تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

:شارك

«الزبيدي، المرزوقي، الجبالي»: صراعات الأمس واليوم

0
شارك :

أحمد نظيف

يدخل المنصف المرزوقي إلى سباق الرئاسة مرة أخرى، في محاولة للعودة إلى قصر قرطاج. وفي السباق أيضاً وزير الدفاع السابق عبد الكريم الزبيدي، أحد أهم المرشحين للفوز، ورئيس الحكومة السابق حمادي الجبالي بحظوظ ليست وافرة. كان هؤلاء الثلاثة في طاقم قيادي واحد بين 2012 و2013. لكنهم لم يكونوا يوماً ضمن نسق واحد، لجهة التفكير أو مراكز القوى التي يمثلونها داخل النظام وفي المجتمع. وإن كانوا في نخبة حاكمة واحدة، فإن الصراعات الخفية شكلت السمة الأساسية لعلاقتهم ببعضهم. هنا سأحاول استعادة تلك الصراعات وتأثيرها على صراعات اليوم من أجل الرئاسة. فخلال أكثر من ستة سنوات جرت مياه كثيرة تحت الجسور، وشهدت البلاد تحولات جذرية في مستوى السلطة وتوازنات مراكز النفوذ البيروقراطية والطبقية.

في أعقاب انتخابات 23 أكتوبر 2011، صعدت حركة النهضة إلى السلطة متحالفة مع حزبي المؤتمر من أجل الجمهورية والتكتل الوطني. أصبح المنصف المرزوقي رئيساً وحمادي الجبالي رئيساً للحكومة. كان عبد الكريم الزبيدي وزيراً للدفاع منذ 27 جانفي 2011، أي أياماً قليلةً بعد هروب بن علي إلى المملكة السعودية. حافظ الزبيدي على منصبه وحيداً من بين كل أعضاء الحكومة باستثناء، كمال النابلي، محافظ البنك المركزي. ربط الزبيدي خلال عام واحد علاقات وطيدة مع القيادات العسكرية وخاصة رئيس الأركان العامة، الفريق رشيد عمار، ومدير الأمن العسكري، اللواء بحري كمال العكروت.

كان المرزوقي وحزبه يطالبان منذ البداية بمراجعة التعينات في المناصب العليا للدولة، و«تطهير الجهاز البيروقراطي للدولة» من كل الذين وضعهم بن علي في مناصبهم، بما في ذلك الفريق عمار والوزير الزبيدي، باعتباره شغل سابقاً منصب وزيراً للصحة وكاتب دولة للصحة في عهد بن علي. هذه المطالب رفضها حمادي الجبالي في ذلك الوقت، رغم وجود جناح كبير من حركة النهضة كان يطالب بذلك، وبالرغم من أن رئيس الحركة راشد الغنوشي كان يريد ذلك لكنه كان مختلفاً مع المرزوقي في مسألة التوقيت. كان الغنوشي يريد ربح مزيد من الوقت للتمكن من مفاصل الدولة بشكل أوسع وأمتن.

كان تقدير النهضة للوضع، بعد عودتها إلى الساحة، يشير إلى أن الجهة الوحيدة التي يمكن أن تشكل خطراً على الثورة والحركة هي الأجهزة الأمنية وليس الجيش. وحتى عندما كشف وزير الداخلية السابق فرحات الراجحي، في تسجيل مسرب في ماي 2011، عن أن قائد هيئة أركان الجيوش، الجنرال رشيد عمار، «سيقود انقلابا عسكريا في حال فوز حركة النهضة المجلس التأسيسي». لم تخشى الحركة من ذلك بقدر خشيتها مما كشف الراجحي في التسجيل نفسه من أن «الحكومة المؤقتة يسيطر عليها رجل الأعمال – المثير للجدل – كمال لطيف، الرجل الذي ساهم في إيصال بن علي إلى السلطة والذي شارك بقوة في عملية القضاء على الحركة خلال صراعها مع بن علي بداية التسعينات». كانت الحركة تدركاً جيداً أن للرجل علاقات واسعة داخل الجهاز الأمني إلى حدود بداية التسعينات، وافترضت أنه أعاد ترميمها بعد هروب بن علي، لذلك كانت تخشى أن تأتيها الضربة من البناية الرمادية، فهي لم تنسى أن بضعة عناصر من القوات الخاصة التابعة للحرس الوطني استطاعة إنهاء نظام بورقيبة في ساعات قليلة.

