تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

:شارك

مسار «المماطلة» القضائي الطويل: كرونولوجيا ملف «الجهاز السري» لحركة النهضة

0
شارك :

صواب

أصبح ما يسمى "الجهاز السري" لحركة النهضة، والمتهم بالمسؤولية عن الاغتيالات السياسية التي شهدتها تونس وعمليات تسفير الشباب الة بؤر التوتر، أحد أبرز الملفات تداولا في المشهد التونسي، حيث لا تزال هذه القضية حبلى بالمستجدات والتطورات الهامة التي باتت تشغل الرأي العام. وعرف الملف تطورات متصاعدة منذ الكشف عن حقيقة الجهاز:

بدأت القصة بتاريخ 2 أكتوبر 2018 حين عقد أعضاء هيئة الدفاع عن الشهيدين شكري بلعيد (اغتيل يوم 6 فيفري 2013) ومحمد البراهمي (اغتيل يوم 25 جويلية 2013) ندوة صحفية ليكشفوا معطيات حول وجود جهاز سرّي لحركة النهضة تثبتها محجوزات في قضية الشهيدين. وأعلنت الهيئة عن وجود ما أسمته بـ "الغرفة السوداء" بوزارة الداخلية، والتي قالت إنها تتضمن وثائق مسروقة من ملف قضائي عثر عليها بحوزة المتهم المدعو مصطفى خضر.وأكدت الهيئة وجود "جهاز سرّي" لحركة النهضة يقف وراء عمليتي اغتيال بلعيد والبراهمي.

في 08 أكتوبر 2018، أعلنت النيابة العامة في تونس عن فتح تحقيق بشأن معلومات تفيد بامتلاك حزب حركة النهضة الإسلامية لجهاز سري مواز، والتلاعب بوثائق ترتبط باغتيال السياسيين شكري بلعيد ومحمد البراهمي. وقال المتحدث باسم القطب القضائي سفيان السليطي لوسائل الإعلام المحلية إن "النيابة العامة أذنت بإجراء الأبحاث اللازمة على إثر ما ورد من معطيات بمؤتمر صحافي لهيئة الدفاع".

في 12 نوفمبر 2018، أكد الناطق الرسمي باسم القطب القضائي لمكافحة الإرهاب سفيان السليطي، في تصريح لوكالة تونس إفريقيا للأنباء، حجز قاضي التحقيق المتعهد بقضية اغتيال الشهيد محمد البراهمي لوثائق بمقرّ وزارة الداخلية، وذلك بناء على التقرير المقدّم من قبل هيئة الدفاع عن الشهيدين شكري بلعيد ومحمد البراهمي بخصوص ارتباط هذه الوثائق بعملية اغتيال البراهمي. من جهتها، أصدرت وزارة الداخلية بلاغًا ذكرت فيه بعدم وجود ما يسمى بالغرفة السوداء بمقرّ الوزارة في إطار ما يعرف بقضية مصطفى خذر موضحة أن المحجوز المتعلّق بهذه القضية مؤمّن بأحد الفضاءات المخصصة لحفظ الأرشيف وهو محلّ حماية بالعنصر البشري وبكاميرا المراقبة على مدار الساعة.

في 12 نوفمبر 2018، عقدت "هيئة الدفاع عن الشهيدين شكري بلعيد ومحمد البراهمي"، مؤتمرا ثانيا، أكد خلاله عضو الهيئة رضا الرداوي أن حاكم التحقيق الأول المتعهد بالقضية قام بالتنقل إلى وزارة الداخلية بتاريخ 9 نوفمبر وعاين وجود غرفة مغلقة مليئة بالوثائق وقام بحجزها، وتغيير أقفال الغرفة. وأضاف في كلمته حينها، أن القائمين بالحق الشخصي سيتقدمون بشكاية ضدّ وزير الداخلية الحالي من أجل المشاركة السلبية وإعلان أخبار زائفة وإخفاء معطيات وملفات.

