تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

«الصراع داخل النهضة» يتصاعد: «معارضو الغنوشي» في رسالة جديدة

شارك :

يبدو أن الصراع بين رئيس حركة النهضة، راشد الغنوشي، ومعارضيه داخل الحركة يتجه نحو مسار تصاعدي، فبعد الرسالة التي وجهها الشهر الماضي، حوالي 100 عضو من النهضة، من بينهم أعضاء في المكتب التنفيذي الوطني ومجلس الشورى والكتلة البرلمانية، فضلا عن بعض القيادات بالجهات والمحليات، (على غرار عبد اللطيف المكي ونورالدين العرباوي وفتحي العيادي وسمير ديلو وآخرين)، إلى الغنوشي طالبوه فيها بالإعلان عن عدم الترشّح لرئاسة الحركة في المؤتمر القادم، واعتبر الممضون على العريضة أنّ هذا الإعلان سيؤكد احترام مقتضيات الفصل 31 من النظام الداخلي، عادت مجموعة 100 مرة أخرى لتوجه رسالة جديدة سربتها إذاعة موزاييك إلى من وصفتهم بـ"عموم الإخوة من أبناء حركة النھضة"، تضمّنت توضيحا لدوافع بعث الرسالة الأولى وخلفياتها، وجاء فيها :
''الرسالة التي أمضینا علیھا ھي رسالة خاصة موجھة إلى شخص رئیس الحركة رأسا دون سواه. وھي لیست من مشمولات أي مؤسسة ولا تعني أي طرف، لا المكتب التنفیذي ولا لجنة الإعداد المضموني للمؤتمر الحادي عشر، والسبب في أننا توجّھنا إليه ھو شخصیا یعود إلى ما وقفنا عليه من سعيه إلى التمدید وتغییر القانون الأساسي والتمطیط وتأخیر البدء في الإعداد للمؤتمر الحادي عشر إلى أن أدركَنا الموعد وتجاوزناه بكثیر بسبب الدحرجة التي اعتمدھا رئیس الحركة، بل إنه أعلن رغبته في الترشح للانتخابات الرئاسیة سنة 2024''.
الغنوشي الذي يقود الحركة الإسلامية منذ نشأتها أواخر ستينات القرن الماضي، جاء رده على الرسالة الأولى منفعلاً حيث وصف في رسالة نسبت إليه، وتم تداولها في وسائل التواصل الاجتماعي وبعض المواقع على الإنترنت، خصومه من قيادات تاريخية ونواب بالبرلمان وفاعلين مؤثرين في الحزب بالانقلابيين و”زوار الليل”، زاعما أن الأحزاب تختلف عن الدول، وأنه إذا كان رئيس الدولة يمنع من البقاء لفترات طويلة، فإن زعماء الأحزاب يمكن أن يبقوا طويلا، ولجأ إلى الحديث عن “الشرعية التاريخية” والزعامة لإظهار فضله على الحركة وتبرير شرعية بقائه".
هذه الرسالة والرد، يؤكدان أن النهضة ماتزال بعيدة عن أن توصف بأنها "حزب ديمقراطي"، خاصة وأن الجناح الموالي للغنوشي والداعم لتمديد عهدته مدى الحياة يعتبر أكثرياً داخل الحزب، وهو ما يكشف عن عقلية سائدة في صفوف الحركة تقدم قدسية الزعيم على مبدأ التداول على المسؤولية،أحد أهم مبادئ الممارسة الديمقراطية.
فالحركة التي تم تقديمها في كثير من الأحيان باعتبارها نموذجا للانضباط والتنظيم، لم تعد قادرة على إخفاء صراعاتها الداخلية، والقرارات داخلها أصبحت تتخذ بالأغلبية بإصرار من راشد الغنوشي، مما فتح الباب أمام استقالة العديد من الوجوه التاريخية.
وتشهد النهضة منذ نحو سنة العديد من الاستقالات في صفوف قيادات الصف الأول، من التيار المعارض لرئيسها راشد الغنوشي، فقد قدم في مارس الماضي، عبد الحميد الجلاصي، أحد أبرز قيادات الحركة منذ الثمانينيات، استقالته احتجاجا على هيمنة الغنوشي على الحركة، وقال الجلاصي في رسالة استقالته، التي نشرت في وسائل الإعلام المحلية، إن الحركة "لم تمر في تاريخها بمثل حالة المركزة الراهنة في الموارد والمصالح والقرار في الكبير والصغير، وبمثل حالة التهميش للمؤسسات والسفه في إدارة الموارد المادية والبشرية والتجويف للهياكل، والمركزية مورثة لكل الأمراض، ومنها أن تنتشر الشللية والتدخلات العائلية".
وفي نوفمبر الماضي، استقال أمينها العام زياد العذاري "رفضا لخيارات الحزب في مسار تشكيل الحكومة"، كما أعلن هشام العريض، ابن القيادي في الحزب ورئيس الحكومة الأسبق علي العريض، وزياد بومخلة، وهما من أبرز القيادات الشبابية، استقالتهما بتاريخ 14 جانفي الماضي. وقبل ذلك، كان مدير مكتب الغنوشي، زبير الشهودي، قد أعلن في سبتمبر 2019 استقالته من الحركة، مطالبا رئيسها بـ"اعتزال السياسة، وإبعاد صهره رفيق عبد السلام و"كل القيادات الذين دلسوا إرادة كبار الناخبين، في إقصاء مباشر لكل المخالفين في الرأي من نساء وشباب وقيادات تاريخية.
وفي وقت سابق تناول تقرير لمجلة "لوبوان" الفرنسية، الطريقة التي يدير بها راشد الغنوشي حركة النهضة التونسية، لافتة إلى أنه أحكم قبضته من خلال "دائرة عائلية ضيقة"، تضم نجله معاذ، وصهره وزير الخارجية الأسبق رفيق عبد السلام، و"بارونات'' يدينون له بالكثير، مما أدى إلى مزيد من التصدع في الحركة.
ولفت التقرير الفرنسي إلى أن حركة النهضة قد خسرت الكثير من قواعدها الشعبية، بسبب إدارة الغنوشي، حيث لم تكسب في الاستحقاق الانتخابي الأخير في 2019 سوى 560 ألف صوت من مليون ونصف كانوا قد صوتوا لها في عام 2011. وشددت المجلة على أن سياسات الغنوشي "أفقدت الحركة قاعدتها الجماهيرية".
وكانت حركة النهضة قد خسرت سباق الرئاسة في انتخابات سبتمبر 2019، حيث نال مرشحها عبد الفتاح مورو 434 ألفا و530 صوتا وحل ثالثا، من مجموع الناخبين الذي تجاوز ثلاثة ملايين.  كما تراجع عدد مقاعدها في البرلمان من 89 مقعدا عام 2011، إلى 67 مقعدا في 2014، ثم 52 مقعدا في 2019.

الكلمات المفاتيح:
شارك :