تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

الغنوشي يصارع عبير موسي بالغرياني

شارك :

جدّد راشد الغنوشي، رئيس البرلمان ، رئيس حركة النهضة ، الأحد، دعوته إلى مصالحة وطنية شاملة مع رموز النظام السابق، الذين انتقلوا إلى أرضية ثورة 14 جانفي 2011 والدستور الجديد، بدلا من اختيار أسلوب الانتقام والقطيعة. جاء ذلك في كلمة ألقاها الغنوشي أمام البرلمان، ردّا على انتقادات توجه بها نواب إليه على خلفية تعيينه، مؤخرا، محمد الغرياني، مستشارا لرئيس البرلمان مكلفا باستكمال ملف العدالة الانتقالية والمصالحة الوطنية.

وكان الغرياني آخر من تقلد منصب أمين عام لحزب التجمع الدستوري الديمقراطي حتى حله بعد الثورة وتم إيقافه بعد ذلك بتهمة الاختلاس والابتزاز والسرقة وإساءة استخدام السلطة في إدارة التجمع، إلى أن أطلق سراحه في 10 جويلية 2013 مع منعه من السفر ومن الظهور في الأماكن العامة.

وأضاف الغنوشي أن "استقطاب محمد الغرياني يتنزل في إطار تحييد مستشاريه". وزاد بقوله: "هناك اعتراضات على هذا، لكن في التعاطي مع النظام القديم لا يوجد إلا أسلوبين، إما أسلوب المصالحة والبحث عن ما هو مشترك أو أسلوب الانتقام".

ونوّه بأن "أسلوب الانتقام جُرّب في كل (بقية بلدان) الربيع العربي، فسقط هذا الربيع وبقيت تونس بسبب سياسة التوافق التي انتهجتها". وأردف: "في تقديري أن التحاق أحد رموز النظام القديم تحت هذه القبة لا يعني أن الثورة انتكست إلى الماضي، وإنما الماضي تطور في اتجاه الحاضر". واستطرد: "محمد الغرياني قدّم اعتذاره للشعب التونسي، وانتقل إلى أرضية الثورة، ولم يتبجح بالماضي، وإنما انتقل إلى الدستور والثورة".

وزاد بقوله: "يجب أن نفتح الطريق أمام كل الطيبين الذين يريدون الانتقال إلى أرضية الدستور والثورة، ونشجعهم على ذلك، بدل أن نرسخ عوامل القطيعة". وتابع: "تعيين الغرياني يأتي في إطار سعيي لتنويع ديواني والبحث عن مستشارين متخصصين في الاقتصاد والقانون، وأتصرف ضمن ما هو متاح من خصوصيات لرئيس البرلمان".

وقال القيادي سمير ديلو، وهو أحد عناصر مجموعة المئة المعارضين لتمديد الغنوشي لترشحه على رأس الحركة، إنه لم يتم استشارتهم بخصوص مقترح تعيين محمد الغرياني مستشارا للغنوشي، موضحا أن "الجسم الداخلي لحركة النهضة لم يبارك هذا القرار" وأنه "ليس ضد أن يكون لمحمد الغرياني دور في تونس ما بعد الثورة بعد تسوية وضعيته تجاه الدولة، لكن ذلك لا يعني تعيينه مستشارا مكلفا بملف هو معني به مباشرة".

ويبدو أن الغنوشي رأى في الغرياني "حصان طراودة" جديدا، قادرا على اختراق منظومة التجمعيين الدفاعية، وشق صفوفهم من الداخل، مستفيدا من حالة التململ التي لطالما أبداها التجمعيون من إقصائهم المتعمّد من الفعل السياسي، إقصاء تواصل حتى تحت عهدة قيس سعيّد.

ووصفت رئيسة الحزب الدستوري الحر عبير موسي، محمد الغرياني في تصريحات إعلامية سابقة برجل "المهمات القذرة"، ومساهم في إدخال الإخوان بشكل سري لتونس بين عامي 2008 و2010. وقال رائد عيادي القيادي في حزب الدستوري الحر إن القانون لا يسمح للغنوشي بتعيين مستشارين له داخل البرلمان، لافتا إلى أن القانون الداخلي للبرلمان يعطيه الحق في تعيين مدير ديوان فقط.

ونقلت مجلة "المجتمع" صوت جماعة الإخوان المسلمين في الكويت، عن زعيم الجماعة السلفية التونسية سابقاً، محمد علي حراث، قوله بأن "هناك محطات مهمة في علاقة الغنوشي بالغرياني، ففي السبعينيات كان الغنوشي أستاذاً بمعهد المنصورة بالقيروان ، والغرياني كان تلميذاً بنفس المعهد في نهاية السبعينيات، وكان الغنوشي وقتذاك أميراً للجماعة الإسلامية (النهضة اليوم وقبلها الاتجاه الإسلامي)، والغرياني كان وقتها إسلامياً، وكان يؤمنا في الصلاة بمسجد المعهد (حوّل في عهد بورقيبة إلى بيوت خلاء وإلى اليوم!). وتابع: في الثمانينيات كان الغنوشي رئيساً لحركة الاتجاه الإسلامي، والغرياني عضواً في حزب بورقيبة آنذاك، أما في التسعينيات فقد كان الغنوشي رئيساً لحركة الاتجاه الإسلامي في المهجر، والغرياني أصغر والٍ في تونس.

وكان الغرياني قد كشف في تصريحات صحافية في أكتوبر الماضي، "وجود اتفاق مبدئي بينه وبين الغنوشي لتعيينه مستشارا بديوانه بمجلس نواب الشعب"، مبينا " أن هذا الاتفاق مبدئي في انتظار الإعلان عنه رسميا خلال المدة المقبلة".ويرى كثيرون أن استقطاب الغنوشي للغرياني كمستشار مكلف بملف المصالحة في ديوان رئاسة البرلمان يتناقض تماما مع مطالب النواب تحييد البرلمان. وخلف هذا التعيين ردود فعل متباينة واعتراضات من عدد الأحزاب الممثلة في البرلمان.

الكلمات المفاتيح:
شارك :