تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

الخلافات داخل النهضة لا تتوقف: الحمامي يتهم بطانة الغنوشي

شارك :

رغم الصراع الذي تخوضه حركة النهضة ضد الرئيس قيس سعيد وفي مواجهة المعارضة للحفاظ على نفوذها القوي على حكومة هشام المشيشي إلا أن الصراع داخلها بين تيار الغنوشي والتيار المعارض مازال متواصلاً، بعد أن اتهم القيادي البارز في الحزب، عماد الحمامي، قيادات موالية لرئيس الحركة، راشد الغنوشي، بدفعه إلى الترشح مجددا لرئاسة الحزب، مشيرا إلى أن “هذه القيادات متمّعشة من بقاء الغنوشي على رأس الحركة”، وذلك في وقت تتصاعد فيه الانتقادات الموجهة لرئيس النهضة، الذي يرأس أيضا البرلمان.
وحذر الحمامي من أن قيادات موالية لرئيس الحركة، راشد الغنوشي، على غرار رئيس مجلس الشورى عبدالكريم الهاروني ونورالدين البحيري وغيرهما يدفعون نحو ترشيح الغنوشي لرئاسة الحركة مجددا إثر أحدث تصعيد من مناوئين للغنوشي داخل حزبه. وجاء حديث الحمامي في تصريحات أدلى بها ليل الأحد لقناة تلفزية محلية عكست عجز رئيس حركة النهضة الذي يرأس أيضا البرلمان عن تطويق الغضب المتنامي من طريقة إدارته للحركة وفقا لمراقبين.
ووجه الحمامي انتقادات لاذعة للغنوشي ولشقه الذي يتحكم في الحركة حيث حمّل هؤلاء مسؤولية تعيين ألفة الحمادي المثير للجدل مؤخرا على رأس شركة الخطوط التونسية الجوية والتي أقيلت منها مؤخرا قائلا “لقد أضرّ ذلك كثيرا بحركة النهضة.. لم تكن مؤسسات الحركة وراء تعيينها، بل كان من الشق الذي يتعامل مع الحكومة” في إشارة صريحة إلى الغنوشي.
وأوضح أن ”هناك قيادات في الحزب متمعّشة ماديا ومعنويا من بقاء الغنوشي على رأس الحزب” متابعا “نورالدين البحيري (وزير سابق وقيادي حالي) وعبدالكريم الهاروني (رئيس مجلس الشورى) وقيادات أخرى تدفع براشد الغنوشي إلى الترشّح مجدّدا لرئاسة الحركة خلال مؤتمرها القادم”. وجاءت انتقادات الحمامي لتعزز التكهنات بتزايد التململ الداخلي من طريقة قيادة الغنوشي لحركة النهضة التي تقود الأحزاب الداعمة للحكومة التونسية برئاسة هشام المشيشي.
ونقلت جريدة العرب عن مصادر من داخل الحزب إن العديد من القيادات البارزة تسايرها مخاوف من مناورات الغنوشي الرامية إلى فرض ما أسمته بسياسة الأمر الواقع والترشح لعهدة جديدة لرئاسة حركة النهضة، وهو ما قد يؤجج الخلافات، ولاسيما بعد تعهده بعدم الترشح في وقت سابق في محاولة لامتصاص غضب القيادات المناهضة له. ويتحرك راشد الغنوشي الذي تحاصره انتقادات لاذعة داخل الحزب وخارجه على أكثر من صعيد في محاولة للخروج من عزلته، لكن يبدو أن الخلافات داخل الحركة ستحتدم في المرحلة المقبلة في ظل التأجيلات المتكررة للمؤتمر الحادي عشر. ونظم الغنوشي وحزبه السبت، مسيرة وصفت بالاستعراضية في العاصمة تونس، حيث رأى مراقبون أن هذه المسيرة وجهت رسائل عدة إلى خصوم رئيس حركة النهضة داخل الحزب وخارجه في خضم معركته مع الرئيس قيس سعيد حول الصلاحيات وغيرها.
وأرجأت حركة النهضة مؤتمرها الحادي عشر في أكثر من مناسبة بذريعة تدهور الوضع الصحي في البلاد على وقع تفشي فايروس كورونا المستجد وذلك وسط خلافات داخلية عكستها رسائل عدة وجهتها ما باتت تُعرف إعلاميا بـ”مجموعة المئة” المناهضة للتمديد لراشد الغنوشي في رئاسة الحركة. وفي محاولة لنزع فتيل الأزمة الداخلية لحزبه دفع الغنوشي نحو تشكيل مكتب تنفيذي لتصريف الأعمال بغية الإعداد للمؤتمر القادم واجتماعات مجلس الشورى وغيرها من المهام.
