تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

تأجيل مؤتمر النهضة: الغنوشي يربح الوقت باحثاً عن البدائل

شارك :

في خطوة تعتبر انتكاسة للتيار المعارض للغنوشي، أعلنت حركة النهضة خلال هذا الأسبوع عن إرجاء مؤتمر الحزب الحادي عشر. خطوة كانت متوقعة، باعتبارها المهرب الوحيد الذي بقي للغنوشي كي يستمر في رئاسة الحركة، وذلك في خضم تصاعد الخلافات بشأن التمديد له من عدمه.
وقال بيان للحزب صدر الاثنين، إن اجتماع مجلس الشورى الذي انعقد الأحد وشهد انسحاب ثلث أعضاء المجلس “يندد بالتصريحات الإعلامية التي تنال من مكانة الحركة وقيمها وشؤونها الداخلية”. وعزا الحزب من خلال هذا البيان أسباب تأجيل المؤتمر الحادي عشر إلى الأزمة الصحية التي تشهدها البلاد، قائلا “تقرّر تأخير موعد عقد المؤتمر 11 موفّى العام الحالي (2020) على أن تتعهد لجنتا الإعداد المضموني والمادي للمؤتمر واللجنة الصحية باقتراح موعد لاحق يأخذ بعين الاعتبار ما تقرره الهيئات الصحية للبلاد”.
وشهد اجتماع مجلس شورى الحركة الأحد انسحاب ثلث أعضاء المجلس، أي 60 عضوا، وذلك احتجاجا على النقاط التي تم إدراجها في جدول أعمال المجلس حيث تم استبعاد أبرز نقطة لمناقشتها وهي الحسم في مسألة التمديد لرئيس الحركة راشد الغنوشي من عدمه. وبالرغم من محاولة النهضة تطويق هذا الخلاف والتخفيف من وطأته لدى وسائل الإعلام من خلال التأكيد على أنها سجلت انسحاب 24 عضوا فقط من الاجتماع غير أن مصادر مطلعة أكدت في وقت سابق لـ”العرب” أن ثلث أعضاء مجلس شورى الحركة قد انسحبوا بالفعل احتجاجا على “انتهاج قادة الحزب سياسة الهروب إلى الأمام من خلال تجاهل مطالبهم”.
وعلى الرغم من إعلان الغنوشي أنه لا ينوي الترشح مرة أخرى للرئاسة، بعد أشهر من الجدل والضغوطات التي مارسها قيادات في الحركة من خلال الرسائل ووسائل الإعلام، إلا أن مصادر من داخل الحركة تؤكد على أن كل شيئ يبقى وارداً حتى أخر لحظة في المؤتمر الذي لم يحدد تاريخه بعد، بإعتبار أن الغنوشي كان قد قطع في السابق الكثير من الوعود حول عدم الترشح ونقشها كلها من العام 2007، خلال مؤتمر المهجر. 
ويبدو أن فترة التأجيل ستعطي نفساً للغنوشي ومجموعته، التي نزلت بثقلها في وسائل الإعلام، كي تفكر في بدائل حول الشخصية التي يمكن أن تخلفه على رأس الحركة وحول وضعها التنظيمي في المستقبل وسط أفكار أصبح يروجها مقربون منه داخل الحركة حول إمكانية خلق منصب جديد فوق الرئاسة هو أقرب لـ"الزعامة"، في سياق تشبث ببقاء الرجل مهما كانت التبعات والنتائج التي يمكن أن يترتب عليها ذلك تنظيميا وسياسياً.
ويبدو واضحاً أن مسألة تأجيل المؤتمر تخدم مصالح جناح الغنوشي، وقد سبقها مبادرة تقدم بها قياديان من الحركة هما عبد الكريم الهاروني رئيس مجلس الشورى ورفيق عبد السلام صهر الغنوشي، لتأجيل انعقاد المؤتمر الحادي عشر عامين آخرين، وصفها زبير الشهودي القيادي في الحركة بأنها "صيغة من صيغ المناشدة". وأضاف الشهودي "طلبنا واضح هو احترام القانون باحترام الفصل 31 بينما تتحدث المبادرة عن الفصل 32 الذي يحدد مهام رئيس الحركة وفي ذلك تحويل وجهة لموضوع الجدال الرئيسي".وينصّ الفصل 31 من النظام الداخلي لحركة النهضة على أنه "لا يحق لأي عضو أن يتولى رئاسة الحركة لأكثر من دورتين متتاليتين".
واللافت أن المبادرة تتضمن أيضا الفصل بين رئاسة الحركة والترشح للمناصب العليا في الدولة بعد انتخابات 2022، ومن ذلك الإعلان رسميا في المؤتمر القادم بأن زعيم الحزب هو المرشح الرسمي للمناصب السيادية في الدولة. وتعكس هذه المبادرة مناورة جديدة من الغنوشي في تمديد عهدته على رأس الحركة وتحقيق طموحه الجارف بالترشح للانتخابات الرئاسية القادمة. وأكد الشهودي أن المبادرة خالفت قيم الديمقراطية لحزب مدني وهي لا تحظى بالقبول وغير وازنة فضلا عن تناقض رأي الشخصين اللذان عبرا سابقا عن دعمهما لمبادرة مجموعة المائة.
وتوجهت مجموعة المئة قيادي في حركة النهضة برسالة جديدة، في أكتوبر الحالي، للغنوشي دعته فيها إلى عدم الترشح لرئاسة الحركة، كما طالبته بعدم الضغط في اتجاه تعديل القانون الداخلي للحركة. وبرزت منذ المؤتمر العاشر للحركة الذي عُقد في ماي من عام 2016 حالة تململ في صفوف قيادات وازنة في النهضة لطريقة تعاطي الغنوشي سواء مع الشأن الداخلي الحزبي، أو في علاقة بالشأن العام التونسي، وسرعان ما تحول هذا التململ إلى صراع مكشوف بين تيار يطالب بتغيير قيادي وإداري، وآخر يتمسك بما يصفه بـ"الشرعية" التي أفرزها المؤتمر، ويرى في الانتقادات الموجهة إليه "تمردا".
ويرى مراقبون أن انقسام الحركة بات واقعا تعبر عنه الاتهامات المتبادلة بين الفريقين المتخاصمين والقطيعة بين الغنوشي وبطانته من جهة والمطالبين بتطبيق القانون من جهة أخرى، خاصة وأنه يوجد من بين معارضي رئيس الحركة قيادات من الوزن الثقيل و مؤسسين للحزب. ويبدو أن الصراع داخل النهضة رغم ما تدعيه من ديمقراطية واحترام للقانون ليس حرب أفكار بل حرب مواقع بالأساس.
 

الكلمات المفاتيح:
شارك :