كانت النهضة تدركاً جيداً أن حصولها على التفويض الشعبي في الانتخابات لا يمكنها تماماً من السلطة. فموازين القوى داخل النخب الحاكمة ومراكز القوى مازالت مختلة ضدها. يقول الغنوشي: «لا الوضع الإقليمي ولا الدولي يسمحان اليوم للإسلاميين بأن ينفردوا بالسلطة. والوضع الداخلي يساعد في ذلك؛ ذلك أنّ النخبة التونسية -على نحو عامّ -ليست مع الإسلاميين، بقطع النظر إن كانت محقة في موقفها أو لا. كنت دائما أقول لإخواني: لا يمكنكم أن تحكموا مجتمعا رغمً عن نخبته (...) لا يمكننا أن نصنع نخبة موالية لنا عبر اللجوء إلى القمع والرعب. والدليل على ذلك أنّ النظام البورقيبي، ومن بعده بن علي، لم يستطيعا أن يطوّعا النخبة على نحو ما يريدان. إنّ مسألة موازين القوى هي فكرة أساسية في الثقافة السياسية للحركة. ويجب أن تكون الأغلبية مدعومة بنخبة فاعلة، بمعنى أنّ الكمّ وحده غير كافٍ. لا بد من توافر الحد الأدنى من الكيف إلى جانبه. دائمًا ما كنّا نأخذ مثال الجزائر لتأكيد هذه الفكرة؛ فالجبهة الإسلامية للإنقاذ حصلت على 80 % في أول انتخابات تشريعية نزيهة تجري في هذا البلد الشقيق، أواخر سنة 1991. وبالمنطق الكمّي الحسابي الديمقراطي، يمكن القول إنّ الجبهة حصلت على شرعية عالية جداً. ولكن، ماذا فعلت بها؟ ميزان القوى هو الذي قال كلمته، ولم ينفعها كثيراً المنطق الكمّي. ماذا تفعل بهذه الجموع التي حشدتها حولك في حين أنّ النخب جميعاً (الجيش، والشرطة، والإدارة، والآداب، والإعلام، والمال، والفنون، فضلً عن العلاقات الدولية) ليست إلى جانبك، ولا تعمل لفائدة الإسلاميين. ماذا تفعل بهذه الجموع التي حشدتَها حولك؟ لن تفعل بها شيئاً، بل على العكس يمكن أن تقودها إلى محرقة».

كان هاجس التجربة الجزائرية ماثلاً أمام الغنوشي ورفاقه. «ليس بالصندوق وحده تحوز السلطة»، كان هذا شعار المرحلة بالنسبة للنهضة. أما برنامج عملها فيتلخص في الإجابة: «كيف نستميل النخب الحاكمة إلى صفنا؟ أم نمهلها حتى نستبدلها ونصنع غيرها؟». في الحقيقة كان برنامج عمل الحركة قائماً على استمالة الراغبين واستبدال العصاة، في كل المواقع: في الإدارة والمراكز المالية والمواقع الأمنية والعسكرية. 

  • هجوم السفارة وما بعده

في 14 سبتمبر 2012 تحول الصراع بين المرزوقي والجبالي ومن ورائه الزبيدي ورشيد عمار من مجرد تحفظات تتعلق بالتاريخ القريب إلى شبه حرب صلاحيات. فقد هاجم المئات من الشباب السلفي السفارة الأمريكية في تونس واقتحموا جدارها الخارجي وأضرموا النار في مرأب السيارات. بعد يوميين من هجوم مماثل في بنغازي قتل خلاله السفير الأمريكي ومساعديه.

لم يمضي وقت طويل حتى اتصلت وزير الخارجية هيلاري كلينتون بالرئيس منصف المرزوقي للمرة الثانية ليتدخل، وكانت تخشى أن يتكرر لبعثتها ما حصل في بنغازي قبل يوميين. بصوت متهدج قالت كلينتون للمرزوقي: «عليكم أن ترسلوا التعزيزات حالاً، سفارتنا في خطر». الرئيس المرزوقي نفسه، قال إن: «القيادات الأمنية كانت لا ترد على الاتصالات الهاتفية، وكبار المسؤولين الأمنيين قد أغلقوا هواتفهم، كان أمراً غير مفهوم. الجيش كذلك رفض تنفيذ الأوامر عند الهجوم وقائد الجيش رشيد عمار رفض تنفيذ أوامر بحماية السفارة وقد طلب مني عمّار أمراً كتابيّا لتحريك الجيش، وهو ما تمّ فعلاً، عندها أخبرني أنّ المسألة تتطلّب وقتاً، في المقابل كانت الأحداث تتصاعد في محيط السفارة». مباشرةً، استدعى المرزوقي، العقيد سالم سيك سالم، مدير الأمن الرئاسي، وطلب منه التدخل وتأمين السفير جاكوب والس وموظفي السفارة وإجلائهم من مقر السفارة.

في المقابل ينفي وزير الدفاع عبد الكريم الزبيدي شهادة المرزوقي، الذي يحاول، بحسب الزبيدي، تضخيم دوره في الحادثة، ويقول: «بعد أن اتصل بي وزير الداخلية، على العريض، وشرح لي الوضع، اتصلت بالجنرال رشيد عمار مرة اخرى وأمرت بإرسال وحدات عسكرية كتعزيز للقوات الأمنية، وقد قامت هذه الوحدات بواجبها على أحسن وجه عكس ما يروج له الرئيس السابق المنصف المرزوقي بأن الأمن الرئاسي وحده هو من أنقذ الموقف. فالجيش الوطني لعب دوراً كبيراً لإرجاع الأمور إلى نصابها والسيطرة على الوضع خلال أحداث السفارة. وقد اتصل بي رئيس الجمهورية المنصف المرزوقي وقال لي حرفيا: هل لديك علم بما يحصل من أمر خطير في السفارة الامريكية؟ وقد اكتشفت خلال المكالمة أن المرزوقي لا يعرف صلاحيات الجيش الوطني في حالة الطوارئ، ثم أعلمته بكل ما حصل من اجتماعات تنسيقية مع وزارة الداخلية بخصوص ما حدث في السفارة الأمريكية وقلت له أيضا ان وزير الداخلية عليّ العريض اتصل بي لمزيد التنسيق. كما أعلمته بأن قيادات الجيش أعطت التعليمات للوحدات العسكرية لكي تتدخل للسيطرة على الوضع، وتواترت الاتصالات ومنها اتصال من وزير الدفاع الأمريكي وأعلمته بأن كل شيء تم على أحسن ما يرام». (1)

