تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

«الرجعية تصنع إعلامها»: حكومة المشيشي تفسح المجال لـ «فوضى الإعلام»

شارك :

كشف نقيب الصحفيين التونسيين، محمد ياسين الجلاصي، عن قيام حكومة هشام المشيشي بسحب مشروع قانون الاتصال السمعي البصري الذي قدمته الحكومة السابقة، والتي كان المشيشي عضواً فيها، وزيراً للداخلية، مفسحاً المجال أمام تعديلات ائتلاف الكرامة على المرسوم 116 المنظم للقطاع السمعي البصري.
ووضف النقيب هذه الخطوة بـ "هدية رئيس الحكومة لحزب قلب تونس وائتلاف الكرامة" مشيراً إلى هذا التوجه بمثابة إعلان "مباركة لمساعي سيطرة التحالف البرلماني على هيئة الاتصال السمعي البصري والسماح بإنشاء قنوات تلفزية دون الحصول على إجازة البث والتشريع للقنوات الغير قانونية. المشيشي هو راعي مصالح الترويكا البرلمانية ولوبيات الفساد على حساب مصلحة البلاد ومصلحة المشهد السمعي البصري."
وكان مكتب مجلس نواب الشعب قد قررعرض مقترح قانون عدد 2020/34 يتعلق بتنقيح المرسوم عدد 116 لسنة 2011 المؤرخ في 02 نوفمبر 2011 للمناقشة أمام الجلسة العامة يوم 20 أكتوبر الجاري في الوقت الذي ينتظر فيه اغلب المهتمين والمعنيين بقطاع الاعلام والانتقال الديمقراطي شروع مجلس نواب الشعب في مناقشة على مشروع قانون أساسي للسمعي البصري لتعويض المرسوم 116 والخروج من الوضع المؤقت وإرساء الهيئة الدستورية الجديدة للاتصال السمعي البصري.وقالت نقابة الصحفيين في بيان، الإثنين،إن  رئيس الحكومة وفي خطوة مفاجئة وغير مسؤولة قام بسحب مشروع قانون حرية الاتصال السمعي البصري الذي قدمته الحكومة السابقة والذي كان السيد هشام المشيشي عضوا فيها ليفسح المجال أمام تمرير مشروع تنقيح ائتلاف الكرامة عشية الجلسة البرلمانية المخصصة لمناقشة المشروع.
وإعتبرت القرار غير مسؤول ويضرب مبدأ استمرارية الدولة ويتناقض مع تعهدات الحكومة والتزامات الدولة التونسية بدعم التشريعات المتعلقة بحرية الصحافة والاتصال السمعي البصري، ويُعتبر هذا القرار تواطؤا من رئيس الحكومة مع الجهات المستفيدة مباشرة من تنقيح المرسوم 116 وتحصينا للمؤسسات الإعلامية الغير قانونية والناطقة باسم الترويكا البرلمانية وذلك لتحقيق أهداف سياسية وزبونية ضيقة لا علاقة لها بمصلحة البلاد ومصلحة المشهد الإعلامي في تونس.
وكانت كتلة "ائتلاف الكرامة" بالبرلمان قد تقدمت في 4 ماي 2020، لدى كتابة مجلس النواب بمبادرة تشريعية، تتعلّق بتنقيح المرسوم عدد 116 لعام 2011 المنظّم لعمل الهيئة العليا المستقلة للاتصال السمعي البصري (الهايكا)، تهدف أساساً إلى "حلّ مشكلة تجديد تركيبة الهايكا وحذف التراخيص لإنشاء القنوات التلفزيونية الفضائيّة"، وفق تعبيرها. وتقترح هذه المبادرة تجديد تركيبة الهيئة عبر تنظيم انتخابات من قبل مجلس نواب الشعب، وإضافة فصل يتعلق بإلغاء صلاحية إسناد إجازات إحداث واستغلال قنوات تلفزيونية وإذاعية وإخضاعها لنظام التصريح. وبذلك تريد تحقيق هدفيين:
أولاً، الخروج من حالة اللاقانونية التي تعمل تحت طائلتها القنوات الموالية لتيار الإسلام السياسي، وخاصة قناة الزيتونة التي يملكها أسامة بن سالم أحد أعضاء مجلس شورى النهضة وقناة حليفهم نبيل القروي "نسمة".
