تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

:شارك

ألمانيا تحذر من تحويل ليبيا إلى سوريا ثانية

0
شارك :

أكد وزير الخارجية الألماني هايكو ماس أهمية انخراط الاتحاد الأوروبي في حل النزاع الليبي. وقال ماس اليوم الجمعة في تصريحات لإذاعة ألمانيا إنه إذا لم ينخرط الاتحاد الأوروبي على نحو أقوى في حل النزاع الليبي، سيكون هناك في النهاية سوريا ثانية. وذكر ماس أن الاهتمام بالشأن الليبي كبير بسبب التعلم من أخطاء النزاع السوري، وقال: "أعتقد أن هناك الكثير من التطورات التي حدثت في سورية خلال الأعوام الماضية بدون مساهمة من المجتمع الدولي الغربي".

وأعرب ماس أيضا عن اعتقاده بأن "هناك تسوية حاليا بين تركيا وروسيا في هذه الحرب"، مضيفا أنه من الضروري التأثير على أطراف النزاع، مشيرا إلى أنه سيُجرى فعل ذلك خلال المحادثات مع وزيري الخارجية الروسي والتركي خلال مؤتمر الأمن الدولي في ميونخ الذي سيبدأ اليوم. ونفى ماس انتقادات بأن قمة برلين بشأن ليبيا التي انعقدت منتصف الشهر الماضي ظلت بلا نتائج، وقال: "الأمر لم يصل إلى حد عدم الالتزام بالقرارات"، موضحا في المقابل أن كان من الواضح للجميع أن هذه ستكون عملية طويلة وشاقة.

وكان من الواضح أن القمة التي عقدت في برلين بشأن ليبيا الشهر الماضي، لا يمكن أن تكون سوى خطوة أولى على طريق طويل نحو السلام في هذا البلد الذي تمزقه حرب أهلية. وأشار ماس، إلى ذلك في المؤتمر الصحفي عقب ختام القمة يوم 19 ناير الماضي، حيث قال: "لقد عثرنا، إن صح التعبير، على المفتاح الذي يمكننا به حل الصراع الليبي، وعلينا الآن وضع المفتاح في القفل، وأيضا تحريك المفتاح لفتح القفل".

ومن المنتظر أن يستقبل ماس يوم الأحد المقبل، وزراء خارجية الدول التي شاركت في قمة برلين، وذلك على هامش مؤتمر ميونخ للأمن، المقرر أن ينطلق في نفس اليوم، وذلك لمراجعة نتائج القمة بعد مرور نحو أربعة أسابيع على تنظيمها. وربما كانت هذه النتائج متواضعة، حيث ظل مفتاح السلام في ليبيا متعثرا، وعصي على التحريك. وليس هناك، تقريبا، نية واحدة من النوايا الحسنة للمؤتمر تحققت على أرض الواقع، بل تحول الأمل الذي أحياه مؤتمر برلين، في بعض الجوانب، إلى خيبة أمل مريرة.

وعبر الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، عن استيائه إزاء هذه النتائج بالقول: "أشعر بإحباط شديد جراء ما يحدث في ليبيا، وأرى أن ما يحدث فضيحة". كما عبر رئيس مؤتمر ميونخ للأمن، فولفجانج إيشنجر، عن هذه الحقيقة بشكل مشابه، قائلا: "سيداتي وسادتي، عندما أفكر في قرارات مؤتمر برلين بشأن ليبيا، تسوء حالتي".

ونجح المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى ليبيا، غسان سلامة، على الأقل، في دعوة خمسة مسؤولين عسكريين بارزين من الجانبين، إلى مباحثات في جنيف، لكن الدعوة لم تثمر عن محادثات مباشرة. ويحاول سلامة تحقيق ذلك عبر دبلوماسية المكوك. وفي بداية الأمر، أي عقب مؤتمر برلين مباشرة، هدأت المعارك في ليبيا بعض الشيء، ولكن الهدنة هشة، وهو ما يؤدي إلى اشتباكات صغيرة من وقت لآخر. بل إن غوتيريش يقول إن الهدنة "انتهكت بشكل مأساوي".

ولم تكن الهدنة هي الهدف الحقيقي من وراء قمة برلين بشأن ليبيا، بل كان الهدف إنهاء التدخل الخارجي، وذلك لأن الصراع تحول منذ زمن طويل إلى حرب بالوكالة، حيث تدعم تركيا وقطر حكومة السراج، في حين تقف روسيا والإمارات ومصر إلى جانب حفتر. ورغم أن هناك حظرا أمميا على وصول الأسلحة إلى ليبيا منذ بداية الصراع في عام 2011 بالفعل، إلا أن دولا كثيرة تنتهك هذا الحظر منذ ذلك الحين أيضا. وقد اتفق المشاركون في مؤتمر ليبيا على إنهاء هذه الحالة.

ويمر طريق تحقيق حظر الأسلحة عبر مجلس الأمن الدولي في نيويورك، والذي يستطيع، على سبيل المثال، إصدار قرار بفرض عقوبات ضد الأطراف التي تنتهك الحظر. ولكن المباحثات في هذا الشأن لم تؤد إلى نتيجة حتى الآن، وذلك رغم أن الدول الخمس صاحبة حق النقض (الفيتو) في مجلس الأمن كانت ممثلة في مؤتمر برلين. كما شاركت هذه الدول، وهي الولايات المتحدة وروسيا والصين وبريطانيا وفرنسا، في صياغة البيان الختامي للمؤتمر.

لذلك فإن ماس كان يأمل في أن يكون التوصل لاتفاق داخل مجلس الأمن المنقسم، أبسط مما كان عليه الحال بشأن صراعات أخرى، "وهو ما كان من شأنه أن يمثل إشارة جيدة أيضا من مجلس الأمن، بأنه من الممكن التوصل إلى موقف مشترك بشأن صراع كبير". ولكن الأمل في ذلك تبدد أيضا. على أية حال، يبقى مما تحقق من خلال مؤتمر برلين نجاحه المؤتمر في أن يجمع الدول المشاركة في الصراع للتحاور فيما بينها.

أما تعثر تطبيق مخرجات المؤتمر، فلن يحبط المستشارة الألمانية، أنغيلا ميركل، أو وزير خارجيتها، هايكو ماس، بهذه السرعة، حيث إن ميركل كانت احتاطت بالفعل، خلال المؤتمر الصحفي الذي أعقب قمة برلين، لأي انتكاسات، وقالت: "لا تساورني أوهام بشأن حقيقة أن هناك مسافة صعبة تفصلنا عن تحقيق أهدافه".

وسوم
شارك :