كان الرئيس المرزوقي يعتقد بتورط وزارة الدفاع في المؤامرة. فبعد ساعات قليلة من الهجوم ظهر الناطق الرسمي باسم رئاسة الجمهورية، عدنان منصر في تصريحات للمجلة الأمريكية «تايم» قال فيها: «إن رئيس الجمهورية المؤقت أرسل المئات من رجال الأمن الرئاسي لتفريق المتظاهرين من أمام السفارة الأمريكية فيما عجزت قوات الأمن والجيش على التحكم في الانفلات الأمني». كانت تصريحات المرزوقي وفريقه، اتهامات غير مباشرة لوزير الدفاع وقائد الجيش بالتقصير، الأمر الذي دفع بالزبيدي لوضع استقالته يوماً بعد الهجوم على طاولة رئيس الحكومة محملاً كل المسؤولية لوزارة الداخلية: «كنت أنوي تقديم استقالتي يوم 15 سبتمبر 2012 بعد يوم واحد من أحداث السفارة الأمريكية، بسبب الإجراءات المتأخرة التي تم اتخاذها لحماية السفارة. فوزارة الداخلية لم تتصل بوزارة الدفاع إلا بعد ساعة ونصف من وقوع تلك الأحداث وهو ما يطرح تساؤلات كثيرة». (2)

لم يتوقف صراع المرزوقي – الزبيدي عند وقائع الهجوم على السفارة، بل تطور إلى قضية أشد خطورة، وهي عملية «إنزال قوات المارينز». بدأت القصة عندما ظهر الرئيس المرزوقي على شاشة الجزيرة القطرية بعد حوالي خمس سنوات من الحادثة قائلاً: «من الغد اتصل بي وزير الدفاع عبد الكريم الزبيدي متحدثاً عن إمكانية السماح بإنزال عسكري أمريكي» (3). حديث المرزوقي المقتضب حول الإنزال الأمريكي فصلها مدير ديوانه الرئاسي عماد الدايمي في شهادة نشرها لاحقاً قال فيها: «كنت مع الرئيس المرزوقي عندما اتصلت به هيلاري كلينتون في حدود السادسة وكانت في حالة كبيرة من الارتباك وطمأنها بأن الامن الرئاسي بصدد التدخل وان الامور ستتجه الى الحل. وطلبت منه ارسال فيلق للتدخل ورفض ذلك مؤكدا أن الامن الرئاسي سيؤمن السفارة والسفير ولا حاجة لأي دعم خارجي. قرابة العاشرة مساء اتصل بي الوزير عبد الكريم الزبيدي وأعلمني بأن هناك طلب لوصول طائرتي شحن أمريكيتين قادمتين من ألمانيا وطلب مني ارسال فاكس من الرئاسة يسمح بنزولهما. استغربت سلوك الوزير نظراً لأنها المرة الاولى التي يطلب فيها مثل هذا الطلب، وفهمت أن الموضوع غير عادي. دعوت المستشار العسكري العميد الوشتاتي وكلفته بالتقصي في الموضوع. وأعلمنا الرئيس الذي حرص بشدة على التثبت من ألا تكون العملية لانزال قوات كومندوس والحال أنه أبلغ كلينتون بالرفض القاطع للطلب. عاودت الاتصال بالزبيدي وطلبت منه تفاصيل الرحلتين وشحنة الطائرتين. أعلمنا رسميا أن الطائرات تضمان 16 عون لحراسة السفارة من الداخل لتعويض الاعوان المصابين والمصدومين وتعزيز الحماية. كما تضمان عددا من السيارات لصالح السفير وطاقمه بعد احتراق أغلب سيارات السفارة. وعلى أساس معطيات الوزير أرسلت اليه فاكس قلت فيه أن مصالح رئاسة الجمهورية، بناء على طلب وزارة الدفاع، لا ترى مانعاً في الاذن للطائرتين بالنزول، على ان يتم القيام بكل الاجراءات المعهودة ... واتصل الوزير مجددا ليطلب الغاء جملة "بناءً على طلب وزارة الدفاع" وأصررت على أن تبقى نظراً لأن الطلب جاء من الوزارة فعلا. وتم الامر كذلك». (4)

