تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

النص الكامل لرسالة «مجموعة الـ100» لراشد الغنوشي

شارك :

فبعد الرسالة التي وجهها الشهر الماضي، حوالي 100 عضو من النهضة، من بينهم أعضاء في المكتب التنفيذي الوطني ومجلس الشورى والكتلة البرلمانية، فضلا عن بعض القيادات بالجهات والمحليات، (على غرار عبداللطيف المكي ونورالدين العرباوي وفتحي العيادي وسمير ديلو وآخرين)، إلى رئيس الحركة راشد الغنوشي طالبوه فيها بالإعلان عن عدم الترشّح لرئاسة الحركة في المؤتمر القادم. عادت مجموعة المائة مرة أخرى لتوجه رسالة جديدة  إلى من وصفتهم بـ"عموم الإخوة من أبناء حركة النھضة"، تضمّنت توضيحا لدوافع بعث الرسالة الأولى وخلفياتها، فيما يلي نصها:

 

بسِْم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على أشرف المرسلين
رسالة إلى عموم الإخوة من أبناء حركة النهضة:
الإخوة الكرام الاخوات الكريمات،

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
على إثر الرسالة الموجهة إلى السيد رئيس الحركة بخصوص موضوع التداول القيادي واحترام الفصل ٣١ من القانون الأساسي للحركة، والتي أمضى عليها ثلة من أبناء الحركة توزعت مسؤولياتهم على مستويات مختلفة، وبعد ما لقيته من تفاعلات متنوعة سواء من الأخ رئيس الحركة أو من عموم الإخوة أو من المتابعين للشأن الوطني عموما وللحركة خصوصا، بعد كل ذلك إرتأينا أن نوجه إليكم هذه الرسالة تأكيًدًا لبعض المعاني وتوضيحا لأخرى وإجابة عن أسئلة أثارها إخوة ورفعًا لالتباسات ودرءًا لمخاوف ومحاذير لها صلة بوحدة الحركة استبدت بالبعض منّا:

1 - الرسالة التي سلمناها الى السيد رئيس الحركة لم تكن بداية. وإنما هي محطة ضمن مسار طويل من محاولات الإصلاح وترتيب الوضع الداخلي الذي لا يخفى على الجميع ما آلِ إليه من تردٍّّ مخيف وتدهور لم يسبق أن بلغته الحركة كامل تاريخها. الرسالة تتويج لمرحلة وبداية لأخرى. وهي تتويج لأنها تأتي بعد سلسلة كاملة من محاولات الإصلاح والتصويب. فقد سبقتها اتصالات عديدة بالسيد رئيس الحركة تستحثهّ لاحترام القانون وتنقية المناخات الداخلية وتدارك وضع الحركة وأداء دوره وواجبه في توحيد الصفوف. كان ذلك قد انطلق منذ سنوات. ولَم يخرج شيء الى العلن حفاظًا على أمانة المجالس وأملاً في أن تتم تسوية الأوضاع الداخلية للحركة في إطار من التفاهم الداخلي الهادئ ودون حاجة الى توسيع دائرة السجال أو تحويل الحوار الى جدال صاخب.

تلك الاتصالات والحوارات قام بها قياديون من الصف الاول وامتدت على أشهر ودامت بعض اللقاءات ساعات طويلة ومضنية. وكان السيد رئيس الحركة في كل مرة يعد وعدًا قاطعًا بالإصلاح ولَمِّ الشمل. ولكن لا يحدث شيء من ذلك.
وبقي الوضع يتفاقم باستمرار حتى تضاءل الأمل وتمدّدت مساحة الشكّ. وجميعكم يعلم، أيها الإخوة الكرام، المآل الذي انتهى اليه ملف الإصلاح الذي تولاهّ الأخ نجم الدين الحمروني بتكليف من السيد رئيس الحركة نفسه، الشيء الذي يعني ان الموضوع انتهى الى الفشل الكامل، فابتعاد الأخ نجم الدين وتخليه عن الملف يمثل علامة أخرى دالةّ على عدم رغبة الأخ رئيس الحركة في الإصلاح والتغيير وهو ما زاد الكثيرين يأسا وإحباطا. مع العلم أن موضوع الإصلاح هو أصلا من اختصاص مجلس الشورى غير ان الاخ رئيس الحركة سحبه منه وتعهّد به، لكنه انتهي في المطاف الأخير وبعد سنوات عديدة إلى إضاعته وإضاعة الأمل معه .

