تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

:شارك

مفاوضات وتفاهمات جديدة بشأن ملف «مقاتلي داعش الأجانب»

0
شارك :

تبحث دول الاتحاد الأوروبي قراراً بشأن استعادة مواطنيها -خصوصا مئات الأطفال الصغار -المعتقلين في مخيمات في سوريا بعد دحر تنظيم الدولة الاسلامية، بحسب ما صرحت مسؤولة كبيرة في مكافحة الإرهاب أمام نواب أوروبيين. وخلال جلسة حول مصير أطفال المقاتلين الأجانب قالت المسؤولة لنواب البرلمان الأوروبي إن انسحاب الجنود الأميركيين والعملية العسكرية التركية التي تلت في شمال شرق سوريا الشهر الماضي، يعززان الطابع الملح للمسألة.

وقالت إن السيطرة على المخيمات تتراجع في وقت بات مقاتلو قوات سوريا الديمقراطية الأكراد المتحالفون سابقا مع الولايات المتحدة، بين فكّي الجيشين التركي والسوري، ما يزيد من احتمالات فرار المعتقلين في المعتقلات، وفي بعض الحالات إلى أوروبا ربما، أو الوقوع في يد قوات الرئيس السوري بشار الأسد. وقالت كريستيان هوهن المسؤولة البارزة لدى الاتحاد الأوروبي لشؤون مكافحة الإرهاب أمام اللجنة البرلمانية "هناك نافذة صغيرة الآن، ربما من شهر أو بضعة أشهر، فيما المخيمات التي تضم أفراد عائلات مقاتلين أوروبيين أجانب، لا تزال تحت سيطرة قوات سوريا الديمقراطية". وأضافت أن تغير المعطيات على أرض المعركة في سوريا "خلق ظروفا جديدة وهذا قد يؤدي للحاجة إلى إعادة تحديد السياسة".

وتغذي هذه المسألة النقاش المستمر حول مصير الأوروبيين المعتقلين من مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية وعائلاتهم. ولا توجد مقاربة أوروبية مشتركة منسقة بين دول الاتحاد الأوروبي للمسألة. وبالمقابل فإن كل دولة أوروبية تحاول أن تزن التزاماتها القانونية تجاه مواطنيها مع الخطر الذي تمثله إعادة مقاتلين متشددين من تنظيم الدولة الإسلامية إلى أراضيها، وأحيانا من دون أدلة دامغة تسمح بسجنهم لفترات طويلة.

والهجمات الدامية في أوروبا في السنوات القليلة الماضية والتي تبناها تنظيم الدولة الإسلامية -- بينها الهجمات في بلجيكا وبريطانيا وفرنسا وألمانيا في 2015 و2017 والتي أودت بأكثر من 290 شخصا --عززت المعارضة لإعادتهم. لكن السؤال بشأن مصير أطفال مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية، والذين يعتبرون ضحايا أكثر منهم تهديدا، أصبح أكثر حساسية وتعقيدا.

وأعادت بعض دول الاتحاد الأوروبي يتامى وقاصرين بدون أولياء أمر من مخيمات في سوريا. لكن هناك رفضاً لإعادة الأمهات -- ومنهن من اعتنقن أفكارا أصولية متطرفة -- اللاتي يرفضن التخلي عن أطفالهن. وقالت ماري-دومينيك باران المسؤولة في المفوضية العليا لحقوق الانسان التابعة للأمم المتحدة في كلمة أمام النواب الأوروبيين إن ما بين 700 إلى 750 طفلا لديهم روابط أوروبية معتقلون في مخيمات في شمال شرق سوريا، يعتقد أن 300 منهم فرنسيون. وأضافت أن نصف عدد القاصرين من جميع الجنسيات -غالبيتهم من أصول عراقية -في تلك المخيمات دون سن الخامسة. وقالت إن "الأرقام الأخرى، ليس فقط بالنسبة لشمال شرق سوريا، تتضمن نحو 200 طفل من هولندا ونحو 160 من بلجيكا و60 من المملكة المتحدة". وتابعت "ويعتقد أن ألمانيا والسويد أيضا لديهما أعدادا كبيرة من المعتقلين، لكني لم اطلع على أعداد الأطفال".

