تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

:شارك

صحيفة تركية: الهجوم على الشمال السوري «فرصة تتطلع إليها داعش بفارغ الصبر»

0
شارك :

سانيم دانيز

نشرت هذه المقالة في جريدة أحوال تركية للكاتب والباحث التركي سانيم دانيز، بتاريخ 12 أكتوبر 2019.

                                                                                ***

بينما كنا نقول لقد بات الأمر وشيكًا؛ نحن الآن أمام عملية جديدة تجري في شمال سوريا بموافقة صامتة من الولايات المتحدة الأميركية وروسيا كالمعتاد.

قبل الإعلان عن قرار بدء العملية؛ شنَّ بريت ماكغورك المبعوث الأميركي الخاص السابق لمحاربة داعش، هجومًا على الرئيس ترامب، وذلك بعد كلمات الرئيس أردوغان بأنه صدرت التعليمات اللازمة من أجل تنظيم عملية عسكرية على شرقي الفرات.

كتب ماكغورك قائلًا: "هل سيدعم الرئيس الأميركي الموظفين الأميركيين الذين يتمركزون في سوريا بموجب أوامره؟ أم أنه يبحث عن حجة لسحبهم من هناك؟ هجوم تركيا سيزيد من المخاطر الموجهة إلى مواطنينا، وسوف يؤدي إلى حدوث انكسار في قوات سوريا الديمقراطية، وسوف يسمح لداعش بأن تحيا من جديد. الصورة واضحة."

بعد هذا البيان، أصبحت تصريحات ترامب بمثابة خطاب لدول المنطقة أنْ "كلوا بعضكم بعضًا". فعلى حين يبعث ترامب من خلال تصريحاته هذه برسالة مفادها "لقد انتهت مهمتنا في سوريا"، هناك تطلع كبير لرد فعل الكونغرس على ذلك.

من ناحية أخرى، فإن السياسيين والخبراء الذين يراقبون شمال سوريا من العديد من البلدان حول العالم يؤكدون أن هذه العملية فرصة تتطلع إليها داعش بفارغ الصبر.

بلغت قوة داعش ذروتها في 2014، وسيطرت على منطقة بلغت أكثر من 100 ألف كيلو متر مربع. فالمنظمة التي سيطرت على العديد من المدن إلى جانب الرقة والموصل والفلوجة؛ بدأت تكشف عن بوادر تعافيها وانتعاشها من جديد، بعد الهزيمة الكبيرة التي مُنيت بها أمام قوات سوريا الديمقراطية. ففي تسجيل صوتي نُشر من قبل حسابات رسمية في 14 سبتمبر 2019 دعا أبو بكر البغدادي أعضاء المنظمة ومقاتليها إلى "تحرير" عائلاتهم المحتجزة في السجون والمخيمات، والثأر لهم.

المعسكرات الموجودة في شمال وشرقي سوريا تأوي ما يزيد عن 22 ألف شخص على صلة بداعش منهم 12 ألفًا من الأجانب، و4 آلاف امرأة، و8 آلاف طفل. ومنذ عام 2018 وحتى اليوم حُكم بالإعدام على أكثر من 500 امرأة ورجل أجنبي في العراق.

وفي 3 أوت 2019، حذرت الأمم المتحدة من احتمال حدوث موجة جديدة من الهجمات الإرهابية. وقد قيل في تقريرها "على الرغم من أن الكيان الجغرافي لخلافة داعش يبدو قد تقلص وانكمش، إلا أن العديد من الدول الأعضاء تتفق في أن العوامل التي ستؤدي إلى ظهورها من جديد ستظل قائمة."

تشير التقديرات إلى أن حوالي 6000 شخص قد سافروا من الدول الأوروبية إلى العراق وسوريا للانضمام إلى داعش وإلى غيرها من الجماعات المؤيدة للجهاد. قُتل حوالي ثلثهم، وما زال ثلثهم في المنطقة. ويوضح التقرير أيضًا أن 2000 شخص أو أكثر قد عادوا إلى أوروبا. ووفقا للتقرير نفسه فإن داعش تستخدم دخلها السنوي البالغ 300 مليون دولار للإرهاب العالمي و"الخلافة الموهومة". كما يحتوي التقرير على معلومة بأنه" حينما تكسب داعش الوقت والمكان اللازمين لعملياتها في البلاد الأجنبية سوف تشن هجمات دولية في مناطق عديدة، وربما لا تستغرق عملية بدء هذه العمليات وقتًا طويلًا."

