تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

:شارك

«الصراع على منبر الزيتونة»: قضية «حسين العبيدي» القديمة الجديدة

0
شارك :

طالب شيخ جامع الزيتونة السابق، حسين العبيدي، الإثنين، باسترجاع مقر للتعليم الزيتوني بالجامع. جاء ذلك خلال مؤتمر صحفي عقدته بالعاصمة تونس، "اللجنة القانونية لقسم النزاعات لجامعة جامع الزيتونة المعمور وفروعه" وهي هيئة الدفاع عن العبيدي، طالبت فيه بـ "ضرورة رفع المظلمة وتمكينه من استرجاع المقر بجامع الزيتونة".

وقال رئيس اللجنة، فتحي الخميري، إن "القضاء أنصف حسين العبيدي في 2012، عن طريق قرار استئناف التعليم الزيتوني الأصلي لنشاطه، وجعله العبيدي على رأس مشيخة الجامع نظرا لأنه في السنوات ما قبل ثورة 2011 تعمد النظام الحاكم إنهاء هذا التعليم الزيتوني". وأضاف الخميري: "لكن بعد 2015، عادت محاصرة الجامع ومحاصرة التعليم الزيتوني، مما استدعانا للقيام بتقديم اذن عريضة (للمدعي العام) قضت بإبقاء حسين العبيدي على رأس المشيخة، وتمكينه بالمقر بحجة رسمية، وبناء عليها استلم المقر بحكم قضائي".

وأشار إلى أنه "يوم 17 أكتوبر الماضي، لم يقتحم حسين العبيدي المقر ولم يحتله مثلما تم ترويجه في وسائل الاعلام، بل دخل إليه بطريقة قانونية". وعبّر الخميري عن استغرابه من انحياز سلطة الإشراف لجهة وحيدة، مؤكدا أن "الدولة لم تلتزم بالقوانين وانساقت وراء ما تم ترويجه في الإعلام". كما اعتبر أن "ما قامت به وزارة الشؤون الدينية هو فضيحة للدولة والنظام، لأنها لم تتقص ولم تحترم القوانين حيث أنه كان من الأجدر أن تنتظر قرار الطعن الذي لم يصدر بعد ومازال تحت أنظار القضاء". ولفت إلى أن "الوزارة لجأت لفرقة مكافحة الإجرام لاقتحام المقر، واستقوت بها على الشيخ حسين العبيدي"، مشيرا إلى أن "وزير الشؤون الدينية (أحمد عظوم) تخلى عن نزاهته أمام القوى المعادية للتعليم الزيتوني".

وفي 18 أكتوبر الماضي، أعلنت وزارة الشؤون الدينية، في بيان، أنها اتخذّت كافة التدابير القانونية تجاه الشيخ حسين العبيدي ومن معه، وإخلاء الفضاء التابع لجامع الزيتونة. وجددت الوزارة تأكيدها على أنّ "بيوت الله جزء من الملك العام للدّولة، وهي السّلطة الوحيدة المخوّلة قانونا للنظر في جميع المسائل المتعلّقة بها دون استثناء والترخيص في أيّ نشاط داخل المساجد والفضاءات التابعة لها".

قضية جديدة قديمة

وتعود أطوار القضية إلى العام 2012، عندما قررت وزارة الشؤون الدينية تعيين إمام جديد لجامع الزيتونة، واعتباره مؤسسة تابعة لرئاسة الحكومة – لرمزيته الدينية والتاريخية – الأمر الذي رفضه العبيدي وأنصاره. وهدد العبيدي حينذاك إنه "لن يعتلي منبر الزيتونة إلا من كان عضوا في مشيخة الجامع الأعظم".وتابع "الإمام المعين من الحكومة والذي سيأتي في صلاة الجمعة سيطرد لأنه ليس له الحق قانونا في الامامة هنا". ولاحظ "ليس للحكومة الحق في تنصيب إمام (..) يخدم السلطة (..) ولا يجب أن يعتلي البندارة (مداحو الأنظمة) منبر الجامع".

وقال العبيدي انه "لم يعامل أبدا مثل هذه المعاملة في وقت (الرئيس التونسي الراحل) الحبيب بورقيبة والمخلوع" زين العابدين بن علي اللذين اتهمهما إسلاميون في تونس بـ"معاداة" الاسلام. وأطلع العبيدي الصحافيين على وثيقة رسمية تقول إن "جامع الزيتونة مؤسسة اسلامية علمية تربوية مستقلة غير تابعة (..) تتمتع بالشخصية القانونية". وحملت الوثيقة المؤرخة في 12 ماي 2012 توقيع الشيخ حسين العبيدي بوصفه "شيخ الجامع الأعظم وفروعه" وتوقيعات 3 وزراء في الحكومة الحالية التي تقودها حركة النهضة الاسلامية هم وزراء الشؤون الدينية، والتربية، والتعليم العالي والبحث العلمي.

