تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

عضو التحالف الدولي الطبي لمكافحة كورونا، حمدي مبارك: ما تفعله تونس جيد حتى الآن

شارك :

عبد السلام الهرشي

يحبس أكثر من 3 مليارات إنسان في العالم أنفسهم وأنفاسهم، في منازلهم اليوم، تطبيقا لسياسة التباعد الاجتماعي، التي تطبقها حكوماتهم بسبب مخاوف من مزيد تفشي فيروس كورونا المستجد. لكن ومنذ بداية الأزمة بدأت تتسرب إلى مواقع التواصل الاجتماعي أخبار زائفة حول ماهية هذا الفيروس ومصدره، خصوصيته وخطورته. تونس وككل دول العالم تمتلك رصيدا لا بأس به من العلماء والأطباء منهم من يعمل في تونس ومنهم من غادرها.

الدكتور حمدي مبارك، واحد من الباحثين التونسيين الذين يساهمون بأبحاثهم في الكثير من المجالات، باحث في علم الوراثة الجزيئية وعلم الجينوم وأستاذ جامعي مساعد بجامعة فيو ومعهد أبحاث الصحة العام بأمستردام هولاند، وقد تحصل في عام 2016 على منحة بحثية هامة نتيجة لاكتشافاته في مجال علم الوراثة كما يشارك اليوم في تحالف دولي متكون من علماء الوارثة و الأوبئة و الفيروسات تم انشائه الأسبوع الفارط في إطار الجهود الدولية لمكافحة انتشار كوفيد 19. "صواب الرأي" حاور حمدي مبارك وحاول طرح جميع الأسئلة التي لها علاقة بالفيروس المنتشر، خصوصيته، خطورته وكيفية مكافحته وأيضا خطره على تونس.

لماذا نطلق على هذا الفيروس كورونا المستجد أو كوفيد 19؟

التسمية العلمية للفيروس من قبل اللجنة الدولية لتصنيف الفيروسات، هو SARS-CoV-2  اما كوفيد 19 فهو اسم المرض المعدي الذي يسببه هذا الفيروس التاجي المستجد. وكان هذا الفيروس والمرض الجديدان غير معروفين قبل بدء تفشي المرض في ووهان، الصين، في ديسمبر 2019.

في ما يختلف هذا الفيروس عن فيروس السارس؟

يعتبر هذا الفيروس امتدادًا لعائلة فيروس كورونا ذات المنشأ الحيواني والتي لها قدرة على إحداث طفرات متعددة تكسبها القدرة على إصابة الإنسان بأمراض الجهاز التنفسي وقد اقتصر الأمر سابقاً على متلازمة (SARS) في عام 2003 ومتلازمة (MERS) في عام 2012 توقف الأمر على الانتشار المحدود بين الحيوان والإنسان، ولكن الوضع مع (كوفيد-19) اختلف نتيجة لانتشاره السريع جدًا بين البشر بشكل كبير يشبه سرعة انتشار الحصبة في بعض المجتمعات.  من منظور تواصلي، يمكن أن يكون لاستخدام اسم السارس عواقب غير مقصودة من حيث خلق مخاوف لا داعي لها لبعض السكان، وخاصة في آسيا التي كانت الأكثر تضررا من تفشي السارس في عام 2003.

أين تكمن صعوبة هذا الفيروس بالنسبة للعلماء والخبراء والأطباء؟

الصعوبة تكمن في أنه فيروس لم يألفه العلماء من قبل لذلك المعلومات حوله قليلة وتتطور بمرور الوقت، أولاً، نحتاج إلى معرفة كيفية انتقال هذا الفيروس بين الأشخاص حتى نكون أكثر دقة في جهودنا لوقف انتشاره. ثانيًا، يجب أن يكون هناك فهم أفضل لمسببات الإصابة وكيفية استجابة جسم الانسان، بحيث يمكن لنا كباحثين وعلماء وأطباء أن نطور الأدوية العلاجية والوقائية.

لماذا لم تتمكن مخابر العالم إلى اليوم من إيجاد دواء مضاد لهذا الفيروس؟

مثلما ذكرت الفيروس مستجد ونحتاج لمزيد الوقت والبيانات التحليلية لفهم هذا الفيروس ومع ذلك الأبحاث على قدم وساق في مختلف مخابر دول العالم.

