تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

المكتب الاعلامي لحزب «التحرير» بتونس: «هدفنا إقامة الخلافة الإسلامية»

شارك :

عبد السلام الهرشي

تنظيم سياسي تونسي قانوني، برنامجه إقامة الخلافة الإسلامية، على أنقاض الجمهورية. كل هذه المتناقضات تجتمع في حزب التحرير الإسلامي.  الحزب الغامض، ليس إلا فرع لحزب التحرير الذي تأسس سنة 1953 في القدس على يد القاضي تقي الدين النبهاني.  ويقول قياديوه أن أفكار حز بهم هي نفس الافكار التي تحملها جميع فروع في الحزب في العالم، حيث يدعو إلى "استئناف الحياة الإسلامية بإقامة دولة الخلافة" كما يرى الحزب أن خلافة تنظيم الدولة الارهابي هي خلافة مزعومة ولا تحتوي على الشروط اللازمة لاعلان الخلافة. كما لا يعترف حزب التحرير بالحدود بين الدول ويعتبر أن الديمقراطية مفهوم غربي وضع للسيطرة على الشعوب الاخرى ولا يعتبر الحرية مفهوم ليس له جود على أرض الواقع.  في مقابلة مع موقع صواب الرأي يتحدث الدكتور الأسعد العجيلي رئيس المكتب الاعلامي لحزب التحرير تونس، عن برنامج الحزب وعلاقته ببقية الحركات الإسلامية وخاصة حركة النهضة وعن المنهج الذي يعتمدونه للعمل والتغيير

ماهي فلسفة حزب التحرير؟

حزب التحرير حزب سياسي يقوم على فلسفة الإسلام. فالسياسة عمله، والإسلام مبدؤه، والفكرة الاسلامية التي يقوم عليها الحزب هي الروح لجسمه، وهي نواته وسر حياته وبقائه واستمراره، فالأفكار والأحكام والمعالجات التي يتبناها حزب التحرير و يدعو الناس إليها كلها أفكار و أحكام و معالجات إسلامية، كما أن الطريق الذي يسلكه لإعادة الاسلام إلى سدة الحكم و معترك الحياة هي نفسها التي سار عليها الرسول صلى الله عليه و سلم في بناء الدولة الاسلامية الاولى، فالحزب يقوم على أساس الإسلام فكرة وطريقة، فهو يتخذ من الاسلام مبدأ له.

 والحزب يعمل بين الأمة ومعها لتتخذ الإسلام قضية لها، وليقودها لإعادة الخلافة والحكم بما أنزل الله إلى الوجود، باعتباره واجبا فرضه الله على جميع المسلمين، ولأن الإسلام هو وحده المبدأ الصالح في هذا الوجود، فهو مبدأ عالمي يتفق مع الفطرة، ويقوم على معالجة الإنسان من حيث هو إنسان، فيعالج طاقاته الحيوية من غرائز وحاجات عضوية، وينظمها وينظم إشباعها تنظيماً صحيحاً، دون كبت أو إطلاق، ودون أن تطغى غريزة على غريزة، وهو مبدأ شامل ينظم شؤون الحياة جميعها.

كيف يرى حزب التحرير الواقع التونسي ؟

إذا أردنا أن نفهم الواقع السياسي في تونس، فإنّ الاقتصار على النظرة المحليّة يكون أقرب إلى التضليل منه إلى التحليل، إذ لا بدّ من النّظر إلى الوقع في تونس في سياقه الدّولي العامّ، ذلك أنّ الدّول الغربيّة الاستعماريّة وفي مقدّمتها أمريكا وبريطانيا و فرنسا تسعى إلى الهيمنة على العالم وبخاصّة البلاد الإسلامية، ولذلك هي تحارب الإسلام وتعمل بالليل والنّهار للحيلولة دون عودة الخلافة، بل إنّ الدّول الكبرى تتخذ من الحيلولة دون إقامة الخلافة الزاوية الخاصّة التي ينظر من خلالها الساسة الغربيّون إلى العالم الإسلامي كلّه ومن ضمنه تونس. فصارت أعمال الدول الاستعمارية الكبرى تتكيف بهذه الزاوية، وصارت تنظر إلى الأعمال السياسية التي تجري في هذا العالم من هذه الزاوية. مما جعلها تعمل على فرض الديمقراطيّة فرضا لإقصاء الإسلام، وجعلها تساند الأحزاب "الإسلاميّة" التي استطاعت أن تطوعها وتعدلها حسب المفاهيم الغربية الرأسمالية، وجعلها تحذر من الخلافة ومن حزب التحرير، وجعلها تصطنع الإرهاب و تلصقه بالإسلام وحملة الدّعوة، لتتخذ من ذلك ذريعة لشن حرب عالميّة تشوّه بها الإسلام والجهاد وتحاول إرعاب الشعوب الإسلاميّة، وجعلها تنفق المليارات من أجل دعم الانتخابات في العراق وفلسطين وأفغانستان وتونس. في تدخّل سافر، أدواته وسط سياسيّ يعجّ بالعملاء والمرتزقة المأجورين، و ذلك لتحقيق هدفين أساسيين :

