تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

:شارك

كاتب تركي: أردوغان يعاني من عزلة في الملف الليبي داخل تركيا وخارجها

0
شارك :

ذو الفقار دوغان*

اتّخذت الحكومة التركية خطوات للتعجيل بنشر قوات في ليبيا، لمساعدة حكومة الوفاق الوطني، المعترف بها من الأمم المتحدة، في صد هجوم جديد على العاصمة المحاصرة، تشنه قوات الجيش الوطني، التي يقودها خليفة حفتر. وقال الرئيس التركي رجب طيّب أردوغان الأسبوع الماضي إن التحرك لإرسال قوات إلى ليبيا، سيتم التصويت عليه في البرلمان على الفور بعد انتهاء عطلته بمناسبة بداية العام الجديد في الثامن من يناير.

لكن في ظل مخاطر احتمال فشل حكومة الوفاق الوطني، برئاسة فائز السرّاج، في صد هجمات قوات حفتر المتصاعدة، فقد قررت حكومة أردوغان تسريع وتيرة إجراءاتها، فأرسلت تنبيهاً إلى نواب البرلمان المنتمين لحزب العدالة والتنمية، ليكونوا مستعدين لجلسة برلمانية غير عادية يوم الخميس. ولا يعترف الجيش الوطني الليبي، الذي يقوده حفتر، بالاتفاقيتين اللتين وقعتهما الحكومة التركية مع حكومة طرابلس في نوفمبر الماضي. وتجعل الاتفاقيتان البلدين جيرانين بحريين، متجاهلتين بذلك المياه الإقليمية لبعض الجزر اليونانية. ويهدف الاتفاقان إلى تعطيل جهود قبرص واليونان وإسرائيل ومصر، الرامية إلى بناء خط أنابيب لنقل الغاز إلى أوروبا.

أمّا الاتفاق الثاني، فيسمح لتركيا بإرسال قوات وأسلحة إلى ليبيا، وتوفير التدريب العسكري والدعم الفني لها، فضلاً عن تنفيذ تدريبات عسكرية مشتركة، وتبادل المعلومات الاستخباراتية مع حكومة طرابلس لمدة ثلاث سنوات. في الوقت ذاته، زار عقيلة صالح – رئيس البرلمان الليبي المنافس في طبرق، شرقي البلاد – قبرص الأسبوع الماضي، وطلب من وزير الخارجية القبرصي اللجوء إلى البرلمان الأوروبي لسحب اعتراف الأخير بحكومة طرابلس.

وأيّد حزب المعارضة العلماني الرئيس في تركيا، حزب الشعب الجمهوري، والحزب الصالح القومي، جهود الحكومة الرامية إلى توسعة حدود تركيا البحرية، وصوّتا لصالح مذكرة التفاهم التي وقعتها أنقرة مع حكومة الوفاق الوطني. لكن حزبي المعارضة اعترضا على الاتفاق العسكري، الذي مرره في البرلمان حزبُ العدالة والتنمية الإسلامي وحلفاؤه اليمينيون المتطرفون. وكان حزب الشعب الجمهوري قد أيّد من قبل تحركات لإرسال قوات إلى الخارج، بما في ذلك تنفيذ عمليات عسكرية في شمالي العراق وشمالي سوريا. لكن الحزب يعارض بقوة نشر جنود أتراك في ليبيا. وموافقة المعارضة أمر مهم للحكومة، لأنه سيتعين عليها إذا لم تحصل على تلك الموافقة أن تتحمل وحدها المسؤولية إذا ساءت الأمور على الجبهة الليبية.

وعقد وزير الخارجية مولود جاويش أوغلو اجتماعات مع كمال كليجدار أوغلو، زعيم حزب الشعب الجمهوري، وميرال أكشينار، زعيمة الحزب الصالح، يوم الاثنين، لكنه فشل في إقناعهما بالتخلي عن معارضتهما لنشر قوات. ويقول حزب الشعب الجمهوري إن مسألة نشر قوات في ليبيا تحتاج إلى مناقشة في جلسة مغلقة في البرلمان، وإجراء تصويت سرّي عليها. ويعتقد حزب الشعب الجمهوري أن بعضاً من أعضاء الحزب الحاكم سيصوتون ضد الإجراء في هذه الحالة. لكن الرئيس رجب طيّب أردوغان ومسؤولي حزبه أصرّا على التصويت العلني.

وتهدد خططُ أردوغان في ليبيا أيضاً التقارب مع روسيا، التي تدعم قوات حفتر. وردت روسيا على تحركات تركيا في ليبيا بتصعيد الهجوم الذي تشنه الحكومة السورية المدعومة من موسكو، على مدينة إدلب التي يسيطر عليها المسلحون في سوريا. وأرسل أردوغان وفداً إلى موسكو الأسبوع الماضي لمناقشة الوضع في ليبيا وسوريا، لكن الجانبين لم يتمكنّا من التوصل إلى اتفاق. وفرّ أكثرُ من 200 ألف شخص بالفعل من القتال في إدلب صوب الحدود التركية.

وبذلك تتزايد أهمية زيارة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين المقررة إلى تركيا لافتتاح خط أنابيب الغاز الطبيعي (تُرك ستريم) في الثامن من يناير. ولحشد الدعم لخططه في ليبيا، قام أردوغان بزيارة مفاجئة إلى تونس الأسبوع الماضي، حيث طلب من الحكومة هناك فتح ممر لنقل الإسناد العسكري إلى حكومة الوفاق الوطني. وقالت وسائل الإعلام التركية إن تونس والجزائر اتفقتا على دعم الخطط التركية في ليبيا، لكن الرئاسة التونسية نفت وجود أي اتفاق من هذا النوع، وقالت إنها تقف على مسافة واحدة من جميع الأطراف في ليبيا ولا تدعم أي طرف. بذلك، تكون الحكومة التركية قد وضعت نفسها في حالة عزلة فيما يتعلق بطموحاتها السياسية في ليبيا، خارج البلاد وفي الداخل. ففي الشرق الأوسط، لا توجد ثمة دولة تؤيد تركيا في ليبيا سوى قطر.

سياسات أردوغان العدوانية في المنطقة تضر أيضاً بالمصالح التجارية التركيةً، وخصوصاً قطاع البناء، في الوقت الذي تواجه فيه تركيا صعوبات في مساعيها الرامية إلى انتشال الاقتصاد من عثرته. وقال مدحت ينيغون، رئيس اتحاد المقاولين الأتراك، في السابع والعشرين من ديسمبر الماضي إن إيرادات القطاع السنوية من المشروعات التي يتم تنفيذها في الخارج ستصل إلى 19 مليار دولار في نهاية 2019، بعدما كانت تلك الإيرادات تصل إلى 30 مليار دولار سنوياً في الماضي.

وتقول وزارة التجارة إن المقاولين الأتراك ما زالوا في المرتبة الثانية عالمياً بعد الصين من حيث قيمة أعمال البناء في بلدان أخرى. لكن ينيغون قال "ليس خطأ أن نقول إننا خسرنا وظائف بقيمة ثلاثة مليارات دولارات، خاصة بسبب الصورة السلبية التي باتت ترتبط ببلدنا في الشرق الأوسط".

*نشر هذا المقال في صحيفة ''أحوال تركية" اليوم الخميس 2 جانفي 2020
وسوم
شارك :