تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

:شارك

«العذاري يؤكد والغنوشي ينفي»: تخبط إعلامي للنهضة حول عقود «اللوبيينغ»

0
شارك :

صواب

خلال الساعات القليلة الماضية لم يكن الحديث في الشارع التونسي وعلى مواقع التواصل الاجتماعي إلا عن العقود التي أبرمتها ثلاث قوى سياسية تونسية مع شركات ضغط "لوبيينغ" تنشط في الولايات المتحدة الأمريكية وكندا، ولكل منها هدفها، الذي كشف عنه العقد المنشور في موقع وزارة العدل الأمريكية.

ثلاثة أسماء اقترن ذكرها بذكر جماعات الضغط في أمريكا، وهي أسماء كل من المترشح للدور الثاني من الاستحقاق الرئاسي نبيل القروي، والفة تراس وحركة النهضة. هذا الثلاثي الذي وردت أسماؤهم في العقود التي نشرتها وزارة العدل الأمريكية في موقع مخصص لحرفاء جماعات الضغط ونشاطها.

 البداية كانت مع الوثيقة التي تمّ تداولها أمس على مواقع التواصل الاجتماعي وتتعلّق بتعاقد القروي مع   شركة "ديكينز ومادسون" الكندية، وهي شركة علاقات عامة وتعبئة ومقرّها كندا ويديرها ''آري بن ميناش'' وهو ضابط استخبارات سابق في الجيش الإسرائيلي وتاجر سلاح دولي ومستشار رئيس الحكومة الإسرائيلية السابق لشؤون المخابرات.

وتضمنت وثيقة العقد بنودا تنصّ على تكليف الشركة من قبل نبيل القروي بحملة لفائدته ''هدفها العمل على تنظيم لقاءات مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والرئيس الروسي وشخصيّات سياسية أخرى فاعلة لدعم القروي في الانتخابات الرئاسية''.وابرم العقد في 19 أوت الفارط من طرف صاحب مؤسسة "ديكينز ومادسون" الكندية ومحمد بودربالة ممثل نبيل القروي وفق ملاحق العقد المنشور، الذي جدد في بنده التاسع على أن جماعة الضغط ستعمل على التأثير في السياسية الأمريكية بما يساعد على أن يصبح نبيل القروي رئيسا لتونس.

وسارعت حملة القروي الى نفي هذه "الشائعات" وأكدت انه "لا توجد اي علاقة" بين المرشح وطرفي العقد المشار اليه. وقالت في بيان الخميس، "لا توجد أّي علاقة من قريب أو بعيد بين السيّد نبيل القروي المنتخب للدور الثاني للانتخابات الرّئاسيّة وطرفي العقد ومحتواه". واضافت انّ "مثل هذه الحملات التشويهيّة الشّرسة التي تطاله منذ سنوات تجاوزت كلّ الخطوط الحمراء ولن نسكت عنها". وأوضحت "ان القروي "قرر اللجوء الى القضاء لتحميل المسؤوليّة إلى من ستكشف عنهم الأبحاث ممّن حشر" المرشح الرئاسي في "مثل هذه المسائل الدّنيئة التي تهدف إلى تشويهه والتّأثير على الناخبين".

لكن هذا العقد الذي اثأر الكثير من الجدل لم يكن الوحيد، اذ نشر الموقع المخصص التابع لوزارة العدل عقدين آخرين في تواريخ مختلفة، وقع نشرهما ضمن تقرير الزامية لجماعات الضغط تحدد الجهات التي تتعامل معها كل 6 أشهر، يتعلقان بخدمات طلبتها حركة النهضة الاسلامية من شركة "بي.سي.دبليو" التي تعرف نفسها عبر موقعها بانها شركة مختصة بالعلاقات العامة والتسويق مقرها في واشنطن العاصمة

هذه الشركة التي نشر عقدها مع حركة النهضة بتسجيل تحت رقم 6227 لدى وزارة العدل الأمريكية طلبت منها الحركة الإشراف على إدارة حملة تسويق وعلاقات مع وسائل الإعلام بهدف تحسين صورتها في الولايات المتحدة الأمريكية لدى الراي العام والأوساط السياسية. وفق ما نص عليه العقد.