لكن شهادة الدايمي جاءت مليئة بالتناقضات في مستوى التفاصيل. فوفقاً لشهادة المرزوقي فإن هيلاري كلينتون اتصلت به مرتين، الأول عند الساعة الحادية عشر صباحاً والثانية عند الساعة الثانية ظهراً، فيما يتحدث الدايمي عن اتصال ثانٍ في الساعة السادسة، مع أنه يؤكد ملازمته للرئيس طيلة ذلك اليوم. وفي نقطة ثانية أشد تناقضاً وغرابة، يتحدث الدايمي عن دعوته للمستشار العسكري للرئيس العميد إبراهيم الوشتاتي للتقصي والتدقيق في طلب وزير الدفاع الزبيدي للإذن بإنزال عسكري أمريكي، مع أن الرئيس المرزوقي لم يعين العميد الوشتاتي مستشاراً عسكرياً له، إلا في 22 سبتمبر 2012، وفقاً بلاغ رسمي لرئاسة الجمهورية، أي بعد حوالي أسبوع من هجوم السفارة الأمريكية !!

لكن الزبيدي يقلب شهادة الدايمي رأساً على العقب. فرداً على المرزوقي وفريقه يقول: «اتصل بي مدير ديوان رئيس الجمهورية عماد الدايمي وأعلمني بأن رئيس الجمهورية يخبرني بأن مسؤولين أمريكيين منهم وزيرة الخارجية الامريكية هيلاري كلينتون والبنتاغون طالبوا بإلحاح كبير بإنزال عسكري امريكي بالأراضي التونسية. فأعلمته برفضي الطلب، لأن القوات الأمنية والعسكرية تمكّنت من السيطرة على الوضع ولأن وزارة الدفاع لا تقبل مثل هذا التدخّل، فقال لي “كيفاش نعملو؟” فأجبته “لا… لا. قلت للدايمي ليست لي بك أية علاقة وعلى رئيس الجمهورية أن يتصل بي بصفة مباشرة، وإن كان يريد فعليه أن يرسل مكتوباً وحتى بن علي كان يتصرف هكذا مع وزارة الدفاع. فرد عليا” هذا حنين الى الماضي” فقلت له “سمّ هذا ما شئت ... وقد أعلمته بأن أفريكوم أرادوا أكثر من مرة الدخول إلى تونس وأنه منذ انبعاث هذا الجهاز كان الامريكان يحلمون بالتمركز بتونس وإن كل الدول المجاورة رفضت مطالبهم بما في ذلك الجزائر والمغرب وإن تونس لن تقبل بالتّفريط في أي شبر من أرضها. وقلت له ان المارينز يريدون النزول في تونس والبقاء فيها بلا رجعة. ثم اتصل المرزوقي بالجنرال رشيد عمار وأكد له إن الامريكان طلبوا منه إنزال بعض عناصر المارينز في تونس، ليعلمه عمار بان له ” وزير هو مرجع نظره”. وقد طلب رشيد عمار بدوره من المرزوقي أمراً كتابيا. على الساعة الحادية عشرة ليلاً اتصل بي مدير ديواني في وزارة الدفاع وأعلمني انه تلقى مكتوباً يفيد بأن العشرات من عناصر الدعم الامريكي سيصلون الى تونس. وقال لي إن المكتوب تضمن إعلاما بأن هناك دعما لوجستيا وبشرياً أمريكيا سيصل إلى تونس، فطلبت منه حرفيا أن يكتب أنه وردت على وزارة الدفاع الوطني وثيقة على الساعة الحادية عشرة ليلا و9 دقائق تضمنت تلك المطالب الامريكية. بالفعل قد حطت طائرة بتونس وبها عناصر المارينز وكان عددهم يقدر بالعشرات وقد وصلوا تحديداً على الساعة الثانية صباحاً من اليوم الموالي الذي تلا أحداث السفارة الامريكية. وقد أمرت الوحدات العسكرية بتدقيق وتفتيش وجرد كل عتاد المارينز وخصوصاً أسلحتهم، وقد استقبلهم في ثكنة العوينة أين حطت طائرتهم الهادي بلعباس الذي كان يشغل وقتها منصب كاتب دولة لدى وزارة الخارجية وينتمي في نفس الوقت لحزب المؤتمر من أجل الجمهورية. ثم بعدما باءت محاولات مدير الديوان الرئاسي ورئيس الجمهورية في اقناعي بقبول دخول قوات المارينز في تونس بالفشل، تم الاتصال بي من قبل مستشار رئيس الحكومة حمادي الجبالي وقد سألني ما إذا كانت هناك امكانية لانزال مارينز بتونس وقد أجبته “إن نزل عسكري أمريكي واحد بتونس سأقدم استقالتي. وقد أعلمني مستشار رئيس الحكومة بأن عدد عناصر المارينز الذين سيحلون بالبلاد يقدر بـ 300 عنصر تقريبا مؤكدا انه تم “تلطيف” العدد إلى العشرات وتغيير صفتهم من “مارينز” الى حراس لحماية السفارة لإنقاذ الموقف والتمويه. وفي صباح اليوم الموالي وجدت الوثيقة التي أعدتها رئاسة الجمهورية. ثم دعا المرزوقي لاجتماع عاجل حضر فيه رئيس المجلس التأسيسي مصطفى بن جعفر ووزير الداخلية عليّ العريض وزير العدل نور الدين البحيري والجنرال رشيد عمار. وقد قلت في كلمة خلال الاجتماع إنه من غير المعقول اتخاذ قرارات تهم أمن البلاد بلا تنسيق بين مختلف الاطراف المتداخلة وقد ذكرت المرزوقي أمام الجميع بأنني رفضت إنزال “المارينز” في تونس ليلة الواقعة التي جدث بالسفارة الامريكية». (5)

