تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

:شارك

«غرف الأمن الخلفيّة»: الجزء الأول من وثائقي «صواب» حول جهاز النهضة السرّي

0
شارك :

صواب

"غرف سوداء، عودة التنظيم السري لحركة النهضة" فيلم وثائقي من ثلاثة أجزاء عن خفايا "الغرفة السوداء" في وزارة الداخلية، وقضيّة ما سُميّ بالجهاز السرّي لحركة النّهضة. الوثائقي يعتمد على محاضر الأبحاث وعلى تسجيلات صوتيّة وشهادات ينشر بعضها لأوّل مرّة. والفيلم من إخراج نضال العازم وإنتاج موقع صواب.

الجزء الأول من الوثائقي الذي يحمل عنوان "غرف الأمن الخلفيّة"، يعود بالأحداث إلى بداية العام 2013، عامين بعد ثورة 14 جانفي، والوضع الذي كانت تعيشه البلاد تحت حكم حركة النهضة الإسلاميّة من صعوبات اقتصاديّة وسياسيّة وانفلات أمني وتنامي للحركات المتطرفة وصولا للاغتيالات السياسية، من عمليّة اغتيال الشهيد شكري بالعيد في 6 فيفري من نفس العام، ثمّ اغتيال الشهيد الحاج محمّد البراهمي في الـ25 من شهر جويلية من العام ذاته، يوم عيد الجمهوريّة.

وحيث تلعب الصّدف أحيانًا دورًا في الكشف عن أسرار كبيرة، فقد كانت ضاحية المروج جنوب العاصمة تونس، مسرحًا لأحد هذه الصدّف التي كشفت عن مستودعٍ كبير للأسرار في محل لتعليم سياقة السيارات كان على ملك شخصٍ يُدعى مصطفى خذر. ومن هناك تبدأ الحبكة الوثائقيّة للفيلم حول قضيّة ما سمّي بالجهاز السرّي لحركة النّهضة وحول المدعو مصطفى خضر، وقضيّة الاغتيالات السياسية في البلاد.

شهادات عيان عن يوم الحادثة، حين داهم الأمن مقرّ محل مصطفى خذر إثر شكاية من صاحبة العقار التي تفطنت لوجود مقتنيات وأكياس ومواد لا علاقة لها بطبيعة نشاط تعليم سياقة السيارات. ويذكر شاهد عيان حضر عملية المداهمة وحجز المحتويات، وجودَ أكياس وصناديق كرتونية كبيرة أخرجتها الشرطة من داخل المحل، مؤكدًا وجود أجهزة تنصّت ومناشير بحسب ما سمعه من أمنيين شاركوا في العمليّة.

تكشف شهادات أعضاء هيئة الدفاع عن الشهيدين شكري بالعيد ومحمّد البراهمي، من خلال الوثائق، ومحاضر البحث عن عديد المعلومات الهامة في ملف القضيّة. فالفرقة الأولى التي داهمت المحل، يوم 19 ديسمبر 2013، لم تستطع حجز كامل الأكياس والصناديق والمعدات والوثائق الموجودة، إلاّ أن فرقة ثانية متكونة من أربع سيارات أمنية قدمت إلى عين المكان بعد اتصال هاتفي من مصطفى خذر عبر رقم 98 تابع لشركة اتصالات تونس، وقامت بأخذ ما تبقى من أكياس وصناديق وأجهزة الكترونية، غير أنّ المسؤول الأوّل عن إدارة التوثيق بوبكر العبيدي رفض بداية تأمين الوثائق باعتبار أنه لم يطلع عليها القضاء وليس فيها اذن قضائي بتأمينها في وزارة الداخلية. إلاّ أن العبيدي وبحسب نفس المصدر تعرّض لضغوط من رؤسائه في الوزارة وضع تلك الوثائق في ما أسمته الهيئة بـ"الغرفة السوداء".

تصاعدت وتيرة الأعمال الارهابية في البلاد في العام 2013، في الوقت الذي فتحت فيه الأبواب للشباب لمغادرة البلاد نحو بؤر التوتر، ووسط مطالبات برحيل الحكومة غادر حمادي الجبالي قصر القصبة ليخلفه وزير داخليته عليّ العريض والاثنان من حركة النّهضة. يعود الى الفيلم إلى الوراء قليلا حول قضيّة مصطفى خذر ليكشف أنّها ليست المرّة الأولى التي يتم فيها التداول إعلاميًا لقضيّة الجهاز السرّي التابع لحركة النّهضة، وأنّ قصّة خضر وملف أجهزة التنصّت كان قد اشتغلت عليه الاعلام سابقًا لكن دون ردود فعل تذكر.

