تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

هل دخل الفخفاخ تحت جناح الغنوشي؟

شارك :

نفى رئيس الحكومة إلياس الفخفاخ الخميس اتهامات وجهت إليه لناحية انتفاع شركة يملك فيها حصصا بعقد مع الدولة فيما كان في السلطة، وأعلن في الوقت نفسه "التخلي" عن المساهمة فيها. وبدأ الموضوع يحظى باهتمام واسع لدى الرأي العام في تونس منذ أن صرّح الفخفاخ لراديو "موزييك اف ام" في 14 جوان بأنه يملك أسهما في شركة خاصة تنشط في مجال إعادة تدوير النفايات وقد وقعت عقدا استثماريا مع الدولة.
وقدّم النائب المستقل ياسين العيّاري الأربعاء دعوتين أمام القضاء المالي، اتهم فيها الفخفاخ "بتضارب المصالح" و"الإثراء غير قانوني"، وقال العياري لوكالة فرانس برس "يدير الفخفاخ هذه الشركة ولم يتخل بعد عن حصصه وفقا للسجل الوطني للشركات الذي اطلعت عليه".
وينظم قانون عدد 46 لسنة 2018 في تونس عملية التصريح بالمكاسب والمصالح وقد تم إقراره لمكافحة الإثراء غير المشروع وتضارب المصالح في البلاد. ووفقا لهذا القانون فإنّ على المسؤولين بالدولة "في صورة امتلاكهم لأسهم أو حصص شركات أو في صورة إدارتهم لشركات خاصة يمتلكون رأسمالها كليا أو جزئيا، تكليف الغير بالتصرف فيها في أجل أقصاه شهران من تاريخ تعيينهم". كما يجب إعلام الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد بذلك.
الفخفاخ أكد يوم الخميس خلال جلسة برلمانية أنه التزم بتطبيق القانون، مبينا أنه غير ملزم بالتخلي عن حصصه. ولم تنشر هيئة مكافحة الفساد الوثائق المتعلقة بالموضوع، وقال رئيسها شوقي الطبيب الأربعاء لراديو "موزييك اف ام" إن الفخفاخ صرّح بمكتسباته ولكن لم يتخل بعد عن التصرّف في حصصه لشخص آخر. وقال الفخفاخ أمام نواب البرلمان "للقطع مع هذه المسألة، قرّرت التخلي عن حصصي... قرّرت التخلّي عن كلّ مساهماتي الاستثمارية بصفة طوعيّة".
يتزامن إثارة المسألة مع ضغوط يمارسها حزب النهضة، الأوّل في البرلمان، على الفخفاخ من أجل توسيع الائتلاف الحاكم وإشراك أحزاب أخرى في الحكم.
من جانبه علق الكاتب التونسي، الجمعي القاسمي، على الظهور الواثق لرئيس الحكومة، بالرغم من حجم الإتهامات الموجهة ضده بالقول :" خلف هذا الوضع شكوكا وتساؤلات حول مشروعية الثقة بالنفس التي أبداها الفخفاخ، كما عززت توجس الأوساط السياسية من وجود “صفقة ما”، تزايد الحديث عنها مع تحركات “غامضة” سبقت الجلسة البرلمانية العامة، وترافقت مع تسريبات عن لقاءات غير مُعلنة يتردد أنها تمت بين الفخفاخ والغنوشي. وفي تفاصيل تلك التسريبات، أن اجتماعا بين الغنوشي والفخفاخ تواصل إلى غاية الساعة الثالثة من فجر الخميس، تم عقده بعد مأدبة عشاء بمناسبة الذكرى 64 لتأسيس الجيش التونسي، جمعت مساء الأربعاء على طاولة واحدة رئيس الجمهورية، ورئيس الحكومة، ورئيس البرلمان، الذين لم يلتقوا منذ عشاء إفطار نظّم في شهر رمضان الماضي. وانتهى ذلك الاجتماع، بحسب تلك التسريبات، بـ”خضوع” الفخفاخ لإملاءات حركة النهضة، وخاصة منها إبعاد حركة الشعب من الائتلاف الحكومي، وضم حزب قلب تونس للحكومة، مقابل الإبقاء عليه رئيسا للحكومة، ودعمه في البرلمان من خلال توفير الحزام النيابي المناسب لتمرير قراراته".
