تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

:شارك

«ليلة بورقيبة الأخيرة»: كيف وصل بن علي إلى السلطة؟

0
شارك :

أحمد نظيف

مساء الرابع عشر من جانفي 2011، قاد زين العابدين بن علي سيارته إلى مطار القاعدة العسكرية بالعوينة وامتطى طائرته نحو المجهول بعيداً عن السلطة. بينما كان يضرب كفاً بكف، ألقى نظرة أخيرة على البلاد من العوينة التي وصل من خلالها إلى الحُكم قبل 23 عاماً. مر شريط الذكريات سريعاً أمامه في صمت، لم يشقه سوى صوت الرصاص والصراخ. الرجل الذي لم يكلفه الوصول إلى السلطة رصاصة واحدة، كلفه الخروج منها كثيراً من الذخيرة والدماء. بين 87 و2011 جرت مياه غزيرة تحت الجسور وتدفقت على مهل حتى جرفت قائد الانقلاب الأبيض بعيداً نحو الحجاز.

كان أكثر تماسكاً ورصانة في الليلة الفاصلة بين 6 و7 نوفمبر 1987. جمع قادة الدولة في صالة فسيحة داخل وزارة الداخلية ثم اتصل هاتفياً برفيق الشلي، مدير أمن الرئيس والشخصيات، طالباً منه الحضور إلى الوزارة دون تأخير، كانت الساعة تشير إلى منتصف الليل والربع. كان طلباً بصيغة الأمر، من الوزير الأول، وزير الداخلية ومدير الأمن الوطني إلى المسؤول الأول عن أمن وحياة «الرئيس المجاهد الأكبر»، الحبيب بورقيبة.

وصل الشلي إلى البناية الرمادية على عجل ودلف مباشرة إلى مكتب بن علي سائلاً عن الأمر الجلل الذي استدعي من أجله في ساعة متأخرة. كان الجواب واضحاً ودون مواربة: «الرئيس بورقيبة في حكم المنتهي سياسياً ويجب أن نأخذ الأمور بأيدينا». دخل بن علي مباشرة في صلب الموضوع، واضعاً في البداية مجموعة من التبريرات المتعلقة بصحة بورقيبة وكثرة المتوثبين للخلافة واستشراء الفساد في البلاد طولاً وعرضاً. في هذه الأثناء التحق بهما الرجل القوي وساعد الجنرال الأيمن، الحبيب عمار، قائد الحرس الوطني.

قبل ذلك كان بن علي قد دعا كبار ضباط الأمن ومحافظي الشرطة ورؤساء المناطق والأقاليم في تونس الكبرى لاجتماع في وزارة الداخلية امتد إلى ساعة متأخرة. كان يريد إبقاءهم تحت السيطرة لحظة التحرك الأخير. رفيقه الضابط الخطير في المخابرات، محمد شكري، وضع بعناية فائقة ودقة الخطة الأمنية لتحييد كل من يعتقد أنه يمكن أن يشكل خطراً على التحرك ونسق عمليات المداهمة والاعتقال التي ستحل بالموازاة مع تسلم القصر الرئاسي.

وصل الهادي البكوش، وزير الشؤون الاجتماعية والمدير السابق للحزب الاشتراكي الدستوري الحاكم، باكراً في حدود الساعة العاشرة يحمل مسودة البيان الانقلابي وفي أعقابه دخل لفيف من الأطباء يسبقهم الوكيل العام للدولة، الهاشمي الزمّال، حاملاً لهم تسخيراً قضائياً كي يباشروا عملهم في إصدار شهادة طبية تثبت عجز الرئيس بدنياً وعقلياً عن أداء مهامه في قيادة البلاد. كان الرئيس عاجزاً فعلاً، ولم يكن الأمر يستحق تبريراً.

محدثاً عن الليلة الفاصلة يروي البكوش في مذكراته: «دعوت على الساعة التاسعة أصدقاء مقربين لنراجع معا هذا البيان وهم، فرج الشائب والعربي عزوز وكمال العريف، في الأثناء كلمني بن علي وقال لي إنه انتهى قبل الوقت من اجتماعه مع مسؤولي الأمن وإنه يدعوني الى الالتحاق به إلى الداخلية. أخبرت أصدقائي بأني لا أنتظرهم في البيت وأن يأتوني إلى الداخلية. وجدت بن علي وحده ماعدا بعض المساعدين من الأقرباء كان مرتاحا للاجتماع الطويل الذي عقده مع مسؤولي الأمن والحرس قلت له إني لم أنته من تحرير بياني وأخذت مكانا في مكتبه أتممت فيه عملي، قرأته عليه أعجبه ولم يغيّر فيه شيئا. اتفقنا على أن يسجل البيان للإذاعة حتى تبثه وحتى تسهل عليه تلاوته. طلبته بأن ينسخه بيده في ورقة أخرى ولما طالت السهرة والتحق بي أصدقائي راجعنا النص معا، وقد حضر معنا عبد اللّه القلال الكاتب العام للداخلية الذي التحق بنا. غيرنا بعض ألفاظ كتبها بيده كمال العريف، عدت إلى بن علي لنقلها في نسخته. فكّرنا في دعوة الأطباء الذين باشروا الرئيس بورقيبة وضعنا قائمة فيهم وطلب بن علي من وزيرة الصحة الإتيان بهم إلى الداخلية. تردّد بعضهم فطمأنهم بن علي وطلب من الهاشمي الزمّال الوكيل العام تسخيرهم فقبل وحرّر لهم تسخيرا اجتمعت معهم وقد حضرت معي وزيرة الصحة وعبد اللّه القلال وبعد نقاش طويل انتهوا إلى تحرير تقريرهم قالوا فيه: إن الحالة الصحية للرئيس الحبيب بورقيبة لا تسمح له بمباشرة مهامه كرئيس جمهورية. كانوا سبعة: عز الدين قديش، محمد بن اسماعيل، الهاشمي القروي، عامر الزعاتمي، محمد قديش، الصادق الوحشي، عبد العزيز العنابي». (1)

