تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

:شارك

هل يؤدي موت البغدادي إلى تقارب بين داعش والقاعدة؟

0
شارك :

نشر هذا التقرير على صحيفة أحوال تركية للصحفي الأمريكي، بول إيدن، المراسل المقيم في شمال العراق والمتخصص في الشؤون الكردية.

بول إيدن

أثار مقتل أبوبكر البغدادي، زعيم تنظيم داعش، في قرية سورية على بعد خمسة كيلومترات فقط من الحدود التركية، سلسلة من التساؤلات بشأن كمّ المعلومات التي كانت تركيا تعرفها عن مكان اختبائه. انطلق الفريق الأميركي الذي قتل البغدادي من مكان بعيد في العراق، بدلاً من القاعدة الأميركية الموجودة في تركيا. وتُرجح هذه الحقيقة أن البعض في واشنطن كانوا حريصين على تنفيذ العملية بعيداً عن أعين أنقرة.

غير أن الرئيس التركي رجب طيّب أردوغان قال إن تركيا "قدمت إسهاما في (عملية) الولايات المتحدة التي قتلت من خلالها البغدادي". ووفقاً لأردوغان، فإن الطائرات الهليكوبتر التي نفذت الغارة استخدمت مجالاً جوياً في سوريا، خاضعاً للسيطرة التركية، فوق عفرين وجرابلس في طريقها لضرب الأهداف التي حددتها لتلك العملية. وقال أردوغان "كنّا نعلم بأنه ستكون هناك عملية لاستهداف البغدادي... حذّرنا وحداتنا في عفرين وجرابلس، وأمرتُها بعدم إطلاق النار".

وقالت قوات سوريا الديمقراطية، التي يقودها الأكراد، إن مصدر معلوماتها كان قد رصَد البغدادي في قرية باريشا في مدينة إدلب السورية، حتى إنها تمكنت من الحصول على ملابسه الداخلية لإجراء تحليل الحمض النووي للتأكد من أنه هو الشخص المطلوب. ورجّح مصطفى بالي، المتحدث باسم قوات سوريا الديمقراطية، على تويتر أن تركيا كانت على علم بمكان اختباء البغدادي، وقال إن الحكومة التركية لم تكن ترى في وجوده بالقرب من حدودها تهديداً. أضاف بالي في تغريدة أيضاً أن "قوات سوريا الديمقراطية أَطْلَعت الولايات المتحدة على معلومات حول مكان البغدادي – وأنه تم رصده في إدلب – في مايو. أما تركيا، التي نفّذَت عدداً لا يُحصى من الغارات الجوية في إقليم كردستان العراق مستهدفةً بها أشخاصاً بعينهم، فعليها أن تُجيبَ على الكثير من الأسئلة في قضية البغدادي". ونفذت تركيا عدة غارات جوية ضد حزب العمال الكردستاني في إقليم كردستان العراق.

وقال نيكولاس هيراس، الزميل المتخصص في أمن منطقة الشرق الأوسط بمركز الأمن الأميركي الجديد، "في الوقت الذي يكون فيه هناك إجماع حزبي على أن العملية العسكرية التركية ضد أكراد سوريا في شمال شرقي سوريا يجب أن تكون مُدانة، ظروف هذه الغارة تقود فقط إلى المزيد من التساؤلات بشأن تركيا. "يبدو أن البغدادي كان مختبئاً في إدلب في شمال غربي سوريا، الذي تديره تركيا بالضرورة من خلال وكلاء من المعارضة السورية، لعدة أشهر على الأقل، وأنه كان في منطقة – ليست فقط قريبة من الحدود التركية – بل إنها أيضاً طريق رئيس للعبور إلى تركيا والخروج منها". وقال هيراس إن هذا المكان كان مكاناً جيداً بالنسبة للبغدادي ليقيم فيه إذا كان "يحاول التواصل مع شبكة تنظيم الدولة الإسلامية التي تنفذ الهجمات في الخارج، وإعادة ترتيب صفوفها، حيث تحتاج تلك الشبكة العبور إلى تركيا للوصول إلى أوروبا".

