تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

:شارك

«وول ستريت جورنال»: ثري عربي يمول «القاعدة» رغم تجميد الأمم المتحدة لأمواله

0
شارك :

كشفت صحيفة "وول ستريت جورنال" الأميركية – في تحقيق لها نشر أمس الأربعاء -عن وجود ثغرات في إجراءات تطبيق العقوبات التي فرضها مجلس الأمن الدولي على إرهابيي تنظيم القاعدة وداعش، المدرجين على القائمة السوداء وداعميهم، تساعدهم على الاستفادة من حساباتهم المصرفية على الرغم من وجود قرار من الأمم المتحدة بتجميد تلك الأصول. وبحسب الوثائق التي حصلت عليها الصحيفة، فإن واحداً من أبرز ممولي تنظيم القاعدة، وهو خليفة السبيعي، الذي يحمل الجنسية القطرية، قد تحصل على مبالغ ضخمة من حسابه الخاص في بنك قطري حكومي وواصل إلى حدود العام 2013 إرسالها إلى عناصر وقادة تنظيم القاعدة. وفي ما يلي النص الكامل للمقال:

                                                                          ***

تسمح الثغرات في نظام إجراءات عقوبات مجلس الأمن، التابع للأمم المتحدة للإرهابيين من تنظيم القاعدة والدولة الإسلامية وأنصارهم بالاستفادة من حساباتهم المصرفية على الرغم من تجميد أصول هؤلاء من طرف الأمم المتحدة، وفقاً للوثائق التي حصلت عليها، صحيفة وول ستريت جورنال.

ومن بين أولئك الذين تمكنوا من الوصول إلى أموالهم خليفة السبيعي، وهو ممول قطري تقول الولايات المتحدة إنه قدم منذ فترة طويلة دعماً مالياً لقادة القاعدة البارزين، بمن فيهم خالد شيخ محمد، العقل المدبر لهجمات 11 سبتمبر.وقد تم إدراج السبيعي في القائمة السوداء للأمم المتحدة للإرهاب في عام 2008، لكن الأمم المتحدة سمحت له منذ ذلك الحين بأخذ ما يصل إلى 10000 دولار شهريًا من الحسابات المجمدة "للضروريات الأساسية"، وفقًا للوثائق. وتظهر سجلات الأمم المتحدة أن مجلس الأمن سمح لـ 71 شخصا من الافراد المدرجين في القائمة السوداء بالوصول إلى حساباتهم من أصل 72 طلبًا بين عامي 2008 و2018.

لكن السجلات لا تكشف عن عدد المرات التي استخدم فيها الأفراد المدرجون في القائمة السوداء حساباتهم المصرفية. وقد قام مجلس الأمن بتصنيف أكثر من 250 شخصًا كأعضاء في تنظيم القاعدة أو الدولة الإسلامية أو مؤيدين لها، مما يشير إلى أن العديد من البلدان تسمح لهؤلاء بالاستفادة من حساباتهم دون حتى طلب إذن من مجلس الأمن.

والشائع، أنه لا يُفترض أن يكون لأعضاء وأنصار الجماعات الإرهابية التي أدرجتها الأمم المتحدة على القائمة السوداء، أي إمكانية للوصول إلى أي شكل من أشكال التمويل، ولكن للسماح لهم بدفع نفقات المعيشة الأساسية، من المفترض أن تتقدم بلدانهم الأصلية للحصول على إعفاءات من الأمم المتحدة تتيح لهؤلاء الأفراد الوصول إلى مبالغ صغيرة من المال بناءً على طلب ميزانية مفصل لدفع ثمن الغذاء والإيجار وغيرها من الضروريات.

ويقول بعض مسؤولي الأمم المتحدة إن الدول الأعضاء لا تراقب بما فيه الكفاية الإرهابيين المدرجة أسماؤهم في القائمة السوداء والذين يعيشون داخل حدودها، كما أنها تفشل في ضمان عدم وصول هؤلاء الأفراد إلى التمويل. ويقولون، إن إجراء الإعفاءات يفتقر إلى الرقابة. حيث تُمنح الإعفاءات لأي شخص يطلب فعليًا، والمبالغ التي تمنح في الكثر من الأحيان كبيرة بشكل غير مبرر؛ كما أن الطلبات لا تفصيل الاحتياجات على النحو المناسب كما هو مطلوب؛ ولا توجد عمليات تدقيق للإنفاق.

هناك مشكلة مهمة أخرى في الحد من الوصول إلى الأموال المجمدة وهي أن طلب بلد ما لا يمكن رفضه إلا من خلال تصويت بالإجماع من قبل جميع أعضاء مجلس الأمن الخمسة عشر. وقال أحد المعنيين: "من الصعب للغاية التوصل إلى اتفاق بشأن أي شيء في مجلس الأمن". ويقول المسؤولون، الذين يضغطون الآن لإصلاح القواعد، إن مشاكل إجراءات الإعفاءات موجودة أيضاً في برامج عقوبات الأمم المتحدة الأخرى.