في إحدى صالات قصر قرطاج كان الرئيس بورقيبة، صافي الذهن على غير عادته، يحدث بنت أخته، سعيدة ساسي وطبيبه الخاص ومدير الديوان الرئاسي، عمر الشاذلي عن وقائع الحروب الصليبية، التي كان يحب الحديث عنها واسترجاع أحداثها. كان الرجل مأخوذاً بتاريخ الملاحم والإمبراطوريات والملوك والزعماء، كان حالماً، وكانت تونس أصغر من طموحه، ضيقةً، شديدة الضيق لم تتسع يوماً لأحلام كل من حكمها من أباطرة العهود البائدة. مشيداً به كتب الجنرال ديغول في مذكراته: «بورقيبة يعرف كيف يكون دائماً على موعد مع التاريخ»، لكن هذه المعرفة خانته عندما احتاج لها لحسم قرار المغادرة فجاء الأبناء وقرروا قتل الأب وأخذ أمر ولايتهم بأيديهم. (2)

في مكاتب وزارة الداخلية أُقُنع رفيق الشلي بوجاهة التحرك السريع لإنهاء «المهزلة القائمة» على رأس الحكم ولم يكن له من خيار سوى الاقتناع أو السجن في أحسن الأحوال. لم ينس بن علي خلال حواره القصير مع الشلي التهديد بــ «استعمال القوة لو لزم الأمر»، ثم قال له زاجراً: «في بلدان أخرى تقع تصفيته (يعني بورقيبة)». وافق رفيق الشلي على مضض – وفقاً لشهادته التي أدلى بها لاحقاً – وتسلم مُخطط الانقلاب من الحبيب عمار، الذي رافقه نحو قصر قرطاج.

على الجانب الآخر، كانت عناصر الوحدة المختصة للحرس الوطني على أهبة الاستعداد لأمر ما. لم يكن أحد منهم يعلم ما يجري باستثناء قائد الوحدة العقيد، محمد المحمودي. وكانت الوحدة قد وضعت في حالة تأهب منذ يوم 4 نوفمبر، لتنقل لاحقاً إلى مقر قيادة الحرس في العوينة. وفي الساعة الثانية من صباح يوم 7 نوفمبر أعطى المحمودي الأمر لعناصره بالتحرك نحو القصر الرئاسي بقرطاج وبالموازاة كان الجنرال الحبيب عمار ومدير الأمن الرئاسي رفيق الشلي قد وصلا إلى بوابة القصر. بورقيبة الذي أصر على وضع جهاز الحرس، عند تأسيسه، تحت سلطة وزارة الداخلية، لمنع أي محاول للجيش في الوصول إلى السلطة، لجهة قوة الحرس الكبيرة والنوعية، جاءته الضربة في مقتل من وزارة الداخلية.

في وزارة الداخلية غرق، الهادي البكوش في تنقيح بيان 7 نوفمبر. كانت قاعة الاجتماعات مزدحمة بوجوه الحُكم: «التحق بنا في مكتب بن علي صلاح الدين بالي وزير الدفاع مصحوباً بجمع من كبار الضباط، عرض عليه بن علي قائمة الحكومة وأعدنا النظر فيها وأدخلنا عليها تغييرات. قلت لبن علي: إن لم يوافق وزير الدفاع على إبعاد الرئيس» أجاب: «أخذت الاحتياطات في الداخلية لإيقافه». كان بن علي طول الليل يتكلم في الهاتف يخاطب قادة الجيش في الجهات ويشير إليهم أن هناك تغييرا في الأفق وأن عليهم الانتباه واليقظة. خاطب الولاة مباشرة وعن طريق الشاذلي النفاتي والى الولاة وقد أيقظه من نومه ودعاهم إلى البقاء في مكاتبهم وانتظار ما سيحدث». (3) كان الجنرال قلقاً، يتجول بين صالات الوزارة، يباشر بنفسه التواصل مع عناصره في الميدان ويضع اللمسات الأخيرة على عملية «قتل الأب».

