تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

:شارك

حزب «الرحمة» : إسلامي أم مدني

0
شارك :

عبد السلام الهرشي

 

ككل إنتخابات ديمقراطية ، أفرزت نتائج الانتخابات التونسية المتوقع و غير المتوقع ، بداية من رئيس الجمهورية قيس سعيد و الذي رغم وجوده في أعلى الترتيب  لنتائج سبر الاراء  فإن توقعات الخبراء و المتابعين للمشهد السياسي إستبعدوه ، تواصلت هذه المفاجأت حتى في نتائج الانتخابات التشريعية بحصول أحزاب على عدد مقاعد غير متوقعة و تراجع أخرين و دخول أخرين البرلمان لأول مرة . حزب الرحمة واحد من الاحزاب الذي بحصوله على 5 مقاعد في البرلمان  كانت كها في نطاق تونس الكبرى  ، وتحتوي تونس على حوالي  11 حزبا إسلاميا منها حوالي 5 أحزاب سلفية ، حزب واحد تمكن من الفوز بمقاعد في البرلمان و التواجد في الساحة السياسية بإستمرار  هو حزب حركة النهضة .حزب الرحمة تأسس سنة 2012  لكن مؤسسوه قرروا الدخول في الحياة السياسية سنة  2017 بعد الفراغ في المشهد السياسي على حد وصفهم و يقول منتقدوا هذا الحزب أن حزب الرحمة عو الحديقة الخلفية لحركة النهضة فيما يؤكد الحزب دائما انه حزب سياسي .

من هو سعيد الجزيري؟

حصل حزب الرحمة على تأشيرة النشاط سنة 2012، ويعتبر الشيخ سعيد الجزيري من أبرز مؤسسي الحزب، داعية إسلامي وصاحب إذاعة القران الكريم والتي تبث منذ سنوات في تونس وتتهمها الهيئة العليا المستقلة للاتصال السمعي البصري بمخالفة القانون، تردد حضوره منذ سنة في برنامج نلفزيوني تونسي واسع الانتشار وتقول وسائل إعلام أن الجزيري تم الحكم عليه بـ3 أشهر سجنا سنة 1991 غيابا بتهمة الانتماء لمنظمة “الاتجاه الاسلامي” حركة النهضة حاليا. كما تم الحكم عليه لسنة و نصف في فرنسا بتهمة إلحاق الضرر بممتلكات خاصة وتمّ ترحيله على اثرها الى تونس. كما تم ايقاف الجزيري في مطار بروكسال لتنقله بجواز سفر مزيف قبل ان يتمكن من التنقل الى كندا عبر لندن بجواز سفر يحمل إسم جمال الفقي ليتم ترحيله من كندا خلال 23 أكتوبر 2007 بسبب وضعيته الغير قانونية هناك ومنع على اثرها من دخول هذه البلاد. و حسب موقع راديو كندا   في 10 ماي 2013 اعتقلت الجمارك الأمريكية سعيد الجزيري ، الإمام التونسي السابق لمسجد القدس في مونتريال، إثر محاولة لتهريبه في ولاية كاليفورنيا. وقد سعى حسب  الاذاعة الكندية إلى الحصول على حق اللجوء السياسي في الولايات المتحدة. وقد سافر من تونس الى شيتومال بالمكسيك، بالقرب من الحدود مع بليز، واستقل بعد ذلك حافلة إلى تيخوانا. وقد اعترف للسلطات الأمريكية بانه قد دفع 5،000 دولار للمهربين لدخول الولايات المتحدة بصورة غير شرعية.وكانت كندا قد رحّلت الإمام الجزيري إلى تونس، بعد رفض طلبه في الحصول على اللجوء لثبوت وجود مغالطة بملفه القانوني الذي قدّمه إلى لجنة الهجرة في فرنسا ومبالغته في تأكيد وجود تهديدات له في تونس.وقد احتج كثير من الناس في مونتريال ضد طرد الإمام، المعروف بتصريحاته المثيرة للجدل. وقد عين الجزيري المتزوج من كندية أصيلة منطقة كيبيك  محامي يدعى "يوليوس قراي "  على أمل   العودة إلى كندا. لكنه مؤخرا و بعد الفوز في الانتخابات قال الجزيري إن كندا لن تمنعه من الدخول إلى أراضيها بحكم إمتلاكه لجواز سفر دبلوماسي بحكم صفته كنائب و أضاف الجزيري " في حال منعتني السلطات الكندية سأمنع الكنديين من دخول تونس ".