في السياق نفسه، يؤيد قائد الجيش، الجنرال رشيد عمار شهادة رئيسه المباشر، عبد الكريم الزبيدي قائلاً: «المرزوقي وحاشيته هم من طالبوا باستقدام المارينز إلى تونس عقب أحداث السفارة الأمريكية. وقد أعلمت وزير الدفاع عبد الكريم الزبيدي أنني سأمر بإطلاق النار على كل طائرة إنزال أمريكية تدخل جنوداً أمريكيين إلى تونس. فالقيادي في حزب المؤتمر وكاتب الدولة لشؤون الأمريكيتين آنذاك، الهادي بلعباس، كاد يستوطن السفارة الأمريكية في تونس في تلك الأيام». (6)

لكن هادي بن عباس، الذي استقبل، وفقاً لشهادة وزير الدفاع عناصر المارينز في المطار العسكري بالعوينة والقريب من السفارة الأمريكية – بحسب شهادة الجنرال عمار -قد نفى في اليوم التالي للحادثة أن يكون المارينز قد دخلوا تونس أصلاً، مشيراً في تصريحات لإذاعة شمس المحلية أن «كل ما في الامر هو أن الولايات المتحدة الأمريكية طلبت تعزيز الأمن الداخلي لها وتمَّ في هذا الصدد إعطاءهم كل الضمانات وتوفير الحصانة الخارجية. فقد تمّ تعويض 16 عون حراسة أمريكي أُرهقوا بـ 16 آخرين حلّوا بتونس لتعويضهم. فالإيحاء بفكرة أن هناك مارينز كانوا سيلتحقون بتونس خطير ولابدّ من المسؤولية خاصّة فيما يتعلّق بالأمور الأمنية وعلاقتنا مع الولايات المتحدة الأمريكية أو أي بلد أخر أجنبي».

في الحقيقة لم يكن صراع الطرفيين حول دخول قوات المارينز الأمريكية، والمتسبب فيه، صراعاً حول الدفاع عن سيادة البلاد، بقدر ما كان ابعاداً للحرج من الرأي العام، شديد الحساسية من أي تدخل أجنبي، وخاصة أمريكي، فما بالك إن كان تدخلاً عسكرياً. وفي الحقيقة أيضاً، كان الطرفان، قيادة الجيش من جهة ورئاسة الجمهورية من جهة ثانية، يتنافسان على إرضاء الطرف الأمريكي. بدا المرزوقي شديد السعادة لأن قوات الأمن والجيش لم تسبق قوات الأمن الرئاسي لإنقاذ طاقة السفارة وإجلاء السفير. في المقابل بدا الجنرال عمار غاضباً لأنه لم يحز ذلك «الشرف العظيم».

شهادة المرزوقي، الجدلية حول الأحداث، والتي جاءت متحاملةً على وزير الدفاع، عبد الكريم الزبيدي، وقائد الأركان، رشيد عمار، كان لها خلفيتها السياسية. لم تكن الغيرة على السيادة الوطنية بيت القصيد في تلاسن الطرفيين. كان الصراع حول السيطرة على المؤسسة العسكرية محتدماً حينذاك، بين جناح في السلطة يقوده حمادي الجبالي داعماً لرشيد عمار، وجناح ثان يمثله المرزوقي، يريد تصعيد قيادات عسكرية موالية له. والغريب أن في جناح المرزوقي كان هناك قيادات نافذة في حركة النهضة مناهضة للجبالي وتريد إعادة هيكلة قيادة الجيش، بل إن الشيخ راشد الغنوشي وإلى ذلك الوقت لم يكن راض تماماً على رشيد عمار ويرى فيها تهديد محتمل ضد حكومة الترويكا وحركة النهضة.

