تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

:شارك

كليمانتين لاروك: «أسلمة المجتمع» تدفع الشباب إلى الابتعاد عن «الدّين»

0
شارك :

باريس -صواب

في كتابها "الإسلام السياسي في السلطة: تونس، مصر المغرب" عادت المؤرخة والباحثة الجامعية الفرنسيّة المختصة في الجماعات الإسلامية آن كليمانتين لاروك على مختلف تجارب الحكم التي خاضتها الأحزاب الإسلامية في هذه الدّول الثلاث ما بعد "الربيع العربي" في فترة ما بين (2011-2017). ويرصد الكتاب مختلف التحولات المصاحبة للممارسة السّلطة داخل هذه التيارات، وتأثيرات تجربة الحكم في علاقتها ببقيّة التيارات الإسلاميّة، وبتغييرات خطابها السياسي.

وترى الباحثة الفرنسيّة أنّه رغم المشتركات الكثيرة بين هذا الأحزاب الثلاثة، إلاّ تجربة الحكم كانت مختلفة بالنسبة لهم في نتائجها ومآلاتها وإنّ كان السياق العام (وهو الرّبيع العربي) موحّدًا. كما تشدّد -من وجهة نظرها-على أنّ تجربة السّلطة قد غيّرت كثيرًا في طبيعة الأحزاب الإسلاميّة وفي خطابها المعلن ومفراداتها السياسيّة وطبيعة علاقتها ببقيّة التيارات الإسلامية (خاصة السلفية والجهاديّة).

وقالت الباحثة الفرنسيّة في حوار لها، حول الكتاب، مع صحيفة Liberation الفرنسية أنّ "الأحزاب الإسلامية الثلاثة التي أتحدث عنها، حزب العدالة والتنمية في المغرب، والإخوان المسلمين في مصر والنهضة في تونس، وحتى لو كانت لديهم مصادر إلهام معينة مشتركة، فإنّهم يمثلون ثلاث تجارب مختلفة للحكم". مشيرة إلى أنّه قد تم انتخاب كل هذه الأحزاب للسلطة عن طريق صناديق الاقتراع، مضيفةً أنّ السلّطة "إذا فقدها الإسلاميون في مصر، فإنهم لا يزالون مرتبطين بها في تونس ويشاركونها في المغرب اليوم".

  • النهضة والسلفيون... قطيعة نهائيّة؟

 وعن دور تجربة الحكم في إعادة تشكيل العلاقات بين التيارات الإسلاميّة، قالت لاروك أنّ "في تونس، اختارت النهضة قطع الجسور مع الجهاديين في أنصار الشريعة في عام 2013. (..) ممارسة السلطة هذه تخلق بفعالية انقسامات داخل الأحزاب الإسلامية، وانفصالات نهائية في بعض الأحيان".

وفي نفس هذا السياق، قالت الباحثة الفرنسيّة في حوار آخر مع مجلّة jeune Afrique أنّ "كوادر النهضة يفضلون عدم تقديم الحزب على أنه حزب إسلامي، لكنني أعتقد أنهم اعتمدوا على قاعدة إسلامية وسلفية في انتخابات 2012. وحقيقة أن عليهم وضع أنفسهم في 2013 ضد الجهاديين المسلحين أنصار الشريعة (AST) قد أدى إلى هجر قواعدهم السلفية".

مشيرةً إلى أنّه "قد تم انتقاد راشد الغنوشي لحواره مع السلفيين. لقد أصبح هذا الأخير أكثر واقعية، لكنني لست متأكدةً من أنه سيناقشهم بعد الآن". مضيفةً أنّ الجماعات الإسلاميّة والإخوان المسلمين "يتشاركون الحمض النووي الإيديولوجي".

وتابعت لاروك: "إننا نشهد لحظة انتقال، والتحدي الكبير هو كيفية الحفاظ على ناخبين جدد أوسع مما يحصلون عليه، مع الحفاظ على مصفوفة دينية. لا يمكن القول إن الحبل مقطوع بالكامل. لا يزال هناك شيء من ترتيب الهوية. هذا النوع من الأخوة يبقى مدى الحياة. على الرغم من مراحل التمكين والمصالح".

  •  الأسلمة والعلمنة والتديّن:

وتشير لاروك إلى أنّه " يمكن القول إن النهضاويين ليسوا ليبراليين جامحين. تموضعهم لا يزال محافظا للغاية. ولا يمكن لانتقال من حزب إسلامي من أصل إخواني إلى حزب علماني يخلو من أي ارتباط مع المحافظة الاجتماعية". وتضيف أنّ "في خطابهم، تعتبر الإشارات إلى الإسلام أقل أهمية من ذي قبل، لكنها لا تزال قائمة. هم في طور العلمنة. إنها عملية تاريخية، رغم أنني أعتقد أنه في الأساس، لا يزال العديد من الكوادر إسلاميين" بحسب تعبيرها.

وفي ذات السياق تشير لاروك في حوارها مع ليبيراسيون ردًا على سؤال: "النتيجة الأخرى لتجربة الحكم هي أن هذه الأحزاب ينتهي بها إلى العلمنة؟"، قالت الباحثة الفرنسية أنّ "الإسلاميون مروا بمرحلتين: من الوعظ إلى السياسة، ومن المعارضة إلى السلطة" وهاتان هما مرحلتا علمنتهم (بحسب لاروك) وهذا هو الحال بشكل خاص بالنسبة للنهضة في تونس وحزب العدالة والتنمية في المغرب، بحسب تعبيرها.

وتابعت الباحثة الفرنسية بالقول: "هكذا، فإن الدستور التونسي الجديد، الذي صيغ في جملة أمور مع النهضة، يعلن حرية الضمير.  وفي جنوب تونس، يزعم بعض الإسلاميون أيضًا أن الرئيس السابق للدولة، منصف مرزوقي (الذي تولى السلطة من 2011 إلى 2014)، هو ناشط سابق في مجال حقوق الإنسان وممثل عن اليسار العلماني" على حدّ قولها.

وتتابع لاروك في ذات السياق، شارحةً العلاقة بين العلمنة والأسلمة وعلاقة الأفراد بالدّين، قائلةً "في كل هذه الحالات، أقتبس من عالم الإسلام أدريان كانديارد الذي يشرح جيدًا مدى ارتباط أسلمة المجتمع ضرورة بالعلمنة. فكلما أصبحت المجتمعات إسلامية، زاد عدد الأفراد، وخاصة الشباب، الين يقطعون مع الدين ويقررون عدم ممارسة الإسلام بعد الآن. هذا هو الحال في مصر، فالعديد من الشباب يبتعدون عن الإسلام في مواجهة السلفية القادمة من الشرق الأوسط، وخاصة من المملكة العربية السعودية".

وسوم
شارك :