تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

الإرتزاق وجه جديد للسياسة الخارجية التركية

شارك :

لا شك أن الصين بالنسبة للولايات المتحدة هي المنافس العنيد والعدو اللدود الذي تريد واشنطن توفير جميع الوسائل لقهره وبما في ذلك الاستعانة بدول أخرى. ويبدو أن تركيا مهيأة للعب هذا الدور كمرتزق في سياستها الخارجية باتجاه الأصطفاف مع الولايات المتحدة في مقابل الرضا عن انقرة ودعمها في مقابل تخليها عن مصالحها الكبيرة واتفاقياتها التجارية مع الصين.
ولتوضيح تفاصيل الدور الجديد لتركيا في في هذا المشروع أشار السيناتور الجمهوري الأمريكي ليندسي غراهام، إلى أن تركيا يمكن أن تشكل بديلًا للمنتجات الصينية في إفريقيا، وأن واشنطن وأنقرة يمكنهما القيام بأمور فعالة في هذه القارة لكسر نفوذ الصين في هذه القارة. وقال غراهام خلال ندوة في المجال الافتراضي نظمها مجلس الأعمال التركي-الأمريكي، إن "القارة الإفريقية تمتلك الكثير من الثروات الباطنية، وسكانها الطيبين بحاجة للمساعدة، لكنها تعاني مشاكل في الطاقة".
وأضاف قائلًا "ستصل التكنولوجيا المتطورة إلى إفريقيا يوما ما، نريد من الولايات المتحدة وحلفائها، لا الصين، جلب هذه التكنولوجيا، نحتاج إلى بديل لهواوي في أوروبا وجميع أنحاء العالم، وخاصة في أفريقيا". وتابع غراهام أنه بعد توقيع اتفاقية التجارة الحرة بين تركيا والولايات المتحدة واندماج اقتصادات البلدين، يمكنهما القيام بأمور وأعمال فعالة للغاية في إفريقيا، "فمن خلال تركيا يمكن إيجاد بديل للمنتجات الصينية في تلك القارة". واستطرد قائلا "وليس هناك شيء أكثر جمالا من القيام بأشياء لكسر نفوذ الصين هناك؛ من أجل تحقيق هذا الهدف ، يجب علينا دمج اقتصاداتنا أكثر. هذا هو هدفي".
غراهام، رأى أن إبرام بلاده لاتفاقية التجارة الحرة مع تركيا، سيغير العلاقات الثنائية بين البلدين للأفضل، مشددًا على أن إبرامها يقتضي إزالة الخلافات القائمة بينهما حيال عدد من الملفات. وفي معرض حديثه عن العلاقات التركية-الأمريكية، شدد غراهام على أن "إبرام اتفاقية التجارة الحرة سيغير العلاقات بين البلدين نحو الأفضل"، مشيرا إلى أن ملفات منظومة الدفاع الروسي الصاروخية إس-400، ومقاتلات إف-35، فضلا عن الملف السوري "تقف كأكبر عائق أمام تحقيق ذلك". واستطرد "ينبغي أن نحل هذه المشاكل، إذ أنه يبدو من الصعب الوصول إلى النقطة المطلوبة في العلاقات التركية الأمريكية ما لم تُحل هذه المشاكل". وأردف "نحن مضطرون لإيجاد حل دائم في سوريا، فلا نريد أن تدار دمشق من قبل إيران".
وفي شأن آخر قال غراهام "نحن نقدر المخاوف التركية من تواجد القوى المدعومة من روسيا في ليبيا، وأنا أيضًا أشعر بقلق في هذا الصدد". ولفت إلى أن "إدارة (الرئيس دونالد) ترامب، ترغب في إرساء قواعد اتفاقية التجارة الحرة مع تركيا، لكن كما قلت ينبغي أولًا حل تلك المشاكل". وشارك في الندوة التي أدارها السيناتور الأمريكي السابق ديفيد فيتر، كل من رئيس العلاقات الاقتصادية الخارجية نائل أولباق، ورئيس مجلس الأعمال التركي-الأمريكي علي يالجين داغ؛ إذ بحثوا القضايا الاقتصادية والتجارية والاستراتيجية بين تركيا والولايات المتحدة.
وأضاف غراهام قائلا "وأملي أن تستطيع الولايات المتحدة تأسيس نظام تكون للصين فيه سيطرة ضئيلة على واردات المستلزمات الطبية، ولو كنت مكان تركيا لساعدت واشنطن في كسر ثقل التجارة الصينية". كما تابع قائلا "وما يتعين علينا الآن، هو معرفتنا الجيدة للمجالات التي من الممكن أن تكون فيها تركيا بديلًا للصين، فتركيا لديها اقتصاد متعدد الأوجه". وأوضح أن "اعتماد الولايات المتحدة على الصين ليس في مجال المستلزمات الطبية فحسب، وإنما ينطبق الأمر على مجالات أخرى"، مضيفًا "لذلك علينا أولاً أن نعرف جيدًا إمكانيات تركيا التي تؤهلها لتحل محل الصين في كافة المجالات التجارية. وذكر السيناتور غراهام، إن الصين قامت بسرقة التكنولوجيات العسكرية لحلف شمال الأطلسي، مشيرًا إلى أن "تعزيز الحلف لبنيته التحتية العسكرية سيكون أكبر خطوة لمواجهة التسريبات الصينية".
لا شك أن تركيا مهيئة للعب هذا الدور اذ هي متمرسة في نكث العهود بحسب المصلحة وبإمكانها بسهولة التخلي عن الصين التي ترتبط معها باتفاقيات تعاون وتبادل تجاري وساع النطاق والانظمام للمشروع الأميركي مع انه مشروع ما زال في طور المجهول مع ان السياسية الاميركية دأبت على مسك العصا من المنتصف في العلاقة مع تركيا ومع اردوغان شخصيا.

الكلمات المفاتيح:
شارك :