ويقول شاران غريوال في «ثورة هادئة: الجيش التونسي بعد بن علي» لقد «تفاقم الصراع بين المرزوقي والجبالي، بسبب اختلاف الاستراتيجيات الشخصية تجاه الجيش. ففي حين كان المرزوقي يرغب في إبعاد شخصيات حقبة بن علي، مثل الجنرال عمّار ووزير الدفاع آنذاك الزبيدي، رفض الجبالي ذلك، بحجة أن الحفاظ على الجيش كما هو، كان محورياً لاستقرار البلاد. التنافس بين الجبالي والمرزوقي دفع كل مسؤول تنفيذي، إلى تعيين مستشارين عسكريين ومجالس استشارية لمساعدتهم على إدارة الجيش، وإضفاء الطابع المؤسسي على القنوات اللامركزية لتنظيم القوات المسلحة. بدلاً من تفعيل مجلس الأمن القومي -والذي كان سيرأسه المرزوقي بموجب القانون، أنشأ الجبالي وترأس مجلس الأمن. كان هذا المجلس يتألف من وزراء الدفاع والداخلية والخارجية وكبار ضباط وزارة الداخلية وأرفع ضابطين في الجيش، رئيس أركان القوات المسلحة -رشيد عمّار في ذلك الوقت-والمدير العام للأمن العسكري -يومها كان كمال العكروت. وكان الرئيس غائباً عن مجلس الأمن، ولم يكن ممثّلاً فيه. عندما بدأت حكومة الترويكا عملها للمرة الأولى، كان رشيد عمّار لايزال يمثّل مركز القوة في الجيش. بدا عمّار متحالفاً مع الجبالي، فشعر المرزوقي بأنه معزول نسبياً عن دائرة صنع القرار. احتلّ هذا الشعور موقع الصدارة في صيف العام 2012 في قضية رئيس الوزراء الليبي السابق، البغدادي المحمودي(7)، والتي هدد المرزوقي، في أعقابها، بالاستقالة بسبب شعوره بالغضب إزاء تهميشه بهذه الصورة، بيد أنه جرى إقناعه بالبقاء في منصبه بعد تلقّي اعتذار من رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي. كما اتهم المرزوقي الجنرال رشيد عمّار، الذي زعم أنه كان على علم بعملية التسليم لكن لم يبلغه. هذه الحادثة زادت من انعدام ثقة المرزوقي بالجبالي وعمّار وأقنعته بالتصدّي في الوقت نفسه لهيمنة الجبالي على عملية اتخاذ القرار وسيطرة عمّار على الجيش». (8)

«بدأ المرزوقي بإنشاء منصب المستشار العسكري في سبتمبر 2012، -وعين فيه العميد إبراهيم الوشتاتي -وبذلك أضفى لأول مرة طابعاً مؤسّسياً على دور الجيش في مكتب الرئيس. وبينما كان المرزوقي بالفعل رئيس المجلس الأعلى للجيوش فقد بات يشعر بضرورة التفاعل مع ضباط آخرين. كان هدف المرزوقي ببساطة أن يظل على علم بالمسائل العسكرية، بيد أن ذلك تسبّب بحصول احتكاك مع الجنرال عمّار، الذي وفقاً لما ذكره المتحدث الرئاسي، "أراد أن تكون له سلطة التحكم بالمعلومات عن الجيش" التي تُعطى إلى الرئيس. وبناءً على نصيحة من الوشتاتي عمد المرزوقي إلى إحياء مجلس الأمن القومي، الذي لم يكن يجتمع، بعد العام 1991، سوى مرة واحدة أو مرتين في السنة. ضم مجلس الأمن القومي جميع أعضاء مجلس الأمن الذي يرأسه الجبالي بالإضافة إلى الرئيس، الأمر الذي مكّن المرزوقي من استعادة صوته في السياسة الدفاعية. ووفقاً إلى مسؤولين في الإدارة، فقد كان مجلس الأمن القومي ينعقد بصورة شهرية تقريباً في عهد المرزوقي. كما زاد الرئيس عدد ضباط الجيش في المجلس، ربما بهدف إضعاف نفوذ عمّار أكثر. وزيادة على عمّار وعكروت، دعا المرزوقي بشكل روتيني الجنرالات الثلاثة الكبار التالين كذلك: رؤساء أركان القوات البحرية والجوية والمفتش العام للقوات المسلحة. في أعقاب تشكيل الجبالي مجلس الأمن، وقيام المرزوقي بتعيين مستشار عسكري للرئيس وإحياء مجلس الأمن القومي، أصبحت عملية اتخاذ القرار في المسائل العسكرية مشتّتة أكثر فأكثر». (9)

ويقول شاران غريوال في «ثورة هادئة: الجيش التونسي بعد بن علي»: النظام الجديد لإدارة الجيش، منح كبار الضباط القدرة على المساهمة المباشرة والمنتظمة في سياسة الأمن القومي. غير أن كبار الجنرالات وحكومة الترويكا لم يكونوا متفقين دائماً، الأمر الذي دفع المرزوقي إلى الخوف من احتمال حدوث انقلاب. وقد تمثّلت نقطة الخلاف الرئيسة في كيفية التعامل مع الفرع التونسي للحركة الجهادية (أنصار الشريعة)، وخاصة في أعقاب الهجوم الذي شنّـته في سبتمبر 2012 على السفارة الأميركية في تونس. فضّلت حكومة الترويكا الحوار، ودعا المرزوقي قادة أنصار الشريعة إلى القصر الرئاسي في أكتوبر 2012. غير أن عمّار وضباطاً كباراً آخرين عارضوا ذلك. فقد صرخ مدير عام سابق للأمن العسكري قائلاً: "المرزوقي استقبل في قرطاج أشخاصاً إرهابيين! خلال تلك الفترة رأى عمّار بعض التناقضات [بين أقوال المرزوقي وأفعاله]. كان بعض الجنرالات يعتقدون أن المرزوقي وحزبه والنهضة ساعدوا على نمو الإرهاب من خلال سلوكهم". (10)