وبيّن موقع "لوبيينغ مونيتر"، نقلا عن موقع وزارة العدل الأميركية، تعاملات لحركة النهضة مع شركة لوبيينغ تسمّى "بورسن مارستالر"، المتخصّصة في الاتصال والعلاقات العامة بعقد قيمته 285 ألف دولار في سنة 2014، بهدف تحسين صورتها والقيام باتصالات مع مسؤولين في الدولة الأميركية، إضافة إلى عقد آخر بقيمة 112.500 ألف دولار بمجموع يقدر بـ 397 ألف دولار.

كما بين موقع "لوبيينغ مونيتر" نقلا عن موقع وزارة العدل الأمريكية تعاقد رئيسة جمعية "عيش تونسي" ألفة تراس المترشحة للانتخابات التشريعية مع شركة تنشط في مجال اللوبيينغ بهدف تعزيز صورتها في الخارج وتنظيم لقاءات مع قادة دول وحكومات وكبار القادة في مجال الأعمال والفكر ورؤساء المؤسسات الإفريقية الكبرى، وتبلغ قيمة العقد 15 ألف دولار شهريا منذ شهر ماي الفارط إلى غاية نهاية شهر أكتوبر الجاري.

الكشف عن هذه العقود دفع حزب التيار الديمقراطي في شخص أمينه العام محمّد عبّو، الخميس، للتقدم بإعلام بجريمة إلى وكيل الجمهوريّة بالمحكمة الابتدائية بتونس في خصوص الوثيقة المسرّبة والمتعلّقة بتعاقد رئيس حزب قلب تونس والمرشّح للرئاسيّة نبيل القروي وجمعية عيش تونسي وحركة النهضة، مع مؤسسات إشهار ووساطة أجنبية، وفق ما أكّده القيادي غازي الشواشي.

وبيّن الشواشي في تصريح لوكالة تونس إفريقيا للأنباء، انّ الحزب تقدّم رسميّا بإعلام بجريمة إلى وكالة الجمهورية للقيام بالإجراءات اللازمة ضدّ كلّ من رئيس قلب تونس وحركة النهضة وعيش تونسي الذين ارتكبوا هذه الممارسات بهدف تلميع صورهم بمبالغ دفعت بالعملة الصعبة وذلك لكشف الحقيقة، مضيفا انّ الحزب سيتقدّم بإعلام رسمي إلى هيئة الانتخابات تفيد بوجود جرائم انتخابية.

وعلى إثر ذلك كلف القطب القضائي الاقتصادي والمالي في تونس الجمعة 4 أكتوبر 2019، الفرقة المركزية الأولى للحرس الوطني بالعوينة، شمالي العاصمة، بالبحث العاجل وإجراء جميع التساخير الفنية اللازمة بخصوص الوثائق المسربة حول العقود التي تم إبرامها بين كلا من المترشح الرئاسي نبيل القروي وحركة النهضة الإسلامية وجمعية "عيش تونسي" وشركات "لوبيينغ" في الولايات المتحدة الأمريكية.

وقال المتحدث باسم النيابة العمومية سفيان السليطي، في تصريح إعلامي، إن قاضي التحقيق بالقطب المالي تعهد بالشكاية التي رفعها حزب التيار الديمقراطي، أمس الخميس، حول العقود المذكورة. وأشار السليطي إلى أن قاضي التحقيق أوكل للفرقة المركزية الأولى للأبحاث التابعة للحرس الوطني بالعوينة بإجراء التحريات والأبحاث اللازمة والقيام بالاختبارات في الغرض.

من جهته أكد رئيس الهيئة العليا المستقلة للانتخابات نبيل بفون في تصريح لوكالة تونس افريقيا للأنباء، أنه تم اعلام الهيئة بالوثائق المنشورة، وأن الهيئة ستتثبت من هذه الوثائق ومما ورد فيها من معطيات، لمعرفة كيفية تبويبها في صورة صحتها واتخاذ الاجراءات اللازمة.

