تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

:شارك

«الابتزاز الأمني»: تركيا تستعمل ملف سجناء داعش لتهديد دولهم الأصلية

0
شارك :

من جديد، هدّد وزير الداخلية التركي سليمان صويلو اليوم الاثنين أن بلاده ستعيد أسرى تنظيم الدولة الإسلامية إلى دولهم حتى إذا ألغيت جنسياتهم، مُنتقدا نهج الدول الأوروبية بشأن القضية. وقال صويلو للصحفيين إن تركيا ستعيد أي مقاتلين في صفوف الدولة الإسلامية قبض عليهم إلى بلادهم حتى لو كانوا جردوا من جنسياتهم.

وقال صويلو "سنعيد من هم في قبضتنا، لكن العالم خرج بطريقة جديدة الآن: إسقاط جنسياتهم... هم يقولون إنه تجب محاكمتهم حيث اعتقلوا. أتصور أن هذا معيار جديد للقانون الدولي". وأضاف "لا يمكن قبول هذا. سنعيد أعضاء داعش (الدولة الإسلامية) الذين في أيدينا إلى بلدانهم سواء ألغيت جنسياتهم أم لا". ودأبت الحكومة التركية مؤخراً على إطلاق التهديدات لدول الاتحاد الأوروبي التي تُعارض سياسات أنقرة الداخلية والخارجية.

وفي هذا الإطار، فإنّ حكومة حزب العدالة والتنمية الإسلامي باتت تنظر اليوم إلى ملف سجناء الدولة الإسلامية على اعتبار أنه ورقة رابحة جديدة يمكن أن توظفها في إطار محاولاتها المتواترة لابتزاز العالم من أجل القبول بأجنداتها أو عملياتها أو من أجل جمع الأموال من الدول المانحة.

الكاتب في "أحوال تركية" ديليل زيلان، يرى أنّ الرأي العام العالمي بات يُدرك جيداً اليوم حقيقة أن أردوغان كان يخلي سبيل عناصر تنظيم داعش، الذين زعمت تركيا أنها اعتقلتهم في عمليات سابقة، من الباب الخلفي، بعد أن يعرضهم على وسائل الإعلام، لذلك كان من الطبيعي أن يطالب جميع عناصر داعش تقريباً، الذين أجريتُ معهم مقابلات، بأن تتم محاكمتهم في تركيا.

والواقع أن تلك المطالبات المتكررة من أفراد عصابة داعش المعتقلين لدى قوات سوريا الديمقراطية بأن تتم محاكمتهم في تركيا، إنما تكشف زيف تحركات أردوغان المزعومة على الأراضي السورية.

ومنذ أسبوع، تحولت كل الأنظار، بعد اغتيال البغدادي، إلى أردوغان، وصار الجميع يتحدثون عن علاقته بتنظيم داعش. وفي مقابل ذلك، حاول أردوغان، خلال اليومين الأخيرين، اتباع سياسة تضليلية بالحديث عن عمليات صورية داخل الحدود التركية، زاعماً أنها موجهة إلى عناصر تنظيم داعش. وشنّت تركيا الشهر الماضي هجوما في شمال شرق سوريا ضد وحدات حماية الشعب الكردية في أعقاب قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب سحب قوات بلاده من المنطقة. وأثارت تلك الخطوة قلقا واسع النطاق بشأن مصير أسرى الدولة الإسلامية هناك.

ووحدات حماية الشعب هي المكون الرئيسي لقوات سوريا الديمقراطية الحليف الأساسي للولايات المتحدة في هزيمة تنظيم الدولة الإسلامية في المنطقة. وقالت الولايات المتحدة وحلفاء تركيا الغربيون إن الهجوم التركي قد يعطل قتال تنظيم الدولة الإسلامية ويساعد على انبعاثه من جديد.

لكن تركيا، التي تعتبر وحدات حماية الشعب منظمة إرهابية على صلة بمتمردين أكراد على أراضيها، رفضت هذه المخاوف وتعهدت بقتال تنظيم الدولة الإسلامية مع حلفائها. ودعت مرارا الدول الأوروبية لاستعادة رعاياها الذين قاتلوا في صفوف التنظيم. وقالت الولايات المتحدة الشهر الماضي إنها قتلت أبو بكر البغدادي زعيم تنظيم الدولة الإسلامية في شمال غرب سوريا حيث تنشر تركيا وروسيا قوات. وأشاد زعماء العالم بقتل البغدادي بما في ذلك تركيا لكن التنظيم توعد بالانتقام من الولايات المتحدة.

وأمس زار الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، مركز العمليات المشتركة المتقدمة للقوات البرية التركية بولاية شانلي أورفة جنوب شرقي البلاد، ضمن ما أسمته أنقرة عملية "نبع السلام" التي غزت بها أراضٍ شمال سورية. وعبر دائرة تلفزيونية مغلقة، أطلع قائد عسكري أردوغان على معلومات بشأن منطقة عملية "نبع السلام" شمالي سوريا.

كما أدانت وزارة الدفاع التركية، الأحد، مجلس النواب الأميركي الذي اعترف بالإبادة الأرمنية، والجمعية الوطنية الفرنسية التي وصفت "وحدات حماية الشعب/حزب العمال الكردستاني" الكردية"بـِ "الحليف".

ونقلت وكالة أنباء الأناضول الرسمية التركية عن الوزارة قولها في بيان إن تركيا ما زالت تتلقى تهديدات خطيرة من تنظيمي داعش و"وحدات حماية الشعب الكردية/حزب العمال الكردستاني/ المتواجدان في مناطق شرق الفرات السورية.

وهدّد البيان بأنّه "يجب أن تعلم أوروبا جيدا بأن تركيا هي العائق الأخير بينهم وبين الإرهاب، وهي بمثابة خط جبهة في محاربة الإرهاب". ولفت إلى أن استهداف فرنسا لعملية نبع السلام، ما هو إلا محاولة من حكومتها لتحريف وإخفاء الحقائق عن الشارع الفرنسي والمجتمع الدولي بأكمله".

يُذكر أنه في 9 أكتوبر الماضي، أطلق الجيش التركي بمشاركة الجيش الوطني السوري، عملية "نبع السلام" في منطقة شرق نهر الفرات شمالي سوريا، لتطهيرها من عناصر "وحدات حماية الشعب-حزب العمال الكردستاني" و "داعش"، وإنشاء منطقة آمنة لعودة اللاجئين السوريين إلى بلدهم حسبما أعلنت الحكومة التركية.

 

وسوم
شارك :