في نفس هذا السياق، يعود الجزء الأوّل من الفيلم إلى قضيّة رجل الأعمال فتحي دمق باعتبارها أولى العمليات التي ظهرت فيها عمليات تجسّس من خارج المنظومة الأمنيّة الذي تم تسجيله في مكتبه لاتهامه بأنه كان يقوم بصفقة شراء أسلحة لتنظيم عمليات اغتيال.

الشخصان اللذان قاما بتسجيل فتحي دمق هما عضوين في ما يعرف برابطة حماية الثورة، وهي روابط مقربة من حركة النهضة، حيث أجرت معهما قناة تموّلها الحركة برنامجًا كاملاً تحدثا فيه عن مغامرتهما. ويشير الفيلم إلى أنه ورغم تورّط هذه الرابطات في عمليات عنف وحتى عمليات اجرامية فإنها كانت تحظى بدعم زعيم حركة النهضة الذي قال في تصريح لإذاعة شمس المحليّة بأنّه "يرى فيهم ضميرًا". وبعد أيامًا فقط تصريح الغنوشي قتلت هذه الروابط منسق حركة نداء تونس في تطاوين لطفي نقض.

ويؤكّد هيثم الزعيبي وهو محام من هيئة الدفاع عن البراهمي وبلعيد أنّ بلحسن النقاش وعلي الفرشيشي الذين قاما بعملية التصوير والتسجيل في ملف دمق كانا على علاقة مباشرة بمصطفى خذر وكانا من خلال اعترافاتهم ينتميان لمكتب حركة النهضة بالمدينة الجديدة، كما كانا على علاقة مع عبد العزيز الدغسني صهر راشد الغنوشي.

ويشير رضا الردّاوي إلى أن الأدوات التي تم استعمالها في عملية تسجيل وتصوير فتحي دمق، لم يثبت أنّ وزارة الداخلية قد قامت بتسليمها حيث لا يوجد أي من التراخيص المعمول بها في مثل هذه الحالات في ملف القضيّة والتي تسند من أجهزة معينة داخل الوزارة، مشيرًا إلى أنّ الشخص الذي قام بجلب هذه الأدوات هو شخص يدعى قيس بكّار يشتغل في ادارة الحدود والأجانب، وأنّ الباحث لأسباب غير معروفة لم يوجّه السؤال الى هذا الشّخص من أين أتى بهذه الآلات.

في حين يذكر الصحفي الاستقصائي معز الباي في شهادته في الفيلم أنّ الشخصين المذكورين المتورطين في قضيّة دمق قد سلما رجل الأعمال شفيق جرّاية نسخة من التسجيل قبل تسليمها لوزارة الدّاخلية وهو ما اعترف به هو نفسه في تصريح تلفزي. في حين يكشف رضا الباروني عن وجود علاقة مباشرة بين مصطفى خذر وعون الحدود والأجانب واتصالات دورية وكثيفة بينهما مما يؤكد، في نظره، وجود علاقة مباشرة لحركة النهضة في التخطيط لعملية اغتيال الشهيد شكري بالعيد.

وفي المقابل تكشف عضوة الهيئة إيمان قزارة عن اعترافات بوجود علاقة مباشرة بين قيس بكّار ورضا الباروني، الذي يشير الردّاوي بأنّه كان أحد تونسيين اثنين كانا حين يزورن السّودان في التسعينات يقبلهما بن لادن رأسًا، مشيرًا إلى أنّ هذا الجهاز السرّي في بدايته قد تدرّب وربط علاقات كبيرة مع إخوان السّودان.

يتحدّث الفيلم عن ما أسماه "تشابك بين أعضاء من حركة النهضة وآخرين موالين لها وأفراد من الداخلية يعملون خارج المسالك"، حيث يشير الحقيقي زهيّر مخلوف إلى أنّ هذا التنظيم السري تحرّك في عديد الظروف مذكرًا بأحداث يوم 9 أفريل، وفي قضيّة فتحي دمق، مؤكدًا أن المسؤولين في الولايات والوزارات والهياكل والمعتمديات لا يمكن انتدابهم إلا عن طريق التنظيم السري، عل حدّ قوله.

في هذا الجزء الأوّل الممتد طيلة 27 دقيقة يكتشف المشاهد كمية كبيرة جدًا من معلومات والوثائق والشهادات الجديدة التي لم يتم عرضها من قبل، كما يفهم بتسلسل كرونولوجي وروائي، السياق الكامل للقضيّة وأهم شخوصها ورموزها وأبرز فصولها ولحظاتها المفصليّة. وهي القضيّة التي ستسمر على مدى جزأين آخرين من الفيلم.

وسوم
شارك :