تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

هل تتجه تونس نحو انتخابات مبكّرة؟

شارك :

تدفع الأزمة السياسية المتصاعدة بين مكونات الائتلاف الحكومي ، بسيناريو الانتخابات المبكرة التي تزايدت حدة الأصوات المطالبة بها مؤخرا.
واعتبر رئيس الكتلة الديمقراطية والقيادي بالتيار الديمقراطي هشام العجبوني، أنّ الحلّ إذا تعذّر التوصل إلى توافق سياسي هو المرور لانتخابات مبكرة. وأكّد العجبوني، في تصريح لإذاعة محليّة، الأربعاء أنّ المُرور إلى الانتخابات المبكرة يكون بعد تنقيح القانون الانتخابي قائلا “في صورة ما تمّ إجراء انتخابات مبكرة بنفس القانون الانتخابي فإنّنا سنجد نفس التركيبة البرلمانية الحالية”.
ويأتي تصريح العجبوني بعد يوم واحد من تصريح الأمين العام للاتحاد العام الشغل نورالدين الطبوبي بأنّ الانتخابات المبكرة تعد الحل الأفضل لتونس والتونسيين والسياسيين. وينذر تواصل المناكفات السياسية بين حزبي الكتلة الديمقراطية والنهضة بالعودة إلى صناديق الاقتراع كحلّ حاسم لفض المشاكل المتنامية بينهما ولاسيما أنهما مكونان في الائتلاف الحكومي.
وقال الطبوبي في تصريح على هامش افتتاح المؤتمر العادي للجامعة العامة للإعلام في الحمامات، “إن على النواب إذا كانت لهم إرادة حقيقية للإصلاح، الاتفاق في ما بينهم وإعادة الأمانة إلى أصحابها”. مضيفا “لو كانت للأحزاب السياسية الممثلة في البرلمان إرادة حقيقية لحسن إدارة البلاد وإصلاح الأوضاع والتقدم بالبلاد، لأعادت تنقيح القانون الانتخابي واتفقت على بعث المحكمة الدستورية”.
وعجز البرلمان عن انتخاب أعضاء المحكمة الدستورية والتي تتمثل مهامها الأساسية في البت في دستورية القوانين والمعاهدات وخاصة في الصلاحيات بين الرئاسات الثلاث؛ الجمهورية والحكومة والبرلمان. ووقع التنصيص على إنشاء المحكمة في دستور 2014، علاوة على العديد من المؤسسات الدستورية الأخرى مثل مراقبة الإعلام ومكافحة الفساد وهيئة الانتخابات.
وقد تفضي استقالة الفخفاخ أو إقالته من قبل الرئيس قيس سعيّد أو سحب الثقة منه من قبل البرلمان والعجز عن تشكيل الحكومة إلى الذهاب لانتخابات مبكرة. ويغذي هذا التوجه الوضع السياسي المأزوم بسبب الصراعات والتجاذبات الحاصلة في البرلمان بين كتلة حركة النهضة وائتلاف الكرامة من ناحية وكتلة الدستوري الحر وحلفائها من ناحية أخرى بسبب تصرفات النهضة وزعيمها الذي يرأس مجلس النواب راشد الغنوشي. ويأتي ذلك في وقت تطالب فيه النهضة بتوسيع الحزام السياسي للحكومة من أجل ضمان سند برلماني كفيل بتسهيل عملها، وهو ما رفضه الفخفاخ بدعم حلفاء الحكم من التيار الديمقراطي وحركة الشعب.
وأكّد الأمين العام لحركة “تونس إلى الأمام” عبيد البريكي في تصريح لـجريدة ”العرب” أن “إعادة الانتخابات لن تفرز إلا مشهدا مشبوها باعتبار أن النهضة تستحوذ على مبالغ مالية كبيرة جدا ومصادرها مشبوهة وهو ما يجعلها ترفض مطلب الخروج من المشهد”. وأضاف البريكي “الحركة الإسلامية تبحث عن حلفاء جدد ليس حبّا في حزب قلب تونس (27 نائبا) وإنما مناورة سياسية لإيجاد حليف يدعم مكانتها.. لن تنجح الحكومة الحالية باستمرار النهضة المتمركزة منذ 2011 وما دامت النهضة تتصدر المشهد لن تحلّ مشاكل البلاد.. ولن يتم تركيز المحكمة الدستورية”.
وعلى الرغم من حصولها على أغلبية المقاعد البرلمانية (52 مقعدا)، إلا أن الحركة الإسلامية تصطدم بعقبات كثيرة في التحكم بالمشهد السياسي. وفي مواجهة الضغوط المسلطة عليها تكثف الحركة من مناوراتها ملوحة بإسقاط الفخفاخ حيث قالت في بيان لها في وقت سابق “إنّ مجلس الشورى الذي سيعقد في الأيام القادمة سيعلن عن قرار الحركة بشأن البقاء في الحكومة”.
ومن شأنه أن يطرح السيناريو المحتمل، توازنات جديدة، وتحالفات من خارج دائرة النهضة التي تراجعت تمثيليتها الشعبية. وكشفت شركة “سيغما كونساي” لاستطلاعات الرأي (خاصة) أن 72 في المائة من التونسيين يرون في راشد الغنوشي أسوأ شخصية سياسية خلال الثلاثة أشهر الأخيرة. ويرى متابعون، أن مسألة الانتخابات المبكّرة في تونس هي الحلّ في ظلّ احتقان وتصدّع يعرفه التحالف الحكومي، فيما يرى البعض الآخر أن البلاد غير مؤهّلة للذهاب لانتخابات تشريعية في الوقت الحالي في ظلّ أزمة كورونا الصحية وهشاشة الظروف الاقتصادية بالبلاد.
وتأتي مطالبة الاتحاد العام التونسي للشغل، وهو أكبر منظمة نقابية في البلاد، بإعادة الانتخابات بعيد لقاء أمينه العام نورالدين الطبوبي مع الرئيس قيس سعيّد، ما ينبئ بوجود توافق في الرؤى بين رئاسة الجمهورية والمنظمة النقابية ضدّ أجندات الإسلاميين وحساباتهم في الداخل والخارج خاصة بعد تحركات زعيمهم الغنوشي.
كما يطرح الدستور التونسي فرضية واحدة لحل البرلمان لرئيس الدولة وفق الفصل 89 من الدستور حيث ينص على أنه عندما “يخفق الحزب الفائز وحلفاؤه في تشكيل الحكومة، وبعدها يقوم بنفسه بمشاورات مع أحزاب لتكليف الشخصية الأقدر، وفي حال عجز رئيس الحكومة المكلف في نيل ثقة البرلمان يكون للرئيس الحق في حل المجلس”. وكان سعيّد قد اقترح الفخفاخ لترؤس الحكومة بعد فشل حركة النهضة في تمرير حكومة الحبيب الجملي التي فشلت في نيل ثقة البرلمان في جانفي الماضي.

الكلمات المفاتيح:
شارك :