 في مدخل القصر الرئاسي أعطى رفيق الشلي تعليماته لعناصره بالانسحاب من مواقعهم بدعوى أن الرئيس «يتعرض لتهديد إرهابي» فاسحين المجال لوحدات الحرس كي تطوق القصر وتحكم السيطرة على كل الأروقة والبوابات بحراً وبراً. في هذه الأثناء كان الزعيم نائماً، لم يكن يدري أنه يقضي ليلته الأخيرة في قصره الأثير. لم يزعجه سوى صوت محرك زورق بحري كان يؤمن القصر من جهة الساحل، فطلبت بنت أخته ومرافقته، سعيدة ساسي، من الجنرال عمار أن يجد حلاً للضجيج المنبعث من المحرك فاتصل بالقبطان فوزي زعيتر آمِراً إياه بإلقاء المرساة وإغلاق المحرك. كان عمار يشرف بنفسه على التفاصيل الصغيرة لإنهاء «نظام المجاهد الأكبر» وبداية نظام «الجنرال المُخلص». كان يلقي مرساة حُكم جديد ويطوي صفحة عهد قديم.

بالموازاة أصدر بن علي قراراً باعتقال بعض وزراء الرئيس بورقيبة، ومدير الحزب الاشتراكي الدستوري، محمد الصياح، أحد أبرز المرشحين يومذاك للخلافة والجنرال نعمان ابن اخت بورقيبة، آمر فوج الطيران آنذاك الذي قال: «لو علمت بالأمر قبل لحظات لأمرت بقصف القصر»، وتم وضعهم تحت القيد بحراسة مسلحة داخل مقر قيادة الحرس بالعوينة، وفقاً لشهادة الرائد سمير الحناشى، أحد قادة ومؤسسي الوحدة المختصة للحرس. ثم التحق بهم الحبيب بورقيبة الابن والطبيب الخاص للرئيس عمر الشاذلي وعددٌ من رجال الرئيس بينهم محجوب بن علي ومنصور الصخيري والهادي عطية ومحمود شرشور، كانوا كلهم قد أحضروا بملابس النوم من بيوتهم.

لم تقتنع عناصر الأمن الرئاسي سريعاً بوجاهة التهديدات المزعوم التي ساقها رئيسها. فمازالت فيها بقية من وفاء للرئيس الهرم الذي ينام في الداخل لا يدرك ما يحدث حوله. رفض اثنان منها الاستجابة لأوامر الشلي وعمار لكنهما هُددا بالسلاح فسلما مكرهيْن. وانسحب أمن الرئيس من المكان تاركاً مواقعه لعناصر الوحدة المختصة للحرس «الكوماندوس» وتم قطع كل الخطوط الهاتفية عن القصر. في تمام الساعة الثانية والنصف صباحاً رفع الجنرال الحبيب عمار اللاسلكي مخاطباً غرفة العمليات في وزارة الداخلية، كان وزير الداخلية ورئيس الوزراء، زين العابدين بن علي، على الجهة الأخرى من الخط يحبس أنفاسه وجلاً. قطع عمار الصمت قائلاً: «مبروك سيدي الرئيس». تنفس الرجلان الصعداء أخيراً. وكانا قد وضعا الرصاص في مسدسيهما استعداداً للانتحار في حال فشل المخطط. في السابعة صباحاً أعلنت الإذاعة الرسمية بيان السابع من نوفمبر، وما كان سراً خطيراً قبل ساعات أصبح حديث الناس والعالم.

سمع بورقيبة النبأ من الإذاعة، كان من عشاق الراديو. كانت سعيدة ساسي بقربه فتوجه لها: «لقد فعلها صديقك». لم يكن ذلك سوى ثمرة مسار طويل لم يبدأ ليلة السابع من نوفمبر، بل قبلها بسنوات.

  • البديل والاستمرارية

في جانفي 1984 ارتعدت فرائص البرجوازية الكبيرة الصاعدة في تونس. خرجت جموع الفقراء وصغار الكسبة ومحدودي الدخل في طليعتهم التلاميذ والطلبة، إلى الشوارع. كان قرار الحكومة برفع أسعار الخبز، المادة الغذائية الأكثر استهلاكاً على موائد الشعب، شعلة لهب في موقد جاهز للاشتعال. الانتفاضة التي بدأت من مدن الجنوب وقراه أواخر العام 1983 سرعان ما أغرقت البلاد في مستنقع من الفوضى لم يجد النظام غير الرصاص الحي كي يواجهها بها، مخلفاً كومة جديدة من الشهداء كما فعل في جانفي 1978، عندما حصدت بنادق الجيش الحركة النقابية حصداً مُريعاً.

فالتغيرات الاقتصادية الجذرية التي شهدتها البلاد، لجهة التحول من رأسمالية الدولة إلى اقتصاد السوق، بين الستينات والسبعينات ظهرت نتائجها الكارثية في الثمانينات لتدفع بأزمة النظام السياسي إلى مزيد من التأزيم وسرعت من نسق الانحدار، ورسمت بطريقة غير مباشرة ملامح النظام الذي سيرثه.

