تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

هل يصمد التحالف الحاكم في تونس؟

شارك :

قال رئيس مجلس شورى حركة النهضة،إنه في حال ثبوت اتهامات بتضارب المصالح لدى رئيس الحكومة التونسية إلياس الفخفاخ، فإن ذلك سيعني سقوط الحكومة واللجوء إلى تشكيل حكومة جديدة. وأوضح عبد الكريم الهاروني، رئيس مجلس شورى الحركة، عقب دورته الأربعين في مؤتمر صحفي اليوم الاثنين، إن الحزب سيحدد موقفه من رئيس الحكومة والحكومة الحالية بعد صدور نتائج التحقيقات بشأن شبهة تضارب المصالح الموجهة للفخفاخ.
ويواجه الفخفاخ وهو سياسي ورجل أعمال،اتهامات بتضارب مصالح بسبب أسهم له في شركات لها تعاملات مع الدولة. وهذه الاتهامات كانت موضع نقاش في جلسة عامة في البرلمان الخميس الماضي استمرت حتى ساعات الفجر بحضور رئيس الحكومة. وفي حين أعلنت حركة النهضة الشريك الأكبر في الائتلاف الحكومي انتظار نتائج التحقيقات، تدفع أحزاب في المعارضة ومن بينها حزبا "قلب تونس" وائتلاف الكرامة بطلب استقالة الفخفاخ. لكن الأخير نفى وجود شبهة أو مخالفة للقوانين.
لتستمر معركة ليّ الذراع بين مكونات التحالف الحاكم في تونس ولتبلغ مرحلة التحذير والاتهام المباشر، تغذيها التصريحات النارية بين مختلف أطرافها وخصوصا حركتي النهضة والشعب، وهو ما ينذر بتآكل “الجسم الحكومي” ومواصلة طريقه نحو الانهيار.
وحذر النائب عن حركة الشعب هيكل المكي من أن تكون النهضة وراء إثارة ملف تضارب المصالح لدى رئيس الحكومة إلياس الفخفاخ، قائلا “أخشى أن يكون الموضوع مدخلا من النهضة لإخضاع وابتزاز الفخفاخ” مطالبا بالتثبت وبعدم منح الفرصة للإشاعات لإسقاط الحكومة. ودعا المكي في تصريح لإذاعة محلية الفخفاخ إلى “ضرورة تقديم التوضحيات اللازمة والكافية وبالتفصيل للشعب وللبرلمان في هذا الموضوع” معتبرا أنه ليس من الثابت وجود تضارب مصالح.
وتطرق المكي إلى ردّ مكتب حركة النهضة بفرنسا على تصريحاته واتهامه بالكذب التي اتهم فيها الحركة بتنظيم وقفة احتجاجية بفرنسا ومحاولة إفساد زيارة الرئيس قيس سعيّد قائلا “حركة النهضة مختصة في الكذب والافتراء والتجني والتكنبين (حياكة الدسائس) ولا يضاهيها أحد في ذلك، وهو اختصاص حصري لتواصل سياساتها”. مضيفا “كلّ المدونين في فرنسا والصحافة في هذا البلد والمجتمع المدني بباريس لديهم شبه إجماع على أن الشخص الذي تهجم على رئيس الدولة ينتمي إلى حركة النهضة”، معتبرا أن “النهضة أعدت مسرحية وأخرجتها بطريقة سيئة”.
في المقابل، ردّ مكتب حركة النهضة بفرنسا الشمالية، وقال “إن تصريحات المكي التي يتّهم فيها حركة النهضة بمحاولة إفساد زيارة رئيس الجمهورية لباريس، مغرضة”. وأضاف المكتب في بيان أصدره أن ما ذكره المكي هو محض كذب وافتراء وتجن على حركة النهضة التي تعودت على احترام رموز الدولة ومسؤوليها. واعتبر أن التصريحات “تدخل في حملة ممنهجة من التهجّم واختلاق التهم ضد النهضة لتوتير الأجواء والوقيعة بين الأطراف السياسية”.