2 - مضمون الرسالة التي وجّهناها الى السيد رئيس الحركة كان على قدرٍّ رفيع من سموِّ العبارة وتماسك المبنى، حتى أن السيد رئيس الحركة نفسه وصف رسالتنا بالمطرّزة، رغم النبرة غير المريحة والسياق غير المطمئن الذي وردت فيه هذه الكلمة "المثمِّنة" للغة الرسالة. ولمَ تتضمّن رسالتنا تلك، لا بالتلميح ولا بالتصريح، ما ينال من مقام الاخ رئيس الحركة.
ولقد حرصنا، ونحن نصوغها، أن نتخيّر لها من الكلمات ما يتحرّك في رحم الودّ. لذلك استقينا عباراتنا من فضاء الحب والاخوة وتجنبّنا كل ما يندفع به شطط النقد الحادّ. غير أن السيد رئيس الحركة ردّ بانفعال مسيء له ولنا. جاء ذلك في رسالة وجّهها الى الإخوة الكتاب العامين الجهويين. وقد أنكر متحدثون عنه، لاحقًا، نسبتها إليه. ونحن نتفهّم تلك العثرة التي عبّرت عنها رسالته كما نتفهّم أيضا مسعى التراجع عنها بنفي نسبتها اليه. ونسامحه أمام الله والنّاس .

3 - المعنى الوحيد الذي تضمنته رسالتنا هو الآتي: احترام القانون الذي ينص على عهدتين لرئاسة الحركة والامتناع عن تغييره بأي أسلوب كان. وذلك لأننا كنّا نودّ أن نذهب إلى المؤتمر بالسلاسة التي وضعها القانون. قانون سعى السيد رئيس الحركة إلى تغييره في المؤتمرين السابقين، التاسع والعاشر، ولم يتسنَّ له ذلك .

ركزت الرسالة على إيجابيات التداول ليس فقط لأنه آلية سلسة للتناوب على المسؤولية، وإنما أيضا لأنه قيمة مثلى تفتح على ممكن يفوق الواقع ثراءً وغنًى. وليس في التداول أي حطّ من قيمة الأخ رئيس الحركة الذي لم يتحمّل أعباء القيادة للعهدتين السابقتين فقط وإنما لعقود طويلة حتى كاد اسم الحركة أن يتماهى مع اسمه. وهذا التماهي مضرّ بالجميع، إذ لا يعقل أن يختزل كيان ثري وتاريخ أثرى في اسم .

4 - كنا نأمل أن يبقى الحوار داخليا، غير أننا تفاجأنا مثلكم بوصول رسالتنا الى الإعلام بعد يوم من تسلمُِّها من قبَِل السيد رئيس الحركة. بَدَا لنا الأمر عملية مقصودة للنيل من مصداقيتنا والتشكيك في التزامنا كما في ولائنا للمشروع وإظهارنا بمظهر المهدد لوحدة الحركة والخارج عن الصفّ. وانبرى بع ض من إخوتنا، سامحهم الله، في حملة تشويه غير محترمة.
فقد ترََكُوا مضمون الرسالة جانبًا وانهالوا علينا بالسب والشتم والقذف. وخرجوا إلى الإعلام يكيلون التهم ويقدمون سردية مخالفة للحقيقة. حينها كان يجب أن يخرج البعض منا ممّن أمضى على الرسالة الى الاعلام للتوضيح والردّ .

لقد ركّزنا في رسالتنا على أمر واحد فقط: دعوة الأخ رئيس الحركة إلى احترام القانون. ولَم نشأ أن نثير ملفات أخرى
ترتبط بأدائه في الحوكمة السليمة وإدارة شأننا الداخلي كما بتنزيله للخيارات السياسية التي تقرها مؤسساتنا ومدى التزامه به. لقد آثرنا أن نؤجل طرح مواضيع اخرى الى المؤتمر .

5 - الرسالة التي أمضينا عليها هي رسالة خاصة موجهة الى شخص السيد رئيس الحركة رأسا دون سواه. وهي ليست من مشمولات أي مؤسسة ولا تعني أي طرف، لا المكتب التنفيذي ولا لجنة الإعداد المضموني للمؤتمر الحادي عشر .
والسبب في أننا توجّهنا إليه هو شخصيا يعود إلى ما وقفنا عليه من سعيه الى التمديد وتغيير القانون الأساسي والتمطيط وتأخير البدء في الإعداد للموتمر الحادي عشر الى أن أدرَكَنَا الموعد وتجاوزناه بكثير بسبب الدحرجة التي اعتمدها السيد رئيس الحركة، بل إنه أعلن رغبته في الترشح للانتخابات الرئاسية سنة 2024 .

