تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

:شارك

هل باتت تركيا ملاذا لتمويل الإرهاب؟

0
شارك :

إيان جيه. لينش*

حذر خبراء من أن العقوبات الجديدة التي فرضتها الولايات المتحدة على عناصر تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) في تركيا قد أثارت تساؤلات بشأن أولويات أنقرة في مكافحة الإرهاب وأثارت احتمالاً أن تواجه البلاد عقوبات تصيب اقتصادها بالشلل.

فقد احتجزت وحدات مكافحة الإرهاب التركية إسماعيل بايلتون في يوليو 2015، بعد عدة أسابيع من منع 48 طناً من صبغة الألمنيوم المملوكة لشركته للاستيراد والتصدير من مغادرة تركيا إلى سوريا. وصبغة الألمنيوم مادة طلاء خام متوفرة بشكل قانوني في السوق، لكن الأنباء أوردت أن وكالة الاستخبارات الوطنية التركية علمت بالشحنة الكبيرة وأبلغت وزارة الجمارك والتجارة بأنها قد يتم استخدامها أيضاً في صنع المتفجرات.

وبعد أربع سنوات، في الثامن عشر من نوفمبر، أضافت وزارة الخزانة الأميركية إسماعيل وشقيقه أحمد بايلتون، المتورط أيضاً في شحنة صبغات الألمنيوم، إلى قائمة الأشخاص الذين يُحظر على الأميركيين القيام بأي معاملات معهما وذلك لدورهما كعملاء مشتريات لصالح تنظيم داعش. وينضم الأخوان بايلتون إلى عدد متزايد من الأفراد والشركات العاملة في تركيا على قائمة عقوبات مكافحة الإرهاب الأميركية، مما يثير تساؤلات بشأن سياسة تركيا لمكافحة الإرهاب.

وقال جوناثان شانزر، نائب رئيس مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات والمحلل السابق في تمويل الإرهاب بوزارة الخزانة الأميركية، لموقع (أحوال تركية): "تشير اختيارات وزارة الخزانة الأميركية ضد تنظيم داعش وحركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس) والمنظمات الإرهابية الأخرى بشكل متزايد إلى تركيا كملاذ للأنشطة غير المشروعة، بما في ذلك التمويل غير المشروع".

وتفرض عملية الإدراج على القائمة عقوبات على الأفراد والشركات التي لها صلات بالإرهاب وتجمد أي أصول لها في الولايات المتحدة وتجعل من غير القانوني لأي كيان أميركي التعامل معها. وقد تمت إضافة شركة أيه سي إل للتصدير والاستيراد المملوكة لإسماعيل وأحمد وشقيقهما مصطفى بايلتون، إلى القائمة في الثامن عشر من نوفمبر. ويقع المقر الرئيس للشركة في مقاطعة شانلي أورفة التركية، على بعد مسافة قصيرة بالسيارة شمالاً من مدينة تل أبيض الحدودية السورية، حيث تم العثور على طرود تحمل اسم بايلتون عندما قامت القوات الكردية بتحرير المدينة من قبضة تنظيم داعش في عام 2015.

تُظهر حسابات الإخوة على وسائل التواصل الاجتماعي أن بياتين يلدز؛ رئيس مقاطعة شانلي أورفة المنتمي لحزب العدالة والتنمية الحاكم بزعامة الرئيس رجب طيب أردوغان، قد زار مصطفى بايلتون في مقر الشركة على الأقل مرتين هذا العام، وكان آخرها في السادس عشر من نوفمبر. في حين تقول وزارة الخزانة الأميركية إنها حددت أن أحمد بايلتون وكيل مشتريات لتنظيم داعش في أوائل عام 2017، وأن شركة الإخوة "زودت تنظيم داعش بالمعدات في عامي 2015 و2017". ولم تتم إضافة مصطفى بايلتون إلى قائمة عقوبات مكافحة الإرهاب الأميركية.

وعلى الرغم من أن عامين يمثلان وقتاً طويلاً لقيام وزارة الخزانة الأميركية بإقامة قضية لتمويل الإرهاب، قال بيتر هاريل، خبير العقوبات في مركز الأمن الأميركي الجديد، لموقع (أحوال تركية) إن ذلك لم يكن مفاجئاً تماماً بالنظر إلى الحجم الكبير للعقوبات التي سعت لفرضها الإدارة الحالية. وتابع هاريل قائلاً "هذه الإدارة تضع على القائمة عدداً أكبر من الأشخاص سنوياً من أي إدارة أخرى عبر مجموعة من برامج العقوبات. لكنها لا توظف مزيداً من الموظفين. هناك مشكلة في النطاق الحقيقي".