وأعلن الوزراء الثلاثة في بيان مشترك نشروه حينذاك إن "مشيخة جامعة الزيتونة تابعة قانونيا لرئاسة الحكومة" وأن "إدارة جامع الزيتونة من حيث تعيين الأئمة والمؤذنين وسائر الاعوان وتنظيم المناسبات والدروس العلمية والتوعوية هو من مشمولات وزارة الشؤون الدينية وتحت إشرافها المباشر". وقال حسين العبيدي "إن أعلن الوزراء الثلاثة أنهم تراجعوا (عما ورد في الوثيقة) فقد نقضوا العهد وأصبحوا أعداء للإسلام وللثقافة الاسلامية".

وتطالب مشيخة جامع الزيتونة باسترداد "الاوقاف" التابعة للجامع والتي انتزعتها السلطات في عهد الرئيس الحبيب بورقيبة. وقال حسين العبيدي إن "نصف الأراضي الخصبة في تونس هي أوقاف تابعة لجامع الزيتونة". ويرجح مراقبون أن تكون مطالبة الجامع باسترداد هذه الاوقاف السبب الرئيسي للخلافات بين مشيخة الزيتونة والحكومة.

شيخ مثير للجدل

وبرز العبيدي بعد الثورة بعد الصراعات التي خاضها ضد وزارة الشؤون الدينية بشأن أحقية الإمامة في جامع الزيتونة وكذلك بآرائه الفقهية والدينية المثيرة للجدل.

في العام 2013 حث العبيدي، التونسيين الذين يعانون من ضعف جنسي على تعاطي عقار الفياغرا حتى لا تخونهم زوجاتهم، وذلك بعد رفع السلطات حظرا كان مفروضا على بيع هذا العقار في عهد الرئيس زين العابدين بن علي. وقال العبيدي في تصريح نشرته جريدة "الصباح الأسبوعي" التونسية على موقعها الالكتروني إن الضعف الجنسي وفشل الزوج في معاشرة زوجته بصفة طبيعية قد "يفضي بالزوجة بعد فترة من الصبر إلى الزنا، ومن هنا يصبح من الواجب تعاطي هذا العقار (الفياغرا) لأن دفع المضرة أولى من جلب المصلحة، والمصلحة هي رفع الكبت عن الزوجة"، واشترط الشيخ أن يتم تناول الفياغرا بعد استشارة الطبيب.

ونصح العبيدي، الشباب غير المتزوج بالابتعاد عن تناول الفياغرا لأنه يقوي "غريزته الجنسية بشكل تزداد معه شراهته وشراسته إلى حد الإقدام على الاغتصاب أحيانا"، محذرا من الآثار السلبية للإدمان على الفياغرا. وتعتبر هذه هي المرة الأولى التي يتطرق فيها رجل دين تونسي إلى موضوع تناول عقار الفياغرا، بعدما رخصت الحكومة التي ترأسها حركة النهضة بيعه في تونس شهر ماي 2012.

وقبل ذلك في جوان 2012، كشفت وزارة الشؤون الدينية عن أنها قد تلقت شكايات من مواطنين ومسؤولين حكوميين وشخصيات مستقلة تطالب بوضع حد لتصرفاته الشيخ العبيدي التي تثير الفتنة، مشيرةً إلى أن العبيدي دعا إلى قتل الفنانين التشكيليين في ما يعرف بحادثة قصر العبدلية بالمرسى.

وانتشر حينذاك مقطع فيديو لخطبة ألقاها العبيدي في جامع الزيتونة أكد خلالها أن ''الفنانين التّشكيليين بمعرض العبدلية كفّار يجب أن يهدر دمهم وقال الإمام 'من قام بهذا العمل كافر بصريح النّص يهدر دمه ويقتل' وقد ردّد الشيخ قوله هذا ثلاث مرّات متتالية. وبيّن العبيدي أنّ اللّوحات التي تمّ عرضها برواق ربيع الفنون بالعبدلية-المرسى هي اعتداء على الدّين والعرض، استفزت المسلمين وقذفت المحجّبات المسلمات ورمتهن بالزنى كما صوّرت السّلفيين على أنهم غول جاء ليلتهم تونس.

وسوم
شارك :