في أعقاب الاستقلال (1956)، كانت الدولة «رجل الأعمال الوحيد». توجه النظام إلى القطاع العام المعتمد على التخطيط كنموذج تنموي لبناء دولة جديدة. كانت رأسمالية الدولة نموذجاً مناسباً جداً لنظام الحزب الواحد القائم في البلاد. خلال تلك الفترة كانت الدولة هي صاحبة القوة السياسية والمالية في آن واحد. لم يكن هناك أي تضارب بينهما، سوى ما ينشأ من صراعات صغيرة بين أجنحة النظام المختلفة. ولم يكن لأصحاب الأعمال الصغيرة في البلاد أي دور في توجيه القرار السياسي أو حتى التدخل فيه بأي شكل من الأشكال. ولم تنشأ حتى ذلك الوقت «طبقة رأسمالية». فــ «الاشتراكية الدستورية» قد ورثت نمط الإنتاج «المخماسي» – كما يسميه الهادي التيمومي-للدولة الحسينية وأفرزت نظاماً هجيناً غربياً، كان انعكاساً واضحاً لعدم اكتراث بورقيبة بالاقتصاد أو عدم براعته فيه، عكس مجالات أخرى كان بارعاً فيها، كما يرى التيمومي نفسه. (4)

لكن مع بداية السبعينات وبعد فشل تجربة التعاضد توجهت الدولة إلى تحرير المبادرة الاقتصادية، التي عرفت بمرحلة الانفتاح على الرأسمالية العالمية، وقادها رئيس الوزراء، الهادي نويرة (1911-1993). هذا التوجه الجديد أحدث تغييرات اجتماعية وسياسية جذرية في البلاد. فقد أدى إلى بروز طبقة وسطى قوية ودخول الرأسمال الأجنبي بعد إقرار قانون أفريل 1972، والذي منح المستثمرين الأجانب امتيازات هائلة. كما أدى إلى بروز طبقة «أصحاب الأعمال» الذين تركز نشاطهم في القطاع الصناعي والتجارة والمقاولات والوكالات الأجنبية.

لاحقاً تواصل سير البلاد نحو التوسع في تطبيق نموذج الاقتصاد المفتوح، على الرغم من الأزمة الاقتصادية التي عاشتها البلاد بداية من العام 1980 وتوجهها إلى صندوق النقد الدولي وأزمة النظام السياسي العميقة. فقط أعطت الدولة مزيدا من الامتيازات للقطاع الخاص وخاصة الأراضي الدولية في محاولة للخروج من الأزمة. ازداد نفوذ أصحاب المال، الذين كانوا يخشون سقوط النظام السياسي في يد «الحركة الإسلامية»، وبالتالي خسارة مصالحهم المرتبطة عضوياً بالإدارة القائمة من جهة وبعلاقات القرابة الجهوية والصداقات الشخصية مع رموز النظام الأمنية والسياسية والاقتصادية. كانت جميع القوى، دولياً ومحلياً، تبحث عن صيغة لضمان استمرار النظام السياسي في تونس، لكن دور بورقيبة، الذي كان موضوعياً في حيز العاجز. ويبدو أن بن علي كان خيار الضرورة.

يؤكد ذلك رجل الأعمال، المثير للجدل، كمال لطيف، الصديق السابق لزين العابدين بن علي، عندما يتحدث عن دوره في إيصال الجنرال إلى قصر قرطاج قائلاً: «بعد أحداث انتفاضة الخبز الدامية أقنعتُ رئيس الوزراء آنذاك محمد مزالي باستدعاء بن علي، الذي كان تولى منصب مدير عام الأمن الوطني في أعقاب الإضراب العام الذي شنّه الاتحاد العام التونسي للشغل اتحاد العمال في 1978. وافق مزالي فعدتُ إلى مكتبي وهاتفتُ بن علي الذي كان سفيراً في وارسو لأزفّ له القرار. كان الهاجس الأمني هو الذي يُؤرق التونسيين وبخاصة أوساط رجال الأعمال بعد أعمال النهب والحرق التي رافقت ثورة الخبز. وبدا أن بن علي العارف بالملف الأمني، باعتباره شغل منصب مدير المخابرات العسكرية بين 1958 و1974، هو الرجل المناسب لتولي تلك المسؤولية الدقيقة. ومنذ تلك اللحظة تسلّق الرجل سريعاً درجات السلّم من وزير مكلف بالأمن لدى وزير الداخلية إلى وزير داخلية، فرئيس وزراء في الثاني من أكتوبر 1987 حتى تربع على سدة الرئاسة بعد 35 يوماً فقط من تسلّمه رئاسة الوزراء». (5)

كانت البرجوازية الكبيرة تبحث عن بديل في السلطة يحفظ مصالحها. وكان الخارج يبحث عن بديل في الداخل يحافظ على مصالحه. وكانت الدولة تبحث عن بديل يحافظ على وجودها. كان بن علي البديل الذي يحفظ الاستمرارية. لم يكن الأفضل، لكنه كان الأسرع.

