تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

هجوم سوسة: عملية منظمة وليست مجرد «ذئاب منفردة»

شارك :

كانت أغلب التحليلات التي نشرت وأذيعت خلال الساعات الأولى من الهجوم الإرهابي الذي نفذه شقيقان، الأحد الماضي، في مدينة سوسة وأودى بأحد عناصر الحرس الوطني وأصاب آخر، تجمع على أن الحادثة عمل قام به ما أصبح يعرف بـ "الذئاب المنفردة" على الشاكلة التي تحدث بصفة متواترة في أوروبا، خاصة وأن طريقة الهجوم كانت قائمة على الطعن وليس من خلال إطلاق النار.
لكن التحريات الأمنية بدأت تكشف عن عكس ذلك، إذ كشف مصدر قضائي عن أن 11 شخصا جرى إيقافهم حتى يوم الجمعة الماضي، للاشتباه بصلتهم بالعملية الإرهابية كما أفاد المتحدث باسم القطب القضائي لمكافحة الإرهاب سفيان السليطي أن النيابة العامة سمحت بإيقاف شخصين ليل الخميس يشتبه في علاقتهما بالعملية.
وأوضح السليطي لوكالة الأنباء الرسمية أن أحد الموقوفين الاثنين صديق لأحد العناصر الإرهابية الذين كانوا عرضوا عليه المشاركة في العملية وكان يتردد على منطقة أكودة وعلى علم بالهجوم الإرهابي ولم يشعر السلطات بها، وتابع السليطي أن الموقوف الثاني هو القائم بشؤون الجامع بأكّودة وقد مكّن العناصر الإرهابية من مفاتيح الجامع لتسهيل الاجتماعات بداخله، مضيفا أن الشرطة ضبطت مقصا كبير الحجم تابع للجامع عثر عليه في موقع العملية الإرهابية ما يدل على أن العملية كانت حصيلة عمل خلية إرهابية منظمة وليست مجرد ذئاب منفردة.


داعش مرة أخرى


وقبل ذلك أعلن تنظيم الدولة الإسلامية الإثنين الماضي، عبر وكالة أعماق الإخبارية، تبنيه الهجوم، وقال التنظيم في بيان للوكالة على تطبيق تلغرام إن الهجوم نفذه "مقاتلون" من التنظيم بدون إعطاء مزيد من التفاصيل.
من جانبه قال الضابط المتقاعد من المخابرات التونسية، محمد الناصر، "إن هذه العملية الإرهابية مدروسة وقع الإعداد والتخطيط لها بحرفية إرهابية عالية في غياب المعلومة الصحيحة من مصادرها الصحيحة وفي وقتها الصحيح لأسباب يطول شرحها وفي مقدمتها تقييد العمل الاستعلامي باجراءات وتوصيات فرضها أصحاب الدكاكين الحقوقية والأحزاب المستفيدة، هذه العملية الإرهابية تؤشر في تقديري -وأرجو أن أكون مخطئا - إلى أنها تندرج ضمن سلسلة من العمليات المماثلة وقع إعدادها والتحضير لها بشريا ولوجستيا في انتظارصدور التعليمات من القيادات الإرهابية المركزية محليا واقليميا لتنفيذها تباعا حسب الخطة وما تقتضيه المرحلة ...هكذا هي طريقة عمل الإرهابيين وآليات تفكيرهم ... وعليه فإن على الإطارات والأعوان الميدانيين بكل أسلاكهم ومواقعهم ملازمة اليقظة والانتباه وتطبيق التوصيات وملحوظات العمل الموجهة إليهم من قياداتهم لأنهم وللأسف الشديد هم المستهدفون قبل غيرهم بصفتهم الأمنية لا غير".
فمن يعتقد ان أربعة إرهابيين يقومون من تلقاء أنفسهم بعملية إرهابية صباحا في مكان مكشوف أمنيا فهو واهم أو مبيض للارهاب، ومن يقول إن الإرهابيين لا يملكون أسلحة وذخيرة ومتفجرات ولذلك اعتمدوا طريقة الطعن بالسكاكين فكلامه مردود عليه. هؤلاء الإرهابيين الأربعة كانوا في وضعية أمنية مريحة وليست " مستشكلة " كما يصطلحون على تسميتها ثم أن الوضع العام شبه هادئ ولا توجد ملاحقات أو مواجهات فما الذي دفعهم الى هذا التهور المجاني الذي أودى بحياة ثلاثة منهم . من يزعم أن هذه الخلية الارهابية " العنقودية " تحرك أفرادها من تلقاء أنفسهم لتنفيذ هذه العملية الإرهابية دون أن تصدر إليهم تعليمات " خيطية " من قيادتهم فهو إما أن يكون جاهلا يدعي ما لا علم له فيه أو كاذبا ومنافقا يتستر على زعماء الإرهاب الذين يحركون هؤلاء المهووسين بالجهل المقدس الذي فخخوا به عقول الشباب"


الخلايا في كل مكان


ويبدو أن العملية الإرهابية في سوسة قد فتحت المجال للأجهزة الأمنية لتفكيك خلايا إرهابية أخرى في مواقع مختلفة من البلاد، فقد أعلنت وزارة الداخلية التونسية، الخميس، الكشف عن خلية من ثلاثة عناصر "تكفيرية"، كانت تستهدف إقامة "إمارة إرهابية" في ولاية قفصة. وقالت الوزارة، في بيان: "تمكنت مصلحة التوقي من الإرهاب للحرس الوطني، بولاية قفصة، الأربعاء، بمنطقة بئر السعد من معتمدية القطار، من الكشف عن مخطط يهدف لتركيز إمارة إرهابية، وإلقاء القبض على 3 تكفيريين بعد أن تعمدوا التأثير على إمام بأحد المساجد بالجهة قصد استقطاب الفئات الشبابية" وأضافت أن "النيابة العمومية قررت الاحتفاظ بالعناصر التكفيرية الثلاثة".
ويوم الجمعة الماضي كشفت القوات الأمنية بولاية مدنين، مخططا لتركيز "إمارة إرهابية بالجنوب"، وقالت وزارة الداخلية، في بلاغ لها، إنه تم "إلقاء القبض على 9 تكفيريين، تبيّن أنهم كانوا يخططون لاستهداف دوريّات أمنيّة باستعمال حزام ناسف والقيام بعمليّات رصد للدوريّات الأمنيّة إضافة إلى استقطاب الفئة الشبابيّة للانضمام لهم"، وتم الاحتفاظ بالموقوفين من أجل "شبهة الانضمام إلى تنظيم إرهابي".
إلى ذلك أعلنت رئيسة الحزب الدستوري الحر عبير موسي، أنها ستشرع في جمع التوقيعات اللازمة لعقد جلسة برلمانية، لمناقشة خطر الإرهاب داخل مؤسسة البرلمان، مؤكدة أن "بعض الأحزاب السياسية تسمح بعمل داعش في تونس"، في إشارة إلى حزب "حركة النهضة" وحلفائه.

الكلمات المفاتيح:
شارك :