تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

يتكدسون في الغرب الليبي: خطرُ المرتزقة السوريين على الأمن القومي التونسي

شارك :

تتسارع الأحداث في ليبيا، وسط معارك متواصلة بين الجيش الوطني الليبي وقوّات حكومة الوفاق غرب البلاد. ومنذ أيّام نجحت قوّات حكومة الوفاق في الدخول إلى قاعدة الوطية الجويّة الخارجة عن الخدمة منذ سنوات، بعد انسحاب قوّات الجيش الليبي منها.

جاء ذلك بعد غارت جويّة متواصلة استمرت لأسابيع، وقالت مصادر عسكريّة تابعة لحكومة الوفاق أنّها نفذت أكثر من 100 غارة على القاعدة. وقال الناطق الرسمي باسم الجيش الليبي اللواء أحمد المسماري أنّ الجيش قام بتفريغ القاعدة وسحب الجنود والآليات منذ أيّام تحت غطاء جوي.

منذ أسابيع كان الرهان على قاعدة الوطية كبيرا من قبل حكومة الوفاق، بدعم تركي كبير جوي ومدفعي. غير أنّ كلّ محاولات الدخول للقاعدة بعمليات عسكريّة بريّة كانت تفشل في كلّ مرّة مخلّفة أعدادا كبيرة من القتلى في صفوف الميلشيات المنضوية تحت حكومة الوفاق.

التركيز الإعلامي الكبير على القاعدة من قبل الإعلام الداعم لحكومة الوفاق الليبية محليا وأجنبيا (الإعلام القطري والتركي) كان كبيرا جدا بدوره قبل الهجوم، والاحتفاء بدخول كان كبيرا أيضًا.

المتابع للقنوات العربية التي تبث من تركيا أو قناة الجزيرة أو حتى الإعلام الليبي المحلي التابع لحكومة الوفاق والجماعات الإسلامية يلاحظ حجم التغطية الإعلامية الكبيرة لهذا الحدث، في مقابل ما بدا كأنّه تقليل من أهميّة الموضوع من قبل الجيش الليبي الذي أعلن انسحابه من القاعدة لأسباب عسكريّة مشيرًا إلى أنها خارج الخدمة منذ مدّة طويلة وأنّه قد أنهى استغلالها في معركة طرابلس منذ أشهر.

هذه التطورات الميدانيّة المتسارعة عنوانها الأكبر هو الدّعم التركي لحكومة الوفاق والميليشيات المنضوية تحتها. فمنذ توقيع الاتفاق الأمني وترسيم الحدود البحرية بين السرّاج وأردوغان العام الماضي، خارج الدّعم التركي للمليشيات الليبية إلى العلن.

بدأ الدّعم التركي يتعاظم لحكومة الوفاق والميليشيات المنضوية تحتها من خلال المدرعات والطائرات المسيرة والخبراء العسكريين من ضباط وأجهزة دفاع جوي وتشويش. غير أنّ أخطر ما تضمنه هذا الدّعم هو إرسال آلاف المرتزقة السوريين إلى الغرب الليبي للمشاركة في المعاركة جنب الميليشيات المنضوية تحت حكومة الوفاقووفق تقديرات المرصد السوري لحقوق الإنسان فقد تجاوز عدد هؤلاء المرتزقة التسعة آلاف و600 مقاتل ينتمون لعدّة تنظيمات سوريّة جهادية وتكفيرية متطرفة.

خطر المرتزقة السوريين على الأمن القومي التونسي:

هذه العناصر ظهرت في كافة المعارك التي يخوضها الميلشيات المنضوية تحت حكومة الوفاق ضد الجيش الليبي بما في ذلك معركة قاعدة الوطية الجوية. وقد ألقى الجيش الليبي على عدد كبير من هذه الجماعات وعرض شهاداتهم في فيديوهات موثقة. بل نشر المقاتلون السوريون أنفسهم عشرات المقاطع من جبهات القتال في ليبيا. وحكومة السراج نفسها اعترفت باعتمادها على مرتزقة سوريين في معركتها ضد الجيش الليبي.

هؤلاء المرتزقة الذين ينتمون لتنظيمات جهادية متطرفة، تحاول تركيا تصريفهم من الجبهة السوريّة وإخراجهم من مناطقها الأمنية القريبة وإبعادهم إلى الساحة الليبية لعدّة أسباب: أوّلها، أنها لا تريد إرسال جنودًا أتراك للحرب الليبية. وثانيها، هي التخلص من هذه العناصر الخطيرة التي تمثّل قلقا إقليميا كبيرا وتهديدا خطيرا للأمن التركي نفسه. وثالثها، هو مد أذرع "عسكريّة" في شمال إفريقيا وجنوب المتوسّط ما يجعلها لاعبا إقليميا مؤثرا في المنطقة وتوظيف كل ذلك في مصالح سياسية واقتصاديّة.

1

هذه العناصر تمثّل خطرًا شديدا على المنطقة وتمثل تهديدا لدول الجوار الليبي ولبلدان الساحل الشمالي للمتوسّط وهو ما دفع بالإتحاد الأوروبي إلى إعلان عملية عسكريّة في المتوسّط تحت مسمى "إيريني" لمحاولة إيقاف الخرق التركي لحظر الأسلحة المفروض على ليبيا وإرسال المقاتلين، رغم انّ العملية متعثرة ولا تحظى بدعم كبير، لكن تصريحات المسؤولين الأوروبيين كلها تبدو قلقة ومتخوفة من توافد هؤلاء المقاتلين المتطرفين إلى ليبيا.

الخطر الأكبر لهذه الجماعات المتطرفة والتي لا يمكنها العودة إلى سوريا ولا الذهاب إلى مكان آخر يستهدف تونس بالأساس. فوجودهم في منطقة الغرب وفي منطقة نفوذ حكومة الوفاق وميليشياتها يمثل تهديدا كبيرا جدا للأمن القومي التونسي واستنزافا كبيرًا للوحدات الأمنية والعسكرية في سعيها المتواصل لحماية الحدود من الاختراقات.

هذه الجماعات يمكن أن تكون أدوات ابتزاز تركي لتونس كذلك. فوجود هذه الآلاف من المقاتلين المدرّبين والمتطرفين والموالين لتركيا بشكل كامل يسلحهم واحدا من أهم الأسلحة التي يمكن أن توظفها تركيا في حساباتها الإستراتيجية في المنطقة.

قاعدة الوطية، وحسب المتابعين للشأن الليبي وحتى من خلال تأكيدات من مسؤولين أتراك ستتحول إلى قاعدة تركيّة في ليبيا إذا استتب لها أمر السيطرة عليها. هذه القاعدة القريبة جدًا من الحدود التونسيّة قد تصبح قاعدة تركيّة قريبًا ما قد يدخل عناصر تهديد جديدة على الأمن القومي التونسي من خلال تحويل القاعدة إلى قاعدة تركيّة ومن خلال تكديس المرتزقة السوريين من التنظيمات الإرهابية المتطرفة في مناطق قريبة من الحدود الشرقيّة للبلاد.

وفي الأثناء، سارع راشد الغنوشي باعتباره رئيسا للبرلمان التونسي، إلى تهنئة فائز السرّاج بسيطرة قوات حكومته على قاعدة الوطيّة، قافزًا فوق رئاسة الجمهورية ووزارة الخارجيّة وهو ما أثار جدلا في الساحة السياسية التونسية.

الكلمات المفاتيح:
شارك :