البنتاغون أيضًا حذر في تقرير نُشر في شهر أغسطس الماضي من أن قلة التنسيق ونقص التوافق بين العراق وقوات البشمرجة قد يهيئ الأرضية أمام داعش لتتشكل وتنظم صفوفها من جديد.

هناك معلومة وردت أيضًا في التقرير السنوي للأمم المتحدة المؤرخ 20 أوت 2019؛ مفادها أن داعش أراد من مقاتليه وأسرهم العودة إلى بلادهم للقيام بأعمال إرهابية هناك. كما ذكر في التقرير أن مخيم الهول في شرق سوريا قنبلة موقوتة يزيد عدد سكانها بمقدار سبعة أضعاف. وفي خبر الغارديان عن المعسكر نفسه والمؤرخ في 31 أغسطس؛ تم التأكيد على أن النساء الدواعش يريدن الخلافة مرة أخرى، وأن سلوكهن كان "وحشيًا". ووصف مراسل الغارديان، الذي زار المخيم، بأنه "المكان الذي زرعت فيه بذور العودة للمنظمة".

وفي التقرير الموقع من قبل مركز مكافحة الإرهاب بجامعة جورج واشنطن؛ ورد أن من لم يطيعوا قوانين داعش في المخيم قُتلوا بسكاكين المطابخ، ورُجموا، وأُحرقت خيامهم. كما ذكر التقرير أن داعمي داعش المجموعة الإرهابية الذين يتحدثون الإنجليزية يستخدمون تلغرام تطبيق الرسائل المشفرة من أجل التواصل مع المتعاطفين معهم في مختلف دول العالم؛ كما لُفت الانتباه إلى أن تلغرام يستخدم على نطاق واسع لنشر رسائل داعش الرسمية أو غير الرسمية.

لذلك، يُنظر إلى المرأة على أنها العنصر الفاعل الأهم في إحياء داعش من جديد. ويُعتقد أن نسبة النساء في داعش تبلغ 13 في المائة، ويُذكر أن الأهم من بين هؤلاء أن هذه النسبة جاءت من دول جنوب شرق آسيا. وكما هو معلوم، اضطلعت النساء بدور نشطٍ في داعش، فلم يكنَّ موضوعًا ثانويًا من خلال زواج الجهاد فحسب، بل قمن بمهمة خطيرة في جذب الشباب إلى المنظمة من خلال وسائل التواصل الاجتماعي، وكان لديهن أيضًا موقع فعال في الشرطة الدينية: تلقين تدريبات مسلحة، وشكلن كتائب الخنساء. وفي حرب الموصل نفذت النساء 13 هجومًا انتحاريًا.

ووفقًا لدراسة نشرتها "غلوبكس" بتاريخ 11 سبتمبر 2019 في بروكسل؛ فإن النساء سيقمن بدور نشط في هجمات داعش المستقبلية. كما أُشير إلى وجود خلية نسائية تعمل منذ ثلاث سنوات لتفجير كاتدرائية نوتردام في باريس، وإلى حملة التمويل الإقليمية التي أُطلقت من أجل نساء داعش المحتجزات. وتكشف الأبحاث في فرنسا أيضًا أن معظم النساء العائدات لا يخفين "التزامهن بالمشروع الجهادي" حتى بعد عودتهن.

كذلك تم العثور على نفس النتائج في المملكة المتحدة. يسرد تقرير نُشر في قناة العربية بيانات هذه الدراسة البريطانية. والذي وفقًا له؛ تعمل معظم نساء داعش على جذب عناصر جديدة وجمع الأموال للمنظمة.

هذه المعلومات تؤكد أيضًا الأبحاث التي أجرتها في مارس 2016 شركة سيوفان للاستشارات. في الدراسة؛ يتضح أنه انضمت نساء من 87 دولة حول العالم إلى داعش، تتراوح أعمار معظمهن ما بين 19 إلى 23 عامًا، وأن 5000 امرأة عادت إلى أوروبا "وجمعن معلومات بشأن الأماكن المهمة هناك."

داعش كيان يتم تنظيمه في دول مثل المغرب ومصر واليمن ونيجيريا والكاميرون وتشاد والصومال، إلى جانب العراق وسوريا. وكما هو معلوم فإن داعش أعلنت مسؤولياتها عن هجوم انتحاري وقع في كابول العاصمة الأفغانية في 17 أغسطس، وتسبب في موت عشرات المدنيين.

وسوم
شارك :