  • دسائس الداخل وأشباح الخارج

صباح الثاني من أكتوبر-تشرين الأول 1987 وقعّ الرئيس الحبيب بورقيبة على قرار إقالة رئيس وزرائه رشيد صفر وعين مكانه وزير الداخلية زين العابدين بن علي، الذي استدعي على عجل من بولندا، أين كان يشغل منصب سفير لتونس، كي يمسك إدارة الأمن في أعقاب أحداث ثورة الخبز في يناير – كانون الثاني 1984. كان بن علي العسكري الأول الذي يصل هذا المنصب. خالف بورقيبة توجهاته التي لا تميل إلى وضع الجنرالات في مواقع الحكم، لكنه كان يستشعر خطراً كبيراً من الحركة الإسلامية أكرهه إلى الدفع بعسكري إلى رئاسة الوزراء والداخلية والأمن معاً عسى أن يخلصه منهم بقبضة واحدة لا تبقي ولا تذر. وقد أفلحت سعيدة ساسي في إقناعه بأن بن علي هو الأفضل لهذه المهمة. كان بورقيبة يحفر قبره بيديه دون أن يدري.

قبل ذلك وفي 27 سبتمبر 1987 قضت محكمة أمن الدولة بالأعمال الشاقة والسجن المؤبد على أمير حركة الاتجاه الإسلامي، راشد الغنوشي وبالإعدام على عدد من قيادات الحركة الهاربة بتهمة «الاعتداء على أمن دولة والانتماء لجمعية غير مرخصة» لكن بورقيبة قرر إعادة المحاكمة حتى يتم إعدام الجميع ليقطع الرأس كي تجف العروق. وكان قدوم بن علي في سياق هذه الإرادة البورقيبية الجذرية في القضاء على الحركة الإسلامية نهائياً.

بعد عشرين يوماً فقط، لم يعد في قوس الصبر منزعاً. بدأ بورقيبة يتذمر من مماطلة رئيس وزرائه الجديد، في تنفيذ أحكام الإعدام بحق قيادات الحركة الإسلامية. مساء 27 أكتوبر 1987 في منزله بنهج يوغرطة كان زين العابدين بن علي يضرب كفا بكف بعد أن أسرت إليه سعيدة ساسي بأن بورقيبة قد قرر إقالته صباح 26 أكتوبر لأنه لم يستطع القضاء على الحركة الإسلامية، والتي كانت تخوض حرباً في الشوارع ضد النظام منذ مارس 1987. في الصالة كان الهادي البكوش واقفاً إلى جانب بن علي فيما جلس زميله في وزارة الداخلية الضابط، محمد شكري، إلى جانب رجل الأعمال كمال لطيف على أريكة يهدّئان من روعه ويطلبان إليه التروي. في هذه الأثناء وصل قائد الحرس الوطني الحبيب عمار والتحق بالاجتماع وعلم بالخبر. قال بن علي لأصحابه إنه «سيقدم استقالته للرئيس قبل أن يقيله، فهو لا يقبل هكذا إهانة» لكن لطيف وعمار رفضا ذلك منه وأشار إليه الحبيب عمار قائلاً: «غداً توجه إلى الرئيس بثقة، وإن طلب منك إعدام الغنوشي فوافق على ذلك دون نقاش، كي تربح مزيداً من الوقت ثم لكل حادثة حديث ثم مُر علي في قيادة الحرس الوطني بالعوينة».

يقول كمال لطيف في شهادته حول الحادثة: «اجتمعنا نحن الأربعة وناقشنا الوضع، فقلتُ إن المركب يترنح وعلينا إنقاذه، وأبدى عمار استعداده للمساهمة في إنجاح الحركة ميدانياً، أما البكوش فكان متردداً وحذراً. في اليوم التالي، قابل بن علي الرئيس، فكان اللقاء مُحبطاً لأنه انتقده بشدة وأهانه. هاتفني بعد اللقاء والتقينا على انفراد. شجعته على الحسم قبل فوات الأوان». (6) كانوا أربعة يتربعون على قمة السلطة، يومذاك، السلطة المطلقة، مالاً ونفوذاً وسلاحاً. قمة ستضيق بالشركاء لاحقاً وينفرد بها جنرال تعلم باكراً إطلاق قذائف المدافع في مدرسة سان سير البونابرتية.  مدرسة كان شعارها «يتعلمون لينتصروا»، لكأنه كان الشاذ الذي يحفظ ولا يقاس عليه، فلم يتعلم إلا قليلاً، وانتصر كثيراً وانهزم أخيراً.

في مكتب الحبيب عمار في العوينة ولدت فكرة انقلاب 7 نوفمبر 1987. بعد أن أنهى بن علي لقاءه بالرئيس بورقيبة، والذي لم يطلب منه الاستقالة ولم يحدثه عن أمر الغنوشي ولا الحركة الإسلامية، عرج على قيادة الحرس بالعوينة وهناك بدأت تظهر الملامح الأولى للخطة الانقلابية. بدايةً من مساء الــ 28 أكتوبر 1987 بدأت سلسلة من الاجتماعات تُعقد سراً في منزل بضاحية سكرة غير بعيد عن العوينة بين الجنرال الحبيب عمار وزين العابدين بن علي، حضر بعضها الهادي البكوش ومحمد شكري وكمال لطيف. أربعة شركاء في قمة سرعان ما ضاقت بالشركاء بعد سنوات ولم يبق فيها إلا بن علي.

