تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

الصراع بين النهضة وقيس سعيد ماضٍ نحو التصعيد

شارك :

لا يفوت الرئيس التونسي قيس سعيد أي فرصة تُتاح له ليوجه رسائل مباشرة إلى رئيس البرلمان راشد الغنوشي يجدد التأكيد فيها على أنه “الرئيس الوحيد” في البلاد، وأنه مرجع سياستها الخارجية.
وأشرف الرئيس سعيد على اجتماع المجلس الأعلى للجيوش والقيادات الأمنية، للنظر في الوضع العام داخل البلاد وخاصة الوضع الأمني المتوتر في الجنوب دون حضور رئيس البرلمان راشد الغنوشي، في خطوة تعكس حجم التوتر بين رئيس الجمهورية ورئيس البرلمان. ولأول مرة يلجأ الرئيس التونسي إلى هذا الاجتماع وبهذه التسمية بعد أن كان مجلس الأمن القومي هو الفضاء لتدارس الأوضاع الأمنية بحضور رئيس الحكومة ووزير الدفاع ورئيس البرلمان.
واعتبر مراقبون أن عدم استدعاء رئيس البرلمان للاجتماع خطوة تهدف إلى تحييد الغنوشي عن حضور الجلسات ذات الطابع الأمني ومنعه من الاطلاع على أسرار الدولة بسبب علاقته الخارجية المثيرة للجدل في تونس. وحذر قيس سعيد خلال كلمة له في الاجتماع من أن “هناك من يسعى إلى تفجير الدولة من الداخل”، وأن “تفجير الدولة بضرب مؤسساتها، كل مؤسساتها وتغييب سلطتها بعدد من المناطق بعد ضربها وتفتيتها”، مشددا على أن “الخطر لا يتهددنا من الخارج بقدر ما يتهددنا من الداخل”.
ودعا سياسيون وإعلاميون الرئيس سعيد إلى مواجهة المتآمرين بالقوة وعدم الاكتفاء بإطلاق التصريحات التحذيرية. وطالب وليد الوقيني، الناطق السابق باسم وزارة الداخلية، سعيّد بـ”تطبيق القانون على من يحاول تفجيرها من الداخل”. وقال الوقيني، وهو قاض، “لو فرضنا جدلا أنهم نجحوا في ما يسعون إليه، هل ستنفع البلاد مثل هذه التنبيهات”.
وفيما نأى البعض عن توجيه الاتهام لأي جهة بالمسؤولية عن تفجير الأوضاع، فإن النائب هيكل المكي عن حركة الشعب اتهم حركة النهضة بالوقوف وراء هذه التهديدات. وسبق للرئيس سعيد أن وجه في خطابات سابقة اتهامات غير مباشرة للغنوشي، خاصة ما تعلق بمحاولة وضع اليد على مهام رئيس الجمهورية، ورئيس الحكومة، والظهور بمظهر الشخصية الأولى في البلاد مع أن صفته رئيسا للبرلمان لا تعطيه أي صلاحيات في العلاقات الخارجية.
وزاد الغنوشي في توتير علاقته بقيس سعيد من خلال تسريب كلمة له في مجلس شورى حركة النهضة منذ أسبوعين استهان فيها بقدرات الرئيس وفهمه لما يجري في ليبيا. وجاء التسريب في خطاب استعلائي ما جعل المراقبين يتوقعون أن يصب الزيت على نار التوتر بين الرجلين. ويعتقد المراقبون أن الغنوشي لم يترك بابا لجسر الهوة مع الرئيس سعيد الذي بات يحوز دعمَ قوى سياسية ومدنية وحقوقية في صراعه مع رئيس البرلمان، خاصة ما تعلق بالعلاقات الخارجية ومحاولة إلزام تونس بالدخول إلى التحالف التركي القطري. وسبق أن اتهم نواب، مثل عبير موسي رئيسة الحزب الدستوري الحر ومنجي الرحوي القيادي في الوطنيين الديمقراطيين، الغنوشي بإفشاء أسرار تونس للأتراك، وهي أسرار يحصل عليها بصفته رئيسا للبرلمان وعضوا في مجلس الأمن القومي.
ورغم أن الرئيس سعيد ألمح إلى الغنوشي في أكثر من خطاب بالتزام حده والتحرك ضمن صلاحياته كرئيس للبرلمان، لم يفض ذلك إلى أي نتيجة في ظل مسعى واضح من رئيس حركة النهضة إلى الاستهانة بدور رئيس الجمهورية والسطو على مهامه والهدف هو إظهار تونس جزءا من الحلف التركي القطري في الملف الليبي، وهو الخيار الذي يقف ضده الرئيس قيس سعيد. وفي كلمة سابقة قال الرئيس سعيد إنه “لا يبحث عن خلق الأزمات أو إدارة الأزمات، كما تفعل بعض الأطراف السياسية”، وأنه “لن يسمح لأي طرف بتجاوز القانون أو تجاوز صلاحياته التي منحها الدستور”. وشدد على أن “الدولة التونسية واحدة، ولها رئيس واحد في الداخل والخارج على السواء”.
وكانت حركة النهضة قد دعمت قيس سعيد في الدور الثاني للانتخابات الرئاسية التي جرت في أكتوبر الماضي وقطعت الطريق أمام نبيل القروي، رئيس حزب قلب تونس حليفها الحالي في البرلمان. وراهنت النهضة على أن صعود قيس سعيد سيكون في خدمتها كونه شخصية من خارج الطبقة السياسية وبلا خبرات في الصراع السياسي ما يسهل عليها التحكم فيه والتخفي وراءه لتنفيذ أجندتها في اختراق المؤسسات العليا، وخاصة ذات الطابع الأمني السيادي. لكن الذي يحصل يثبت أن حسابات النهضة كانت خاطئة وأن الرئيس الذي كان يوصف بـ”النكرة” بات مزعجا للحركة ورئيسها.
 

الكلمات المفاتيح:
شارك :