وبعد هجوم باريشا بقليل، قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إن البغدادي انتقل إلى إدلب في إطار خطة لإعادة بناء تنظيم الدولة الإسلامية، الذي خسر ما تبقى من خلافته – التي أعلنها في شرقي سوريا – في هجوم نفذته قوات سوريا الديمقراطية المدعوم من الولايات المتحدة على بلدة باغوز في مارس. وقال هيراس إن "المخابرات التركية تسيطر سيطرة كاملة على إدلب... هناك تساؤلات جادة حول طول الفترة التي ربما كانت تركيا تعلم فيها أن البغدادي كان في إدلب، وحول السبب الذي دفعها إلى عدم التحرك إن كان بالفعل قد بلَغها الأمر".

وقال البروفيسور جوشوا لانديس، وهو خبير في الشأن السوري ورئيس قسم دراسات الشرق الأوسط في جامعة أوكلاهوما، إن تركيا "سيكون عليها تقديم الكثير من الإيضاحات، لأن البغدادي – الذي أعلن نفسه خليفة – لم يعُثر عليه في شرقي سوريا، وإنّما على بعد أميال من الحدود التركية في شمال غربي سوريا، الذي تحميه تركيا من السقوط في القبضة السورية". وأبلغ موقع أحول تركية قائلاً "في حقيقة الأمر، معظم القوى الغربية ظلّت تدفع بأن المنطقة يجب أن تظل تحت قيادة تركيا وهيئة تحرير الشام وسيطرتهما، لأنها تريد أن تُبعد يد دمشق عنها".

ولدى تركيا 12 نقطة مراقبة حول إدلب، ووكلاء من الميليشات السورية التي تنشط في المدينة. والجزء الأكبر من المدينة خاضع لسيطرة هيئة تحرير الشام، التي كانت مرتبطة من قبل بتنظيم القاعدة تحت اسم جبهة النصرة بقيادة أبو محمد الجولاني. وقال لانديس "يبدو واضحاً أن حُرّاس الدين كانوا يعلمون بوجود البغدادي، وكانوا يحصلون على المال من تنظيم الدولة الإسلامية" وذلك في إشارة إلى الفصيل المرتبط بشكل غير رسمي بتنظيم القاعدة في إدلب. ويُزعَم أن وثائق تخُص تنظيم الدولة الإسلامية، كُشف عنها في الآونة الأخيرة، تُظهر أن التنظيم دفع ما لا يقل عن 67 ألف دولار لحراس الدين من أجل توفير الحمايةأضاف لانديس أنه، بينما لا يستطيع أن يُجزم بأن جولاني كان على علم بوجود البغدادي، "فإنه يقول إنه يسيطر على إدلب وإن هيئة تحرير الشام هي القوة المهيمنة هناك".

وجولاني هو الرأس الكبير في المنطقة، ويملك سلطة المطالبة بمحاسبة الميليشيات التابعة. اختتم قائلاً إن قرار البغدادي "الاختباء في مدينة إدلب الخاضعة لسيطرة المعارضة يجب أن يجعل الغرب وتركيا يعيدون التفكير في سياساتهم تجاه المعارضة، وجولاني، واستمرار الحكم الذاتي في إدلب".