لكن كمال لطيف يتحدث أيضاً عن جهود بذلها مع بعض القوى الدولية والإقليمية لتثبيت صديقه بن علي في منصبه ربحاً للوقت وحتى يأتي اليوم الموعود إذ يقول: «كانت تربطني علاقات صداقة مع السفير الأميركي روبرت بلاترو، وصادف أن هناك وفداً زائراً من مجلس الشيوخ الأميركي كان يستعد للقاء بورقيبة، الذي حزم أمره وقرر عزل بن علي، فطلبت من بلاترو إشعار بورقيبة خلال استقباله للوفد بأن الولايات المتحدة تدعم بن علي، وفعلاً أرجأ قرار العزل فكسبنا بعض الوقت للمضي في تنفيذ خطتنا. أما الطرف الثاني الذي وُضع في الصورة، فكان الرئيس الشاذلي بن جديد، إذ زار وزير الداخلية الجزائري الهادي الخضيري تونس في تلك الفترة، وكان بن علي صديقاً له منذ أن كانا يشغلان منصبي مديري الأمن الوطني. ورأى بن علي أن يُطلع نظيره على الخطة على أمل أن يكون الرئيس بن جديد في الصورة، واتفق معه على إشارة محددة خلال مكالمة هاتفية يُجريها معه بعد عودته إلى الجزائر، حتى يعرف موقف بن جديد، وكانت الإشارة إيجابية. كما التقيت الهادي مبروك سفير تونس في باريس آنذاك، الذي كان يستعد للسفر إلى الجزائر في زيارة رسمية، وكان بورقيبة يأخذ بنصائحه. ولما عرضت عليه الأمر، طلب مقابلة الرئيس مُتعللاً بأنه يرغب في سماع توجيهاته قبل أن يزور الجزائر، وأسرّ له في ثنايا الحديث بأن البلد مُعرّض لتهديد أمني كبير وأن بن علي هو الرجل المناسب للمرحلة. بعد ذلك اللقاء تراجع بورقيبة عن مشروع إقالة بن علي». (7)

هذه الرواية تتقاطع مع ما كشفه الرئيس السابق للاستخبارات العسكرية الايطالية الاميرال فولفيو مارتيني، في أكتوبر 1999 من أن «الرئيس الجزائري السابق الشاذلي بن جديد أبلغ رئيس الوزراء السابق بتينو كراكسي سنة 1985 أن بلاده تدرس غزو مساحة من الأراضي التونسية يعبرها خط أنابيب الغاز الذي يربط الجزائر بإيطاليا لأنها تخشى أن يضر عدم الاستقرار في الدولة المجاورة بالمشروع». ونقلت صحيفة «لا ريبوبليكا» عن مارتيني الذي تولى رئاسة الأجهزة السرية الإيطالية بين عامي 1984 و1991، أنه قال في تقرير أمام لجنة برلمانية إيطالية في 6 من أكتوبر 1999 أن روما تدخلت من أجل تأمين وصول بن علي إلى رئاسة تونس بعد عزل الحبيب بورقيبة. مشيراً إلى أن «كل شيء بدأ عام 1984 مع زيارة رئيس الوزراء كراكسي للجزائر حيث كان الجزائريون القلقون في شأن تزايد انفلات الوضع في تونس مستعدين للتدخل. فطلب مني كراكسي، في 1985، أن أتوجه إلى الجزائر للقاء الاستخبارات الجزائرية. وكان الهدف تجنب تدخل جزائري. اعتباراً من هذه اللحظة بدأت عملية سياسية طويلة قامت بها الخارجية الإيطالية ولعبت فيها الاستخبارات الإيطالية دوراً بالغ الأهمية وارتأينا في النهاية أن بن علي كان الرجل الذي يمكنه أن يضمن استقرار تونس أفضل من بورقيبة عرضنا هذا الأمر على الجزائريين الذين تشاوروا مع الليبيين. وقمت أنا شخصياً ببحث الأمر مع الفرنسيين عن طريق مسؤول الاستخبارات الفرنسية في حينه، الجنرال رينيه أنبو، الذي تعامل معي بغطرسة وقال لي إن الايطاليين يجب ألاّ يتدخلوا في الشؤون التونسية». (8)

كان طريق بن علي معبداً نحو السلطة. في يده أغلب السلطات. رئيساً للوزراء ووزيراً للداخلية ومديراً للأمن الوطني، إلى صفه قيادة الحرس الوطني، أقوى الأجهزة شبه العسكرية في البلاد وقيادات الجيش من رفاقه السابقين في الدراسة والعمل وكانوا مقربين من رفيقه الحبيب عمار. لم تبق في مواجهته إلا جيوب صغيرة من مراكز القوة داخل الحزب الاشتراكي الدستوري الهرم والذي امتلأ بالعناصر الانتهازية وفقد الكثير من شرعيته التحريرية ولم يعد يملك جهازاً تعبوياً يمكن أن يشكل خطراً على أي تحرك مناهض لبورقيبة. كان معسكر بورقيبة فقيراً خاوياً ومعسكر المطالبين بالتغيير مزدحماً. تحرك بن علي ليلة السابع من نوفمبر في السنتمتر الأخير وفي اللحظة المناسبة. كانت الثمرة ناضجة.

