تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

:شارك

وثيقة: محضر «لقاء سري» بين حمادي الجبالي وديبلوماسي أمريكي في 2006

0
شارك :

في 3 سبتمبر 2006، أرسل القائم بالأعمال في السفارة الأمريكية بتونس، ديفيد بالارد، برقية سرية إلى رؤسائه في العاصمة واشنطن، تحمل الرقم عدد 06TUNIS2298_a، تحت عنوان ''القيادي في النهضة حمادي الجبالي: الإسلام المعتدل هو المستقبل"، ويدور محتواها حول مقابلة سرية أجراها الجبالي في بيته في مدينة سوسة بتاريخ 30 أوت 2006، مع ديبلوماسي أمريكي يدعى بولوف. وتحدث الجبالي عن مواضيع متفرقة يجمع بينها محالة إقناع الديبلوماسي الأمريكي بأن تقوم بلاده بالضغط على السلطات التونسية لتمكين حركة النهضة من استئناف نشاطها السياسي، ومحذراً من أن وجود النهضة خارج ساحة النشاط سيعزز صعود القوى الجهادية المتطرفة. وبدا موقف الجبالي مما كان يحدث حينذاك (أي زمن اللقاء) في العراق، غريباً. حتى أن محاوره الأمريكي عقب قائلاً: " وعلى نحو غير معهود في المجتمع المدني واتصالات المعارضة، لم يغتنم الفرصة النادرة للاجتماع مع المسؤول أمريكي للشكوى من تصرفات الولايات المتحدة أو سياستها في لبنان أو إسرائيل أو العراق، باستثناء القول عندما سئل، أن حكومة الولايات المتحدة لم تفهم تعقيد المجتمع العراقي." وفي ما يلي نص البرقية – التي سربها ويكيليكس-كاملاً:

ملخص:

