تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

تعديل وزاري في تونس يزيد من هيمنة النهضة على الحكم

شارك :

يبدو أن رئيس الحكومة التونسية هشام المشيشي قد خضع لظغط حركة النهضة في اتجاه اجراء تعديل وزاري على تركيبة حكومته الهشة أصلاً. وفي الحقيقة لا يملك الرجل أي خيارات في ذلك، بعد ما رهن قراره في يد الغنوشي منذ أن فك ارتباطه بالرئيس قيس سعيد. وأعلنت رئاسة الحكومة، السبت، عن مؤتمر صحفي سيعقده المشيشي لإعلان التعديل المرتقب.

وينتظر من رئيس الحكومة أولا سد الشغور بثلاث وزارات بعد إقالات سابقة شملت وزراء البيئة والثقافة والداخلية. ولكن أحزاب داعمة لحكومة التكنوقراط الحالية – وعلى رأسها حركة النهضة - تدعم تعديلا موسعا يشمل حقائب وزارية أخرى. وكان المشيشي تعهد في وقت سابق بعملية تقييم مسبقة لأداء الوزراء قبل إقرار أي تعديل، ما يجعل الباب مفتوحا لتغييرات محتملة في الحكومة. وقال مصدر من رئاسة الحكومة لوكالة الأنباء الألمانية اليوم "من المتوقع أن يكون هناك لقاء مرتقبا بين رئيس الحكومة والرئيس قيس سعيد، لكن الوضع لا يزال غير واضح بشأن طبيعة التعديل".

وتدفع حركة النهضة باتجاه التعديل الوزاري لقطع الطريق على الحوار الوطني الذي يدعو له الاتحاد العام التونسي للشغل، ويهدف إلى الخروج بقرارات مهمّة من أجل الخروج من الأزمة، ومن المتوقّع أن يتمّ اقتراح تعويض حكومة التكنوقراط الحالية بحكومة وحدة وطنية مثل ما جرى في 2013. كما تريد عودة الوزراء المحسوبين عليها إلى الحكومة في قطاعات مثل الفلاحة والطاقة والعدل والصحة.

وتستفيد حركة النهضة من دعم شركائها في الحزام السياسي مثل ائتلاف الكرامة وحزب "قلب تونس" المشغول بوضع رئيسه نبيل القروي الموقوف على ذمّة قضايا تتعلق بتبييض أموال. كما تستفيد من دعم غير مباشر لكتل برلمانية تتمسك ببقاء المشيشي في الحكومة ومنع تنحيته مثل كتلة الإصلاح، و"تحيا تونس"، والكتلة الوطنية.

وأعلن راشد الغنوشي، رئيس حركة النهضة، في تصريح لإذاعة "جوهرة أف أم" المحلية، في وقت سابق، أنّ "الحزام السياسي ينادي بالتحوير للرفع من مردودية الحكومة"، وهو ما يكشف عن نوايا النهضة وحلفائها لاستغلال حالة الارتباك السياسي في البلاد للتخلص من وزراء غير مضمونين. وأكّد الغنوشي ''ليس المهمّ أن تكون حكومة سياسية أو مستقلة بل التحسين من الأداء الحكومي... فهناك وزراء أداؤهم متواضع".

ويرى مراقبون أن التحوير الوزاري المرتقب قد يزيد في تعميق الصراع بين رئاسة الجمهورية ورئاسة الحكومة، وربما الإعلان عن فك الارتباط نهائيا بينهما، وميل المشيشي أو انضمامه إلى الائتلاف البرلماني، الذي لا يخفي بدوره صراعه مع الرئيس التونسي قيس سعيد.

ودستوريا يعيّن رئيس الجمهورية وزراء الدفاع الوطني والشؤون الخارجية، ويتم التشاور مع رئيس الحكومة لتعيين ممثلي باقي وزارات السيادة على غرار الداخلية والعدل والمالية. وينص الفصل 92 من الدستور على أن رئيس الحكومة يختص بإحداث وتعديل وحذف الوزارات، وكتابات الدولة وضبط اختصاصاتها وصلاحياتها، بعد مداولة مجلس الوزراء، وإقالة عضو أو أكثر من أعضاء الحكومة، أو البت في استقالته، والتشاور مع رئيس الجمهورية إذا تعلق الأمر بوزير الخارجية أو وزير الدفاع.

وكان الرئيس سعيد قد اتهم في خطاب بمناسبة نهاية السنة الميلادية أطرافا لم يسمها بإجراء مشاورات لإدخال تحوير على الحكومة، أو توجيه لائحة لوم ضدها. وقال سعيد إنّ "حكومات تتعاقب ومشاورات تتواصل وأعمالا تُحبك من أجل تحقيق توازنات بعضها ظاهر وأكثرها خفي".

الكلمات المفاتيح:
شارك :