تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

غضب مغربي من تصريحات راشد الغنوشي

شارك :

دعا رئيس رئيس مجلس النواب وزعيم حزب النهضة “راشد الغنوشي”، لتشكيل اتحاد مغربي مكوّن من بلاده والجزائر وليبيا عن طريق فتح الحدود وتَبنّي عُملة واحدة ومستقبل واحد لشعوب البلدان الثلاثة، ما أثار موجة استياء في المغرب المُستبعدة من دعوة الغنوشي.
وفي أول تعليق من قيادة حزب العدالة والتنمية، قائد التحالف الحكومي في المملكة، على تصريحات راشد الغنوشي، حول بناء اتحاد مغرب عربي، يضم تونس والجزائر وليبيا، اعتبر عبد العزيز أفتاتي عضو الأمانة العامة في تصريح لصحيفة "اليوم 24" المغربية أن كلام الغنوشي "غير موفق، وجاء تحت الضغط".
وأضاف أفتاتي أن الغنوشي كان "يتكلم تحت ضغط بعض المشاكل، التي تعانيها بعض الأقطار المغاربية، التي تمر من ظرفية صعبة، وهي معروفة"، في إشارة إلى الجزائر. وبين أفتاتي "هذا الكلام يخالف في حدود علمنا قناعات الغنوشي، والتيارات المعتبرة التونسية، وهذا ليس كلامه"، مشددا على أن المغاربيين، واتجاهات الإصلاح في المستقبل، بما فيها الاتجاهات الإسلامية، ليس في مصلحتها الدعوة إلى تكتل ثلاثي بدلا من المكونات المغاربية الخمسة.
وأكد القيادي البارز في صفوف حزب العدالة والتنمية أن المغرب من خلال التراكم، الذي حققه "قام بدسترة البناء المغاربي، ولم يعد خيارا سياسيا، أو استراتيجيا فقط، وإنما خيار فيه البناء المغاربي.. ونحن ملتزمون بالبناء المغاربي، ولا يمكن أن يزايد علينا أي أحد في هذا الموضوع". وأشار إلى أن هذه القناعة المغربية يعلم "راشد الغنوشي مدى رسوخها عند المغاربة من دون استثناء، والكل مقتنع بها على الرغم من الخلافات بيننا في عدد من الأمور الأخرى".
ولفت إلى أن المغرب يتعاطف مع "الأقطار كلها، ويأمل الخروج من الإشكالات، والاتجاه إلى بناء مغاربي حقيقي". وأوضح أنه "لا يمكن لأي أحد أن يزايد علينا في هذه المسألة، من خلال النأي بالتدخل في الشؤون الداخلية للأقطار الأخرى، وحتى في اللحظات الصعبة لبعض الأقطار، التي كانت ستقوم بالعكس لو كان المغرب في الوضع نفسه".
وكان راشد الغنوشي، رئيس البرلمان التونسي وزعيم حركة النهضة، قد دعا بلاده، والجزائر، وليبيا إلى فتح الحدود، وتبني عملة واحدة، ومستقبل واحد، لشعوب البلدان الثلاثة، في استبعاد منه للمغرب، وموريتانيا. وقال الغنوشي في حوار مع "ديوان إف إم" التونسية الأربعاء: "علينا أن نحيي مشروع المغرب العربي ولو بالانطلاق من هذا المثلث، كما انطلق الاتحاد الأوروبي من العلاقة بين ألمانيا، وفرنسا". وأضاف الغنوشي: "هذا منطلقنا لإنعاش حلم المغرب العربي، ونحن من دون هذا الإطار لا نقدر على حل مشكلات تونس". وأوضح رئيس البرلمان التونسي أن علاقته بالقيادة الجزائرية والرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، جيدة.
ويؤكد الباحث المغربي منتصر حمادة، رئيس مركز المغرب الأقصى للدراسات والأبحاث، في تصريح لموقع "سكاي نيوز عربية" أن "راشد الغنوشي لم يخرج عما يميز الإيديولوجية التي تنهل منها حركات الإسلام السياسي، ومنها جماعة الإخوان". ورأى أن "الولاء للجماعة الإقليمية قبل الولاء للوطن"، في إشارة إلى أن المشروع المغاربي ليس سهل الهضم بالنسبة للإخوان تزامنا مع الطريقة التي يفكرون بها بخصوص الوطن. وأضاف حمادة أنه يجب الانتباه إلى "السياق الإقليمي والسياسي الذي تمر منه المنطقة"، مشيرا إلى "الأطماع التركية العلنية في الساحة الليبية"، معتبرا أن "مرور الثلاثي تونس وليبيا والجزائر من مرحلة الحكم العثماني، ذلك الذي تحلم به المرجعيات الإخوانية، إلى درجة إعلان الولاء لمشروع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان"، مؤكدا أن تلك "المحددات حاضرة في الأفق النظري لإخوان المنطقة المغاربية".
ويقدر الخبراء الخسائر الاقتصادية التي تجنيها البلدان المغاربية الخمسة بسبب عدم اندماجها بما يتراوح بين 3 بالمئة إلى 5 بالمئة من الناتج الداخلي الخام، أي ما يناهز حوالي 10مليارات دولار سنويا، بحسب تقارير للأمانة العامة لاتحاد المغرب العربي، واللجنة الاقتصادية الإفريقية.
يذكر أن المنطقة المغاربية تعتبر هي الأضعف على الصعيد القاري من حيث التجارة البينية التي لا تتجاوز 2 بالمئة من حجم المبادلات الخارجية لدولها الخمس، بينما يصل ذلك المعدل في إفريقيا إلى 16 بالمئة في أفق الوصول إلى 60 بالمئة عام 2022، وفقا للأرقام الصادرة عن المنظمة العالمية للتجارة حول الاتحاد الإفريقي.
وبحسب تقديرات البنك الدولي، فإن مجرد فتح الحدود بين المغرب والجزائر سيجعل البلدين يربحان سنويا نقطتين إضافيتين في نسبة نمو الناتج الداخلي الخام لكل بلد، وهي المبادرة التي أطلقها العاهل المغربي قبل سنتين، ولم تجد طريقها بعد إلى التطبيق لأسباب إقليمية، لن تزيدها تصريحات الغنوشي وأحلام إخوان تونس سوى تعقيدا.
 

الكلمات المفاتيح:
شارك :