  1. في اجتماع عقد في 30 أوت 2006، تحدث حمادي الجبالي، القيادي السابق في حزب النهضة الإسلامي غير المعترف به، عن الآراء السياسية للحزب واستمرار قمعه من طرف السلطات، وعن إطلاق سراحه مؤخراً من السجن، ودافع عن "الإسلام المعتدل"، باعتباره المستقبل السياسي لتونس والعالم العربي، كما دافع الجبالي عن فلسفة النهضة غير العنيفة مقارناً إياها مع الفلسفات الأكثر تطرفا للشباب الإسلاميين التونسيين. وقال إن حركة النهضة تسعى إلى أن تكون "جزءاً من الحوار في تونس" وهي رسالة تم ايصالها في ظرف إلى الرئيس بن علي من قبل تسعة من قادة حركة النهضة السابقين، لكن للأسف في الوقت الحالي تعاني البلاد من "نقص خانق للحريات".
  • خلفية عن الجبالي
  1. اللقاء مع القيادي السابق في حركة النهضة حمادي الجبالي، في 31 أوت 2006 بمنزله في مدينة سوسة الساحلية. كان الجبالي في إقامة جبرية في سوسة، بعد إطلاق سراحه من السجن في فيفري 2006، ويقال إنه لا يسمح له بالسفر خارج هذه الولاية. حكم على الجبالي في عام 1992 بالسجن لمدة 16 عاماً لمشاركته في ما وصفته السلطات التونسية بأنه "محاولة للإطاحة بالنظام" كما سبق أن سجن عدة مرات ابتداءً من عام 1990 بتهم تتعلق بدوره كناشر ورئيس تحرير صحيفة الفجر، وهي الجريدة الرسمية لحركة النهضة. ووفقاً لما ذكره الجبالي، فقد قضى إحدى عشر عاماً من السجن في ظروف مقيدة جداً، إما في الحبس الانفرادي أو مع سجناء سياسيين أخرين منفصلين عن عامة السجناء. الجبالي مهندس في تكوينه، متخصص في الطاقة الشمسية. حصل على درجة الماجستير في الهندسة من جامعة باريس في فرنسا، أين عاش لمدة تسع سنوات، قبل أن يعود إلى تونس عام 1981. ووفقاً لما قاله الجبالي، فقد كان في هذا الوقت ناشطاً سياسياً داخل حركة الاتجاه الإسلامي اسم النهضة سابقاً)، وأصبح أكثر فأكثر انخراطاً في دوائر النشاطات الإسلامية في فرنسا.
  2. تحدث بولوف مع الجبالي لأكثر من ساعتين. كان الجبالي مرحباً بحرارة. يتكلم بوضوح، مفعماً بالحيوية ومركزاً إلى حد كبير على القضايا التونسية. وعلى نحو غير معهود في المجتمع المدني واتصالات المعارضة، لم يغتنم الفرصة النادرة للاجتماع مع المسؤول أمريكي للشكوى من تصرفات الولايات المتحدة أو سياستها في لبنان أو إسرائيل أو العراق، باستثناء القول عندما سئل، أن حكومة الولايات المتحدة لم تفهم تعقيد المجتمع العراقي.
  • هيكل النهضة
  1. وصف الجبالي حركة النهضة بأنها منقسمة إلى ثلاث أقسام. قادة الحزب السابقون وأتباعهم الذين يعيشون في تونس، أولئك الموجودون في أوروبا، وأولئك الذين مازالوا يقضون عقوبات في السجون التونسية. ووصف النهضة في تونس والنهضة في أوروبا بأنها موحدة. وصرح بشكل قاطع أنه وزملائه من قادة حركة النهضة في تونس، اعترفوا بأن راشد الغنوشي، الذي يعيش حالياً في المنفى بلندن، هو زعيم حركة النهضة، وأكد أن الغنوشي ينتمي إلى تونس وأن نفيه خسارة كبيرة للبلاد.
  • الآراء السياسية للنهضة
  1. رداً على سؤال حول المواقف السياسية والاجتماعية لقادة حركة النهضة الإسلامية، روى الجبالي حكايةً من الانتخابات التشريعية عام 1989، التي شارك فيها حزب النهضة. ووفقاً للجبالي فقد فاز بأغلبية الأصوات على المستوى الوطني، على الرغم من الإعلان الرسمي للسلطات من أن الحزب الإسلامي حصل على 12 في المئة فقط من الأصوات المدلى بها. وأضاف الجبالي أنه بعد أيام قليلة من الانتخابات، قال صحفي من جريدة ''لوموند" الفرنسية أنه علم (يعتقد الجبالي من مصادر في السفارة الفرنسية) أن حزب النهضة قد فاز بالفعل بأكثر من 60 في المئة من الأصوات. وسأل الصحفي، الجبالي، عما سيفعله هو والحزب بعد ذلك، وحسب الجبالي فإن النهضة لم تكن مستعدة تماماً للفوز، وقال إن الحزب ليس لديه رغبة في إدارة البلاد وأنه عديم خبرة، وغير قادر عن الحكم بمفرده. وأضاف الجبالي أنه بعد أيام من الانتخابات، أعلنت السلطات التونسية، أن النهضة فازت بنسبة 25 في المئة من الأصوات "وفي ذلك اليوم قرروا القضاء على النهضة''. (ملاحظة: على الرغم من أن الجبالي ذكر أن 25 في المئة هي نسبة الأصوات الرسمية للنهضة، إلا أن وسائل الإعلام الدولية ذكرت أن 12 في المئة هو الرقم الرسمي، ومعظم التقارير تضع المجموع بين 15 و30 في المئة).