ترسيخ الهيمنة الغربية، من خلال تثبيت النّظام الدّيمقراطي وإقصاء الإسلام من الحكم والتشريع.

الإمعان في فصل تونس عن امتدادها الطبيعي الذي يتمثل في البلاد الإسلامية التي كانت موحدة تحت دولة الخلافة.

و تونس لم تخرج عن هذا السياق، بل يراد لها أن تكون نموذجا في الحرب على الاسلام و إقصائه من الحياة السياسية لصالح المشروع الغربي.

ماهي طموحات حزب التحرير في تونس ؟

حزب التحرير يعمل لاستئناف الحياة الإسلامية، وحمل الدعوة الإسلامية إلى العالم. وهذه الغاية تعني إعادة المسلمين إلى العيش عيشاً إسلامياً في دار إسلام، وفي مجتمع إسلامي، بحيث تكون جميع شؤون الحياة فيه مسيره وفق الأحكام الشرعية، وتكون وجهة النظر فيه هي الحلال والحرام في ظل دولة إسلامية، التي هي دولة الخلافة، والتي ينصب المسلمون فيها خليفة يبايعونه على السمع والطاعة على الحكم بكتاب الله وسنة رسوله، وعلى أن يحمل الإسلام رسالة إلى العالم بالدعوة والجهاد.

والحزب يهدف إلى إنهاض الأمة النهضة الصحيحة، بالفكر المستنير، ويسعى إلى أن يعيدها إلى سابق عزّها ومجدها، بحيث تنتزع زمام المبادرة من الدول والأمم والشعوب، وتعود الدولة الأولى في العالم، كما كانت في السابق، تسوسه وفق أحكام الإسلام.كما يهدف إلى هداية البشرية، وإلى قيادة الأمة للصراع مع الكفر و أنظمته وأفكاره، حتى يعم الإسلام الأرض.

كيف تطلبون رخصة نشاط من دولة أنتم لا تعترفون بها ؟

حزب التحرير لم يطلب رخصة كل ما في الامر في إطار المعطى الجديد في البلاد وهو الثورة، أعلم حزب التحرير السلطات بوجوده (الاعلام بالوجود كان زمن الخلافة العثمانية وعو عند تأسيس حزب أو جماعة لا يحتاج الامر إلا إلى علم و خبر وهذا معمول به في بعض البلدان كلبنان على سبيل المثال ) في تونس أعلمنا نحن كحزب التحرير بوجودنا و قدمنا لهم ملفا يشمل جميع المعلومات عن وجود حزب التحرير و لم نطلب منهم ترخيصا.

ماهي اليات التغيير التي يعتمدها و سيعتمدها في المستقبل للوصول للسلطة ؟

إن الوصول إلى الحكم يكون بالعمل وفق الطريقة التي سلكها النبي صلى الله عليه و سلم, و تتحقق بأمرين:أولهما إيجاد أجواء في بلد ما من البلاد الإسلامية تتجاوب مع الدعوة الإسلامية بكل الأساليب و الوسائل الشرعية حتى يصبح الرأي العام فيها يطالب بتطبيق الإسلام, فإذا وجد هذا التجاوب في بلد تتوفر فيه مقومات الدولة, حينها يجري الإنتقال إلى الأمر الثاني وهو البحث عن أهل النصرة القادرين على تسليم السلطة لمن تؤخذ له البيعة لإقامة الدولة الإسلامية و تغيير النظام القائم و جعله نظاما إسلاميا.

