تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

مقابلة مع عبير موسي: العمل الخيري «الإخواني» يستغل الأزمة «لتلميع صورة التنظيم»

شارك :

"نحن لم نبدل أو ننقض مواقفنا في الترفع عن الخلافات السياسية خلال أزمة مجابهة انتشار فيروس كورونا ببلادنا، ولكن هذا لا يعني الصمت على أي شبهة فساد أو محاولات لتهميش المعارضة وإخراس صوتها ودورها الرقابي كما يرغب البعض ، ولا يعني أيضا عدم التنديد والتحذير من خطورة توظيف سياسي للعمل الخيري خاصة في ظل تعطل الأرزاق ومعاناة فئات عدة ... إذا صمتنا، فقد نواجه بما هو أسوأ." بهذه الكلمات التي جمعت بين توضيح المواقف والتحذير من التهاون بذريعة مجابهة الوباء، بدأت رئيسة الحزب الدستوري الحر في تونس، عبير موسي، حديثها لوكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ).

وتخوض موسي وحزبها في الوقت الراهن صراعا مريرا، لا ينحصر فقط مع خصمها الاستراتيجي، حركة النهضة ذات التوجه الإسلامي، وإنما يمتد لأحزاب تصطف معها بخانة الأحزاب المدنية التي رُصد تقاربها مع حركة النهضة وتحديدا حزب قلب تونس برئاسة رجل الأعمال والإعلام نبيل القروي. وحذرت موسى مما أسمته من" ديكتاتورية التوافق التي تحاول أطراف عدة فرضها على المشهد السياسي."

وأوضحت موسي (45 عاما) "يسعى التنظيم الإخواني منذ مجيئه إلى تونس إلى الانفراد بالمشهد السياسي والهيمنة على كل مفاصل الدولة، وعلى كل شيء، وقد رصدنا ضمن تحركات هذا التنظيم وجود محاولات ومشاريع بمجلس النواب لتشكيل ائتلاف سياسي تتم بلورته جراء التقارب بين رئيس مجلس النواب ورئيس حركة النهضة، راشد الغنوشي، وبين بعض القوى المدنية. وبهذا ستتجدد الهيمنة الإخوانية على مجلس النواب، لينفي الرأي المخالف تحت شعار الأزمة ". وقالت: "كما قلت، الأزمة الراهنة لا تعني الصمت على الفساد وخرق القوانين والإجراءات... حاليا يتم تهميش وإخراس صوت المعارضة وعرقلة قيامها بدورها الرقابي، فاليوم، وعبر تحديد النقاشات داخل الجلسات العامة وداخل اللجان، يتم حرمان النواب من حقهم في المناقشة المعمقة لما يطرح من قرارات ومشروعات قوانين أو تنقيح للنظام الداخلي للبرلمان تحت ذريعة التدابير الاستثنائية. يحدث هذا معنا بالحزب الدستوري، ولن نصمت وسنعترض عليه قانونيا."

 وأضافت: "لا تتعلق القضية بالتأكيد على خصومتنا مع طرف ما، ورغبتنا في صناعة /شو إعلامي/ كما يروجون، وإنما تتعلق بممارسة دورنا الدستوري كمعارضة بالرقابة والتحذير من تصرفات أو قرارات وقوانين قد يكون لها تأثير سلبي لا يمكن محوه بعد انتهاء الأزمة الراهنة. وكانت موسي، وهي رئيسة لجنة الصناعة والطاقة بمجالس النواب، اتهمت زميلها عياض اللومي، من حزب قلب تونس ورئيس لجنة المالية، "بتوجيه عبارات نابية إليها ومحاولة الاعتداء عليها جسديا ". ويتوقع مراقبون أن يصب الخلاف بين الحزبين العلمانيين في صالح النهضة بشكل عام، حيث سيدعم طرح النهضة بان موسي وحزبها لا يستثنيان أحدا من دائرة انتقاداتهما أو معاركهما في إطار سعيهما لجذب الأضواء إليهما.

  كما أشار المراقبون إلى احتمال أن تسعى النهضة إلى استبدال حكومة الفخاخ بأن تحل حكومة اخرى محلها، تكون أكثر تماشيا مع أهدافها، إذا ما أعلنت تشكيل ائتلاف مع قلب تونس، وائتلاف الكرامة الإسلامي. وبالرغم من عدم مسارعة موسي، مثل البعض على الساحة السياسية، بإصدار أحكام نهائية بإدانة ووصم حكومة الفخاخ بالفشل في التعاطي مع أزمة انتشار فيروس كورونا في تونس، فقد ألقت في الوقت نفسه بشكوك قوية حول هذا الملف.

قالت رئيسة الحزب الدستوري الحر في المقابلة مع "د.ب.أ" عبر الهاتف: "الوضع الاقتصادي والاجتماعي بتونس كان صعبا قبل الجائحة، وإن كانت الحكومة، كما رصد الجميع،  قد تعثرت في تنفيذها للإجراءات الاجتماعية والاقتصادية  التي أعلنتها للحد من تداعيات الأزمة على الفئات الضعيفة والمؤسسات الاقتصادية  المتضررة. ففي البداية، شهدنا تأخر عملية توزيع المساعدات الاجتماعية عبر البلاد وما خلقته من عملية اكتظاظ بشري، وعملية حشر بقائمة المنتفعين. ومؤخرا، تابعنا قضية الكمامات الطبية التي تعد خرقا للقانون وتجاهلا لمنظومة مكافحة الفساد ...كل هذا يعمق الشكوك حول إدارة الحكومة للأزمة. "