  2. قال الجبالي إن هذه الحكاية كشفت عن دوافع المجموعة (النهضة) في أن حركة النهضة كانت تسعى ولا تزال ترغب في دخول تدريجي إلى الحياة السياسية في تونس، حيث ستشارك في السلطة كجزء من عملية تشاورية. وصرح بأن النهضة لم يكن هدفها جمهورية إسلامية، كما أنها لم ترغب في انقلاب، حيث تسأل الجبالي "كيف يمكننا الحفاظ على علاقاتنا الاقتصادية مع أوروبا بعد الانقلاب". وعندما سئل عما إذا كان حزب النهضة دافع عن الشريعة الإسلامية أجاب بالنفي. وأضاف أنه أجاب مؤخراً بنفس الطريقة، خلال مقابلة مع جريدة الحياة العربية، التي تصدر في لندن. وقال إنه لا ينبغي مشاركة الإيدلوجيا بالقوة، وأن الأنظمة التي فرضت إرادتها بالقوة كانت ضعيفة وسوف يتم اسقاطها في أقرب فرصة من طرف أولئك الذين يحكمونهم. وقال الجبالي إن "هناك مشكلة" في الأحزاب الإسلامية الأخرى، حيث" يعتقد الجميع أن لديهم الحقيقة الإلهية، ولا أحد يقبل النقد". وأضاف الجبالي أن هناك حقيقة، ولكن ليس دوره، لا هو ولا زملائه السياسيين لإعطائها:" في العالم الاجتماعي والسياسي نحن مجرد حزب واحد مثل الأخرين".
  3. عندما ووجه بأن ما وصفه بدا وكأنه حكومة علمانية، قال إن القرارات التي يتخذها ستتأثر بفهمه الشخصي للإسلام. وذكر أنه يفصل ممارسته للدين، بما في ذلك الصلوات، عن دوره في الساحة العامة (خارج الحياة الشخصية)، حيث إنه "واحد من كثيرين" معرض للنقد. وقال إن معظم الإسلاميين المعتدلين يفكرون بهذه الطريقة، أكثر مما كان عليه الحال في العقود السابقة "عندما لم تحاور الجماعات الإسلامية مع الشيوعيين ولم تقبل التعددية". وأضاف أما الأن "فيمكنك رؤية جماعة الإخوان المسلمين تتعامل مع أحزاب أخرى". وقال إنه إلى جانب الشريعة، فإن الفكرة العامة للإسلامي هي "العدالة والحرية والسلام". وقال إن مثال التعددية في تركيا، بما في ذلك الأحزاب الإسلامية، يجب أن تدعمه حكومة الولايات المتحدة. واختتم حديثه مؤكداً أن "الحكومة التونسية تعرف جيداً أننا معتدلون وأننا لسنا راديكاليين ولسنا إرهابيين".
  4. قال الجبالي إن النهضة كانت ضد استخدام العنف. وعندما سئل عن الهجمات الإرهابية التي تعرضت لها الفنادق التونسية في عام 1987، والتي نسبتها السلطات التونسية إلى النهضة، أكد الجبالي أن الجناة كانوا بالفعل متعاطفين مع النهضة، لكنهم لم يكنوا على صلة بقيادة الحركة. وأكد الجبالي أن الحكومة حاولت بشدة ربط المهاجمين بقيادة النهضة، وحاولت اجبارهم على الاعتراف بوجود هذه الصلة، من خلال تقديم حوافز قانونية مثل تخفيف الأحكام، لكن دون جدوى. وأضاف الجبالي أنه إذ كانت حركة النهضة منظمة إرهابية حقاً، فلن يقبع قادتها في السجن لمدة 15 عاماً دون هجوم إرهابي واحد منظمة لمحاولة إطلاق سراحهم. وعندما سئل عن اتهام الحكومة التونسية للحركة لأنها خططت للانقلاب في بداية التسعينات نفى الجبالي بشدة ذلك "كيف يمكننا القيام بانقلاب؟ في غضون أيام سيكون الجيش الفرنسي والجيش الجزائري والأسطول السادس الأمريكي في تونس، ولن يستمر الانقلاب حتى لمدة 24 ساعة !!". كما نفي الجبالي أن يكون أعضاء حركة النهضة، إما في تونس أو في الخارج، لهم صلات بمنظمات إرهابية نشطة. وقال إن الحكومة التونسية لا ترغب في شيء سواء وجود مثل هذا الرابط لإثبات أن النهضة منظمة إرهابية. وعلق قائلاً:" لقد سخروا جميع مواردهم في محاولة للعثور على هذا الرابط ولم يظفروا بدليل واحد".
  • تدابير الحكومة (التونسية) ضد النهضة
  1.  وصف الجبالي البيئة السياسية في تونس بأنها خانقة، وقال "كل التونسيين، وخاصة المعارضين، هم في سجن" حيث لا يسمح لهم بالتعبير عن أنفسهم والمشاركة بحرية في الشأن العام. وعلق الجبالي أنه بعد إطلاق سراحه انتقل من سجن صغير إلى سجن كبير، وذكر أن الحكومة قد منعته من العمل أو السفر، وأن نفس القيود تنطبق على عائلته، وأوضح أن السلطات لم تمنعه من العمل بشكل مباشر، ولكنه أبلغ أنه إذ كان سيفتح مكتباً فإن السلطة ستقود بنشر الشرطة حوله لاستجواب أي شخص سيسعى إلى القيام بأعمال معه. وبالتالي تمنعه فعلياً من العمل. وأضاف أن ابنته قد فقدت وظيفتها مؤخراً، بعد أن اتصل والي سوسة بالرئيس التنفيذي للشركة التي تعمل بها مطالبا إياه بطردها بسبب علاقتها بالجبالي. وزعم الجبالي أن منزله قد تم تصويره ومراقبته من طرف الشرطة. كما أنه لا يمكن له ولا لعائلته، الحصول على جوازات سفر، ولا يسمح له بالسفر خارج ولاية سوسة.

