تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

هل تُجبر الضغوط الدولية تركيا على سحب مرتزقتها من ليبيا؟

شارك :

دعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش اليوم الاثنين على هامش اجتماعات تستمر أسبوعا في سويسرا بين الفرقاء الليبيين ضمن حوار المسار السياسي، إلى انسحاب القوات الأجنبية والمرتزقة من ليبيا من دون أن يذكر تركيا بالاسم لكن الأخيرة تحتفظ بوجود عسكري لم يعد سرّا في الغرب الليبي، ما سيشكل ضغوطا شديدة على أنقرة في حال لم تتجاوب مع الدعوة الأممية.

وجاءت دعوة غوتيريش، بينما أكدت تقارير أممية أن تركيا لاتزال تنتهك الحظر على الأسلحة المفروض على ليبيا، مع استمرار وصول شحنات من الأسلحة إلى ميليشيات في الغرب الليبي.

ويُضيّق التقدم الذي يحرزه الحوار الليبي الخناق على أنقرة التي تُمني النفس بوجود عسكري دائم في البلد الذي يعتبر بوابة لكل من إفريقيا وأوروبا. كما لا يترك لها هامشا واسعا للمناورة أو الالتفاف على الدعوة الأممية والضغوط الدولية، لكن بعض الأسماء المرشحة لرئاسة الوزراء وللمجلس الرئاسي تربطها صلات وثيقة مثل فتحي باشاغا وخالد المشري. 

ولم تتضح خارطة الطريق السياسية في ليبيا مع تزاحم أسماء كثيرة على رئاسة الوزراء ورئاسة المجلس الرئاسي وكلاهما يمثل السلطة الانتقالية التي تتولى تهيئة الظروف لانتخابات عامة قبل نهاية العام الحالي ومن بين المرشحين شخصيات من حكومة الوفاق ومجلسها الرئاسي التي دعمتها تركيا في مواجهة آخر هجوم للجيش الوطني الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر. وفي المجمل ثمة تطورات مهمة تدفع لتغييرات في المشهد السياسي الليبي وتعيد خلط الأوراق التركية وإرباك حسابات الرئيس رجب طيب أردوغان.

وكان يفترض أن تسحب تركيا آلاف المرتزقة من الأراضي الليبية في 23 جانفي كأقصى حد بموجب اتفاق وقف إطلاق النار. وسبق أن أقرت بأن لديها مستشارين عسكريين في ليبيا وفرق لإزالة الألغام، لكن تقارير متطابقة أكدت وجود قوات على الأرض شاركت في القتال ضد قوات الجيش الوطني الليبي.

وأكدت الأمم المتحدة الاثنين أن المشاركين في الحوار الليبي الذين يجتمعون طوال الأسبوع في سويسرا لاختيار رئيس وزراء جديد وأعضاء مجلس رئاسي، "ينبغي أن يفوا مهما كلّف الثمن" بوعدهم إجراء انتخابات في نهاية العام الحالي. وقالت مبعوثة الأمم المتحدة بالإنابة إلى ليبيا ستيفاني وليامز "لقد وضعتهم علامةً لا تُمّحى على الجدول الزمني هي إجراء انتخابات وطنية في 24 ديسمبر من هذا العام. ووافق على هذا القرار الغالبية العظمى من مواطنيكم وهو تعهّد ينبغي احترامه مهما كلّف للثمن".

ورغم تعيين السلوفاكي يان كوبيش مبعوثا جديدا إلى ليبيا في الفترة الأخيرة، إلا أن وليامز لا تزال ترأس المفاوضات الليبية الشاقة. وكانت وليامز تتوجه في كلمتها إلى 75 مندوبا ليبيا يضعون الكمامات ويجتمعون في قاعة مؤتمرات كبيرة بغية احترام التباعد الاجتماعي، بعد الاستماع إلى النشيد الوطني الليبي. وأضافت وليامز في القاعة التي بقي موقعها المحدد سريا "الشعب الليبي يدعمكم. يدعمونكم ويتمنون أن تنجحوا. يحتاجون إلى أن تنجحوا. لا تخيبوا أملهم".

وتستمرّ المفاوضات التي يشارك فيها مندوبون من كافة الأطراف حتى الجمعة وينبغي عليهم تعيين هذه الشخصيات من أصل لائحة مؤلفة من 45 مرشحا كشفت عنها بعثة الأمم المتحدة إلى ليبيا السبت الماضي. وبدون تأخير، بدأ كل مرشح يقدّم نفسه عبر الفيديو ويردّ على الأسئلة لمدة لا تتجاوز 20 دقيقة ولا تخلو من المقاطعات بسبب انقطاع الاتصال بالإنترنت.