وتسعى الحركة الإسلامية إلى محاولة تصدير أزمتها البرلمانية نحو الحكومة التونسية، وبسط نفوذها على مكونات التحالف، وتصاعدت وتيرة خلافاتها مع حركة الشعب على خلفية تصويت نوابها لصالح عزل راشد الغنوشي من البرلمان.
وأجّج تصويت كتلة حركة الشعب وتحيا تونس لصالح عزل راشد الغنوشي من رئاسة البرلمان خلافاتهما مع حركة النهضة الإسلامية، وسط تصريحات ومشاحنات من الطرفين وصلت حد اشتراط النهضة إقصاء حركة الشعب من الائتلاف الحاكم، وهو ما أثار حفيظة قياديي الشعب بشأن البقاء في التحالف من عدمه.
ويبدو أن حركة النهضة، وقياداتها، لن تغفر لحركة الشعب مواقفها، حيث أن ما تشترطه النهضة وتشتغل عليه لإقصاء أحد الشركاء هو رد فعل سياسي يصل حد “الانتقام” خاصة أن حركة الشعب صوتت لعزل الغنوشي من رئاسة البرلمان، فضلا عن مساهمتها في سقوط حكومة الحبيب الجملي التي قدمتها الحركة الإسلامية في نوفمبر من العام الماضي.
وسبق أن اعتبر رئيس مجلس شورى حركة النهضة عبدالكريم الهاروني أن ما وقع في البرلمان حدث كبير جدّا، متسائلا كيف لأطراف مشاركة في الحكومة ومع الثورة تصوت مع طرف ضدّ الثورة، مضيفا أن “حركة الشعب والحزب الدستوري الحر ضد ثورة الربيع العربي”، قائلا إنّهما يعتبران “الثورة انقلابا ومؤامرة”. وارتفع منسوب التصريحات اللاذعة من الطرفين، وخرج الخلاف من إطاره الضيق في الائتلاف الحاكم نحو العلن ليأحذ شكل التحذير والاتهام المباشر، فضلا عن إماطة اللثام عن تصدع متنام تقوده النهضة بين مكونات التحالف الحكومي.
وتعود أسباب الخلافات بين الطرفين إلى عوامل أيديولوجية بالأساس وأخرى تتعلق بالتباين حول الرؤية المستقبلية لتونس، كالتحالفات الخارجية للأحزاب مع قوى إقليمية، وخصوصا في ليبيا التي تشهد صراعا محتدما. وتتمسك قيادات حركة الشعب على غرار خالد الكريشي برفض مغادرة الحكومة التي تعتبرها أنها شرعت بجدية في الإصلاحات، فضلا عن كونها حكومة الرئيس وليست حكومة النهضة، وهو ما يفرض على الحركة الإسلامية الالتزام والتعامل مع الأحزاب كشركاء في الحكم والقرار السياسي. وفيما ترفض حركة الشعب مسألة إشراك حزب قلب تونس في الحكومة، تتعلّل حركة النهضة في تهجّمها بما حصل في جلسة الثالث من يونيو بالبرلمان في محاولة منها لتوسيع الحزام السياسي للائتلاف الحاكم ليشمل حزب قلب تونس (27 نائبا).
إتحاد الشغل غاضب
إلى ذلك، ينشغل الاتحاد العام التونسي للشغل بصراع لا ينتهي مع “ائتلاف الكرامة” وصل إلى درجة التشكيك في القضاء الذي وصفه الأمين العام للاتحاد نورالدين الطبوبي بالمسيس، في سابقة خطيرة تعزز الشكوك في سيطرة الإسلاميين على القضاء. وقلّل هذا الصراع من تركيز اتحاد الشغل على تجاوزات حركة النهضة وزعيمها راشد الغنوشي في وقت تزايدت فيه حدة الخلافات بين الحركة ورئاسة الجمهورية بسبب منازعة الغنوشي للرئيس قيس سعيد في صلاحياته.