كان رئيس الحكومة حمادي الجبالي في حالة صراع شبه مكشوف مع الرئيس المرزوقي، حول الصلاحيات الأمنية وحول السيطرة على أجهزة الدولة القوية. لكنه في المقابل كان يخوض صراعاً خفياً مع وزير الداخلية، ورفيقه في الحركة، عليّ العريض. منذ تشكيل حكومته، نهاية العام 2011، أصر الجبالي على وضع وزير الداخلية السابق، الحبيب الصيد، وزيراً للداخلية. لكن المرزوقي هدد حينذاك بفض التحالف مع النهضة معتبراً الصيد من أزلام النظام السابق. تراجع الجبالي، عن ذلك، لكنه وضع الصيد مستشاراً له مكلفاً بالشؤون الأمنية برتبة وزير. كان حمادي الجبالي، بخلقه لهذا المنصب، يريد مركزة السلطة في قصر القصبة، من خلال إعطاء صلاحيات للمستشار الأمني هي في الحقيقة للقيادات الأمنية في وزارة الداخلية. لكن العريض كان له حساب أخر. كان يريد أن يمسك بالجهاز الأمني منفرداً.

ويروي الحبيب الصيد عن تلك الفترة قائلاً: «كان عملي، من المفترض، أن يكون مقتصراً على التنسيق بين قوات الأمن الداخلي والجيش الوطني. فيما كان رئيس الحكومة وأعضاء أخرين من حركة النهضة يريدون إعطاء دو كبير للمستشار الأمني لدى رئيس الحكومة، ويريدون عدة أشياء كان يجب أن تقع ضمن صلاحيات وزارة الداخلية ووزارة العدل، أن تكون ضمن صلاحيات ومسؤوليات المستشار الأمني. كانوا يريدون تشكيل هيكل كبير، على مستوى رئاسة الحكومة، يعتني بالجيش والأمن. حينذاك، لم يكن عندي أي علم بالخلاف العميق بين حمادي الجبالي وعلي العريض. لكن بعد فترة بدأت أحس بذلك، من خلال الاجتماعات التنسيقية اليت نعقدها مع وزارة الداخلية، وكنا نأخذ فيها قرارات وبرامج، ضمن المجلس الأعلى للأمن – الذي شكله الجبالي – لكنها لم تكن تطبق». (11)

في الحقيقة، كان الصراع بين الجبالي والعريض حول السيطرة على الأجهزة الأمنية والجيش، يخفي صراعاً أخر بين جناحيين داخل حركة النهضة. كان صراعاً حول الحركة ومراكز القوى فيها، يدور حول ولاءات ذات طابع جهوي. بين تيار إسلامي ينتمي لجهة الساحل، يشعر بأنه أقلي على مستوى القاعدة، لكنه يملك مواقع في القيادة، في مقابل تيار أخر ينحدر من الجنوب، وخاصة الجنوب الشرقي، يقوده العريض، يرى أنه أغلبي وبإمكانه السيطرة على مفاصل السلطة داخل التنظيم. كانت جلسات مجلس الشورى والمكاتب التنفيذية داخل الحركة، في تلك الأيام، عاصفةً إلى أبعد الحدود. حتى أن أعضاء في مجلس الشورى، صاحوا في وجه الجبالي، أمين عام الحركة ورئيس الحكومة حينذاك: «نحن وضعناك في الحكم ونحن من نقرر من تعيين. ماذا تفعل !!». كان الجبالي يشعر بأنه رئيس حكومة بلا حول ولا قوة، كان يريد الخروج من سلطة مونبليزير، لكنه أخرج من السلطة ومن الحركة.

  • اغتيال شكري بلعيد وما بعده

في أعقاب اغتيال شكري بلعيد خرج الجبالي من حلبة الصراع، وقد أجبره الضغط الداخلي من حركة النهضة على ذلك. وجاء بدلاً عنه عليّ العريض، الذي عمل مع المرزوقي بدون صراعات. بمساعدة العميد الوشتاتي تفرغ المرزوقي لإعادة هندسة المؤسسة العسكرية، وكان الزبيدي وعمار يشكلان أولى العقبات أمامه في سبيل ذلك. خلال مراسم جنازة شكري بلعيد، قامت قناة نسمة بتصوير الجناة المليونية بطائرة عسكرية، منحها إياها وزير الدفاع عبد الكريم الزبيدي، وبموافقة من رئيس الأركان. كانت هذه الحركة إشارة خطر بالنسبة للمرزوقي معتبراً إياها انخراطا من وزير الدفاع وقائد الجيش في المعركة ضد معسكر الترويكا. لم يعد الجبالي موجوداً في السلطة. تحول التعامل اليومي بين الرئيس ووزير الدفاع ورئيس الأركان إلى سيل جارف من المشاكل، كانت تختفي وراء الابتسامات الصفراء أمام الكاميرات. بعد شهر من اغتيال بلعيد، خرج الزبيدي من وزارة الدفاع.