6 - حركتنا تزخر بطاقات وكفاءات عالية راكمت مكاسب نوعية، حيث تجْمَعُ نخبها، من صفوفها المتوالية من المركزي الى الجهات فالمحليات، بين التجربة النضالية الصادقة والتحصيل العلمي المتقدّم والإشعاع الاجتماعي المشرّف والخبرة المطلوبة في قراءة الواقع، كما تتمتعّ بمهارات الأداء في كل المجالات، ما يجعلها تؤمّن التداول القيادي بمرونة كبيرة وبمُمْكِنات قيادية جديدة ذات خيال سياسي خصبٍّ وخلاقّ واقتدار إداري كامل .

7 - وحدة الحركة بالنسبة إلينا هي السقف الذي تتحرك تحته الرسالة. ولقد حافظنا عليها زمن العسرة ولَم نغيّر. ولَم تؤُْتَ وحدةُ صفوفنِا منّا ولن يحصل ذلك بإذن الله طالما أخلصنا النية وصَدقْنا المقصد. ولكن لا يجب ان يتحول حرصنا على الوحدة إلى هاجس يكتم أنفاس التفكير خارج المعتاد. فذلك منحًى يجمّد حركتنا ويغُلقها ويحوّلها إلى طائفة منكفئة على نفسها، محدودة العدد، فقيرة الخيال، ضعيفة التصور .

الاخوة الكرام، الأخوات الكريمات ،

8 - ونحن نكتب الرسالة، كنّا مستحضرين لمعاني الوحدة التي حفظت اجتماعنا على الفكرة وحصّنتنا ضد غوائل الدهر.
وكنا نستشرف أيضا بعض ما عبّر عنه إخوة لنا من تخوّف على وحدة الحركة حين ينتهي اليهم خبرُ الرسالة. كنّا نعلم كلّ ذلك وغيره. بل توقعّنا حتى بعض ما اتهُِّ مْنا به. ومع ذلك فإننا نلتمس منكم أن تعينونا على التفهّم والتفاهم. فليس
المستهدف شخص السيد رئيس الحركة ولا هو موقع نسعى إليه، فأغلب الموقعين على الرسالة، إن لم يكن كلهم، يشغلون مواقع قيادية. وإنما مرمى التأكيد هو النجاح في إرساء قيمة كنّا ناضلنا لأجلها طويلا، ألا وهي التداول ورفض التأبيد في المسؤولية والرئاسة مدى الحياة .

الإخوة الكرام الأخوات الكريمات،

نحن كيان واحد وجسم واحد. والوحدة المتينة بين الجماعة الواحدة هي تلك التي تبُْنى على القيم القيادية المثلى كالعدل والصدق والشفافية والنزاهة والصراحة والاحترام المتبادل والعمل المؤسساتي، وليس على المحاباة والمجاملة واحتكار القرار والإعراض عن الرأي الجماعي والتصرف الآحادي في الرصيد المشترك على نحو ما تعاني منه حركتنا اليوم .

زمن المِحنة والنضال ضد الاستبداد، كنّا انخرطنا دون قيد أو شرط في التزام حديدي قوامه الثقة في القيادة والدفاع عنها والذود عن كل رموزنا. ولَم نسُْلم أحدًا من قادتنِا ولا حركتنَا إلى عدوّ أو خصم. ولن نفعل ذلك لا حاضرًا ولا مستقبلاً.
ومن المفروض أن تكون القيادة، ونحن في زمن الحرية، في مستوى المنزلة التي رفعناها إليها من مثال القدوة، لا أن نرى منها من الأفعال والسلوكيات ومنهج العمل والمعاملة مع من يخالفها الرأي ما يطيح بتلك الرمزية إلى ما دون ما توسّمناه فيها. لقد وضعنا في روابط العلاقة بالقيادة أفضل ما لدينا: الصدق والثقة. ولا نطلب من القيادة لقاءَ ذلك شيئا اخر سوى هاتين القيمتين نفسيهما، الثقة والصدق .

نعم آمَنّا، ولكن نريد أن تطمئنّ قلوبنا .

