تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

:شارك

«أذرع النهضة الدعوية»: هل فصلت الحركة السياسي عن الديني؟

0
شارك :

رامي التلغّ

منذ ثلاث سنوات، أعلنت حركة النهضة، في مؤتمرها العام، قراراً بدا تاريخياً في مسيرتها، وهو فصل الجوانب الدعوية عن السياسية في عملها التنظيمي. ومع أن الحركة أنكرت، لسنوات، الجمع بين الديني والسياسي في عملها الحزبي، وكذبت اتهامات الخصوم، إلا أنها اعترفت بذلك بشكل غير مباشر في العام 2016، إثر قرار الفصل. واستبشر الجميع.

بعد ثلاث سنوات، لم يحصل أي شيء على أرض الواقع. الإعلان التاريخي بقي مجرد إعلان نوايا جميل وبراق، سوقته الحركة الإسلامية كما يجب في الداخل والخارج، وجنت منه مكاسب عدة ووقتا ثميناً، بعد محنة 2013 – 2014، التي كادت   تعصف بها كما عصفت بالجماعة الإخوانية الأم في مصر.

وتبدو الحركة سائرة في مزيد تجذير حضورها على خارطة الفاعلين الدينيين في البلاد، من خلال توسيع شبكة المؤسسات والجمعيات والمنظمات الدعوية والدينية التابعة لها، لا تنظيمياً، ولكن على مستوى خدمة أفكارها، والترويج لبرنامجها السياسي والاجتماعي. ولعل معركة تقرير الحريات الفردية والمساواة، التي اندلعت منذ أن طرح رئيس الدولة فكرة التقرير، وخاصة مسألة المساواة في الميراث، قد كشفت الأذرع الدعوية التابعة للحركة والخادمة لمشروعها، من خلال تجند غير مسبوق للعمل الميداني في سبيل نقد التقرير، واستعمال الخطاب الديني والفضاءات الدينية من أجل ذلك. وقد حاولنا في "صواب" حصر هذه الأذرع بشكل موجز، كعينة دالة، والفاعلين فيها:

المركز العالمي للبحوث والاستشارات العلمية

مركز دراسات دينية مسجل كشركة دراسات في تونس، ويرأسه الدكتور عبد المجيد النجار، عضو مجلس شورى حركة النهضة، وأحد قياداتها التاريخية. يعمل على تنظيم ندوات تتعلق بالشأن الديني، ودائما ما يتم استضافة نفس الوجوه لتقديم المحاضرات، وهي شخصيات في أغلبها منتمية لحركة النهضة أو قريبة منها، أو شخصيات إخوانية من خارج تونس، وكلهم أعضاء في الاتحاد العالمي للعلماء المسلمين، الذراع الديني لجماعة الإخوان المسلمين، والذي أسسه الشيخ يوسف القرضاوي. ويعمل المركز على تنظيم الكثير من الفعاليات   بالشراكة مع فرع الاتحاد في تونس. ومن أبرز الوجوه ذات الحضور الدائم في نشاطات المركز: احميدة النيفر، أبو يعرب المرزوقي، عليّ قرة داغي، نور الدين الخادمي. وقد انخرط المركز في نشاط دؤوب خلال الحملة المعادية لتقرير الحريات.

 مركز تونس الدولي لمقاصد الشريعة وفقه الواقع

يبدو أن القائمين على مركز تونس الدولي لمقاصد الشريعة وفقه الواقع هم نفسهم القائمون على المركز العالمي للبحوث والاستشارات العلمية، فكل التظاهرات التي يقيمها المركزان تكون مشتركة وتشارك فيها الشخصيات ذاتها. ويبدو أن الأمر يتعلق بتعدد الواجهات، ذات المضمون والنشاط الواحد، ربما لأسباب تتعلق بالتمويل أساساً.

المنتدى العالمي للوسطية – فرع تونس

هو فرع لمنتدى دولي تأسس في الأردن. يرأسه نائب رئيس حركة النهضة، الشيخ عبد الفتاح مورو. ويعمل المنتدى في مجال التدريب والدورات التكوينية لخطباء المساجد والوعاظ، وكذلك على تنظيم دورات بالتعاون مع جمعية الدعوة والإصلاح، التي يرأسها الحبيب اللوز، عضو مجلس شورى حركة النهضة، وأحد رموز التيار المتشدد داخلها.

جمعية الدعوة والإصلاح

تعتبر أكبر الأذرع الدعوية لحركة النهضة. وهي تشكل ذراعا دعويا قويا لجناح داخل الحركة مناوئ لرئيسها راشد الغنوشي. تأسست الجمعية في العام 2011 على يد الحبيب اللوز وعدد من القيادات المعروفة بتشددها داخل الحركة. وهي عبارة عن تنظيم متكامل. ففي هيكلها التنظيمي يوجد مكاتب مركزية للشباب والمرأة والأسرة والمساجد، ولديها شبكة مكاتب جهوية ومحلية واسعة الانتشار، ينشط فيها عناصر من حركة النهضة   بالجهات والمناطق حتى القرى الصغيرة، والأهم أن لديها عددا كبيرا من خطباء المساجد والوعاظ. وقد ساهم هؤلاء بشكل نشط في الحملة على تقرير الحريات.

جمعية الأئمة من أجل الاعتدال ونبذ التطرف

تضم هذه الجمعية أئمة المساجد والخطباء الموالين لحركة النهضة، حتى وإن كانوا لا ينتمون إليها تنظيمياً. وهي إحدى أعضاء التنسيقية الوطنية للدفاع عن القرآن والدستور، التي تضم كل الجمعيات والمنظمات والشخصيات الرافضة لتقرير الحريات الفردية والمساواة.

هيئة مشائخ تونس

هي هيئة تضم وجوها دينية منتمية لحركة النهضة أو موالية لها، كنور الدين الخادمي، وزير الشؤون الدينية في حكومة النهضة، وحمده سعيد، مفتي الجمهورية في عهد الترويكا، وعدد من خطباء المساجد المنتمين لحركة النهضة فكرياً والداعين لها. والهيئة عضو فاعل ونشط في التنسيقية الوطنية للدفاع عن القرآن والدستور، التي تضم كل الجمعيات والمنظمات والشخصيات الرافضة لتقرير الحريات الفردية والمساواة. وقد نظمت ملتقيات بالتعاون مع جمعية الدعوة والإصلاح، وجمعية الأئمة من أجل الاعتدال ونبذ التطرف، وجامعة الزيتونة، لرفض التقرير، وقد اعتبرته "ضرباً للمرجعية الإسلامية وتهديداً للأسرة التونسية".

المجلس النقابي الوطني للأئمة وإطارات المساجد

المجلس عبارة عن نقابة موازية لنقابة الأئمة والوعاظ التابعة للاتحاد العام التونسي للشغل، وهي إحدى نقابات المنظمة التونسية للشغل، التي أسستها حركة النهضة لضرب المركزية النقابية في العام 2012، بعد الصراعات التي خاضتها مع اتحاد الشغل خلال امساكها بالسلطة. وأحد أبرز وجوه هذه النقابة رضا الجوادي إمام جامع سيدي اللخمي في مدينة صفاقس، ومختار الجبالي الإمام المقرب من السلفية الجهادية.

وسوم
شارك :