الوصول إلى البرمان

في 8 نوفمبر  2019 أعنلت الهيئة العليا المستقلة للانتخابات عن النتائج النهائية للانتخابات التشريعية، حصول  حزب الرحمة على 5 مقاعد  في البرلمان مثل مفاجأة لمسناديه قبل منتقديه. ويقول الدكتور أيمن البجاوي الناطق الرسمي للحزب أن الحزب و رغم أنه تأسس في  2012 إلا أنه لم يقرر الدخول في العمل السياسي الفعلب إلا سنة 2017 عندما عاين فراغا في المشهد السياسي ، و يضيف البجاوي في تصريح لصواب " عملنا من أجل الحصول على مقعد  واحد في الانتخابات إلا أن اننا حصلنا على 5 مقاعد وهي نتيجة جيدة ولكننا لسنا قوة في البرلمان" . وعن المبادئ التي يقوم عليها حزبه يقول أيمن البجاوي أن الحزب يقوم على مبدأ أساسي وهو القطع مع الاستبداد  ومحاربة الفساد الذي لم يتم التعامل معه بشكل جدي . فوز  حزب الرجمة بمقاعد في البرلمان أثار إستغراب الكثيرين . عبد اللطيف الحناشي المحلل السياسي و أستاذ التاريخ المعاصر  يقول  أن الدور الذي لعبه  رئيس الحزب سعيد الجزيري و ظهور المتعدد إضافة إلى خطابه الهادئ و المقنع لعب دورا كبيرا في التعريف بالحزب ، و يضيف الحناشي في تصريح لصواب "لا يمكن تحديد توجهات الاشخاص الذي صوتوا لحزب الرحمة و لكن من خلال قراءة عامة يمكن القول أنهم في غالبيتهم ينتمون إلى الفئة التي إختلفت مع النهضة أو الغير راضية عن النهضة " . في المقابل يقول  الصحفي و المحلل السياسي محمد صالح العبيدي  أن حزب االرحمة إستطاع الفوز في المناطق التي تغطيها موجاات إذاعة القران الكريم ، تونس ، أريانة ، بن عروس ، منوبة و زغوان و هذا يعيدنا إلى جدل تداخل الاعلام مع السياسة  وحول خلفية المصوتين لحزب الرحمة يقول العبيدي في تصريح لوصاب " لقد إنتخبهتهم الطبقة الكبرى من المستميعن للاذاعة ، هي طبقة تعتبر من المحافظين المحتفظين، هي  كتلة لديها جذور إجتماعية تعتبر أن  مسار التغريب لمدة  60 سنة مسار ظالم و حان الوقت للعودة إلى الحضن الاسلامي".

