تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

هل تراجع عدد ضحايا الإرهاب تعني بداية نهايته؟

شارك :

 تثبت أحدث التقارير المتخصصة في تتبع نشاط الجماعات المتطرفة حول العالم أن استراتيجية الحكومات في مكافحة الإرهاب بدأت تؤتي ثمارها على نحو أفضل مما كانت عليه قبل أكثر من خمس سنوات، لكن ذلك لا يعني أن التهديدات تم تطويقها بشكل كامل. ومع أن بعض المؤشرات، التي ظهرت في السنوات الأخيرة خاصة بعد القضاء على تنظيم داعش المتطرف وخفوت نشاط تنظيم القاعدة لعدة عوامل تتعلق بهيكلته، كانت توحي بأمل في تحسن الأوضاع لكن مستويات العنف استمرت في التصاعد وبدرجات متفاوتة.
ويقول محللون ومختصون في الجماعات الإسلامية المتشددة إن مناطق متعددة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا عانت من تصاعد العنف وعدم الاستقرار المزمن الناجم عن التنامي السريع للتيارات الجهادية واحتمالات ضئيلة لإيجاد حلول. وانعكست تلك الوضعيات على حياة الناس، حيث شهدت أوضاعهم الإنسانية مزيدا من التأزم نظرا للقيود المفروضة من قبل المتنازعين لوصول المعونات كما يحصل في اليمن على سبيل المثال، وأيضا الآثار التي خلفتها جائحة كورونا.
وفي مقابل ذلك، تؤكد الأمم المتحدة أن عمليات حفظ السلام كانت أكثر فاعلية في بعض المناطق الأخرى من العالم على غرار أفريقيا جنوب الصحراء، حيث كانت القوى الإقليمية أكثر رغبة وقدرة على التأثير بشكل حاسم. وشهدت خارطة الإرهاب العالمي خلال العام الماضي الكثير من المؤشرات والاتجاهات الإيجابية بعد سنوات من المآسي التي واكبت انطلاقة موجة إرهاب تنظيم داعش الذي وصل ذروته في عام 2014 عندما سيطر على مدينة الموصل وأعلن خلافته المزعومة واستولى على مساحات من أراض عراقية وسورية، قدرها البعض أنها أكبر من مساحة بريطانيا.
ويظهر مؤشر الإرهاب العالمي للعام 2020 الذي يعده معهد الاقتصاديات والسلام الأسترالي للأبحاث، ومقره في سيدني، ويتم نشره في لندن، أن مناطق الحروب تبقى المسرح شبه الحصري للهجمات الإرهابية مع تركز 96 في المئة من الضحايا فيها على مستوى العالم خلال العام الماضي. وبينما كانت جنوب آسيا المنطقة الأكثر تضررا من الإرهاب، وبدرجة أقل منطقة أميركا الوسطى والبحر الكاريبي، سجلت منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا أكبر تحسن إقليمي في الإرهاب للعام الثاني على التوالي، حيث سجلت أقل عدد من الوفيات منذ عام 2003.
وتضم قائمة الدول العشر الأكثر تأثرا بالإرهاب أربع دول عربية هي العراق وسوريا والصومال وباكستان، إلى جانب كل من أفغانستان ونيجيريا وباكستان والهند وجمهورية الكونغو الديمقراطية والفلبين. وقال ستيف كيليلي الرئيس التنفيذي للمعهد إنه “مع دخولنا عقدا جديدا، نشهد ظهور تهديدات جديدة للإرهاب ويعد صعود اليمين المتطرف في الغرب والتدهور في منطقة الساحل أمثلة رئيسية، بالإضافة إلى ذلك، كما رأينا في الهجمات الأخيرة في فرنسا والنمسا، لا تزال مجموعات صغيرة متعاطفة مع فلسفات داعش نشطة”. ورأى كيلي أنه لكسر تلك التأثيرات فثمة حاجة لثلاث مبادرات مهمة وهي إضعاف تغطيتها الإعلامية والشبكات الاجتماعية عبر الإنترنت، وتعطيل تمويلها، وتقليل عدد المتعاطفين.
ورصد المعهد التراجع الأكبر بعدد الوفيات في أفغانستان، حيث تنشط حركة طالبان وتنظيما القاعدة والدولة الإسلامية (داعش)، وأيضا نيجيريا، حيث تنشط على مساحة واسعة جماعة بوكو حرام، مع أنهما البلدان الوحيدان اللذان سقط فيهما أكثر من ألف قتيل في أعمال إرهابية خلال السنة الماضية. وتعد طالبان المجموعة الإرهابية الأكثر حصدا للأرواح العام الماضي مع أن الحصيلة المنسوبة إليها تراجعت بنسبة 18 في المئة، أما تنظيم الدولة الإسلامية فقد استمرت قوته ونفوذه بالتراجع بعد نهاية دولة “الخلافة” التي أعلنتها العام 2019.
ورغم انخفاض نشاط داعش في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، لا تزال الجماعات التابعة لداعش نشطة في جميع أنحاء العالم، حيث سجلت 27 دولة هجوما من قبل التنظيم أو الجماعات الصغيرة المنتمية إليه. وأوضح تقرير المعهد أنه “للمرة الأولى منذ بدأ التنظيم نشاطه، كان مسؤولا عن أقل من ألف قتيل خلال سنة”. وفي المقابل، أصبحت منطقة الساحل التي تنتشر فيها مجموعات جهادية متشعبة مرتبطة بتنظيم الدولة الإسلامية والقاعدة من أكثر المناطق عرضة للإرهاب.
وسجلت في بوركينا فاسو التي تستهدفها المجموعات الجهادية الناشطة في المنطقة بكثرة، الرقم القياسي مع ارتفاع نسبته 590 في المئة في عدد الضحايا. وتعرف مالي والنيجر المجاورتان لها تراجعا كبيرا في الوضع كما الحال في سريلانكا وموزمبيق.
وقال المؤشر في بيانه إن “أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى كانت الأكثر تضررا مع وجود سبع من أكثر عشر دول شهدت ارتفاعا في عدد الضحايا في هذه المنطقة” وقد حصل بهذه المنطقة 41 في المئة من القتلى الذين سقطوا في هجمات منسوبة إلى داعش في العالم العام الماضي. أما في أميركا الشمالية وأوروبا الغربية وأوقيانوسيا فقد أتى الارتفاع الأكبر من إرهاب اليمين المتطرف، الذي أودى بحياة قرابة 89 قتيلا أي بزيادة 250 في المئة عن العام 2014.
ورغم ذلك يشير معدو التقرير إلى وجود ميل تراجعي فعلي في الأعمال الإرهابية، وتراجع عدد الضحايا في قرابة 103 دول وهو معدل تحسن قياسي منذ اعتماد المؤشر قبل ثماني سنوات، بينما شهدت 63 دولة هجوما إرهابيا واحدا على الأقل العام الماضي، وهو أدنى عدد منذ 2013 إلا أن الإرهاب “يبقى تهديدا خطرا وكبيرا في الكثير من الدول”.

الكلمات المفاتيح:
شارك :