وفي سياق حديثه عن سياسات حزبه الخارجية، لم يتردد عماد الحمامي في تحميل حزبه مسؤولية تعيين ألفة الحامدي رئيسة مديرة عامة للخطوط التونسية الجوية وهي شركة تواجه شبح الإفلاس، ثم أقيلت الحامدي مؤخرا بعد سجالات مع الاتحاد العام التونسي للشغل، المنظمة المركزية النقابية في البلاد. كما أشار الحمامي، الذي يعدّ من أبرز الأصوات المناوئة للغنوشي داخل حركة النهضة، إلى أن التحالف مع كتلة ائتلاف الكرامة أضرّ بالنهضة كثيرا قائلا “ائتلاف الكرامة غير ناضج على عكس النهضة التي لها من الرصانة ما لدى الأحزاب الكبرى، إن ائتلاف الكرامة أضرّ فعلا بالنهضة”.
ويُنظر إلى ائتلاف الكرامة الشعبوي على أنه “ابن النهضة المدلل”، وكثيرا ما اتُهم رئيس البرلمان راشد الغنوشي من قبل خصومه بمحاباة هذا الائتلاف. وختم الحمامي قائلا إن “هناك اختلافا في المواقف طبعا، وبالنسبة إلى ائتلاف الكرامة فقد أضر كثيرا بصورتنا، ومسّ بعلاقتنا مع الاتحاد العام التونسي للشغل، زيادة عن الاختلاف في المواقف وحول تونس الجديدة” في إشارة إلى خطاب هذا الائتلاف الذي دخل في سجالات مع اتحاد الشغل وقيادته.
وتشهد حركة النهضة منذ أكثر من سنة حراكاً داخلياً معارضاً للغنوشي، خشية أن يرشح نفسه مرة أخرى لرئاسة الحزب. وينص الفصل 31 من النظام الأساسي المنقح للنهضة، والمتعلق بشروط انتخاب رئيس الحزب على أنه لا يحق لأي عضو أن يتولى رئاسة الحزب لأكثر من دورتين متتاليتين، وأن يتفرغ رئيس الحزب فور انتخابه لمهامه على رأس الحركة، إلا أن الغنوشي جمع بين رئاسة الحركة ورئاسة البرلمان.
ويبدو أن  طموحات الغنوشي غير المحدودة في البقاء على رأس الحركة لن تتوقف، فحتى وإن كان صحيحا أنه خسر جولة، بعد سقوط الدائرة المقربة، لكنه مازال يملك أوراقاً للمناورة. فراشد الغنوشي محافظ على سيطرته على الحركة؛  تنظيميا ولوجستيا، وما زال غضبه قادرا على تطويع الكثيرين من الهياكل الوسطى مسنودا ببراغماتية الحلقة القيادية الضيقة، وهذا يؤكد أن الرجل في حركته لم يكن يوماً ديمقراطياً.
وتشهد حركة النهضة منذ نحو سنة العديد من الاستقالات في صفوف قيادات الصف الأول، من التيار المعارض لرئيسها راشد الغنوشي. فقد قدم في مارس الماضي، عبد الحميد الجلاصي، أحد أبرز قيادات الحركة منذ الثمانينيات، استقالته احتجاجا على هيمنة الغنوشي على الحركة. وفي نوفمبر الماضي، استقال أمينها العام زياد العذاري "رفضا لخيارات الحزب في مسار تشكيل الحكومة". كما أعلن هشام العريض، ابن القيادي في الحزب ورئيس الحكومة الأسبق علي العريض، وزياد بومخلة، وهما من أبرز القيادات الشبابية، استقالتهما بتاريخ 14 جانفي الماضي.
وقبل ذلك، كان مدير مكتب الغنوشي، زبير الشهودي، قد أعلن في سبتمبر 2019 استقالته من الحركة، مطالبا رئيسها بـ"اعتزال السياسة، وإبعاد صهره رفيق عبد السلام و"كل القيادات الذين دلسوا إرادة كبار الناخبين، في إقصاء مباشر لكل المخالفين في الرأي من نساء وشباب وقيادات تاريخية".
وكان تقرير لمجلة "لوبوان" الفرنسية، قد وصف الطريقة التي يدير بها راشد الغنوشي حركة النهضة بالـ"دائرة الضيقة"، حيث أشار إلى أن الغنوشي قد أحكم قبضته على التنظيم من خلال مجموعة تضم نجله معاذ، وصهره وزير الخارجية الأسبق رفيق عبد السلام، و"بارونات'' يدينون له بالكثير، مما أدى إلى مزيد من التصدع في الحركة. وقال التقرير إن إدارة الغنوشي لحركته "في تراجع مستمر"، مشيرا إلى استقالة مستشاره السياسي ومدير مكتبه لسنوات عديدة، لطفي زيتون في جويلية 2019، في احتجاج على طريقة إدارة الحركة.
 

الكلمات المفاتيح:
شارك :