تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

عبد الحميد الجلاصي لـ «صواب الرأي»: هناك تعبيرات عن «حالة قلق» داخل النهضة

شارك :

عبد السلام الهرشي

تعيش حركة النهضة بوادر أزمة منذ الإعلان عن نتائج إنتخابات 2019، فإلى جانب عدم قدرتها على بناء توافقات للحكم مثلما حصل بعد انتخابات 2011 و2014 فإن الحركة تعاني داخليا من خلافات يمكن أن ترتقي حسب متابعين إلى حالات صراع.  تقف الحركة اليوم على أبواب مؤتمر انتخابي، من المفروض أن يعقد في شهر ماي القادم، ومن المتوقع أن يشهد حسم للصراع الذي طال منذ أكثر من أربع سنوات، بين رئيسها، راشد الغنوشي والجناح القريب منه، من جهة، والجناح المعارض له ولخياراته في المكتب التنفيذي ومجلس الشورى.

أكثر من أي وقت مضى، أصبحت الخلافات داخل الحركة الإسلامية، التي أعلنت في مؤتمرها السابق عن خروجها من الإسلام السياسي نحو الإسلام الديمقراطي، معلنة وتطفوا على السطح. وقد شهدنا خلال العام الأخير، تواتر الاستقالات العلنية لقيادات معروفة بعضها من القدامى وبعضها الأخير من الصف الشبابي والطلابي، ولم تعد التبريرات، التي تقدمها الحركة ورموزها عن هذه "الانسحابات المفاجئة" تقنع الرأي العام والمتابعين.

 في هذه المقابلة، نطرح على أحد رموز "الجناح المعارض للغنوشي" داخل حركة النهضة، القيادي، عبد الحميد الجلاصي، هذه القضايا، ونبحث عن رأيه فيها:

 

كيف تقيم حركة النهضة في السنوات التسع التي أمسكت فيها بزمام السلطة؟

البلاد كانت في حاجة إلى قاطرة وخاصة في السنتين الأولتين. وحركة النهضة قامت بذلك الدور، لا باعتبار تأهلها الذاتي، وإنما بسبب تقدمها على الآخرين.  لقد استفادت من رصيد "النضال /المظلومية" ومن رصيد "الأخلاق/المرجعية الدينية" ومن رصيد "الانتشار في كامل البلاد/القرب"، لتملأ الفراغ القيادي في البلاد. خلال ذلك حرصت النهضة أن تتحول من قيادة الاضطرار إلى قيادة الجدارة. أعتبر أن ما قمنا به خلال مرحلة الترويكا كان عملا تاريخيا بقياس مراحل الانتقال أما في مرحلة ما بين،2014/2019فقد كان الأداء متوسطا وكان بإمكاننا أن نعمل أفضل.

حسب رأيك، ما سبب التراجع في عدد ناخبي حركة النهضة منذ 2011 مرورا بإنتخابات 2014 إلى انتخابات 2019؟

هناك تفسير طبيعي . فالحكم بطبيعته يهريء الأحزاب إذ أن الإنجاز لا يمكن أن يرتقي إلى حجم الإنتظارات خاصة في مراحل الإنتقال حتى إن تم إستفراغ الجهد من أجل ذلك. شخصيا أقر أنه كان بإمكاننا أن نفعل أكثر وخاصة في المرحلة الثانية. غير أنه لا بد من تسجيل ظاهرة تتجاوز النهضة لتشمل كل الطيف السياسي وهو النفور من كل "العرض السياسي" المتوفر ويتم التعبير عن ذلك من خلال العزوف عن الإنتخابات أو معاقبة الأحزاب الكلاسيكية.

لماذا لم تستطع النهضة بناء توافقات بعد إنتخابات 2019 مثلما حصل في 2011 و2014؟ 

هناك أسباب متعلقة بالنهضة وترددها والمنهج المعتمد. أرجح أن انتهاج منطق الحزمة والربط بين المسارين الحكومي والبرلماني كان من شأنه أن يؤدي إلى نتائج أفضل.  وهناك أسباب متعلقة بالأحزاب الشريكة التي رفعت من سقف طلباتها وأحيانا بصورة مشطة. الخلاصة في تقديري لا زالت ثقافتنا السياسية ضعيفة ولا أحد قرأ نتائج الانتخابات جيدا وحاجز الريبة لا يزال مرتفعا وسميكا.

كيف تقيم استراتيجية النهضة في بناء توافقات في كل إنتخابات من الترويكا إلى التوافق مع النداء؟

أكدنا منذ سنة 2011 أن وصفة مراحل الانتقال هي التشارك وثبتنا هذا في مؤتمرنا العاشر. الإشكال ليس في التشارك و إنما في مضمون التشارك وعمق الاقتناع به.  توافق ما بعد 2014 كان مهما من حيث حفظ الاستقرار وحماية الدولة، ولكنه كان عقيما من حيث الإشتغال على تحريك الإقتصاد وذلك بسبب تناحر الحزب الأول نداء تونس وبسبب تردد الحزب الثاني حركة النهضة.

هناك بعض القياديين في حركة النهضة أصبحوا يوجهون إنتقادات للحركة، هل يمكن إعتبار هذا حالة صحية داخل الحركة أم أن الامر أعمق؟ 

التعبير عن الآراء الفردية والمقاربات الشخصية أمر مطلوب في الحياة الحزبية في الأوضاع الديموقراطية. أما إذا خرجت من إطار المتعارف عليه فالأرجح وجود حالة من الاختناق والانحباس في مكان ما، يجدر البحث عنها ومعالجتها.

كيف تقيم ما يقوم به رئيس الحركة اليوم من أنه يشغل منصب رئاسة الحركة ومنصب رئاسة البرلمان في الوقت نفسه؟

من زاوية قوانين البلاد، لا إشكال في ذلك. غير أنه عمليا، لا يمكن التوفيق بين تسيير البرلمان، وخاصة في المشهد الحالي وحركة في حجم حركة النهضة، كما أنه يحصل التباس في أحيان كثيرة عن الصفة التي يتكلم بها الاستاذ راشد الغنوشي. وقد يكون مفيدا إيجاد حل بنوع من التفويض إلى حين المؤتمر القريب.

كنت قد صرحت في وقت سابق بأنه "لا مجال للتمديد" في عهدة راشد الغنوشي كرئيس للحركة، هل يمكن أن تفسر أكثر؟

طرح السؤال بهذه الصورة يظهر وكأننا في معركة بين التمديد وتطبيق القانون . لا أتصور أن يتجرأ أحد في سنة 2020 في أي حزب من الأحزاب على خرق القوانين الداخلية، في بلاد أنجزت ثورة وتخلصت من التفرد. لن يكون خلاف في حركة النهضة حول هذا الموضوع.  ووددت لو صرح الاستاذ رئيس الحركة بما يجنب النهضة لبسا هي في غنى عنه وجسمها الداخلي وإصطفافات حول قضايا محسومة.

هل يمكن القول إن هناك انشقاقات داخل حركة النهضة؟

إلى حد الأن لا. هناك تعبيرات متواترة عن حالة قلق،. يمكن اعتبارها حالة مخاض، كما يحدث في حالات التطور كلها وقد تؤشر إلى بوادر أزمة، أنا أنظر إليها من المنظار الاول.

الكلمات المفاتيح:
شارك :