لكن كايل أورتون، المحلل المستقل المتخصص في شؤون الشرق الأوسط، يعتقد أن من المستحيل أن تركيا كانت على علم بوجود البغدادي في إدلب. وأردف قائلاً "حتى إذا كنتم تصدقون الرواية التي تقول إن الحكومة التركية متواطئة، أو أنها تواطأت، مع الجهاديين في سوريا، فإنه ما من سبب يجعلها تُخفي البغدادي... ما هي الاستفادة التي يمكن أن تحققها تركيا من تنظيم الدولة الإسلامية بينما هي في هذا الوضع؟"

 

ودفع أورتون بأن أنقرة لديها كل ما يشجعها على "أن تكون من الناحية السياسية لها الفضل في القضاء على زعيم تنظيم الدولة الإسلامية أو تسليمه إلى الأميركيين". ويعتقد أورتون أن من غير المرجح أن هيئة تحرير الشام كانت على علم بأن البغدادي موجود في باريشا، مشيراً إلى أن التنظيم "شن، وبلا هوادة، حملة مؤثرة إلى حدٍ ما ضد خلايا تنظيم الدولة الإسلامية في مدينة إدلب."

وقال أورتون "لكن يبدو أن البغدادي تمكن من الوصول إلى إدلب والتماس الملاذ هناك، بسبب عملاء تنظيم الدولة الإسلامية داخل حُرّاس الدين، فصيل تنظيم القاعدة غير الرسمي الذي انشق ظاهرياً عن هيئة تحرير الشام." وأضف أورتون "بالنظر إلى مستوى بعض هؤلاء الأشخاص الذين يعملون في الظلام تحت لواء تنظيم الدولة الإسلامية، فإن هذا يُثير تساؤلات بشأن حرّاس الدين، وتعود قضية العلاقة بين حراس الدين وهيئة تحرير الشام والقاعدة برمتها إلى البروز على سطح المشهد من جديد".

ويعتقد أورتون أن الأدلة المتاحة تُرجح أنه في نهاية الأمر "من غير المرجح أن تكون هيئة تحرير الشام، أو حرّاس الدين تعاونوا بشكل منظّم وممنهج مع تنظيم الدولة الإسلامية لتوفير الملاذ للخليفة." ويضيف أورتون "يتمحور السؤال بعد ذلك حول إلى أي مدى تمكّن تنظيم الدولة الإسلامية من اختراق هذه التنظيمات".

ويعتقد مصطفى غورباز، وهو زميل غير مقيم في المركز العربي في واشنطن أنه لو كانت المخابرات التركية علمت مكان البغدادي في نهاية المطاف "لكن من غير المرجح إلى حد كبير أن تكشف تركيا عن مثل تلك المعلومات المهمة للغاية من دون أن تطلب مكافأة كبيرة من واشنطن". وقال غورباز "لا نسمع شيئاً عن أن الحكومة التركية تدّعي بأن لها الفضل في المعلومات الاستخباراتية، على الرغم من أن الأكراد حتّى يتفاخرون الآن بدورهم في العملية".

بدلاً من ذلك، اكتفت أنقرة بالحديث عن "الشراكة الاستراتيجية في العملية" دون أن تكشف عن تفاصيل محددة عن تبادل المعلومات. أضاف "أيضاً، نحن نعلم أن هناك حالة عدم ثقة كبيرة بين البنتاغون والمسؤولين الأتراك بشأن تنظيم الدولة الإسلامية منذ سنوات طويلة إلى الآن. من ثم، فإن التعاون التركي الأميركي من أجل مثل هذه العملية، التي تستهدف صيداً ثميناً، يبدو مستحيلاً".

وأشار غورباز إلى أن "القوات الكردية ادّعت بأن لها الفضل في تبادل المعلومات أيضاً" في مقتل أبو حسن المهاجر في قرية عين البادية، بالقرب من جرابلس الخاضعة للسيطرة التركية في السابع والعشرين من أكتوبر. في النهاية، توقع أن مقتل البغدادي "قد يؤدي إلى تقارب بين عناصر تنظيمي الدولة الإسلامية والقاعدة من أجل تنفيذ عمليات حول العالم... إذا حدث هذا، فإن تلك ستكون أنباءً سيئةً للغاية لتركيا، التي قد تُصبح من جديد طريقاً سريعاً لعبور الجهاديين، حيث سيكون حشدهم للدخول إلى الدول الأوروبية أمراً سهلاً نسبياً "

وسوم
شارك :