وبدورها أكدت قناة نسمة التلفزية، في مقال نشرته على صفحتها الرسمية بالفايسبوك، أنّ ما تمّ نشره بخصوص منح القروي مبلغا ماليا هاما قدرة مليون دولار لشخص يدعى شاران قرووال وهو من أصول أفغانية للتوسط له ومساعدته لتأمين مقابلة مع كل من رئيس الولايات المتحدة الأمريكية دونالد ترامب والرئيس الروسي فلاديمير بوتين تندرج في إطار حملات التشويه ضد المترشّح للدور الثاني نبيل القروي.

حركة النهضة التي حاولت عبر ذراعها الإعلامي "جريدة الفجر" التونسية، توجيه الأنظار إلى موضوع الوثيقة المسربة بخصوص عقود المرشح للرئاسية في تونس نبيل القروي مع شركات اللوبيينغ، عبر تداولها هذا الخبر، إلا أنها اصطدمت بنشر وثائق تثبت أيضا تعاقدها مع مؤسسات إشهار ووساطة أجنبية.

وظهر الارتباك في تصريحات القيادات النهضاوية، ففي الوقت الذي نفي فيه رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي في تصريح اذاعي الخميس 3 أكتوبر 2019 علم الحركة أو إمضاءها على أي عقد مع أي شركة أجنبية تخص "اللوبينغ"، خير الامين العام للحركة زياد العذاري، الالتفاف على الموضوع من خلال رمي الكرة في ملعب الأنصار.

وأوضح العذاري في تصريح لإذاعة "موزاييك" المحلية أنّ الأمر يتعلّق بقيام أنصار ومناضلي النّهضة في الخارج بحملات للتّعريف بصورة الحركة في الخارج في إطار ما أسماه "الدّيبلوماسية الحزبيّة الشّعبية في الخارج” وهو ما وصفه بأنّ” لا مشكل فيه وليس مخالفا للقانون"، على حد قوله.

واضاف العذاري أنّه لا وجود لتناقض بين ما صرح به رئيس الحركة راشد الغنوشي ونفيه لإبرام النّهضة عقدا مع هذه الشّركات، وبين ما جاء في موقع تابع لوزارة العدل الأمريكية. وأكّد أنّ أنصار الحركة الموجودين في أكثر من 50 دولة في العالم يعملون في إطار جمعيات منظّمة وخاضعة لقوانين الدّول الموجودة فيها ولا تخضع للقانون التّونسي، على حدّ تأكيده. مشيرا الى أنّ حركة النّهضة في تونس لم تمض أي عقد مع أي منظّمة في الخارج ولم تتحصل على أي تمويل خارجي ولم تحوّل أموالا للخارج.

وتابع ''هناك خلط بين ما نشر حول المترشح للدور الثاني للانتخابات الرئاسية نبيل القروي وعلاقته بشركات لوبيينع أجنبية وما يمثله ذلك من تهديد للسيادة الوطنية من خلال طلب دعم مادي ليصبح رئيسا...ودعوة جهات خارجية للتدخل في الانتخابات، وبين أنصار حزب يعرفّون بحزبهم في الخارج"، على حد تعبيره.

ويشير مراقبون الى أن تصريحات العذاري لا تعدو كونها محاولة من حركة النهضة للالتفاف على القانون التونسي الذي يمنع مثل هذه العقود وتفاديا لشبهات التحويلات المالية الى الخارج وما يمكن ان ينجر عنها من تبعات خاصة في ظل ما يفرض القانون من واجبات خلال فترة الحملات الانتخابية.  والى جانب عقود "اللوبيينغ" قامت حركة النهضة خلال حملتها الانتخابية للتشريعية بحملة اشهارية كبرى على موقع "غوغل" حيث اجتاح شعارها لهذه الحملة "العدل اساس العمران" كل المواقع الاخبارية العالمية والمحلية على امتداد ايام الحملة الانتخابية وهو ما يعني إنفاق مبالغ طائلة من العملة الصعبة التي تدعي النهضة أنها قادمة من أنصار الحركة بالخارج

وسوم
شارك :