الممضون على الرسالة ليسوا كيانا موازيا. فهم أبناء الحركة ومناضلون في صفوفها. وجميعهم يشغل مواقع المسؤولية والقيادة. ولقد قصدنا ذلك. ولَم نشأ أن نركِّز على العدد، كثرة أو قلةّ. ولو أردنا أن يكون العدد أكثر أو أقلّ لكان. وإنما كان عدد المائة رمزًا ليس إلاّ. فلا يتعلق الامر بالحشد والتجييش إذ أننا لسنا في مواجهة عدوّ، بل يتعلق الامر بالإشهاد أمام الله وأمامكم والتاريخ لأننا نتعاطى مع أخٍّ لنا وَإِنْ أساء .

الاخوة الكرام، الأخوات الكريمات ،

9 - ندعوكم إلى إعادة قراءة الرسالة التي وجّهناها الى السيد رئيس الحركة فإن وجدتم فيها ما يخلّ بمقتضيات التواصل وأصول التخاطب فلكم حق النقد. كما ندعوكم أيضا، من باب الإنصاف، أن تعيدوا قراءة رسالة السيد رئيس الحركة التي وجّهها الى الإخوة الكتاب العامين الجهويين يردّ فيها على رسالتنا. ثم تمعنّوا جيّدا مضمونها ولهجتها وسوف تدركون بأي نَفسٍَّ صيغت. هل بنَفسَِ العقل والود والامانة أم بغير ذلك.

تابعوا ردود أفعال السيد رئيس الحركة منذ تلقيّه رسالتنا :

•رسالته متوترة جدّا، حيث تضمّنت ما قرأتم من اتهام لنا بالانقلابيين وتشبيه بالعساكر والقول بالزعامة التي تعلو على القانون وتسُتثنى منه... ،

•إقصاء أعضاء التنفيذي الذين أمضوا على الرسالة وتغييبهم عن اجتماعات المكتب التنفيذي ثم العدول عن هذا التصرف. وهو سلوك يراوح بين التسرع والارتباك ويسعى للتدارك بعد أن أصاب الثقة في موطن مؤلم. ومع ذلك فإننا نثمّن هذا التراجع .

•الضغط على نواب وقعّوا على الرسالة وإحراجه م... ،

•هرسلة بعض الكتاب العامين ممن وقعوا على الرسالة وإقالة أحدهم دون وجه حق من رأي أو قانون ،

•تقديم رواية غير صحيحة لأعضاء الهياكل وتشويه سمعة الممضين على الرسالة والحال ان كثيرًا منهم له فضيلة السبق فضلا عن الصدق .

10 - كل ردود الأفعال هذه وغيرها مما نتحفّظ على ذكره لا تناسب مقام السيد رئيس الحركة. بل انها تنسف منزلة القدوة التي وضعناه فيها. هناك توترُّ اعترى رئيس الحركة لا موجب له. وهناك غضب لا موجب له. وهناك اتهامات لا موجب لها. فهل ثمّة ما يدفعه الى الحنق من دعوتنا له بضرورة احترام القانون ؟! وهل أتى أعضاء التنفيذي الذين وقعوا على الرسالة منكرًا أو تجاوزًا حتى يلقاهم بذلك الموقف والسلوك !؟ ماذا قال الممضون على الرسالة حتى ينعتهم ر ئيس الحركة بتلك النعوت ويشبههم بالانقلابيين ويتحدث عن الزعامة والجلد الخشن؟! هل بهذا الخطاب يتلقى رسالة راقية ؟!
إقرؤوا أيها الإخوة الرسالتين، إقرؤوا وقارنوا. دعكم من هوية الممضين ومن هوية كاتبي الرسالتين وسوف تقفون على الفارق الكبير بين العقليتين. تمعنوا جيدا مفردات الرسالتين وتحسّسوا بفطرتكم السليمة الاختلاف الجوهري بين الثقافتين.
فكل رسالة )رسالتنا ورسالة السيد رئيس الحركة( تصدر عن عقل وقيمة .

إسألوا عما يردّده الأخ رئيس الحركة للهياكل التي يلتقيها وما الذي يقوله بشأننا حتى تعلموا إلى أي حدّ نال منه عدم الرضا على ما لا يستحق عدم الرضا. هناك تفاصيل لها علاقة بطريقة استقباله للوفد الذي جاءه بناءً على موعد سابق ومتفق عليه لتسليمه الرسالة، تفاصيل تبيّن ان السيد رئيس الحركة لم يبُْدِ لإخوته من أصول المقام ما يليق. هذا إلى جانب إجراءات أخرى قام بها وكانت بخلفية غير مناسبة، وليس هذا مجال التعريج عليها .