ولفت بول فان تيغشيلت، رئيس وحدة التحليل في وكالة مكافحة الارهاب البلجيكية أن أكبر خطر في أوروبا هو التطرف من أشخاص يتحركون "منفردين" من المتدينين واليمين المتطرف. وقال إن الوضع "الصعب والحساس" للأطفال المرتبطين بتنظيم الدولة الإسلامية يظهر "الحاجة إلى مقاربة أوروبية مشتركة أو على الأقل متعددة الأطراف" وخصوصا التقاسم المنهجي للمعلومات بين الدول بشأن أشخاص مشتبه بهم. ويشار إلى أن تركيا تهدّد دول الاتحاد الأوروبيّ بإعادة مواطنيها من المقاتلين الدواعش المعتقلين لديها، وتحاول ابتزازهم بهذه الورقة.

هل بدأت تركيا بنقل الدواعش إلى أراضي الاتحاد السوفياتي السابق؟

فيما تُكثّف أنقرة، منذ الإعلان عن مقتل زعيم تنظيم الدولة الإسلامية أبوبكر البغدادي، حملتها الأمنية والإعلامية لاعتقال أعضاء داعش وعائلاتهم في محاولة فاشلة منها لنفي العلاقة الوثيقة مع التنظيم الإرهابي، تثور تساؤلات روسية مشروعة حول الدور التركي في تسهيل نقل الدواعش لأراضي الاتحاد السوفييتي السابق، الأمر الذي يُهدّد العلاقة مع موسكو وفقاً لمُراقبين سياسيين. واتُّهمت تركيا لفترة طويلة بالتغاضي عن الجهاديين الذين يعبرون حدودها للالتحاق بالقتال في سوريا بعد اندلاع النزاع في هذا البلد عام 2011.

وتحتجز تركيا، حسب بيانتها، المئات من أفراد داعش وأسرهم بينهم العديد من أقرباء البغدادي، وقال الرئيس رجب طيّب أردوغان الذي سبق وأن هدّد بترحيل الدواعش لأوروبا حتى ولو تمّ إلغاء جنسياتهم، إنّه سيتم ترحيل عائلة البغدادي (زوجته الأولى وإحدى بناتها وشقيقة البغدادي وصهره)، ولكن من دون أن يوضح إلى أين. وذكر أردوغان أن عدد المقربين من البغدادي الذين أوقفوا في تركيا يقارب العشرة، من دون إضافة أي توضيحات أخرى. ويرى مراقبون أنّ خيار ترحيل الدواعش إلى أفغانستان ودول الاتحاد السوفييتي السابق يتم طرحه بقوة خشية تعرّض العلاقات التركية الأوروبية لمزيد من التوتر، على الرغم من أنّ ذلك سوف يُسيء أيضاً لعلاقات أنقرة الوثيقة مع موسكو.

ألكسندر بورتنيكوف رئيس الاستخبارات الروسية أعلن اليوم الخميس أن تنظيم الدولة الإسلامية يحاول الانتقال إلى آسيا الوسطى غداة هجوم في طاجيكستان نسب إلى التنظيم المتطرف وقال خلال اجتماع في طشقند بأوزبكستان لقادة الأجهزة الأمنية في مجموعة الدول المستقلة التي تضم حاليا جمهوريات سوفياتية سابقة "نسجل نشاطا متزايدا لوحدات من تنظيم الدولة الإسلامية في أفغانستان".

ونقلت وكالة أنباء إيتار-تاس عنه قوله "هدفهم هو إنشاء موقع قوي للتوسع عبر مجموعة الدول المستقلة وسيستعينون بمقاتلين يتحدرون من جمهوريات آسيا الوسطى لهم خبرة قتالية". وتابع أن جناح التنظيم "ولاية خرسان" الناشط في أفغانستان هو لهذه الغاية أيضا "على صلة وثيقة" بمجموعتين جهاديتين أخريين هما "جماعة أنصار الله" و"الحركة الإسلامية لشرق تركمانستان".