لكن حقيقة أن السلطات التركية كانت تعرف أن الإخوة بايلتون وشركتهم يشتبه في محاولتهم تقديم مواد لصنع القنابل إلى تنظيم داعش في عام 2015 تثير تساؤلات حول سبب تركهم طلقاء وقادرين على مواصلة تقديم الإمدادات لتنظيم داعش في عام 2017. وقال شانزر "هذا يشير إلى سياسة انتقائية للغاية لمكافحة الإرهاب من جانب حكومة أردوغان. إنها تحاكم بعض الجماعات الإرهابية بشكل كامل، في حين تمارس نفوذاً سياسياً أو مالياً على جماعات أخرى".

علاوة على الإخوة بايلتون، أضافت وزارة الخزانة الأميركية العديد من الأفراد وكيانات التبادل المالي العاملة في تركيا إلى قائمة تمويل تنظيم داعش وغيره من التنظيمات الإرهابية. ففي عام 2019 بمفرده، أعلنت الولايات المتحدة عن إضافة كيانات جديدة مقرها تركيا لقائمة عقوبات مكافحة الإرهاب في أبريل، مستهدفة شبكة الراوي التي تدير الشؤون المالية لتنظيم الدولة الإسلامية، وفي سبتمبر استهدفت مجموعة واسعة من ممولي الإرهاب في تركيا وأماكن أخرى.

وقد لا تشكل العقوبات المفروضة على الإخوة بايلتون وحدهم مشكلة كبيرة بالنسبة لتركيا، ولكن النطاق الأوسع لبرامج العقوبات الأميركية يشكل مصدر قلق لأنقرة. وتدرس واشنطن اتخاذ إجراءات ضد تركيا بسبب قائمة طويلة من الخلافات، بما في ذلك شراء أنظمة الدفاع الصاروخي الروسية إس-400 والعملية العسكرية التي شنتها ضد القوات التي يقودها الأكراد وتدعمها الولايات المتحدة في شمال سوريا الشهر الماضي.

وقال هاريل "سترى تركيا على الأرجح عقوبات لها مغزى أكبر على الطريق بسبب التوتر المتزايد في العلاقات بين الولايات المتحدة وتركيا. لذلك من المنطقي أن تتبع أنقرة سبلاً لتقليل اعتمادها على الولايات المتحدة في التجارة والتمويل". يعتقد شانزر أن زيادة العقوبات الأميركية "قد تدفع تركيا للبحث عن عملات وأنظمة جديدة للتحايل على القيود الأميركية. روسيا والصين من البدائل الطبيعية، ناهيك عن العملات المشفرة".

ففي أكتوبر، وقعت تركيا اتفاقية مع روسيا لإنشاء بنية تحتية مالية ثنائية جديدة وزيادة استخدام عملاتهما الوطنية في المعاملات الدولية، ومن ثم تجنب الحاجة إلى استخدام الدولار. وقال هاريل إن التحول السريع إلى حد ما من الاعتماد على النظام المالي الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة سيكون ممكناً على المدى المتوسط، لكن على المدى القصير، ستؤثر العقوبات الأميركية بشكل كبير على الاقتصاد التركي. وأردف قائلاً "لقد تلقت تركيا بالفعل تحذيراً من تأثير العقوبات الأميركية ... فعندما فُرضت عقوبات خلال قضية برانسون العام الماضي، شهدت تركيا انخفاضاً سريعاً لقيمة الليرة. لقد شهدت أن تحركات العقوبات المفاجئة وغير المتوقعة يمكن أن تهز الاقتصاد التركي".

وقال شانزر "ستجد تركيا على الأرجح أنها لا تملك أي خيار يُذكر سوى العمل داخل النظام الذي تقوده الولايات المتحدة"، على الرغم من الجهود التي بذلتها بعض الدول لإنشاء آليات للتهرب من العقوبات الأميركية. وأضاف "السؤال الآن، هل ستصل إلى إدراك هذا بالطريق الصعب؟ أم أنها ستبدأ في التعامل مع مشاكل التمويل غير المشروع بجدية أكبر؟"

*نشرت هذه المقالة في جريدة أفال التركية، للأكاديمي البريطاني المتخصص في شؤون الشرق الأوسط إيان جيه. لينش

وسوم
شارك :