ثانياً، السعي لتشكيل حزمة قنوات فضائية برساميل قادمة من حلفائهم في الخارج، كما هو الحال في تركيا والقنوات الموجهة ضد مصر وليبيا، ويبدو أن التنظيم الدولي يريد تحويل تونس لمنصة إعلامية موجهة لأوروبا والمغرب العربي. وقد تحولت هذه القنوات بالنسبة لهم إلى جانب تأثيرها الإعلامي أداة لتبيض الأموال.
وكان وزير الدولة المكلف بالحوكمة ومكافحة الفساد محمد عبو، في نهاية أوت الماضي، إلى النيابة العامة ملفا يتعلق بامتلاك حركة النهضة 4 قنوات تلفزيونية، للتستر على أعمال مخالفة للقانون، والقضية تراوح مكانها في القضاء دون خطوات جديدة، في المقابل تواصل حركة النهضة كسب مواقع جديدة داخل السلطة. 
وفي مقابلة تلفزيونية على قناة التاسعة، الأحد، قال عبو أنّ له معطيات تثبت فساد النهضة. وكشف أنّ الأربعة قنوات هي قناة ''المتوسّط، و تي أن أن، الزيتونة، حنبعل.
وأعلن عبو خلال ندوة صحفية عقد قبل مغاردته منصبه الوزاري مع تكليف حكومة جديدة، أنه قد أحال إلى النيابة العامة ملفا يتعلق بامتلاك حركة النهضة 4 قنوات تلفزيونية، للتستر على أعمال مخالفة للقانون. وأضاف: "تحصلنا على شهادات من داخل هذه القنوات وعلى معطيات متعددة وقرائن قوية تدل على أن هذه العملية لا يمكن أن تكون إلا عملية تبييض أموال، لأن الإعلانات التي تبثها هذه القنوات لا يمكن أن تغطي مصاريفها طيلة هذه السنوات، وهذه قرينة قطعية".
وإتهم عبو حركة النهضة بأن لها علاقة بالمال الفاسد والأجنبي، مؤكدا أنها "تدعي إسقاط حكومة إلياس الفخفاخ بدعوى الفساد رغم أنها تعيش بأموال من خارج الشرعية وغير قانونية". وفي السياق ذاته، كشف الوزير عن أن الدعوى التي رفعها للقضاء تتعلق أيضا بـ"ممتلكات حركة النهضة وسياراتها ومقارها، وكذلك ما تعلق بها في تقرير محكمة المحاسبات من وجود أشخاص متبرعين للحركة بأموال تبين أنهم كانوا متوفين في تاريخ التبرع".
وكانت محكمة المحاسبات، وهي أعلى جهاز رقابي قضائي في تونس، قد كشفت في تقريرها في العام الماضي حول الانتخابات البلدية، وجود تبرعات مالية بأسماء عشرات الأشخاص المتوفين لفائدة حركة النهضة. وأضافت المحكمة أن "من بين 68 متبرعا متوفيا، 25 مرت على وفاتهم بين 3 و11 سنة قبل موعد التبرع". كما سجلت المحكمة في تقريرها ملاحظات أخرى، من بينها غياب إمضاء المتبرع في نحو 329 إيصالا، من بين نحو 13 ألف عملية تبرع. كما بينت أن حركة النهضة فتحت أكثر من 7 حسابات مالية، خلافا لما يفرضه القانون (حساب واحد)، قبل أن يتم إغلاقها.
وينص الفصل 22 من المرسوم المنظم للأحزاب السياسية في تونس، على أن "يفتح الحزب السياسي حسابا بريديا أو بنكيا وحيدا يخصص لكل معاملاته المصرفية". وقال عبو: "هؤلاء لم يقوموا بعملية تبرع وإنما تم وضع أسمائهم على هذه العمليات لمجرد تعليل مصدر هذه الأموال''. وكان رئيس هيئة مكافحة الفساد شوقي الطبيب قد كشف في يوليو الماضي، عن وجود تمويلات غير قانونية لدى بعض الأحزاب السياسية، وأن العديد منها لا يتوخى الشفافية في التصريح بتمويلاته، خاصة خلال فترات الانتخابات. وأكد وجود "تمويل خارجي"، متهما أطرافا خارجية بتوظيف أحزاب سياسية محلية عن طريق تمويلها. ويفرض المرسوم المنظم لنشاط الأحزاب السياسية في تونس على كل حزب ''تقديم تقرير سنوي يشمل وصفا مفصلا لمصادر تمويله ونفقاته إلى دائرة المحاسبات''، إلا أن أغلب الأحزاب لا تقوم بذلك.
 

الكلمات المفاتيح:
شارك :