وتأتي هذه التصريحات غداة مقتل 17 شخصا -15 جهاديا مفترضا وشرطي وعسكري في طاجيكستان -في هجوم على حرس الحدود قرب حدود أوزبكستان. وذكرت السلطات الطاجيكية أن المهاجمين كانوا أعضاء في تنظيم الدولة الإسلامية وصلوا إلى أفغانستان قبل ثلاثة أيام. ولم تتبنّ أيّ جهة مسؤولية الهجوم حتى الآن. وشهدت طاجيكستان الدولة ذات الغالبية المسلمة في السنوات القليلة الماضية تمردا إسلاميا. وذكرت السلطات أن أكثر من ألف طاجيكي انضموا إلى صفوف المقاتلين الإسلاميين في سوريا والعراق في السنوات القليلة الماضية.

وأبرز المقاتلين الذين قدموا من طاجيكستان غول مراد حليموف الذي كان قائد وحدة القوات الخاصة التابعة لوزارة الداخلية قبل أن يعلن انشقاقه وانضمامه إلى تنظيم الدولة الإسلامية في تسجيل فيديو نسب للتنظيم عام 2015. وعندما أعلنت الحكومة الأميركية الأسبوع الماضي أنّ قواتها الخاصة قتلت زعيم داعش أبو بكر البغدادي في منطقة إدلب بشمال سوريا، ثارت التساؤلات داخل وخارج تركيا حول أنّه كيف يمكن لأخطر إرهابيي العالم أن يعيش بعيدا عن الأنظار بضعة كيلومترات فقط بعيدا عن الحدود التركية، وذلك في منطقة تخضع لمجال تأثير أنقرة العسكري.

وقال مسؤول تركي اليوم إنّ أرملة البغدادي كشفت عن "الكثير من المعلومات" عن عمل التنظيم بعد القبض عليها العام الماضي، وكشف الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لأول مرة أمس عن اعتقالها. وانتقد أردوغان بالمقابل الولايات المتحدة لإثارة ضجّة كبيرة بشأن عملية قتل البغدادي قائلاً "أطلقوا عملية علاقات عامة كبيرة للغاية".

على صعيد آخر، ذكرت مصادر أمنية ألمانية لوكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ) أن كثيرا من الأشخاص الذي سافروا من ألمانيا إلى مواقع القتال بسورية أو العراق انضموا لميليشيات كردية هناك. وذكرت وزارة الداخلية الألمانية لـ (د.ب.أ) أن نحو نصف هؤلاء الأشخاص يحملون الجنسية الألمانية، وأضافت أنه إلى جانب ذلك يتعلق الأمر بكثيرين من حاملي جنسيات تركية أو سورية أو عراقية، لافتة إلى أن نحو 20 شخصا قتلوا في سورية أو العراق أو تركيا منذ عام 2013.

وكانت الحكومة الاتحادية ذكرت قبل عام تقريبا أنّ عدد الأشخاص الذين سافروا من ألمانيا إلى مواقع قتال بسورية والعراق يبلغ 250 شخصا تقريبا، وذلك ردّا على استجواب من حزب اليسار الألماني المُعارض. وأوضحت وزارة الداخلية الألمانية لـ (د.ب.أ) أنه لا يزال هناك أشخاص في مناطق القتال حاليا بعدد مكون من ثلاثة أرقام أيضا، ولكنه أقل مما تم الإعلان عنه في الماضي. وأشارت الوزارة إلى أن نحو مئة شخص تقريبا عادوا إلى ألمانيا، موضحة أنه هناك إجراءات تحقيق في 30 حالة منها.

يشار إلى أن الميلشيات الكردية كانت تقاتل ضد تنظيم الدولة الإسلامية داعش في سورية والعراق، وكانت تمثل الحليف الرئيسي للتحالف ضد داعش بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية. وهناك نزاع حاليا بين وحدات حماية الشعب الكردية وتركيا، حيث اقتحمت الأخيرة شمالي سورية الشهر الماضي من أجل إنشاء ما يسمى بمنطقة أمنية على الحدود، وتعتبر تركيا الميليشيات الكردية تنظيما إرهابيا. وكان شاب ينحدر من مدينة كييل الألمانية لقى حتفه قبل ثلاثة أسابيع خلال هجوم تركي شمالي سورية، بحسب بيانات وحدات حماية الشعب الكردية.

وسوم
شارك :