تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

:شارك

مستشار سابق للخارجية الأميركية: «أردوغان وفّر الحماية للبغدادي»

0
شارك :

نشر هذا المقال في جريدة أحوال تركية، للأكاديمي في جامعة كولومبيا، ديفيد فيليبس، والمستشار السابق للخارجية الأميركية في شؤون تركيا.

ديفيد فيليبس

قدم الرئيس التركي رجب طيّب أردوغان الحماية لزعيم تنظيم الدولة الإسلامية أبوبكر البغدادي – ولابد أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب كان يعلم هذا الأمر. وفي كلمته التي أعلن فيها أن القوات الخاصة الأميركية قتلت البغدادي، أثنى ترامب على تركيا، بينما غض الطرف عن تآمر أنقرة مع تنظيم الدولة الإسلامية. وبينما شكر ترامب "أكراد سوريا على الدعم الذي استطاعوا تقديمه لنا" فإنه قلل من أهمية المعلومات الاستخباراتية التي قدمتها قوات سوريا الديمقراطية بقيادة الأكراد. لكن المعلومات التي قدمتها قوات سوريا الديمقراطية كانت ضرورية جداً لهذه المهمة.

وهناك قائمة طويلة من الأسئلة بشأن علاقة تركيا بتنظيم الدولة الإسلامية. وزادت تركيا دعمها للجهاديين بعد الهجوم الكيماوي على الغوطة، في ضواحي دمشق، خلال سبتمبر من عام 2013. وتُشير تقارير إلى أن جهاز الاستخبارات الوطنية التركية زوّد الجماعات المتطرفة، التي تطورت وأفرزت تنظيم الدولة الإسلامية، بالأسلحة والأموال والدعم اللوجيستي. وكان الجرحى من مسلحي تنظيم الدولة الإسلامية يتلقون العلاج والرعاية الصحية في مستشفيات في غازي عنتاب.

أسس البغدادي تنظيم الدولة الإسلامية في ربيع عام 2014. وهاجم التنظيم الموصل وسنجار في يونيو، حيث روّع اليزيديين والأكراد. وعلى مدى خمس سنوات، توسعت ما كانت تسمى بخلافة الدولة الإسلامية إلى أن وصلت مساحتها إلى ما يعادل مساحة بريطانيا العظمى، وكان يخضع لسيطرتها ثمانية ملايين نسمة. ووفقاً لقوات سوريا الديمقراطية، فإن "تركيا تقدم جميع أنواع الدعم للجماعات الإرهابية. هذه القوات، المدربة والممولة من تركيا، انخرطت في أعمال تطهير عرقي ممنهجة ضد شعبنا". ويرتكب الجهاديون المدعومون من تركيا جرائم بشكل يومي في المناطق التي تحتلها تركيا، مثل عفرين وأعزاز والباب وجرابلس وإدلب.

وفي مارس 2019، تمكنت قوات سوريا الديمقراطية من طرد تنظيم الدولة الإسلامية من آخر معاقله في قرية باغوز شرقي سوريا. وعلمت قوات سوريا الديمقراطية من واقع التحقيقات التي أجرتها مع مسلحي تنظيم الدولة الإسلامية المتشددين أن البغدادي انتقل إلى إدلب في شمال غربي سوريا. وكان اكتشاف وجود البغدادي في إدلب مفاجأة لجميع من كانوا يعتقدون أنه يختبئ في شرقي سوريا أو غربي العراق، بالقرب من القرية التي عاش فيها أجداده. وانتهى المقام بالبغدادي في مجمع في باريشا، الواقعة على بعد خمسة كيلومترات فقط من الحدود التركية. وتسيطر قوات مدعومة من تركيا على المنطقة المحيطة بباريشا، بينما تنتشر عشرات النقاط العسكرية التركية بالقرب من الحدود، في ظل تشديد أمني كبير.

وكانت هناك شبكة من الأنفاق تحت مجمع البغدادي في باريشا. وجميع تلك الأنفاق كانت مغلقة، باستثناء نفق واحد. وحيث أن الضربة الجوية الأميركية دمرت شبكة الأنفاق تلك، فإننا لا نعرف ما إذا كان ذلك النفق طريقاً للهروب يقود إلى قاعدة عسكرية تركية قريبة، أو حتى إلى تركيا نفسها. وفي مقابل الأدلة المتزايدة على أن تركيا كانت توفر الحماية للبغدادي، فإن الأكراد لعبوا دوراً لا غنى عنه في عملية البغدادي؛ فالطائرات المروحية الأميركية أقلعت من قاعدة حرير الجوية خارج أربيل في كردستان العراق. وعلى الرغم من أن قاعدة إنجرليك الجوية أقرب كثيراً، فإن البنتاغون لم يثق في النهاية في الحكومة التركية ليجعلها شريكة في هذه العملية.

وبالغ وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو في دور بلاده. وقال الوزير إن "المسؤولين الأتراك ونظرائهم في الولايات المتحدة تبادلوا المعلومات والآراء قبل انطلاق عملية قتل زعيم داعش. ذلك هو السبب الذي جعل ترامب يشكر تركيا في خطابه". وفي الواقع، فإن تركيا لم تلعب أي دور نشط، إذ يقول مسؤول أميركي إن "تركيا لم تقدم أي مساعدة في هذه العملية. تم رصد (البغدادي) بجوار حدودها... هذا يُظهر لكم ضآلة حجم ما يقومون به في التصدي لتنظيم الدولة الإسلامية". وأوضح مسؤول عراقي أن البغدادي قُتل "بعدما كُشف مكان اختبائه، عندما كان يحاول إخراج أسرته من إدلب باتجاه الحدود التركية".

وقدمت قوات سوريا الديمقراطية معلومات مهمة جداً. وكان مظلوم كوباني، قائد قوات سوريا الديمقراطية، قد بَشَّر "قبل أكثر من خمسة أشهر بهذا الجهد المشترك بين الاستخبارات العسكرية لقوات سوريا الديمقراطية والقوات الأميركية". وشرح كوباني كيف أن قوات سوريا الديمقراطية "وثّقت على مدى الأشهر الأخيرة وجود قادة كبار من زعماء تنظيم الدولة الإسلامية، وبينهم البغدادي، في مناطق خاضعة لسيطرة الدولة التركية". ووفقاً لكوباني، فإن "العملية تأجّلت لأكثر من شهر بسبب العدوان التركي على منطقتنا".

وسيكشف تقرير ما بعد التحرك الأميركي كيف أن تركيا، البلد الزميل في حلف شمال الأطلسي، تواطأت مع البغدادي على مدى سنوات كثيرة وحمته من الأَسرْ. إن القيادة التركية الحالية لا يُمكن الوثوق بها، وقوات سوريا الديمقراطية هي الصديق الحقيقي لأميركا في سوريا، لا تركيا.

وسوم
شارك :