ماذا تتوقع بشأن عدد الوفيات والإصابات؟ هل سينحسر هذا الفيروس قريبا أم أن ذلك صعب في الوقت لحالي؟

أظن أن الأمر سيتطلب بعض الوقت لنرى بداية انحسار انتشار الفيروس مثلما حصل في الصين 

هل يمكن أن يفيد التباعد الاجتماعي في انحسار الفيروس؟

بالطبع فهذا الأمر في غاية الأهمية فبعض الدول مثل إيطاليا، فرنسا، المملكة المتحدة لم تركز على هذا الجانب ونرى مآل هذا التراخي اليوم. من ناحية أخرى بعض الدول مثل كوريا الجنوبية سنغافورة، اليابان، قامت بتطبيق سياسة صارمة وهي الأن تتعافي بسرعة

كيف ترى الوضع في تونس من خلال الأرقام وعدد الإصابات؟

 أرجو أن تكون الأمور تحت السيطرة. عدد التحاليل التي تجرى يوميا ضعيفة لكن بدأنا في تدارك الأمر بزيادة عدد المخابر التي تجري التحاليل. يجب على الناس تطبيق توجيهات الدولة في العزل المنزلي لأنه السبيل الوحيد لتخطي الأزمة بأخف الاضرار، حتى الساعة.

هل يمكن للإجراءات التي تم اتخاذها من وجهة نظر طبية أن تنقذ تونس من كارثة؟

الإجراءات المتخذة في العموم جيدة رغم بعض الاختلالات. الإطار الطبي وشبه الطبي هم جنود هذه المعركة ويجب توفير كل الدعم والاحتياجات لهم. مقياس استجابة الدول لهذه الجائحة يقاس بمدى تطور نظام الرعاية الصحية في كل دولة. في تونس يجب أن نتعلم من هذا الدرس ونستثمر أكثر ما يمكن في الصحة والبحث العلمي ماديا ومعنويا مستقبلا.

هل تعتقد أن الوضع في تونس تحت السيطرة أم أنها ستشهد ذروة لانتشار الفيروس مثل العديد من دول العالم؟

في تونس كما في عديد الدول الأخرى مازلنا في بداية انتشار العدوى. يجب تطبيق سياسة عزل وتباعد اجتماعي قصوى لتفادي عواقب خطيرة.

كنت قد تحصلت على جائزة في ما يتعلق ببحث أجريته، لو تعطينا بعض التفاصيل عن الموضوع؟

أبحاثي تتعلق بعلم وراثة التوأم والخصوبة. في عام 2016، حددنا لأول مرة اثنين من الجينات ترتبط بتأثيرات كبيرة على التوأمة والخصوبة لدى النساء. وقد تحصلت مؤخرا علي منحة بحثية مهمة تسمى بمنحة أمستردام لأبحاث الإنجاب والتطور المفتوحة، وذلك عن مشروعي بعنوان: " جين SMAD3 واستجابة المبيض للهرمون منشط الحوصلة والولادة الحية في التلقيح المجهري / أطفال الأنابيب"..

هل يمكن أن تعطينا فكرة على الأبحاث التي تقوم بها في الوقت الحالي والأهداف التي تود الوصول اليها في هذه الأبحاث؟

أشارك الان في تحالف دولي متكون من علماء الوارثة والأوبئة والفيروسات تم انشاؤه الأسبوع الفارط في إطار الجهود الدولية لمكافحة انتشار كوفيد 19، ويهدف هذا التحالف لإنشاء البيانات حول الفيروس ومشاركتها وتحليلها لنفهم التغيرات الجينية عند الانسان، التي تحدد مدى الإصابة بالفيروس وشدتها ونتائجها. يمكن لمثل هذه الاكتشافات أن تساعد في ايجاد علاجات جديدة، وخاصة تحديد الأفراد المعرضين لخطر مرتفع أو منخفض بشكل غير عادي، وكذلك المساهمة في المعرفة العالمية لبيولوجيا عدوى هذا المرض.

الكلمات المفاتيح:
شارك :