ملاحظة: (على الرغم من القيود التي فرضت على الجبالي، بحسب ما صرح، إلا منزله في سوسة كان كبيراً جداً، ومؤثثاً ومزخرفاً بشكل جيد. كما لم يدخر أي حساب في ضيافته للسفير بولوف، في مأدبة متنوعة).

  1. قال الجبالي إن الشرطة التونسية قد استدعت رفيقه القيادي في حركة النهضة، عليّ العريض، ستة مرات، منذ إطلاق سراحه من السجن في نوفمبر 2014. وفي كل مرة، وفقاً لما قاله الجبالي، يطلب منه "ألا يتحدث باسم النهضة، وبعدم النشاط السياسي" وبحسب ما ورد اتهم العريض بالتواصل مع عناصر من النهضة في أوروبا، وفي كل مرة يتم استدعائه يتعرض للتهديد بإعادته للسجن. وذكر الجبالي أنه لم يتم استدعائه شخصياً، لأنه غير مسموح له بالسفر خارج سوسة، حيث لا تتاح له فرصة تذكر للمشاركة السياسية. لكن الجبالي قال إنه يواجه محاكمة قادمة بتهمة "زائفة" منذ عام 2002، وهي القيام برشوة أحد حراس السجن، وتجاوز رقابة السجن لتسليم رسالة إلى زوجته. ووصف الجبالي هذا الاتهام، بأنه ذريعة للحكومة لإعادته إلى السجن إذ ما عاود النشاط.
  2. قال الجبالي إنه في 23 جويلية، كتب تسعة من قادة حركة النهضة السابقين رسالة إلى الرئيس بن علي يبلغونه فيها أن الحركة "مستعدة لقلب الصفحة" وتسعى للحوار من أجل "إعادة ادماج أعضاء النهضة في الحياة السياسية". وقال الجبالي أن المجموعة لم تتلقى أي رد، ولكن تم استدعاء أحد الموقعين إلى مركز الشرطة واستجوابه حول كيفية انتظام المجموعة لصياغة الرسالة وارسالها. وأضاف الجبالي أن "كل المشكل في تونس تعالج من وجهة نظر أمنية".
  3. تابع الجبالي أن هناك خط أحمر واضح موضوع لقادة حركة النهضة، حيث لم يتمكنوا من تقديم أنفسهم كحزب سياسي. وقال انه لم يكن واضحاً أين تقف حكومة الولايات المتحدة حول مسألة إذ كان ينبغي السماح للنهضة بأن تكون حزباً سياسياً أم لا. وقال انه من الخطأ الاعتقاد بأنه لا ينبغي اعتماد النهضة كحزب. وأنه شعر أن فرنسا وربما أيضاً الولايات المتحدة كانتا تتعاملان مع النهضة كملف حقوقي وليس كمصدر قلق سياسي.
  • "الولايات المتحدة تواجه مأزقاً"
  1. قال الجبالي إن الولايات المتحدة واجهت معضلة في العالم العربي: إذ سمح القادة العرب بالديمقراطية في بلادهم فسوف يسقطون، وعلى الأرجح أن تحل محلهم قوة إسلامية من أي نوع. وكان هذا موضع قد ألح عليه الجبالي كثيراً في النقاش. وقال إنه يتعين على الولايات المتحدة التواصل مع الجماعات الإسلامية المعتدلة، التي تمثل مستقبل العالم العربي. وحذر من أن حكومة الولايات المتحدة والغرب، قد دعمت الأنظمة العربية لفترة طويلة، وإنه بدون وجود بدائل إسلامية معتدلة، فإن الشباب الإسلاميون في تونس وفي أماكن أخرى سيعبرون عن أنفسهم من خلال الخيار الوحيد المتاح لهم وهو التطرف. وقد تجلى ذلك في عدد الشباب التونسي، الذي يسافر إلى الخارج لممارسة الجهاد في العراق وأفغنستان.
  • جيل شاب غير قادر على سماع "رسالة النهضة المعتدلة"
  1. وكمثال على انقسام الأجيال بين الإسلاميين التونسيين، ذكر الجبالي أنه أثناء تواجده في السجن، قام رفقة زملائه من سجناء النهضة بتطوير علاقة ودية مع حراس السجن، حيث كانوا يتبادلون الأحاديث ويرون القصص ويتمازحون، وقال الجبالي إنه عندما بدأ الشباب السلفي، الذي تم اعتقاله لأسباب أمنية في السنوات الأخيرة، بالتوافد على السجن الذي أُحتجز فيه، اشتكى الحراس من أنهم لم يتمكنوا من التحدث إلى هؤلاء الإسلاميين الشباب. وقال الجبالي إن هؤلاء "لديهم عقلية مختلفة تماماً، ضيقة الأفق، عرضة للعنف، وهي نتاج للاضطهاد من طرف الحكمة ووسائل الإعلام العربية ".

