تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

تنفيذي النهضة: الغنوشي يُعيد من خرجوا من باب الانتخاب عبر نافذة التزكية

شارك :

يبدو أن الصراع الداخلي في حركة النهضة سيأخذ خلال الأيام القادمة نسقاً تصاعدياً، على وقع ما يحدث في البلاد من تصاعد الغضب الإجتماعي ضد الطبقة الحاكمة والذي تجلى في شكل احتجاجات وأعمال عنف طالت العديد من المدن وخاصة في الأحياء الشعبية المتاخمة للعاصمة فيما يعرف بأحزمة الفقر والتهميش.
العامل الأخر ضمن هذا الصراع الداخلي، ما أعلنته الحركة اليوم ضمن مخرجات الدورة الـ 48 لمجلس الشورى، والتي تم خلالها استكمال تزكية أعضاء المكتب التنفيذي وقالت الحركة في بيان رسمي نشر، الإثنين، إن العملية تمت "بروح توافقية عززت وحدة الحركة في إطار احترام قوانينها ومؤسساتها" مع العلم أنه تم تزكية 17 عضوا بالدورة الماضية. 
وأشار البيان إلى قائمة الأعضاء المزكون هم على التوالي: فتحي العيادي: الناطق الرسمي ، رضا السعيدي: مكتب الدراسات ،عبد الرٔووف البدوي: مكتب الانتخابات ،رضا ادريس: العلاقة مع الشورى والاعداد للندوة السنوية ،رفيق عبد السلام: مكتب العلاقات الخارجية، بدر الدين عبد الكافي: مكتب الناشئة، محمد القوماني: مكتب المنظمات المهنية".
وأغلب الأسماء التي زكاها الغنوشي لتكون ضمن تركيبة المجلس التنفيذي الجديد كانت قد خسرت انتخابات المجلس خلال الدورة الماضية لمجلس الشورى والتي عقدت ليلة رأس السنة، والتي تمخض عنها صعود قيادات وعناصر من الجناح المعارض لرئيس الحركة راشد الغنوشي، والذي يسمى "مجموعة الـ100"، أبرزها وزير الصحة السابق عبد اللطيف المكي، والذي يعتبر قائد المعارضة الداخلية في حركة النهضة، ورضا الباروني، أحد الذين تتهمهم هيئة الدفاع عن شكري بلعيد ومحمد البراهمي بالانتماء للجهاز السري الخاص للحركة.
وتشهد حركة النهضة منذ أكثر من سنة حراكاً داخلياً معارضاً للغنوشي، خشية أن يرشح نفسه مرة أخرى لرئاسة الحزب. وينص الفصل 31 من النظام الأساسي المنقح للنهضة، والمتعلق بشروط انتخاب رئيس الحزب على أنه لا يحق لأي عضو أن يتولى رئاسة الحزب لأكثر من دورتين متتاليتين، وأن يتفرغ رئيس الحزب فور انتخابه لمهامه على رأس الحركة. إلا أن الغنوشي جمع بين رئاسة الحركة ورئاسة البرلمان.
وجاءت التزكيات التي قام بها الغنوشي لتؤكد ما ذهب إليه القيادي في الحركة وعضو لجنة السّياسات ضمن "مجلس الشّورى"، العربي القاسمي في نص استقالته الذي نشره خلال الدورة الماضية لمجلس الشورى.
وقال القاسمي في استقالته:" إن وعود الإصلاح إثر المؤتمر العاشر ذهبت أدراج الرّياح بل وحلّت بدلا عنها كوارث زادت الوضع تعفنا والمناخات توترا والعلاقات فسادا" مشيراً إلى "تجاوزات لمؤسّسات الحركة رهنت قرارها لأطراف حزبية غير مضمونة وانحرفت بها عن سمتها وأهدافها". واتهم القاسمي قيادة الحركة بأنها جاءت "بأناس لا علاقة لهم بالحركة، بل وكانوا منافسين لها ومناوئين، ومُكّن لهم في مواقع القرار العليا وأصبحوا أصحاب نفوذ وقرار على حساب مناضلي الحركة الّذين بنوها بعذاباتهم وتضحيّاتهم."، بحسب قوله.
وأضاف:" لقد أفسدتْ الحركةَ لوبياتٌ مصلحية انتهازية تغلغلت في مواقع القرار فانحرفت به عن غاياته وفرضت الوصاية على آلياته وسخّرته لخدمة غير الوطن فقدّمت وفاضلت الأدنى على الخير والانتهازي على المناضل حتّى لم تعد لي طاقة على تحمّل هذا الغبن والغمط وأصبح لزاما عليّ أن أوقف هذا النّزيف القيمي بما أستطيع أو أتفصّى من أيّ مسؤوليّة عنه".
وتشهد حركة النهضة منذ نحو سنة العديد من الاستقالات في صفوف قيادات الصف الأول، من التيار المعارض لرئيسها راشد الغنوشي. فقد قدم في مارس الماضي، عبد الحميد الجلاصي، أحد أبرز قيادات الحركة منذ الثمانينيات، استقالته احتجاجا على هيمنة الغنوشي على الحركة.
وكان تقرير لمجلة "لوبوان" الفرنسية، قد وصف الطريقة التي يدير بها راشد الغنوشي حركة النهضة بالـ"دائرة الضيقة"، حيث أشار إلى أن الغنوشي قد أحكم قبضته على التنظيم من خلال مجموعة تضم نجله معاذ، وصهره وزير الخارجية الأسبق رفيق عبد السلام، و"بارونات'' يدينون له بالكثير، مما أدى إلى مزيد من التصدع في الحركة.
إلى ذلك، سارعت الحركة في بيان مجلس الشورى إلى المطالبة بــ " بتنظيم حوار وطني يساعد على بلورة الاصلاحات الضرورية التي تتجه بالبلاد نحو تعاقد وطني وأولويات واضحة تساعد على مواجهة كل المخاطر والصعوبات الاقتصادية والصحية." على حد قولها. في خطوة استباقية خوفاً مما يحدث من حراك اجتماعي غاضب يمكن أن يتطور إلى انتفاضة شاملة تنهي وجود الحركة في الحكم، خاصة وأن رموزاً من جناح الغنوشي في القيادة عبروا بشكل متواتر وعنيف عن معارضتهم للإحتجاجات معلقين فشل الطبقة الحاكمة على مؤامرات محلية واقليمية، حسب زعمهم.
 

الكلمات المفاتيح:
شارك :