11 - حركتنا تستقبل أيّاما مهمّة وهي تستعد لإنجاز مؤتمرها الحادي عشر. ونريد لها ان تقدم للحركات والأحزاب السياسية في البلاد العربية والإسلامية مثالا في احترام القانون. القانون الذي هو أفضل تعبير عن ارتقاء الحس المدني ونضج الوعي الحضاري للجماعات. فدرجة تقدم الشعوب وتحضّرها المدني تقاس بمدى احترام القانون والالتزام به. ولقد انهكت الممارسات السياسية للحكام والمسؤولين العرب والمسلمين حصانة القانون وهيبته وحوّلته الى مدعاة للتهكم بسبب الاعتداء المتواصل على حرمته ومقامه حتى صرنا نحن العرب في نظر العالم محلا للسخرية والتندّر. إن عدم احترام القانون وضرب مبدأ التداول على المسؤولية سوف يهتك نسيج الثقة بيننا كما بيننا وأبناء شعبنا. إننا لم نسََعِ الناس بأموالنا ولكننا وسعناهم برصيد الثقة الذي راكمناه بالصبر والصدق والمثابرة. وتلك قيم تبدّدها الرغبات الشخصية وتفتك بها .

إن التزام السيد رئيس الحركة باحترام القانون والنأي بنفسه عن دعوات التمديد والتأبيد من شأنه أن يزيد في رفعة مقامه وعلوّ شأنه داخل الوطن وخارجه كما أنه يرفع مكانة الحركة في عيون التونسيين والعالم. والعكس صحيح، ذلك أن تغيير القانون يمثلّ ضربة في مقتل لقيمة لا تبنيها سلطة ولا مال ولا جاه. انها قيمة المصداقية التي تنتعش من اللقاء الرائع بين القول والفعل فإذا هما شيء واحد. وليس في دعوتنا لاحترام التداول القيادي والالتزام بالقانون أيّ إنكار لدور الاخ رئيس الحركة في المستقبل .

الإخوة الكرام، الأخوات الكريمات،

12 - أخيرًا، نحن لم نطرح موضوع التداول الذي ينص عليه القانون إلا ونحن جادّون للمضي قدما في العمل من أجل احترامه والالتزام به بكل ما أوتينا من جهد ولن يثنينا أي شيء عن مواصلة ما بدأناه. فطرْح هذا الموضوع ليس ترفًا فكريا أو لهوًا نظريًّا ولا هو زوبعة آيلة الى الزوال كما وصفها السيد رئيس الحركة في رسالته التي أشرنا إليها أعلاه.
وإنمّا نحن بصدد التصدي لمنزع فردي يهدّد قيم الحرية والديمقراطية التي أفنينا أعمارنا وضحّينا من أجلها بالغالي والنفيس. ولسنا مستعدين لتعريض هذه القيم النبيلة للتلاعب أو الخضوع لهوًى ما.

الإخوة الكرام، الأخوات الكريمات،

نؤكّد لكم أن التجربة التي راكمناها على امتداد سنوات والتي كانت مكتنزة بمقدماٍّتٍّ ومعطيات بنَيْنََا عليها تقديرنا هذا وجعلتنا نخلص مطمئنين بالكامل لما انتهينا اليه، تلك التجربة تجعلنا نرجّح انه لو توفّرت لكم لأبديتم صرامة تفوق موقفنا هذا الذي دعونا فيه الأخ رئيس الحركة بكل لطف الى احترام القانون. وانما هو التحفظُّ والصبر على إكراهات العمل الجماعي الذي كان يحملنا على الصمت خارج دوائرنا الرسمية. وهو أمر لم يعد يطاق أبدًا. ولَم يعد لا لنا ولا للحركة ولا للبلاد أي متسع من صبر أو سعة من غض طرف أو تركٍّ أو تغافل. هذا أمر لا تسامح فيه ولا تنازل عنه ولا مراعاة ولا مجاملة .

نشُهد الله العلي العظيم اننا ما أقدمنا على ما أقدمنا عليه في مخاطبة السيد رئيس الحركة إلا لوجه الله وحفاظا على وحدة الحركة وقولا للحق. والله وحده عليم بذات الصدور .

نسال الله لنا جميعا التوفيق والسداد. وأن يجعل أعمالنا خالصة لوجهه الكريم وأن لا يكِلنا إلى أنفسنا طرفة عين ولا أقل من ذلك ولا أكثر .

بارك الله فيكم على كرم القراءة وعلى الصبر والتفهم .

والله ولي التوفيق .

تونس في 10 - 10 - 2020

الكلمات المفاتيح:
شارك :