تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

ماذا تعني رئاسة بايدن بالنسبة لأردوغان؟

شارك :

إدوارد جي ستافورد
أكاديمي عمل في أقسام تابعة للشؤون الخارجية الأميركية ومتخصص بالشأن التركي

الآن وبعد أن أصبحت الخطوط العريضة لفريق السياسة الخارجية للرئيس الأميركي المنتخب، جو بايدن، موضع تركيز، يمكننا الانتقال من مجرد التكهنات إلى الافتراضات المتعلقة بمستقبل العلاقات الأميركية التركية على المدى القريب. لن نتوصل إلى أي شيء يقترب من التحليل الجاد إلا بعد تسلم بايدن رسميًا مهام الرئاسة.

ومع ذلك، وبمجرد أن يبدأ في تعيين أولئك الذين ينوي ترشيحهم للشؤون الخارجية والأمن القومي بعد أداء اليمين الرسمي في 20 يناير، سنكون قادرين على الحصول على رؤية أكثر تحديدا  لسياسته الخارجية، لتشمل العلاقات مع تركيا.

وفي الوقت الحالي، تكشف الأسماء التي تم تداولها، عن احتمالية قوية للعودة إلى السياسة الخارجية لباراك أوباما بتأكيده على العمل بالتنسيق مع الآخرين وابتكار الحلول لمشاكل كبيرة مثل تغير المناخ.

تحدث بايدن عن "الدبلوماسية المبدئية"، دون أن يقدم تفاصيل عما قد يعنيه هذا على أرض الواقع.

ولكن كإطار مفاهيمي، فمن المرجح أن يركز بشكل أكبر على حقوق الإنسان في السياسة الخارجية للولايات المتحدة. هل يجب أن يشعر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بالقلق من تأثير هذا التركيز على حقوق الإنسان على العلاقات مع الولايات المتحدة؟

نعم، إذا كان غير راغبٍ في التعاون في مجالات أخرى. وعلى الرغم من أنه سيتم الحديث كثيرا عن الدبلوماسية المبدئية، إلا أن الحقيقة هي أن السياسة الخارجية للولايات المتحدة ستظل تركز على المصالح الأميركية كما يحددها الرئيس الأميركي. قد يكون هناك استعداد أكبر من قبل مسؤولي وزارة الخارجية والبيت الأبيض للتنديد بانتهاكات حقوق الإنسان، ان ذلك ممكن فقط  في اطار معين وبما لا يتعارض مع مصالح  واعتبارات أخرى أكثر اهمية في العلاقات الثنائية.

على مدى السنوات القليلة الماضية، اهتمت وزارة الخارجية بحقوق الإنسان الأساسية المتمثلة في حرية المعتقد والممارسة الدينية، لا سيما حقوق الأقليات الدينية وحرية العبادة وأن تعامل الدولة هذه الأقليات على قدم المساواة. وفي الوقت نفسه، قيل القليل عن حرية الصحافة وحرية تكوين الجمعيات. وهكذا، زار وزير الخارجية المنتهية ولايته مايك بومبيو اسطنبول للقاء زعماء دينيين لكنه لم يعط ذات الأهمية للتنديد بقمع الصحافة الحرة في تركيا أو إنكار حق المواطنين في التظاهر السلمي.

يبدو ان كثير من هذا سوف يتغير في ظل إدارة بايدن. اذ انه في المستقبل القريب، يمكننا أن نتوقع من أعضاء إدارة بايدن التحدث بشكل علني دفاعًا عن الصحافة الحرة والتجمع السلمي وتكوين الجمعيات وعن الحقوق المتساوية للأقليات العرقية والاجتماعية.

لم يتحدد بعد إلى أي درجة ستحل قيم حقوق الإنسان محل مخاوف السياسة الواقعية في العلاقات الأميركية التركية.

 قد لا تعمل التكتيكات المستخدمة مع دولة مثل أوكرانيا وغيرها من الدول الأصغر أو الأقل أهمية كتلك التي تستخدم مع تركيا، لا سيما وأن أردوغان برع في تصوير تركيا على أنها ضحية للقوى الغربية التي تسعى لإبقاء تركيا في حالة هبوط، لمنع صعودها في المنطقة، وإضعاف وحدتها وتماسكها الاجتماعي من خلال نشر القيم المعادية للإسلام.

وعلى الرغم من أن نبرته الخطابية لم تؤمن له سوى أغلبية ضئيلة من الدعم، فقد استخدم ادوات اخرى بذكاء للحفاظ على تلك الأغلبية الضئيلة، من خلال استغلاله للقضاة والمدعين العامين الذين زجّوا بالصحافيين والأكاديميين وغيرهم في السجون، وبدا وكأنه ليس هو من فعل ذلك؛ وأيضاً من خلال استغلاله للسوريين أو غيرهم غير الأتراك ممن يموتون في ساحات الصراعات التي تختارها انقرة.

ونظرًا لموقعها، لا تستطيع الولايات المتحدة تحمل القطيعة التامة مع أنقرة، وهو أمر يعرفه أردوغان واستغله جيدًا لأكثر من عقد من الزمان. كما أنه يعرف، أو يجب عليه الآن، أن فريق بايدن القادم من المرجح أن ينقسم بين المستشارين والموظفين العائدين من سنوات حكم أوباما، والمنضمين إلى جناح بيرني ساندرز في الحزب، وهناك أيضاً مجلس الشيوخ.

السيطرة على مجلس الشيوخ الأميركي لم يتحدد بعد. ولا يزال يتعين تحديد مقعديّ مجلس الشيوخ من ولاية جورجيا في انتخابات الإعادة المقرر إجراؤها في 5 يناير، بعد يوم من شغل أعضاء مجلس الشيوخ المنتخبين حديثًا مقاعدهم. وإذا فاز الديمقراطيون بالمقعدين، فسوف يسيطرون على البيت الأبيض والكونغرس؛ وإذا لم يكن الأمر كذلك، فسيسيطر الجمهوريون على مجلس الشيوخ وسيكونون قادرين على فرض تسوية على الديمقراطيين، مما يعقد إلى حد ما حرية بايدن في التصرف في السياسة الخارجية.

نتطلع من خلال انتخاب بايدن ان تتوفر الفرصة للتخفيف عن الشعب التركي من سوء الإدارة المالية والمحسوبية، وقمع الصحافة، وتجاهل حقوق الأقليات، والمغامرات العسكرية، وما إلى ذلك خلال سنوات حكم الرئيس أردوغان. ومن المؤكد أن بايدن سيتبع سياسة خارجية أقل اعتماداً على المزاج الشخصي مثلما كان يفعل الرئيس ترامب، لكنه سيواصل وضع المصالح الأميركية في المقام الأول.

الكلمات المفاتيح:
شارك :