وقالت الأمم المتحدة إن المندوبين سيصوّتون "على تشكيلة مجلس الرئاسة الذي سيتألف من ثلاثة أعضاء ورئيس للوزراء، يُعاونه نائبان". وينبغي على هذا المجلس الانتقالي "إعادة توحيد مؤسسات الدولة وضمان الأمن" حتى موعد الانتخابات. وتوحيد مؤسسات الدولة أمر ملح في مسار بناء الدولة ويفترض حتما وقف التدخل التركي وانسحاب مرتزقة أردوغان من الساحة الليبية.

وكان الجيش الوطني الليبي قد كشف في بداية اندلاع المواجهات العسكرية بين أذربيجان وأرمينيا في إقليم ناغورني قره باغ، أن تركيا بدأت بالفعل بنقل مئات من مرتزقها من غرب ليبيا إلى وجهة غير معلومة، لكن كل الترجيحات أشارت حينها إلى أن الوجهة هي جنوب القوقاز حيث تدخلت أنقرة دعما للقوات الأذرية في مواجهة القوات الأرمنية.

وتوصّل طرفا النزاع إلى اتّفاق على هدنة دائمة في أكتوبر من العام الماضي واستأنفا الحوار السياسي بدعم من الأمم المتحدة، فيما سجّل الإنتاج النفطي القطاع الرئيسي للاقتصاد الليبي، انتعاشا كبيرا.وأُطلق الحوار الليبي في تونس في نوفمبر 2020 لمحاولة إخراج البلاد من الأزمة. ووافق المشاركون في الحوار على لائحة المرشحين للمجلس الرئاسي التي تتضمن ثلاث نساء.

ومن بين الأسماء المطروحة لمنصب رئيس الوزراء، فتحي باشاغا وزير الداخلية القوي في حكومة الوفاق الوطني التي تتخذ طرابلس مقرا وينتمي لحزب العدالة والبناء (الذراع السياسي لجماعة الإخوان المسلمين) ويحظى كذلك باحترام كبير في معقله مدينة مصراتة الساحلية التي تنتشر فيها مجموعات عسكرية قوية غالبيتها إسلامية متشددة. وغالبا ما طُرح اسمه بين الأسماء المحتملة لتولي منصب رئيس الوزراء خلفا لفايز السراج. وتوصف العلاقة بين الرجلين بأنها صدامية.

أما أحمد معيتيق رجل الأعمال الطموح المتحدر من مصراتة والذي يشغل منصب نائب رئيس المجلس الرئاسي بطرابلس، فهو مرشح أيضا لمنصب رئيس الوزراء الانتقالي وكان ضمن المجموعة المدعومة من تركيا، إلا أنه زار موسكو مؤخرا وأعلن الاتفاق على إحياء اتفاقيات سابقة مع روسيا تعود للعام 2008 وتشمل قطاعات حيوية، في حين أن وزير الدفاع صلاح الدين النمروش مرشح لعضوية المجلس الرئاسي.

ومن المرشحين للمجلس الرئاسيّ أيضا خالد المشري رئيس المجلس الأعلى للدولة الليبي وهو الذي أعلن استقالته من جماعة الاخوان المسلمين وارتبط اسمه أيضا بتركيا. ومن المرشحين أيضا أسامة الجويلي أحد القادة الذين شاركوا في الانتفاضة ضد نظام معمر القذافي العام 2011 وينتمي كذلك لجماعة الإخوان المسلمين المدعومة من تركيا.

في 13 نوفمبر من العام الماضي توافق الفرقاء الليبيون في ملتقى الحوار السياسي الذي عقدت أولى جولاته في تونس، على تحديد موعد للانتخابات الرئاسية في 24 ديسمبر 2021، لكنهم لم يتفقوا على آلية اختيار سلطة تنفيذية موحدة لضمان عملية الانتقال إلى حين حلول موعد الانتخابات. وفي 19 جانفي الماضي، توافق طرفا النزاع على هذه الآلية.

وفي هذا البلد المنقسم إلى حدّ كبير تم التوصل إلى اتفاقات عدة في السنوات الأخيرة إلا أنها بقيت حبرا على ورق. وقبل بدء الحوار في تونس، برزت خلافات حول شرعية المندوبين المشاركين في المفاوضات. ودعت منظمات ليبية بعد ذلك إلى التحقيق بشأن "مزاعم فساد" تهدف بحسب قولها، إلى التأثير على عملية اختيار أعضاء السلطة التنفيذية.

الكلمات المفاتيح:
شارك :