 فالحكم في بلد تحت نفوذ الغرب لا يؤخذ إلا بسلوك طريقين, أحداهما بث الوعي حول الإسلام  في الأمة حتى إذا وجد التجاوب مع الإسلام عندها يؤخذ الحكم من خلال أهل القوة إذا اقتنعوا بالمشروع الحضاري الذي امن به الناس، و قد تكون المبادرة من الأمة  بثورة شعبية يؤيدها فيها أهل القوة لازاحة الحواجز المادية التي تحول دون تطبيق الاسلام.

هل لدى حزب التحرير علاقات بأحزب التحرير في دول أخرى ؟

حزب التحرير ينظر للأمة الاسلامية باعتبارها جسما واحدا، قضيتها واحدة هي قضية الاسلام، و لا يعترف بالحدود القطرية لانها حدود مصطنعة فرقت بين أبناء الامة الواحدة. و لذلك فإن حزب التحرير جسم واحد يعمل في الامة لانهاضها على أساس الاسلام بإقامة دولة واحدة لجميع المسلمين، وهي دولة الخلافة.

و من أخطر الأطروحات السياسية اليوم هي تلك التي تتعامل مع التقسيم الاستعماري على أنه قدر لا سبيل الى الانفكاك منه، فيقع تعديل المشاريع السياسية على مقاس حدود سايكس بيكو و مفرزاتها، و خطورة هذه الفكرة تكمن في أن هذه الدويلات لا تملك من المقومات ما يجعله تصمد طويلا أمام الضغوط الدولية و الوقوف أما الوحش الدولي المتمثل في الولايات المتحدة الامريكية و الدول الغربية.      

كيف يرى حزب التحرير البناء الديمقراطي في تونس ؟

أثناء الانتخابات الاخيرة توالت الوفود الغربية على تونس، من ذلك وفدًا من مجلسي النواب والشيوخ الأمريكيين برئاسة رئيس لجنة الأمن والتعاون مع أوروبا بالكنغرس النائب "السي لامار هاستنغس" الذي جاهر بحرص بلاده على تركيز مشروعهم الغربي الديمقراطي العلماني لإقصاء الإسلام عن الحكم، حيث قال: إن زيارة وفده "تهدف إلى تأكيد الاهتمام الذي توليه بلاده، لنجاح تجربة الانتقال الديمقراطي في تونس"، مثّمنا "نجاح جهود تونس في مكافحة الإرهاب ودورها الاستراتيجي كديمقراطية ناشئة في ضمان وتدعيم الاستقرار في المنطقة عموما".

 لقد أبرزت هذه التصريحات أن اللعبة الديمقراطية الخبيثة، يرعاها الغرب في بلادنا، حسب مصلحته، كيدًا وتضليلًا، لإقصاء الإسلام عن سدة الحكم، و أن حرصه على مشاركة أهل تونس في الانتخابات يراد منه جعل تونس نموذجا للمسلمين في تثبيت منظومته و حراسة حضارته، حتى لا تنجرف شعوب المنطقة نحو التغيير الجذري المنتج على أساس الإسلام، فالغرب يريد من الشعب التونسي أن يكون مخبرا لتمرير مشروع الدولة الديمقراطية العلمانية، بمشاركتهم في الانتخابات لتجديد الثقة بحضارته و تثبيت أنظمته، حتى تكونوا نموذجا في إقصاء الإسلام عن سدة الحكم

من ناحية أخرى، تتم الانتخابات في ظل مزاعم كاذبة بأن الناخب حر في اختيار حكامه والحال أن بلادنا على غرار سائر بلاد المسلمين مختطفة ومرتهنة للاستعمار الغربي.

فجميع السياسات النقدية والخارجية  وحتى الاجتماعية يتم تحديدها من قبل صندوق النقد الدولي والاتحاد الأوروبي فالانتخاب سوف يؤدي إلى تزكية أشخاص ينفذون الأجندات الاستعمارية سوءا في المستوى السياسي أو الاقتصادي أو الثقافي وسواء أرادوا ذلك  أم لم يريدوا.

 وخلاصة القول، فإن الانتخابات في ظل النظام الديمقراطي العلماني هي لعبة الاستعمار المثلي  لاستنساخ منظومته وإحكام  قبضته على مستقبل البلاد ومقدراتها.

هل يتناقض مفهوم الحرية مع مبادئ حزب التحرير ؟

مفهوم الحرية هو فكر فسلفي ليس له واقع في الحقيقة بإعتبار أنه إما حرية بمعنى الانفلات من القيود و إما القانون ،يعني أن إنضباط الناس بالقوانين هو ضد فكرة الحرية . في الاسلام ليس هناك إنفلات من القيود فالله سبحانه قد أخرجنا من دائرة الهوى و الاصل في الافعال التقيد بالحكم الشرعي. الحريات المطلقة في الغرب أنشأت التفسخ الاخلاقي ، الدعارة ، المخدرات و الامراض و سيطرة رؤس الاموال على مقدرات الشعوب .