في 26 نوفمبر 2018، أكد وزير الداخلية التونسية، هشام الفوراتي أن القضاء استدعى 6 مسؤولين أمنيين للاستماع إلى أقوالهم بشأن قضية الجهاز السري لحركة النهضة، حسب ما ذكرت وكالة الأنباء التونسية.

في 27 نوفمبر 2018، كشفت هيئة الدفاع عن بلعيد والبراهمي، عن معطيات جديدة عن الجهاز السري للنهضة، إذ قالت إنه كان يخطط، عام 2013، لاغتيال السبسي والرئيس الفرنسي وقتها فرانسوا هولاند فيما اعتبر الرئيس التونسي بأن ما خلصت له الهيئة مُقنع.

في 29 نوفمبر 2018، أكد الرئيس التونسي، الباجي قائد السبسي، أن القضاء سيكون الفيصل في ملف الجهاز السري لحركة النهضة. وأضاف السبسي، خلال اجتماع مجلس الأمن القومي الخميس، أن "العالم أجمع يعلم بالجهاز السري للنهضة" التي حكمت البلاد من 2011 حتى 2014، مشيرا إلى أن الحركة وجهت تهديدات لرئيس الجمهورية.

في 03 ديسمبر 2018، أفاد سفيان السليطي الناطق الرسمي باسم المحكمة الابتدائية بتونس والقطب القضائي لمكافحة الإرهاب في تصريح لوكالة تونس افريقيا للأنباء، بأنه تم الإذن بإحالة الشكاية التي تقدمت بها هيئة الدفاع عن الشهيدين للقضاء العسكري، على أنظار الوحدة الوطنية للأبحاث في جرائم الإرهاب التابعة للحرس الوطني بالعوينة، وذلك بعد قرار القضاء العسكري التخلي عن الموضوع للنيابة العمومية بتونس.

في 10 جانفي 2019، أكدت هيئة الدفاع عن الشهيدين شكري بلعيد ومحمد البراهمي في ندوة صحفية أن قاضي التحقيق قرّر توجيه تهمة القتل العمد لمصطفى خضر مع 22 تهمة أخرى بخصوص قضية البراهمي وذلك على ضوء الوثائق التي تم العثور عليها بـ"الغرفة السوداء" على معنى الفصل 121 من مجلة الاجراءات الجزائية الذي ينص على أنه يمكن اعادة محاكمة شخص في حال ظهور أدلة جديدة أو شهود.

في 11 مارس 2019، طالب الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي مجلس الأمن القومي بضرورة اتخاذ موقف من ملف جهاز الاغتيالات السري لحركة النهضة. وقال قائد السبسي خلال اجتماع مجلس الأمن القومي والذي يضم رئيس البرلمان ورئيس الحكومة ووزراء الدفاع والعدل والمالية والخارجية ان الجهاز السري يهدد الأمن القومي لذلك وجب التدخل. ونشرت الصفحة الرسمية لرئاسة الجمهورية التونسية مضمون كلمة الرئيس قائد السبسي حيث ابدى قلقه من ملف الجهاز السري، بعد أن أصبح مطروحا بقوة في وسائل الإعلام ومحل نقاش لدى الرأي العام. وتحدث السبسي عن تعرض القضاء لضغوطات في محاولة للدفاع عن بعض الجهات والشخصيات المتورطة في تهديد امن التونسيين. ورفض الرئيس التونسي التدخل في الشأن القضائي ولكنه طالب بالتسريع في معرفة حقيقة وجود جهاز سري وإنارة الرأي العام.

في 20 أوت 2019، أكد الأدميرال كمال العكروت، المستشار الأول للأمن القومي للرئيس التونسي، أن مجلس الأمن القومي أحال ملف "جهاز التنظيم السري" لحركة النهضة إلى القضاء. وشدد العكروت، في تصريحات له، على أن مجلس الأمن القومي لا يمكنه أن يلعب دور القضاء، وأن تكليفه بالنظر في الملف السري، كان بهدف التسريع في الإجراءات ليبت فيه القضاء الذي "سيقوم الآن بعمله وسيكون مسؤولا أمام التاريخ.