مع بداية صيف العام 2013 أصبحت الأوضاع في مصر تسير نحو الانفجار، وكان الجيش أخر قلاع التوازن في البلاد وسط دعوات من المعارضة للتدخل وانهاء حكم جماعة الإخوان المسلمين. بدأ المرزوقي في خطوات متسارعة في انهاء مهام القيادات العسكرية المرتبطة بقائد الأركان عندما أحال الأميرال كمال العكروت، مدير الأمن العسكري على التقاعد، وأعاد لنفسه صلاحيات مجلس الجيوش وأرغم عمار على إحضار قيادات أقل منه في الرتبة للمجلس. كان المرزوقي يريد أن يحتك بالجيش بعيدا عن الحواجز التراتبية التي كان الفريق عمار قد فرضها، باعتباره المسؤول الأول للمؤسسة العسكرية أمام القيادة السياسية.

خلال هذه الفترة وجد رشيد عمار نفسه وسط حملة غير مسبوقة من أنصار التحالف الحاكم. في 15 جوان أرسل قائد الأركان استقالته إلى الرئيس المرزوقي، ولاحقاً كشف خلال برنامج تلفزيوني في 23 جوان استقالته بشكل معلن. فسر المرزوقي ومستشاره الوشتاتي استقالة عمار بأنها خطوة أولى للانقلاب على الترويكا. كان المرزوقي مهوساً بفكرة الانقلاب، خاصة لجهة ما كان يقع في تلك الأثناء في مصر. يقول المرزوقي: «بدأت استنشق روائح غير لطيفة. كنت لا أغادر مكتبي والجزيرة مفتوحة طوال الوقت، وقلت ان رشيد عمار كان شاعراً بأنه ستكون هناك اضطرابات ويجب أن يكون رجل الإنقاذ كأن يقع التوجه إليه، وخاصة وأن القيادات العسكرية التي تركها رشيد عمار، بالنسبة لي كانت غير موضوعية». (12) كان المرزوقي يرى التحالف الذي كان قائماً بين الزبيدي والجبالي ورشيد عمار، تحالفاً جهوياً. وبنفس المنطق الجهوي أعاد الرجل هندسة القيادة العسكرية بعد رحيل عمار، عندما عين العميد الحامدي رئيساً لأركان جيش البرّ، وقد وصف مدير ديوانه عماد الدايمي تعينات المرزوقي الجديدة في المؤسسة العسكرية بأنها «عدالة انتقالية في الجيش».

الهوامش

(1) -عبد الكريم الزبيدي – مقابلة صحافية مع جريدة الشارع المغاربي التونسية – 25 جويلية 2017

(2) -تصريح لموقع المصدر يوم 06 -03 -2013.

(3) -منصف المرزوقي – مقابلة تلفزيونية – قناة الجزيرة – تاريخ البث: 2017/7/23.

(4) -شهادة نشرها مدير الديوان الرئاسي عماد الدايمي على صفحته الرسمية يوم 26 جويلية 2017.

(5) -عبد الكريم الزبيدي – مقابلة صحافية مع جريدة الشارع المغاربي التونسية – 25 جويلية 2017.

(6) -رشيد عمار، في تصريح لموقع آخر خبر -26 جويلية 2017.

(7) -في نوفمبر 2011، قضت محكمة تونسية بوجوب تسليم المحمودي بناءً على الطلب المقدم من المجلس الانتقالي في ليبيا. عارض المرزوقي، هذا القرار على أساس أن المحمودي سيكون عرضة إلى التعذيب إذا أُعيد إلى ليبيا. مع ذلك، ورغم معارضة المرزوقي، فقد تم تسليم البغدادي المحمودي إلى طرابلس في يونيو 2012. كما اتهم المرزوقي الجنرال رشيد عمّار، الذي زعم أنه كان على علم بعملية التسليم لكن لم يبلغه. ادّعى الرئيس المرزوقي أيضاً بأنه لم يُبلَّغ بعملية التسليم قبل الموعد المحدّد. وادّعى رئيس الوزراء الجبالي بأنه بعث رسالة إلى الرئاسة عبر القنوات الرسمية، إلا أن مكتب الرئيس لم يكن قادراً على الوصول إلى الرئيس المرزوقي الذي كان في جولة رسمية في جنوب تونس. أنظر: SHARAN GREWAL-A Quiet Revolution: The Tunisian Military After Ben Ali-Carnegie Endowment for International Peace -FEBRUARY 24, 2016.

(8) -SHARAN GREWAL-A Quiet Revolution: The Tunisian Military After Ben Ali-Carnegie Endowment for International Peace -FEBRUARY 24, 2016

(9) -المصدر السابق

(10) -المصدر السابق

(11) -الحبيب الصيد – مقابلة مع تلفزيون "أخر خبر" (على الإنترنت) – تاريخ البث: 13 أفريل 2018.

(12)- المرزوقي – شهادة في برنامج شاهد على العصر- المنصف المرزوقي ج 22 – قناة الجزيرة تاريخ البث: 27/8/2017

 

وسوم
شارك :