وتابعت: "هناك قضايا عامة لا يمكن التفريط فيها تحت دعاوى أن التشكك والتوقف عند أي أجراء سيعرقل اتخاذ القرارات العاجلة التي تتطلبها الأزمة، ولذلك، قررنا في الحزب اللجوء للقضاء لمتابعة الصفقة المشبوهة للكمامات الطبية وسنطالب بمحاسبة رئيس الحكومة، والوزراء المخالفين، كما سنتقدم بطلب للقضاء الإداري لإيقاف تنفيذ، وإلغاء، قرارات منح صفقات عمومية مخالفة لقوانين الوظيفة العمومية وللدستور." وكان الفخفاخ تعرض لموجة انتقادات واسعة، فضلا عن اتهامات "بتبيض الفساد" و"تضارب المصالح"، وذلك على خلفية تأييده لموقف وزير الصناعة بحكومته، يوسف بن صالح، والذي تجرى مساءلته حاليا بمجالس النواب حول قيامه بعقد صفقة بين وزارته والنائب البرلماني جلال الزياتي بشأن تصنيع مليوني كمامة طبية دون الرجوع إلى قانون عقد الصفقات العمومية، ودون مراعاة للدستور التونسي الذي يمنع، من حيث المبدأ، "تعاقد الدولة مع نواب البرلمان لغايات تجارية. «

فيما يتعلق بتقييمها للفترة الماضية وما رصده البعض من وجود صراع بدرجة ما بين رئاسات الجمهورية والحكومة ومجلس النواب على تصدر المشهد في إدارة أزمة انتشار الفيروس والحد من تداعياتها، قالت موسي: "الصراع موجود بين هذه الأطراف، والجميع عاينه، ونحن دعونا لتفادي الصراعات ولكن دون جدوى. وهذا يؤكد أن النظام السياسي التونسي في حاجة لمراجعة... التونسيون رصدوا أيضا في إطار هذا الصراع الهجمة الإلكترونية وعبر مواقع التواصل الاجتماعي، بالانتقاد والترصد، والتي لم توجه فقط لشخص رئيس الجمهورية قيس سعيد، وإنما طالت كل من يخالف الفكر الإخواني، سواء كان بالسلطة أو خارجها. "وشددت موسي على أن الشعب وحده "هو من سيخرج منتصرا جراء هذا الصراع " موضحة "الشعب سيقوم بعملية تقييم بنهاية الأزمة وسيحدد من تحرك خلالها لصالحه، ومن حاول توظيفها لخدمة أجندة شخصية أو سياسية ضيقة. "

كما عبرت عن غضبها تجاه ما وصفته باستغلال بعض القوى " للعمل الخيري لتحقيق مكاسب سياسية، دون تدارك أو تصد جدي من الجميع للأثر السلبي لهذا السلوك  على المجتمع التونسي بالمستقبل "، موضحة أن "هناك جمعيات ومراكز قريبة من تنظيم الإخوان انخرطت بالعمل الخيري وتحاول الآن توظيفه لتلميع صورة التنظيم في عموم البلاد مستغلة في ذلك أجواء معاناة الفئات الضعيفة في ظل الأزمة الراهنة وتعطل الأرزاق ...هذا مقلق ويذكرنا بأجواء عام 2011 عندما تم استغلال المناخ العام و جرى استغلال فقر الناس لتحقيق مكاسب بالصندوق الانتخابي .

كما عبرت  عن خشيتها من أن يؤدي الاهتمام بأزمة الفيروس إلى عدم النظر بالجدية المطلوبة لكثير من القضايا المهمة، وقالت: " لدينا تخوف من أن تقوم الأحزاب المشاركة بالائتلاف الحاكم بصرف جزء كبير   من قرض الصندوق  الدولي الذي تم إقراره مؤخرا، وقيمته 745 مليون دولار، لدعم سياسات الدولة الاستباقية في مواجهة جائحة فيروس كورونا المستجد  على ترضية الشارع بالمنح والمساعدات أملا في استمرار استقطابهم إلي جانبهم، بالطبع نؤيد منح المساعدات للفئات الضعيفة على أن يتم ذلك بنحو شفاف ورشيد... ولكننا نؤيد أيضا البحث عن حلول اقتصادية أطول عمرا " وتابعت:" جزء من معالجة الأزمة هو النظر لما بعدها... بالطبع هناك خسائر كبيرة تعرضنا لها، وتحديدا بقطاع السياحة أحد أهم الأبواب الرئيسية للدخل القومي، ولكن لابد أن نتحرك لنتفادى المزيد من  التداعيات بأن يتم ربط منظومة الإنتاج بصناعات ضرورية ومطلوبة في مواجهة أزمة انتشار الفيروس كتصنيع الكمامات الطبية التي تحتاجها السوق المحلية وأجهزة التنفس الاصطناعي

"واختتمت بالقول : "لدينا مواهب ومبدعون وأصحاب خبرات يمكن الاستفادة منهم، كما يمكننا التوسع بالاستثمار في المجال الرقمي، وهو مجال واعد، خاصة في ظل نجاح تجربتي التعليم والعمل عن بعد خلال الأزمة الراهنة." وكان وزير المالية التونسي "محمد نزار يعيش" قد وصف الوضع الاقتصادي لبلاده"" بالصعب جدا"، جراء توقف الأنشطة الاقتصادية وفي مقدمتها قطاع السياحة الحيوي والذي بات مهددا بفقدان أكثر من400الف وظيفة وخسائر تزيد عن المليار دولار.

المصدر: وكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ

الكلمات المفاتيح:
شارك :