تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

الرئيس ينحاز للحراك والمشيشي يتمترس خلف حزامه السياسي

شارك :

وسط تصاعد الحراك الإجتماعي نحو أشكال أكثر تنظيما وجذرية، توجه رئيس الحكومة التونسي هشام المشيشي إلى قصر باردو طلبا للثقة في تشكيله الوزاري الجديد، مضيفاً إلى معسكر الخصوم رئيس البلاد قيس سعيد، الذي عبرّ بوضوح غير مسبوق عن رفضه للعديد من الأسماء داخل التعديل الوزاري وعن شكل التعديل والإجراءات التي اتخذها المشيشي للمضي فيه.
ويقف المشيشي أمام اختبار صعب في خضم تصاعد المعارضة السياسية للتعديل الوزاري قبل عرضه على الرئيس التونسي قيس سعيد، الذي وجه سهام انتقاداته لرئيس الحكومة على خلفية التحوير الوزاري واصفا التعديل بأنه خطوة غير دستورية. وقال المشيشي في افتتاح جلسة التصويت إنّه اختار فريقه الحكومي في التحوير الأخير بعد تقييم موضوعي، آخذا بعين الاعتبار دقة الظروف التي تحملت فيها الحكومة مسؤولية قيادة البلاد، في ظل تعقيدات الأزمة الصحية.
وأشار إلى أنه عاد إلى البرلمان لنيل الثقة لفريقه الوزاري المقترح بعيدا عن النقاشات التي وصفها بالـ''عقيمة''، حول إجبارية عرض التحوير الوزاري على أنظار مجلس النواب. وأكّد أنّه اختار التوجّه لمؤسسة مجلس نواب الشعب التي اختارها الشعب لتكون مصدر الشرعية بعد أن منحته الثقة سابقا، معتبرا أنّ قيامه بذلك هو تكريس للديمقراطية الفضلى وتعزيز للثقة بين مكونات الدولة ومحافظة على تجربة تونس الرائدة منذ 2011.
ويبدو أن المشيشي اختار توجيه رسائل غير مباشرة إلى معارضي التعديل الوزاري، وعلى رأسهم الرئيس التونسي قيس سعيد الذي وجه انتقادات حادة لرئيس الحكومة منتقدا التحوير الوزاري. وأكد سعيد أن هناك شبهة تضارب مصالح وفساد تشوب بعض الأسماء المطروحة في التعديل الوزاري، وهو ما سيعقد تمرير هذا التعديل حسب متابعين، وسط توقعات بأن تتصاعد الأزمة بين سعيد والمشيشي الذي انحنى لضغوط الحزام البرلماني الداعم له. وألمح سعيد إلى أنه لن يقبل بأداء الوزراء الجدد اليمين الدستورية أمامه في صورة حصولهم على ثقة البرلمان، قائلا "لا يمكن لمن تعلقت به قضية أداء اليمين، ذلك أن أداء اليمين ليس إجراء شكليا وإنما هو إجراء جوهري".
وقبل الإعلان عن التعديل الوزاري، كان المشيشي قد التقى بقيس سعيّد الذي حذره من الخضوع لأي شكل من أشكال الابتزاز والمقايضة، مذكّرا بأنه تم الاتفاق على أن تكون الحكومة متكونة من أعضاء لا يرتقي شك إلى نزاهتهم.
وينص الفصل 92 من الدستور على أن رئيس الحكومة "يختص بإقالة عضو أو أكثر من أعضاء الحكومة أو البت في استقالته، وذلك بالتشاور مع رئيس الجمهورية إذا تعلق الأمر بوزير الخارجية أو وزير الدفاع، كما يختص بإحداث أو تعديل أو حذف المؤسسات والمنشآت العمومية والمصالح الإدارية وضبط اختصاصاتها وصلاحياتها بعد مداولة مجلس الوزراء، باستثناء الراجعة إلى رئاسة الجمهورية فيكون إحداثها أو تعديلها أو حذفها باقتراح من رئيس الجمهورية.
وعبرت العديد من الأحزاب عن رفضها للتعديل الوزاري والأسماء المطروحة، في موقف يتسق مع الاتهامات التي وجهها سعيد للمشيشي خلال اجتماع لمجلس الأمن القومي التونسي الاثنين. ويرى مراقبون أن المشيشي مصر على التصعيد مع سعيد بالتعديل الوزاري الذي أعلنه، ما يزيد من احتقان الوضع العام في البلاد، في خضم تفاقم الغضب الشعبي من الطبقة السياسية الحاكمة والذي عكسته الاحتجاجات الشعبية الأخيرة.
ورافق انعقاد الجلسة انتشار أمني مكثف أمام مبنى البرلمان تحسبا لمسيرات حاشدة تطالب بتحسين الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية، وإطلاق سراح موقوفي الاحتجاجات الأخيرة. ودعت منظمات المجتمع المدني التونسيين إلى الاحتجاج الثلاثاء أمام البرلمان في يوم غضب، و"كل القوى الوطنيّة من أجل مواصلة الدفاع عن مطالب الثورة التونسيّة وشبابها، في إطار احترام الممتلكات العامة والخاصة".
تهديد بسحب الثقة من الرئيس
إلى ذلك بدأت القوى السياسية الداعمة للمشيشي بالتلويح بسحب الثقة من الرئيس سعيد في حال عطل التحوير الحكومي. وحذّر النائب عن كتلة قلب تونس عياض اللومي في مداخلته أمام البرلمان الثلاثاء رئيس الجمهورية من خرق الدستور، مشيرا إلى أن الدستور يمنح لمجلس نواب الشعب صلاحية سحب الثقة منه في حالة الخرق الجسيم.  وشدد اللومي على أن الدستور يعطي لرئيس الحكومة صلاحيات التحوير الحكومي. ويأتي تصريح النائب عياض اللومي كرد على تلويح رئيس الجمهورية في كلمته الاثنين، بعدم دعوة وزراء تتعلق بهم شبهات تضارب مصالح أو فساد، لأداء اليمين الدستورية.
ويحظى المشيشي الذي يقود حكومة تكنوقراط منذ سبتمبر الماضي بدعم حزبي حركة النهضة الإسلامية و”قلب تونس”، ويتطلب نيل الثقة الحصول على الأغلبية المطلقة من أصوات النواب. وليس هناك ما يفرض في الدستور ضرورة عرض التعديل الحكومي على نواب البرلمان، لكن النظام الداخلي للبرلمان يشير إلى هذه النقطة، وقال سعيد إن هذه الخطوة لا تتطابق مع الدستور. والنظام المعتمد في تونس برلماني معدل منذ طرح الدستور الجديد عام 2014 في أعقاب ثورة 2011، ويتمتع رئيس الحكومة بصلاحيات تنفيذية واسعة. والرئيس منتخب من الشعب، لكن صلاحياته ترتبط أساسا بالأمن القومي والدبلوماسية وله أن يطرح مبادرات قانونية.
وخرجت مسيرة على الأقدام من حي التضامن، أكبر الأحياء الشعبية في تونس، نحو البرلمان، لكن قوات الأمن فرقتها قبل وصولها إلى ساحة باردو. وتجمع في شارع محاذ لمقر البرلمان المئات من المحتجين والممثلين عن منظمات، للمطالبة بإطلاق سراح الموقوفين في الاضطرابات الليلية والبالغ عددهم نحو ألف موقوف، من بينهم عدد كبير من القاصرين.
 

الكلمات المفاتيح:
شارك :