تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

النهضة وملف تبييض الأموال: القضية تراوح مكانها

شارك :

منذ أن أحال وزير الدولة المكلف بالحوكمة ومكافحة الفساد محمد عبو، في نهاية أوت الماضي، إلى النيابة العامة ملفا يتعلق بامتلاك حركة النهضة 4 قنوات تلفزيونية، للتستر على أعمال مخالفة للقانون، والقضية تراوح مكانها في القضاء دون خطوات جديدة، في المقابل تواصل حركة النهضة كسب مواقع جديدة داخل السلطة.
وفي مقابلة تلفزيونية على قناة التاسعة، الأحد، قال عبو أنّ له معطيات تثبت فساد النهضة. وكشف أنّ الأربعة قنوات هي قناة ''المتوسّط، و تي أن أن، الزيتونة، حنبعل.
ورداً على القيادي بالنهضة عبد الكريم الهاروني الذي صرّح أنّ محمد عبو غادر الحكومة والنهضة بقيت، أفاد أنّ الحركة الإسلامية بقيت بفسادها. وصرّح أنّ رئيس الحكومة إلياس الفخفاخ لم يقبل الرضوخ لحركة النهضة ومقترحاتهم وكان يخاطبهم بكلّ جدية واستفزاز قائلا ''إما أن تقبلوا بالحكومة أو تغادروا''. وعاد على إقالة الفخفاخ لوزراء النهضة من حكومته قبل إسقاطها مؤكدا أنّ القرار كان صائبا وكان احترازه فقط على الإبقاء على سليم شورى وزير التعليم العالي والبحث العلمي في حكومة الفخفاخ.
''مشيراً إلى أن نهاية هذه البلاد ستكون سيّئة جدا إذا لم يتمّ التصدي إلى العصابات الحاكمة اليوم''،مؤكّدا أنّ الطبقة السياسية الحالية هي من أسوأ ما يوجد في المجتمع التونسي '' ساحة سياسية في معظمها عاجز وفاسد'' موضحا أنّه كان سياسي عاجز. وأكّد الأمين العام السابق للتيار الديمقراطي أنّ النهضة أسقطت الحكومة خوفا على مصالحهم، واعتبر أنّ ممثلي حركة النهضة ''ضميرهم ميّت'' وتوجّه للعاطلين عن العمل قائلا ''حكامكم الفساد هم السبب في عدم تشغيلكم''، وتابع أن النهضة أمضت إلى اليوم 10 سنوات من الفساد من أجل بقائها في الحكم. 
وأضاف أنّ تضارب المصالح من الممكن أن يكون فساد أو لا، وبيّن أنّ إلياس الفخفاخ من الممكن أن يكون له أخطاء، مشددا أنّ تضارب المصالح المتعلّقة بالفخفاخ لم تتجاوز الآجال القانونية للتسوية موضحا أنّه أذن بفتح تحقيق في تضارب المصالح المتعلّق بالفخفاخ على الرغم من عدم موافقته لتتبيّن أنّ الصفقة غير قانونية المتورّط بها الفخفاخ.
كما أشار أنّ وزارة الداخلية لم تقم بواجبها في مقاومة الفساد السياسي، ودعا إلى ضرورة أن يتغيّر ذلك، مؤكّدا انّ البلاد لن يتمّ إصلاحها إذا لم تتحرّك وزارة الداخلية وأفاد قائلا ''الداخلية هي من تملك المعلومات على التمويل الأجنبي عن طريق جهازها الإستعلاماتي''.  وأضاف محمد عبو قائلا ''يجب الإنتصار على عبير موسي في رفضها للدولة ويجب الإنتصار على كلّ الأحزاب السياسية التي لها تمويل أجنبي'' وأكّد أنّ تونس تتعامل مع ''عصابات وليست أحزاب''.
وأعلن عبو خلال ندوة صحفية عقد قبل مغاردته منصبه الوزاري مع تكليف حكومة جديدة، أنه قد أحال إلى النيابة العامة ملفا يتعلق بامتلاك حركة النهضة 4 قنوات تلفزيونية، للتستر على أعمال مخالفة للقانون. وأضاف: "تحصلنا على شهادات من داخل هذه القنوات وعلى معطيات متعددة وقرائن قوية تدل على أن هذه العملية لا يمكن أن تكون إلا عملية تبييض أموال، لأن الإعلانات التي تبثها هذه القنوات لا يمكن أن تغطي مصاريفها طيلة هذه السنوات، وهذه قرينة قطعية".
وإتهم عبو حركة النهضة بأن لها علاقة بالمال الفاسد والأجنبي، مؤكدا أنها "تدعي إسقاط حكومة إلياس الفخفاخ بدعوى الفساد رغم أنها تعيش بأموال من خارج الشرعية وغير قانونية". وفي السياق ذاته، كشف الوزير عن أن الدعوى التي رفعها للقضاء تتعلق أيضا بـ"ممتلكات حركة النهضة وسياراتها ومقارها، وكذلك ما تعلق بها في تقرير محكمة المحاسبات من وجود أشخاص متبرعين للحركة بأموال تبين أنهم كانوا متوفين في تاريخ التبرع".
وكانت محكمة المحاسبات، وهي أعلى جهاز رقابي قضائي في تونس، قد كشفت في تقريرها في العام الماضي حول الانتخابات البلدية، وجود تبرعات مالية بأسماء عشرات الأشخاص المتوفين لفائدة حركة النهضة. وأضافت المحكمة أن "من بين 68 متبرعا متوفيا، 25 مرت على وفاتهم بين 3 و11 سنة قبل موعد التبرع". كما سجلت المحكمة في تقريرها ملاحظات أخرى، من بينها غياب إمضاء المتبرع في نحو 329 إيصالا، من بين نحو 13 ألف عملية تبرع. كما بينت أن حركة النهضة فتحت أكثر من 7 حسابات مالية، خلافا لما يفرضه القانون (حساب واحد)، قبل أن يتم إغلاقها.
وينص الفصل 22 من المرسوم المنظم للأحزاب السياسية في تونس، على أن "يفتح الحزب السياسي حسابا بريديا أو بنكيا وحيدا يخصص لكل معاملاته المصرفية". وقال عبو: "هؤلاء لم يقوموا بعملية تبرع وإنما تم وضع أسمائهم على هذه العمليات لمجرد تعليل مصدر هذه الأموال''. وكان رئيس هيئة مكافحة الفساد شوقي الطبيب قد كشف في يوليو الماضي، عن وجود تمويلات غير قانونية لدى بعض الأحزاب السياسية، وأن العديد منها لا يتوخى الشفافية في التصريح بتمويلاته، خاصة خلال فترات الانتخابات. وأكد وجود "تمويل خارجي"، متهما أطرافا خارجية بتوظيف أحزاب سياسية محلية عن طريق تمويلها. ويفرض المرسوم المنظم لنشاط الأحزاب السياسية في تونس على كل حزب ''تقديم تقرير سنوي يشمل وصفا مفصلا لمصادر تمويله ونفقاته إلى دائرة المحاسبات''، إلا أن أغلب الأحزاب لا تقوم بذلك.

الكلمات المفاتيح:
شارك :