ماهي علاقة حزب التحرير بالتيارات الاسلامية الاخرى في تونس  ؟

حزب التحرير يعمل في الامة و مع الامة لاستئناف الحياة الاسلامية بإقامة دولة الخلافة، فهو يعتبر المسلمين جسما واحدا و يرفض تصنيف المسلمين الى عائلات مختلفة و متفرقة، فهو لا يفرق بين أبناء الامة مهما كان لونهم أو عرقهم أو انتماؤهم، فدعوته تستهدف الجميع و دوره رسم الخط المستقيم أمام الخطوط المعوجة من ديمقراطية و حرية و نظام جمهوري و غير ذلك، و هو يدعو الجميع لاتخاذ قضية الاسلام قضية لهم فيعملوا مع الحزب لاعادة الاسلام الى سدة الحكم.

كيف يقيم حزب التحرير تجربة حركة النهضة في الحكم ؟

ليس من دور حزب التحرير تقييم تجارب الاحزاب في الحكم مهما كانت مرجعيتهم، و حزب التحرير يعمل لإقامة الخلافة ولا يشوهها، ويعرض نظام الإسلام كمبدأ متكامل للحياة، ويسير إلى تحقيق هدفه بطريقة الرسول صلى الله عليه وسلم من غير أن يحيد عنها قيد أنملة، ويعمل على وحدة الأمة، ولا يعمل على تمزيقها، وينبذ الطائفية والقومية والوطنية… ويمتلك المشروع السياسي الذي يحل مشاكل العالم بأسره، ويمتلك الوعي السياسي الذي يحصن به الأمة من الوقوع في مخططات الغرب ومؤامراته، ويتسم بالفهم الدقيق المنضبط والمبني على قوة الدليل، ويتبنى في السير ليمنع التشظي والانقسام، ويوالي المسلمين ويعادي الكفار والعملاء والمنافقين، وهو ثابت على جميع أفكاره ولم يتنازل عن فكرة واحدة منها.

إن جميع هذه المميزات التي تفرد بها حزب التحرير عن سائر الأحزاب الأخرى لهو جدير بأن تتخذه الأمة قائدًا لها ليقودها من أجل استئناف الحياة الإسلامية بإقامة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة،

هل يمكن لحزب التحرير في الواقع الحالي تحقيق طموحاته في اعلان الخلافة ؟

نحن نؤمن بهذا بصفة قطعية .

ماهو مصدر هذه القطعية ؟

أولا نحن نؤمن ببشرى الرسول صلى الله عليه و سلم ووعد الله في عدد من الايات إلى جانب الحديث الشريف الذي عدد المراحل التي ستمر بها و التي تتمثل في الخلافة على منهاج النبوة ، الملك العاض ، الملك الجبري   و الذي نعيشه في زمننا هذا ثم تكون خلافة على منهاج النبوة . الان ماهي المبشرات على أرض الواقع يكفي وجود حزب التحرير  في جميع  البلدان الاسلامية  و له أنصار بالملايين ينادون بالخلافة و ضرورة عودتها . يكفي توجه الناس إلى الاسلام كمشروع حضاري ، رأينا هذا في مصر ، في جزائر التسعينات ، رأيناه أيضا في تركيا . الان نحن نحاتج إلى نقطة إرتكاز و نعتقد أنها تونس لماذا لأن تونس كانت سباقة في الثورة و في الخروج على الحاكم الضالم و كانت سباقة في المطالبة بالثروات.

ماهي نظرة حزب التحرير إلى الخلافة التي أعلنها  تنظيم الدولة ؟

نحن نعتبرها خلافة مزعومة و ليست خلافة صحيحة و لم تتحصل على الشروط التي تمكنها من إقامة الخلافة بمعنى تطبيق الاسلام و وجود النموذج الحضاري الذي بشر به النبي صلى الله عليه وسلم بل بالعكس أعطت صورة سيئة على مشروع الخلافة في المنطقة هناك وضربت فكرة الخلافة في عقول من لا يدرك حقيقة مشروع الخلافة .

الكلمات المفاتيح:
شارك :