في اجتماع ليلة 31 أكتوبر 1987 عرض الهادي البكوش خطة تنظيمية لما بعد إزاحة بورقيبة تقوم على مجلس رئاسي يتكون من جنرالات الأركان يرأسه بن علي وحكومة يرأسها البكوش تقوم بتعديل قوانين الأحزاب والصحافة والانتخابات تبقى لمدة ستة أشهر ثم تنظم انتخابات عامة تشريعية ورئاسية. لكن مقترحه جوبه برفض قاطع من الحبيب عمار وبن علي. ويروي البكوش مفصلاً ذلك: «في أحد اجتماعاتنا في بيت بن علي نظرنا فيمن يتولى الحكم عند إبعاد الرئيس الحبيب بورقيبة فكان اقتراحي أن نبعث مجلسا عسكريا يضم كل جنرالات الجيش يترأسه زين العابدين بن علي يباشر صلاحيات رئيس الدولة ويعين وزيرا أول يبادر بمراجعة قانون الأحزاب وقانون الانتخابات وقانون الصحافة وينظم انتخابات تشريعية عامة حرة ونزيهة في أجل لا يتجاوز ستة أشهر. عارض الحبيب عمار هذا الاقتراح بشدة وأيده بن علي الذي فهم أن هذا الاقتراح إن قبله لا يعطيه سلطة مطلقة لحكم تونس ويمكّن الوزير الاول من القيام بالدور الأول في النظام الجديد لذلك رفضه. صدمني موقفه لأنه كان في تواضع يسرّ لي أنى في مباشرة المسؤوليات العامة أولى منه لتقدمي عليه في السن ولأقدميتي في العمل الوطني والسياسي. وبعد رفض هذا الاقتراح بقي لنا الرجوع إلى الدستور الذي ينص على أنه في حالة عجز أو موت رئيس الجمهورية يخلفه الوزير الأول. وفي اجتماع آخر في بيتي في أول نوفمبر قدم لنا بن علي خطته في إبعاد الرئيس الحبيب بورقيبة والتي تتمثل في عزل قصر قرطاج وقطع الخطوط الهاتفية عنه وتعويض حراسته بحراسة موالية. بعد ذلك يتم تفعيل الدستور وإعلان الفراغ في رئاسة الجمهورية وتولي الوزير الأول الخلافة». (9)

واستقر الأمر أخيراً على العودة إلى الفصل 56 من الدستور الذي يخول للوزير الأول رئاسة الجمهورية في صورة عجز الرئيس عن تأدية مهامه، ويتم إثبات العجز بشهادة الأطباء. واستقر الرأي أيضاً على أن يكون يوم 8 نوفمبر لحظة الصفر للتحرك. (10)

___________________________

(1) - من ذكريات مناضل وطني: الهادي البكوش: ليلة السّابع من نوفمبر 1987 (101) – جريدة الشروق -19 جانفي 2017.

(2) -لعمر الشاذلي، الطبيب الخاص للرئيس الراحل الحبيب بورقيبة، رأي آخر فقد أكد في كتاب أصدره بعد رحيل بن علي باللغة الفرنسية، أن بن علي تآمر على بورقيبة الذي لم يكن عاجزاً عن أداء مهامه عشية إطاحته في 7 تشرين الثاني نوفمبر 1987 بداعي المرض والشيخوخة. وروى الشاذلي في كتابه "بورقيبة كما عرفته" الذي صدر في فبراير 2011، تفاصيل كثيرة عن ليلة الانقلاب على أول رئيس لتونس بعد الاستقلال، وحلقات التحضير لهذا الانقلاب عبر سعي بن علي ومتواطئين معه في قصر قرطاج وخارجه إلى توتير الأجواء في تونس للانقضاض على الحكم. وجاء في بيان تولي بن علي السلطة في 7 تشرين الثاني نوفمبر 1987 أنه" أمام طول شيخوخة بورقيبة واستفحال مرضه، نعلن اعتماداً على تقرير طبي أنه أصبح عاجزاً تماماً عن الاضطلاع بمهام رئاسة الجمهورية". غير أن الشاذلي أكد في كتابه أن بورقيبة" أعطانا درساً حقيقياً في التاريخ ركز فيه على الحروب الصليبية" مساء السادس من تشرين الثاني نوفمبر 1987، مقدماً تفاصيل غاية في الدقة عن مختلف مراحلها منذ 1971. حتى أن الشاذلي الذي كان يشغل أيضاً منصب مدير الديوان الرئاسي سأله: "ماذا تفعلون سيدي الرئيس لتذكر كل هذه التفاصيل؟"، فأجابه بورقيبة: "قرأت كثيراً خلال فترات اعتقالي... ثم إن هناك أشياء ترسخ في الذهن لدرجة أنه يتعذر نسيانها". وأضاف الطبيب الذي تابع صحة بورقيبة لمدة 40 سنة وكان مؤسس كلية الطب في تونس في 1964: "كنت أتابع بانتباه ما يقول وبكثير من الإعجاب بدقته ووضوح أفكاره" قبل مغادرة القصر الرئاسي في قرطاج عشية الانقلاب" وكان كل شيء يبدو عادياً". وأشار إلى أن "بن علي حاول لإضفاء طابع قانوني على ما فعله، تقديم شهادة طبية وقعها سبعة أطباء تم تسخيرهم ليلاً من قبل النائب العام الهاشمي الزمال". ولفت إلى أن" أربعة من هؤلاء الأطباء عز الدين قديش ومحمد قديش والصادق الوحشي وعبد العزيز العنابي لم يعاينوا بورقيبة منذ بضع سنوات". وتساءل عن كيفية تمكنهم ليل السابع من تشرين الثاني نوفمبر 1987 من الجزم بأن حالته الصحية لم تعد تسمح له بممارسة مهامه كرئيس. وأضاف أن الأطباء الثلاثة الآخرين الموقعين على الشهادة الطبية" وهم أخصائي أمراض القلب محمد بن إسماعيل وأمراض المعدة الهاشمي القروي والرئة عمارة الزعيمي الذين كانوا يزورون بورقيبة مرة في الأسبوع أو بطلب منه، وضعوا توقيعاتهم إلى جانب الأربعة الآخرين على الشهادة". ورأى أن "الزمن أثبت أنهم أخطأوا إذ أن الرئيس استمر بعد عشر سنوات من إعداد الشهادة الطبية بصحة جيدة ولم يكن يعاني من القلب أو من الجهاز الهضمي أو الرئتين". وحرص الشاذلي على الإشارة إلى أن هذه الشهادة لم تحمل توقيعه ولا توقيع أحمد الكعبي الذي كان تولى مهمة الطبيب الخاص لبورقيبة بين 1970 و1978. (برقية لوكالة الأنباء الفرنسية – 1/4/2011).