ملاحظة: (تم وصف هذا الانقسام بين الإسلاميين القدامى والإسلاميين الشباب في سجون تونس أيضاً من طرف محاورين من اللجنة الدولية للصليب الأحمر).

  1. تنبأ الجبالي بأن "مستقبل تونس مظلم" وقال إن تونس لديها موارد مائية وطاقة وموارد طبيعية أخرى محدودة، وأيضاً لديها فئة كبيرة من الشباب مع طلب كبير متزايد على الوظائف. وقال إنه في حين أن الحكومة "تباهي بالأمن والاستقرار في تونس فإن هذا الأمن يقوم بالأساس على القمع". وأضاف أن الطريق الذي سلكته تونس هو "انتظار الانفجار" وأنه لمنع مثل هذا الانفجار، يجب السماح للتونسيين بمزيد من حرية التعبير وتكوين الجمعيات. وفي إشارة منه إلى أن الانتخابات الحرة قد أوصلت حركة حماس للسلطة في الأراضي الفلسطينية، قال الجبالي إن العنف هو الخيار الوحيد للعديد من الشباب العرب الذين يعيشون تحت الاضطهاد. وقال إن الشباب التونسي حتى أولئك المقربين مني مثل صهرين يدعون أن النهضة "معتدلة للغاية" واعترف الجبالي بأن عدد الشباب التونسي المنجذب إلى أشكال أكثر تطرفاً من الإسلام، سيكون مصدر قلق إذ أجريت انتخابات حرة ونزيهة في تونس، وأضاف أن هذا ناتج عن عدم قدرة النهضة على نشر رسالتها المعتدلة.
  • تعليق (الديبلوماسي الأمريكي)

بصرف النظر عن التحذيرات المتكررة من طرف الحكومة من أن النهضة هي منظمة إرهابية ومتطرفة، فإن الكثير ممن اتصلنا بهم من المعارضة العلمانية والمجتمع المدني وأولئك الذين يعارضون النظام بشدة، حذرونا أيضاً من ألا ننخدع بحديث النهضة عن الاعتدال. الجبالي أحد كبار مسؤولي حركة النهضة، الذين قابلناهم في السنوات الأخيرة، قدم بالفعل ما افترضه بلا شك "وصفاً صديقاً للغرب" لسياسة النهضة: لا لتطبيق الشريعة، الديمقراطية بمشاركة كاملة،...إلخ. وإن إصرار الجبالي على أن المزيد من حرية التعبير، وحرية تكوين الجمعيات أمر ضروري للتنمية السياسية طويلة الأمد في تونس، يحاكي أهداف أجندتنا الخاصة في تونس، ومع ذلك، فإن مسألة ما إذ كانت حركة النهضة ستواصل الترويج لهذه السياسات المعتدلة، إذ أصبحت مشاركاً في العملية السياسية التونسية، لن يتم اكتشافها في المستقبل القريب، حيث تستمر الحكومة التونسية في منع أي محاولة للحركة للتنظم أو المشاركة السياسية. تشعر الحكومة التونسية التي تدرك النجاحات السياسية التي حققتها حماس والإخوان المسلمون، والتي تتزامن مع أشكال متزايدة للممارسة الدينية بين التونسيين، تتجلى بوضوح في زيادة حادة في عدد النساء اللائي يرتدين الحجاب، بالقلق من أن حزباً إسلامياً يتنافس في الانتخابات، يمكن أن يحصل على نصيب أكبر بكثير من نسبة 15 إلى 30 في المئة، التي فازت بها النهضة في الانتخابات التشريعية عام 1989، خلال فترة قوة النظام في تونس.

بالارد

وسوم
شارك :