في 19 سبتمبر 2019، أعلنت هيئة الدفاع عن الشهيدين شكري بلعيد ومحمد البراهمي في بيان لها عن الدخول في اعتصام مفتوح بمقر المحكمة الابتدائية بتونس. وأرجعت أسباب الاعتصام إلى عدم حقها في الحصول على ما قدمته من شكايات. كما أعلنت عن إطلاق حملة تحت شعار "أحفظ وإلا حيل" دفاعا عن حقها في الولوج إلى القضاء. وأعلنت عن "فتح بحث تحقيقي شعبي احتراما لمبدأ حرية الإثبات في المادة الجزائية، يتم ضمنه نشر جميع الوثائق المحجوزة بملف مصطفى خذر على صفحتها الرسمية في الفيسبوك". هذا ودعت كافة مكونات المجتمع المدني وعموم الشباب التونسي لدعم تحركاتها من أجل كشف حقيقة الجهاز السري. ونشرت الهيئة أكثر من 110 صور قالت إنه تم العثور عليها في منزل مصطفى خذر في علاقة بالجهاز السري، موضحة أنها تضمنت صورا شخصية لعدد كبير من الأشخاص مع صور لمنازل وسيارات خاصة وادارية، مرجحة أن يكون خذر قد تجسس عليهم، مشيرة إلى انه ليس لها علم أو معرفة بهويات أغلبهم. وذكرت الهيئة أن كل الصور التي نشرتها وردت بحاسوب مصطفى خذر المحجوز في القضية، داعية الرأي العام إلى تقديم المعلومات الممكنة حول الأشخاص والمنازل الموجودة بالصور ليتسنى للنيابة العمومية اتخاذ القرار المناسب، مبيّنة أنه بالإمكان الاتصال بها عبر صفحتها الرسمية على فيسبوك اين قامت بنشر الصور المذكورة. وشهدت المحكمة الابتدائية بتونس، مشاحنات بعد دخول عدد من المحامين من بينهم أعضاء هيئة الدفاع عن الشهيدين بلعيد والبراهمي في اعتصام مفتوح بمكتب وكيل الجمهورية، انجر عنه دخول القضاة في اضراب عن العمل لمدة أسبوع انطلاقا من الجمعة 20 سبتمبر 2019، احتجاجا على هذه الواقعة.

في 21 سبتمبر 2019، قال كثير بوعلاق، عضو هيئة الدفاع عن الشهيدين شكري بلعيد ومحمد البراهمي، "إن هيئة الدفاع قد استنفذت جميع الطرق، وتواصلت مع جميع السلطات منذ أكثر من عام بخصوص قضية ما يعرف بالجهاز السري لحركة النهضة، لكن النيابة العمومية بالمحكمة الابتدائية بتونس لم تصدر قرارا بإحالة القضية على قاضي التحقيق. وأضاف بوعلاق، خلال لقاء تضامني مع هيئة الدفاع عن الشهيدين، نظمته عدد من مكونات المجتمع المدني بالعاصمة، على خلفية الأحداث التي جدت أول أمس الخميس بالمحكمة الابتدائية بتونس، أن البحث التحقيقي الشعبي، الذي قررت هيئة الدفاع فتحه، قد ساعدها كثيرا في الحصول على تفاصيل وصور جديدة لأشخاص وسيارات ومنازل من قبل مواطنين، دعمت ملف القضية، مؤكدا أن هيئة الدفاع ستنشر معطيات جديدة بخصوص "الجهاز السري لحركة النهضة" تثبت أن هذا الجهاز "أخطوبوتي ومخابراتي خطير ويعبث بأمن الدولة"، على حد قوله.

وسوم
شارك :