(3) -من ذكريات مناضل وطني: الهادي البكوش: ليلة السّابع من نوفمبر 1987 (101) – جريدة الشروق -19 جانفي 2017.

(4) -يقول الهادي التيمومي في كتابه تونس 1956 – 1987 (ص 132، الطبعة الثانية 2008، دار محمد علي للنشر): لا يزال الجدل قائماً حول طبيعة نمط الإنتاج الرئيسي ما قبل الرأسمالي في تونس قبل الاستعمار الفرنسي، هل هو فيودالي؟ أم إتاوي Tributaire (نظرية المصري سمير أمين) أم هو نمط إنتاج مخماسي Quintenier وهي فرضية التيمومي. أنظر: الاستعمار الرأسمالي والتشكيلات الاجتماعية ما قبل الرأسمالية: الكادحون الخماسة في الأرياف التونسية (1861-1943) جزءان، تونس، دار محمد علي، 1999 (دكتوراه دولة في التاريخ)).

(5) -جريدة الحياة – العدد 17563 -6/5/2011 – ص 9.

(6) -جريدة الحياة – العدد 17563 -6/5/2011 – ص 9.

(7) -جريدة الحياة – العدد 17563 -6/5/2011 – ص 9.

(8) -برقية لوكالة الأنباء الفرنسية (AFP) -11/10/1999.

توجد العديد من الروايات حول التدخل الأجنبي الأوروبي والأمريكي من أجل إيصال بن علي إلى سلطة، لكن قصة التعاون الإيطالي الجزائري لدعم بن علي في انقلابه ينفيها رئيس الوزراء الإيطالي السابق بتينو كراكسي الذي صرح رداً على رئيس الاستخبارات بالقول أعتقد بأن المعلومات التي أشارت إلى مشاركة الأجهزة السرية الإيطالية في وصول الرئيس التونسي بن علي إلى السلطة في 1987 خاطئة. واكد كراكسي في تصريح هاتفي لوكالة فرانس برس بتاريخ 11 أكتوبر 1999 من مقر إقامته في الحمامات على بعد 60 كيلومتراً من تونس العاصمة حيث يعيش في المنفى: "لا وجود لأي مناورة أو تدخل إيطالي في الأحداث التي أوصلت بن علي إلى السلطة في 1987". وأضاف رئيس الحزب الاشتراكي الإيطالي السابق الذي كان رئيسا للحكومة في تشرين الثاني-نوفمبر 1987، تاريخ تولي بن علي الحكم بعد تنحية الرئيس السابق الحبيب بورقيبة "أن كل الكلام مغاير لا أساس له من الصحة". يذكر أن كراكسي 65 عاماً لجأ إلى تونس منذ سنوات لأن القضاء الإيطالي يلاحقه لقضايا سياسية ومالية مختلفة، وأصدر بحقه أحكاماً بالسجن لمدة تزيد عن 25 سنة. وخضع كراكسي للمعالجة وأجريت له أربع عمليات جراحية في تونس بسبب مضاعفات إصابته بمرض السكر.

(9) -من ذكريات مناضل وطني: الهادي البكوش: الإعداد لتغيير السابع من نوفمبر (الحلقة 100) – جريدة الشروق 18 جانفي 2017.

(10) -المصدر السابق

وسوم
شارك :