تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

لماذا لم يقدم ترامب ما أراده أردوغان في ليبيا؟

شارك :

 

إلهان تانير*

 

عندما جرى إعلان أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أجرى مكالمة هاتفية مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب يوم الخميس، كان السؤال الأول الذي تبادر إلى أذهان العديد من المراقبين عن الهدية التي قدمها الرئيس الأميركي لصديقه التركي هذه المرة. لكن في الساعات التي تلت المكالمة، أعلن البيت الأبيض أن ترامب حذر أردوغان بشأن ليبيا وقال إن "التدخل الأجنبي يُزيد الوضع تعقيداً". وقد جاء تحذير ترامب بعد ساعات قليلة من موافقة البرلمان التركي على مشروع قانون يسمح لأردوغان بإرسال قوات إلى ليبيا.

ويأتي ذلك من رئيس قام بمنع تنفيذ إجراءات ضد تركيا بموجب "قانون مواجهة خصوم أميركا من خلال العقوبات" لشرائها صواريخ إس-400 الروسية وحزمة عقوبات أخرى أقرها مجلس الشيوخ. وعرقل ترامب مراراً أيضاً النقاش في مجلس الشيوخ بشأن قرارات الاعتراف بالإبادة الجماعية للأرمن. علاوة على ذلك، أعطى ترامب الضوء الأخضر لهجوم تركيا في أكتوبر في شمال سوريا على الرغم من الاعتراضات القوية من جميع المؤسسات الأميركية.

لكن هناك بعض الدلائل على سبب تحذير ترامب لأردوغان بشأن ليبيا - فقد كان أكثر الدلائل أهمية مخفياً في نص مكالمة هاتفية أخرى جرت في السادس والعشرين من ديسمبر، قبل ذلك بأسبوع بالضبط، وهذه المرة بين ترامب وأحد قادته الأجانب المفضلين، الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي. وقد قال البيت الأبيض إن الزعيمين اتفقا على رفضهما "الاستغلال الأجنبي" في ليبيا. وفي بيان الثاني من يناير للمكالمة الهاتفية بين ترامب وأردوغان، تحولت عبارة "استغلال أجنبي" إلى "تدخل أجنبي".

ففي ليبيا، أظهر ترامب بوضوح أنه يقف إلى جانب السيسي. من الصعب ان تخطئ العين حجم الخلافات بين أردوغان والسيسي. فقد أيد أردوغان سلف الرئيس المصري المنتمي لجماعة الإخوان المسلمين الذي أطاح به السيسي في انقلاب عام 2013. وتركيا ومصر على طرفي نقيض تماماً فيما يتعلق بالأزمة الليبية. ويعمل أردوغان والرئيس الروسي فلاديمير بوتين سوياً على سوريا منذ منتصف عام 2016 ويريد الاثنان انسحاب القوات الأميركية من شمال شرق سوريا. وقام ترامب بسحب قواته من المنطقة، على الرغم من اعتراضات وزارة الدفاع (البنتاغون) والكونغرس، لتحقيق رغبة زعيميه المفضلين. لكن بوتين مثل السيسي يتخذ موقفاً مناهضاً لأردوغان في ليبيا. ربما كان دعم بوتين للمشير خليفة حفتر، الذي تحاصر قواته طرابلس، عاملاً آخر جعل ترامب يتخذ موقفاً معارضاً لأردوغان.

ربما يكون ترامب قد أظهر حدود حبه للرئيس التركي. يبدو أن أردوغان صديق في منزلة أدنى مقارنة ببوتين والسيسي. إذا كان سيتم إرسال جنود أتراك إلى ليبيا، فالمخاطر جمة إذ إنها مقامرة خطيرة ومنعزلة قد تؤدي إلى خسارة الجنود الأتراك الشباب في صحاري ليبيا النائية.

*تانير كاتب أعمدة في صحيفة حرييت اليومية بين عامي 2009 و2013 ثم مراسلا لصحيفة وطن اليومية التركية بين 2009 و2014. بعد ذلك، عملَ مراسلا لخدمة بي بي سي التركية وصحيفة جمهورييت. في يناير 2017، دشن تانير الموقع الإخباري الصادر بلغتين "واشنطن هاتي"، الذي يسلط الضوء على العلاقات الأميركية التركية ويعتمد على مشاركين وكتاب ومحررين من مختلف أنحاء العالم. كتب تانير بغزارة عن السياسة الداخلية التركية والعلاقات بين تركيا والولايات المتحدة، إلى جانب قضايا مرتبطة بالشرق الأوسط ومنطقة أوراسيا. 
الكلمات المفاتيح:
شارك :