تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

ماهي المسارات المحتملة لتطور الأزمة في تونس؟

شارك :

قرر رئيس الحكومة التونسية هشام المشيشي اليوم الاثنين إعفاء خمسة وزراء من مهامهم في انتظار الحسم في مصير التعديل الحكومي المعطل منذ أسابيع. وأعلنت رئاسة الحكومة ، في بيان ، أن قائمة الوزراء المعفيين تشمل وزراء العدل والصناعة والرياضة والفلاحة وأملاك الدولة، وبعضهم محسوب نظريا على رئاسة الجمهورية.
وكلف المشيشي وزراء في الحكومة الحالية بتولي المناصب الشاغرة بالنيابة وفي "انتظار استكمال إجراءات التحوير الوزاري"، كما ورد في البيان. وتعيش تونس أزمة دستورية معقدة بسبب رفض الرئيس قيس سعيد قبول الوزراء الجدد الذين اختارهم رئيس الحكومة هشام المشيشي في التعديل الحكومي، لأداء اليمين بعد نيلهم الثقة من البرلمان يوم 26  جانفي الماضي. وأرجع الرئيس سعيد موقفه إلى تحفظه على بعض الوزراء بدعوى وجود شبهات فساد وتضارب مصالح تحوم حول البعض منهم،  كما أعلن الرئيس التونسي اعتراضه على الإجراءات التي رافقت التعديل لأنها برأيه تفتقد لسند دستوري.
يَنُصُّ الدستور التونسي في فصله الـ 89، على أنه في حال نيل أي حكومة الثقة من البرلمان، فإنها تُعرَض على رئيس الجمهورية ليدعوها لتأدية اليمين الدستورية أمامه في قصر الرئاسة. وأمام رفض الرئيس قبول الوزراء الجدد لتأدية اليمين بعد نيلهم الثقة من البرلمان، فإن حكومة هشام المشيشي وجدت نفسها في مأزق يقودها إلى عدة سيناريوهات محتملة خلال الأيام المقبلة:
(1)- سيناريو إعفاء الوزراء الجدد المتهمين بشبهات الفساد، بواسطة قرار يصدره رئيس الحكومة هشام المشيشي، أو من خلال تنازل هؤلاء عن المنصب، وبالتالي تسقُط حجة الرئيس سعيّد في رفضه مضمون التعديل الحكومي ومسألة أداء اليمين.
(2)- سيناريو فرض المشيشي قرارات تعيين الوزراء الجدد: ويَفترض هذا السيناريو قفز رئيس الحكومة على بروتوكول أداء اليمين الدستورية للوزراء الجدد والمرور مباشرة إلى نشر قرارات التعيين في الجريدة الرسمية، وهو ما سيعتبر سابقة خطيرة في تاريخ تونس السياسي، ويمكن أن تكون عواقبها خطيرة، وأقلّها التعطل التام للتنسيق بين رئاسة الدولة ورئاسة الحكومة.
(3)- سيناريو تشكيل حكومة مصغرة: وهو من الحلول المطروحة بين الأحزاب الداعمة للحكومة، ويقضي بتكوين حكومة مصغرة وإلحاق الوزراء المقترحين كمستشارين برئاسة الحكومة مُكلفين بالإصلاحات والملفات الكبرى، وبالتالي تحاشي مسألة أداء اليمين أمام الرئيس.
(4)- سيناريو سحب الثقة من الحكومة الحالية: يمكن أن يضطر التحالف الثلاثي الداعم للحكومة (النهضة – قلب تونس – الكرامة) إلى سحب الثقة من حكومة المشيشي، وتقديم مرشح آخر من الحزب الأغلبي في البرلمان من أجل تكوين حكومة سياسية.
(5)- سيناريو تدخل الرئيس: يمكن أن يتدخل الرئيس طالباً التصويت على الثقة داخل البرلمان في مواصلة الحكومة لنشاطها، اعتماداً على الفصل 99 من الدستور والذي يقر بأن "لرئيس الجمهورية أن يطلب من مجلس نواب الشعب التصويت على الثقة في مواصلة الحكومة لنشاطها، مرتين على الأكثر خلال كامل المدة الرئاسية، ويتم التصويت بالأغلبية المطلقة لأعضاء مجلس نواب الشعب، فإن لم يجدد المجلس الثقة في الحكومة اعتبرت مستقيلة، وعندئذ يُكلف رئيس الجمهورية الشخصية الأقدر لتكوين حكومة في أجل أقصاه ثلاثون يومًا". لكن هذا السيناريو يبقى ضعيفاً أو مستحيلاً نظراً لطبيعة موازين القوى داخل البرلمان والتي تصب كلها في صالح هشام المشيشي.
(6)- سيناريو استقالة رئيس الحكومة: يتمثل في تقديم هشام المشيشي استقالته، وفي هذه الحالة تعني استقالته استقالة الحكومة كاملة، ويكون حينها للرئيس قيس سعيد أحقية أن يختار من جديد الشخصية الأقدر لرئاسة الحكومة، وفق ما ينص عليه الفصل 98 من الدستور التونسي. لكن هذا الاحتمال يبدو ضعيفاً وسط تشبُّث المشيشي بمواقفه، بعد توجهه للمحكمة الإدارية لطلب الاستشارة في الخلاف الواقع بينه وبين الرئيس.
سيناريو تراجع الرئيس: ويَفترِض تراجع رئيس الجمهورية قيس سعيّد عن قراره برفض أداء اليمين الدستورية، وقبول الوزراء الذين اتهمهم بالفساد، ويبدو هذا الاحتمال ضعيفاً أيضاً، إذ سيُلحِق ضرراً سياسياً بالرئيس سعيد، ويمكن أن يؤدي إلى انهيار شعبيته.
(7)- سيناريو تفعيل الإجراءات الدستورية بشأن حالة "الخطر الداهم": يُتيح الدستور التونسي في الفصل الثمانين منه للرئيس اتخاذ اجراءات استثنائية في حالة الخطر الداهم الذي يُهدد الدولة، ويعطل سير دواليبها، ويقول الفصل تفصيلاً: "لرئيس الجمهورية في حالة خطر داهم مُهدد لكيان الوطن أو أمن البلاد أو استقلالها، يتعذّر معه السير العادي لدواليب الدولة، أن يتخذ التدابير التي تحتمها تلك الحالة الاستثنائية، وذلك بعد استشارة رئيس الحكومة ورئيس مجلس نواب الشعب وإعلام رئيس المحكمة الدستورية، ويُعلِنُ عن التدابير في بيان إلى الشعب"، الأمر الذي يمنح الرئيس سعيّد سلطة تقديرية واسعة في ظل غياب المحكمة الدستورية.
وكان هشام المشيشي قد استبعد في وقت سابق فرضية استقالته من منصبه  وقال المشيشي إنه مثابة "جندي في خدمة الوطن" ولن يستقيل من منصبه. وقال المشيشي "سنجد الحلول الكفيلة التي تضمن استمرارية المرفق العمومي. عدم دعوة الوزراء لأداء اليمين تسبب في تعطيل مصالح الدولة". ولم تستكمل تونس وضع كافة المؤسسات الدستورية، ومن بينها المحكمة الدستورية، بعد إصدار دستور 2014، وتسبب هذا الوضع في تأويلات متضاربة للأزمة الحالية. وأعلنت المحكمة الإدارية في رأي استشاري أن المحكمة الدستورية هي المختصة حصرا بإبداء الرأي وفض النزاع الدستوري الحالي.
 

الكلمات المفاتيح:
شارك :