وشنّ نورالدين الطبوبي، هجوما حادا على القضاء، متهما إيّاه بـ”المسيّس” وبـ”الكيل بمكيالين” مؤكدا أن القضاء، ليس فوق النقد إذا كان يحكم بمثل هذه الطريقة في إشارة إلى حصول انحرافات. وتتهم حركة النهضة المقربة من ائتلاف الكرامة بالسيطرة على القضاء منذ تولي القيادي في الحركة نورالدين البحيري لوزارة العدل في حكومة الترويكا.
وتوجّه الطبوبي، برسالة إلى قيادات المنظمة الموقوفين في قضية ما يعرف بـ”الاعتداء على النائب محمد العفاس”، قائلا إنهم “سيغادرون السجن بشرف ورؤوسهم مرفوعة”، معتبرا في كلمة ألقاها خلال تجمع عمّالي، أمام مقر الاتحاد الجهوي للشغل بصفاقس (جنوب)، أن استهداف اتحاد الشغل هو استهداف للشعب التونسي من أجل ضرب حقوقه. ةووصف الطبوبي الائتلاف بـ”ائتلاف الشر”، مؤكدا أنه يمارس “ضغطا على البرلمان من خلال تعطيل مشاريع القوانين والقيام باعتصامات واستغلال نفوذه والحصانة التي يتمتع بها”. وأكد أن القضية سياسية بامتياز وأنه على تونس أن تعيش اليوم في جمهورية القضاء المستقل ومشددا على أن الاتحاد سيخرج عن واجب التحفظ وسيسمي الأشياء بمسمياتها.
وسبق أن شنّت مواقع التواصل الاجتماعي المقربة من الإسلاميين حملة تحريض ممنهجة ضد اتحاد الشغل وقياداته ما أعاد إلى الأذهان حادثة اقتحام روابط حماية الثورة (عناصرها قيادات في ائتلاف الكرامة) في 2014 لمقر اتحاد الشغل المركزي والاعتداء بالسلاح الأبيض والهراوات على النقابيين. وفيما يعتبر النائب عن ائتلاف الكرامة محمد العفاس أنه تعرض إلى اعتداء من أشخاص ينتمون إلى الاتحاد العام التونسي للشغل بعد رفض ممثلين للاتحاد الجهوي بصفاقس حضوره في اجتماع بصفته نائبا عن حزب ائتلاف الكرامة، يؤكد الأمين العام المساعد للاتحاد المكلف بالإعلام سامي الطاهري أن العفاس اقتحم اجتماع اللجنة الفنية الجهوية للصحة بصفاقس والتي تضم أطباء وممرضين وممثلين عن نقابات الصحة وحاول فرض حضوره رغم أنه غير معني بالاجتماع الفني وطلب منه المغادرة إلا أنه رفض وتحصن بكونه نائبا وله السلطة في الدخول إلى أي مكان مما تسبب في انفضاض الاجتماع.
وسبق أن أثار العفاس جدلا في تونس بعد كلمة في البرلمان قال فيها إنه “لا يجب الخجل من التكفير لأنه حكم شرعي” وذلك في معرض ردّه على مناوشة بين نواب كتلته ونواب الحزب الدستوري الحر. وبالإضافة إلى اتهامات السيطرة على القضاء تواجه حركة النهضة اتهامات بالسيطرة على وزارة العدل وهي القضية التي أثارتها رئيسة الحزب الدستوري الحر عبير موسي مؤخرا. واتهمت موسي النهضة بهيمنتها على وزارة العدل التونسية بعد أن رصدت وجود اتصالات بين نواب عن الحركة وإرهابيين في السجون في وقت عاد فيه شبح الاغتيالات يخيّم على الأجواء في تونس بعد تلقي موسي تهديدات جدية بالتصفية الجسدية.
 

الكلمات المفاتيح:
شارك :