تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

لماذا تخشى حركة النهضة الاحتجاجات الاجتماعية؟

شارك :

كان لافتا أنه منذ بداية الاحتجاجات التي اجتاحت تونس منذ أربعة أيام الصمت الرسمي حول ما يحدث. فلم يظهر أي مسؤول سياسي  – بإستثناء القيادات الأمنية – للحديث عما يجري أو للتنديد أو للتوضيح. بيد أن قيادات في حركة النهضة بدت أكثر اهتمام وصراحة، حيث وجهت تهما مختلفة للمحتجين ومن يقف ورائهم حسب زعمها.
رفيق عبد السلام، صهر رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي ووزير الخارجية السابق، راوح في توجيه التهم بين حزب العمال الشيوعي والإمارات، حيث اتهم قناة الغد بتأجيج الأحداث اعلاميا وأشار إلى أن ما يحدث ليس إلا "دعوات للفتنة والفوضى وسرقة المحلات وثورة مزعومة  يدعو لها حزب العمال الشيوعي لا أفق لها." في المقابل توجه القيادي المقرب من الغنوشي سيد الفرجاني باتهام مباشر للرئيس قيس سعيد وما وصفها بــ "التنسيقيات التابعة للرئيس" مشيراً بالقول:" نطالب رئيس الجمهورية أن يوجه نداءً للتنسقيات التي تنسب نفسها له للكف عن دفع البلاد للفوضى والمجهول". 

1
أما القيادي في الحركة رضوان المصمودي فقد دعا رئيس الجمهورية قيس سعيد إلى التنديد بأعمال العنف والفوضى، كما دعاه إلى أن يتبرّأ من الصفحات التى تحرّض على العنف والتخريب والنهب الليلي بالفيسبوك. وأشار المصمودي إلى أنّه وفي صورة لم يتبرأ الرئيس قيس سعيد من الصفحات التي تنتحل صفته وقد سبق وادرات حملته الانتخابية فإنّه من واجب مجلس نواب الشعب أن يتّخذ الإجراءات الضرورية لعزل قيس سعيد من منصبه و إلاّ فعلى البرلمان أن يتّخذ الإجراءات الضروريّة لعزله، كما فعل الكونغرس الأمريكي مع الرئيس ترامب".

2
لكن السؤال الذي يطرح نفسه، لماذا كل هذا الخوف النهضوي من موجة الإحتجاجات – التي أصبحت تقليداً تونسياً يجري كل عام في شهر جانفي؟
تنبع خشية الحركة من أي أعمال احتجاجية من خوفه من خروج هذه الأعمال عن السيطرة، حيث يمكن أن تنتشر إلى أغلب مدن البلاد – خاصة وأن الأوضاع الإجتماعية متردية في عموم البلاد والمناخات التي أوجدتها الأزمة الإقتصادية والجائحة مواتية لاندلاع إنفجار إجتماعي. وهذا الإنتشار سيؤدي قطعاً إلى إلتحاق قطاعات أخرى من المجتمع بالحركة الإحتجاجية من الشرائح الوسطى والمثقفين والحركة الحقوقية والنقابية وبالتالي سيأخذ الأمر زخماً سياسيا واعلاميا دوليا، وربما يؤدي إلى إجراءات استثنائية.
وخشية الحركة الإسلامية من الإجراءات الإستثنائية، نابعة من خشيتها من أي سلوك غير متوقع من الرئيس، الذي يعطيه الدستور في فصل الثمانين الحق في اتخاذ تدابير استثنائية "في حالة خطر داهم مهدد لكيان الوطن أو أمن البلاد أو استقلالها، يتعذّر معه السير العادي لدواليب الدولة". ومع أن هذا الفضل لا يخول للرئيس حلّ البرلمان ولا الحكومة الذين تسيطر عليهما حركة النهضة ضمنياً، إلا أن عجز الحركة عن التنبؤ بمدى تطور الأحداث يجعلها في حالة حذر دائم من سلوك الرئيس.
وكان لافتاً أن الرئيس قيس سعيد قد نزل إلى الشارع، أمس الإثنين، وخاطب الناس في حي المنيهلة الشعبي – وهو الحي الذي كان يسكنه قبل أن يصبح رئيساً – فيما حافظت رئاسة الجمهورية على شعارات رفعها الموطنون خلال لقائهم بالرئيس تطالبه بحلّ البرلمان في الفيديو الذي نشرته على صفحاتها الرسمية على مواقع التواصل الإجتماعي دون قص أو تعديل. لكن النهضة تتعمل بحذر مع الجميع وليس فقط الرئيس، حيث تخشى أن يدفع أي تطور للأحدث إلى إستقالة الحكومة وهو ما يعني ضمنيا حلّ البرلمان.
لكن الحركة – التي تعيش هي الأخرى صراعاً داخليا بين جناح الغنوشي والجناح المعارض- لا تريد أبداً أن ترَ الحقيقة في مرآة السياسات التي وضعتها أو شاركت في وضعها منذ وصولها إلى السلطة قبل عشر سنوات ولا تريد الإقرار بفشلها في إدارة البلاد وإعادة انتاج نفس النظام الذي أسقطته ثورة 2011، بصورة أكثر تشويه خاصة لجهة السياسات الإقتصادية الكارثية التي سلكتها والتي لم يستفد منها غير فئة قليلة من طبقة طفيلية تدين أكثر بالولاء للحركة نفسها.
 

الكلمات المفاتيح:
شارك :