ويضيف القامسي :"بالتوازي مع ذلك، أطلق مقربون من رئاسة الحكومة سلسلة من التسريبات الأخرى التي تلمح إلى أن الرئيس قيس سعيد قد يكون طلب من الفخفاخ الاستقالة، حتى يعود إليه من جديد ملف تشكيل الحكومة، وبالتالي قطع الطريق أمام مناورات الغنوشي، الذي يسعى لإعادة ورقة تشكيل الحكومة إلى حركته. ولا يستثني الغنوشي في مناوراته مُحاولة إرباك الرئيس قيس سعيد لإضعاف موقفه الرافض للمقاربة السياسية المتعلقة بطبيعة وشكل الحكومة التي تعرضها حركة النهضة للخروج من الأزمة السياسية الراهنة، خاصة بعد تأكيده أن توسيع الائتلاف الحكومي وفق رؤية النهضة “سيؤدي إلى تفكك حكومة الفخفاخ”.
وكان النائب عن حركة الشعب هيكل المكي، قد حذر في وقت سابق، من أن تكون النهضة وراء إثارة ملف تضارب المصالح لدى رئيس الحكومة إلياس الفخفاخ، قائلا “أخشى أن يكون الموضوع مدخلا من النهضة لإخضاع وابتزاز الفخفاخ” مطالبا بالتثبت وبعدم منح الفرصة للإشاعات لإسقاط الحكومة، ودعا المكي في تصريح لإذاعة محلية الفخفاخ إلى “ضرورة تقديم التوضحيات اللازمة والكافية وبالتفصيل للشعب وللبرلمان في هذا الموضوع” معتبرا أنه ليس من الثابت وجود تضارب مصالح"
وفي السياق ذاته قال تقرير نشرته جريدة العرب الدولية، إن حركة النهضة تسعى إلى محاولة تصدير أزمتها البرلمانية نحو الحكومة التونسية، وبسط نفوذها على مكونات التحالف، وتصاعدت وتيرة خلافاتها مع حركة الشعب على خلفية تصويت نوابها لصالح عزل راشد الغنوشي من البرلمان. وأجّج تصويت كتلة حركة الشعب وتحيا تونس لصالح عزل راشد الغنوشي من رئاسة البرلمان خلافاتهما مع حركة النهضة الإسلامية، وسط تصريحات ومشاحنات من الطرفين وصلت حد اشتراط النهضة إقصاء حركة الشعب من الائتلاف الحاكم، وهو ما أثار حفيظة قياديي الشعب بشأن البقاء في التحالف من عدمه.
ويبدو أن حركة النهضة، وقياداتها، لن تغفر لحركة الشعب مواقفها، حيث أن ما تشترطه النهضة وتشتغل عليه لإقصاء أحد الشركاء هو رد فعل سياسي يصل حد “الانتقام” خاصة أن حركة الشعب صوتت لعزل الغنوشي من رئاسة البرلمان، فضلا عن مساهمتها في سقوط حكومة الحبيب الجملي التي قدمتها الحركة الإسلامية في نوفمبر العام الماضي. وسبق أن اعتبر رئيس مجلس شورى حركة النهضة عبدالكريم الهاروني أن ما وقع في البرلمان حدث كبير جدّا، متسائلا كيف لأطراف مشاركة في الحكومة ومع الثورة تصوت مع طرف ضدّ الثورة، مضيفا أن “حركة الشعب والحزب الدستوري الحر ضد ثورة الربيع العربي”، قائلا إنّهما يعتبران “الثورة انقلابا ومؤامرة”.
وارتفع منسوب التصريحات اللاذعة من الطرفين، وخرج الخلاف من إطاره الضيق في الائتلاف الحاكم نحو العلن ليأحذ شكل التحذير والاتهام المباشر، فضلا عن إماطة اللثام عن تصدع متنام تقوده النهضة بين مكونات التحالف الحكومي. وتعود أسباب الخلافات بين الطرفين إلى عوامل أيديولوجية بالأساس وأخرى تتعلق بالتباين حول الرؤية المستقبلية لتونس، كالتحالفات الخارجية للأحزاب مع قوى إقليمية، وخصوصا في ليبيا التي تشهد صراعا محتدما. وتتمسك قيادات حركة الشعب على غرار خالد الكريشي برفض مغادرة الحكومة التي تعتبرها أنها شرعت بجدية في الإصلاحات، فضلا عن كونها حكومة الرئيس وليست حكومة النهضة، وهو ما يفرض على الحركة الإسلامية الالتزام والتعامل مع الأحزاب كشركاء في الحكم والقرار السياسي.

الكلمات المفاتيح:
شارك :