حزب إسلامي أم حزب سياسي

في تصريح سابق لإحدى الاذاعات الخاصة قال رئيس حزب الرحمة سعيد الجزيري  إنّ حزب الرحمة حزب مدني خلفيته تونسية،  وأنّ سبب وجوده يعود إلى الحالة الإقتصادية المتردية وأنّ نواب حزبه لم يأتوا  لإلقاء دروس دينية بل لإصلاح الإقتصاد وإيجاد حلول لغلاء المعيشة، مضيفا أنّ الحالة الدينية تهتم بها وزارة الشؤون الدينية. خلال سؤال صواب عن هوية الحزب إستغرب الناطق الرسمي بإسم حزب الرحمة طرح مثل هذه الاسئلة مؤكدا على أن هذا النوع من الاسئلة يطرح في حالة ما اذا كانت تونس تحتوي على  أقليات دينية متعددة و أضاف " أكثر  من 99 بالمائة من التونسيين مسلمون ، هناك حرب إيديولوجية ليس لها معنى ، حزبنا لا يقوم على رجال الدين فبالاضافة الي الشيخ سعيد الجزيري هناك كفاءات و كوادر  في الحزب " كما أكد أن أي شيء في تونس المراد منه ضرب الاسلام سيكون الحزب له بالمرصاد كما ان الحزب ضد قانون المساواة في الميراث . رغم هذه التأكيدات يرى المتابعون أن التصريحات المتتالية لقيادات الحزب هي مجرد ذر للرماد في العيون ، المحلل السياسي محمد صالح العبيدي قال إن حزب الرحمة هو أحد تفريعات حركة النهضة و بالتالي  أحد تفريعات الاسلام السياسي في تونس  نستوضح ذلك من خلال  مضامين الخطاب و أداوت الخطاب و أدوات الخطاب المستمدة كلها من الاسلام السياسي  " لا يمكن القول أن الحزب خارج الاطر الاسلامية ، أول الأدلة ، مضامين الخطاب في إذاعة الزيتونة والتي تعتبر كلها مضامين  مبنية على الدين و الاخلاق و تنادي بإعادة زرع القيم الاسلامية داخل المجتمع و أخير الحاضنة التي أتى منها رئيس الحزب إمام و داعية ، القول بأنه حزب سياسي بالمعنى التقليدي هو مجرد تكتيك ".

علاقته بحركة النهضة

لم تظهر إلى العلن أي علاقة مباشرة بين حركة النهضة و حزب الرحمة ، كما أن الحزب ظل مستقلا داخل أروقة البرلمان و لم ينضوي تحت أي تحالف كما انه رئيسه سعيد الجزيري في تصريحات عديدة لوسائل الاعلام بأن حزب الرحمة لن يتخالف مع حركة النهضة . لكن  المحلل عبد اللطيف الحناشي و رغم واقع العلاقة الحالية بين الحزب يرى أن حزب الرحمة ذو توجه وهذه حقيقة مبنية من المرجعية التي قدم منها الحزب كما يرى الحناشي أن الحزب ليس له علاقة مباشرة مع حركة النهضة  "ليست لهما علاقة مباشرة لكن أن يمكن يلتقيا معها في قضايا موضوعية " في المقابل الناطق الرسمي للحزب أن حزب الرحمة هو حزب سياسي مستقل و ليس تابعا لحركة النهضة كما اننا إخترنا المعارضة كتوجه مستقبلي " حركة النهضة تشاورت مع التيار و الحركة الشعب ونحن نعرف توجههما ولم تتصل بنا و أقصتنا ، الجهة الوحيدة التي إتصلت بنا هي إئتلاف الكرامة " . رغم التباعد الحاصل اليوم بين الحزبين  و خاصة في مشاورات تشكيل الحكومة و تشكل التحالفات يرى محمد صالح العبيدي أن حزب الرحمة يمثل إحتياطي إستراتيجي لحركة النهضة، هذه الاحزاب هي الحدائق  الخلفية لحركة النهضة ، تستند عليهم في التعبئة الانتخابية و في فترات  الفرز المجتمعي بين المحافظين و الليبراليين " . كما يرى  العبيدي أنه لا يمكن القول أن النهضة فصلت الدعوي عن السياسي لأن ذلك كان مجرد تكتيك للخروج من الضغط الداخلي و الحصار الذي يعاني منه الاسلام السياسي إقليميا ، وعلاقة النهضة بحزب الرحمة هي طريقة لممارسة التكتيك السياسي الجديد .

من خلال مواقف حزب الرحمة يمكن القول أن الحزب يتموقع في مكان لا يمكن فهم تفاصيله إلا بعد ممارسات سياسية قادمة  رغم أن تصريحات قيادييه تؤكد دائما أنه حزب سياسي إلى جانب أنه سيدافع عن الاسلام ضد أي مساس كما أنه سيبقى دائما في موقف رافض لمبدأ المساواة في الميراث بدعوى معارضته للشريعة الاسلامية.  في المقابل يؤكد الحزب مرارا  على أنه قادر على الدخول في تحالف حكومي و يقول الناطق الرسمي للحزب أن لديهم من الكفاءات مايسير  أكثر من 4 وزرارات.

وسوم
شارك :