إن إجراء مجلس الأمن بشأن الوصول إلى الأموال المجمدة سري، مع عدم تحديد هوية الشخص المعين أو مبلغ الأموال التي تم الكشف عنها علنًا. ومع ذلك، فإن السبيعي، وهو مسؤول سابق في البنك المركزي القطري، تدعي الأمم المتحدة أنه واصل تمويل الأنشطة الإرهابية على الأقل حتى عام 2013، وذلك ما ظهرت من خلال سلسلة من التحقيقات. وظهر حساب السبيعي بين السجلات في قاعدة بيانات مسربة من البنك الرئيسي في البلاد، بنك قطر الوطني، وفقاً لتحليل قاعدة البيانات التي استعرضتها المجلة. وقد أقر البنك بأن أنظمته قد خرقها قراصنة مجهولون في عام 2016.

وردا على سؤال حول سبب وجود حساب نشط لأحد مؤيدي الإرهاب، رفض كل من البنك ومتحدث باسم السفارة القطرية في واشنطن التعليق على قضية السيد السبيعي، متعللين بالسرية. لكن المسؤولين القطريين في الدوحة قالوا إن موارده المالية معتمدة من الأمم المتحدة وأن أيا من حساباته المصرفية المتعددة كانت نشطة بعد تجميدها في عام 2008.

وقد حوكم السيد السبيعي وأدين غيابياً في عام 2008 في البحرين بتهمة تمويل الإرهاب، ثم قُبض عليه في قطر وسُجن لمدة ستة أشهر، وفقاً للأمم المتحدة وعند إطلاق سراحه، قالت الأمم المتحدة إن السبيعي قد تواصل مع عناصر القاعدة واستأنف تنظيم الأموال لدعم المجموعة، وكذلك التواصل مع عناصر في إيران في 2009 و2011 وطوال عام 2012، وواصل إرسال الأموال إلى كبار قادة القاعدة، في باكستان حتى عام 2013. وقد أدان مسؤولو وزارة الخزانة الأمريكية السابقة الحكم بالسجن لمدة ستة أشهر بسبب تساهله. وقال محللون أمنيون أمريكيون إن تأكيدات قطر بأنها ستراقب أنشطته تراجعت بعد أن كشفت الأمم المتحدة أنه واصل أنشطته.

وقد اشتكت دول خليجية أخرى من أن قطر لا تنفذ عقوبات الأمم المتحدة بشكل كاف وتسمح بتمويل الإرهاب، مما يساهم في حدوث خلافات إقليمية. ومع ذلك، أعربت الولايات المتحدة عن مخاوف مماثلة بشأن بعض تلك الدول الخليجية، بما في ذلك المملكة العربية السعودية والكويت والإمارات العربية المتحدة. كما أشادت واشنطن بجهود الدوحة الأخيرة للحد من تمويل الإرهاب. وتقول قطر إنها سنت سلسلة من القوانين على مدى العقدين الماضيين لمكافحة الإرهاب، وقد روجت لعملها مع السلطات الأمريكية، بما في ذلك وزارة الخزانة ووزارة الخارجية ومكتب التحقيقات الفيدرالي. ومع ذلك، فإن طلب الإعفاء من قطر نيابة عن السبيعي ساعد في إطلاق دفعة من السياسات لإصلاح قواعد الأمم المتحدة، كما قال بعض مسؤولي المنظمة. وقال أحد الأشخاص المطلعين على طلبات الدولة "لقد تقدمت قطر بطلب مبلغ غير معقول".

مشيراً إلى أن بعض مسؤولي الأمم المتحدة يسعون إلى تحديث قرار مجلس الأمن ذي الصلة، بحيث لا يمكن لأهداف العقوبات الوصول إلى مبالغ كبيرة من المال. وقد صدر القرار رقم 1267 في البداية عام 1999 لإنشاء نظام العقوبات ضد أعضاء طالبان. في حين أن طلبات الإعفاء من قطر للأفراد المدرجة أسماؤهم في القائمة السوداء أثارت دعوات لإجراء إصلاح شامل، فإن بلدانًا أخرى تستخدمها على نطاق واسع، كما قال العديد من الأشخاص المطلعين على الأمر. وقال أحد الأشخاص: "هناك أوجه قصور خطيرة". "في جوهرها، كل شخص ينتهك فعليًا."

الكويت، على سبيل المثال، تقدمت بطلب للحصول على إعفاءات من تجميد الأصول لجميع مواطنيها على قائمة الأمم المتحدة، وفقا لأحد الأشخاص المطلعين على الأمر. ومثال ذلك الكويتي، حجاج فهد حجاج محمد شبيب العجمي، الذي تقول الولايات المتحدة إنه سافر بانتظام إلى سوريا لتمويل عمليات القاعدة والتفاوض على تثبيت زملائه الكويتيين في مناصب عليا داخل المجموعة الإرهابية، يحمل إعفاءات من تجميد الأصول. ولم يتسن الاتصال بالسيد حجاج للتعليق ولم تستجب مهمة الكويت لدى الأمم المتحدة لطلبات التعليق.

وسوم
شارك :