تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

:شارك

«الفاتورة الباهظة»: كيف يؤثر «الارهاب» على الاقتصاد التونسي

0
شارك :

عبد السلام الهرشي

إلى جاتب التحركات الاحتجاجية الناتجة عن مطالب إجتماعية و فشل الحكومات المتعاقبة في إيجاد حلول ، هناك عامل أخر دخل على الخط منذ سنة 2013 أثر في الاقتصاد التونسي ألا وهو الارهاب تسبب في التأثير على الموازنات المالية للدولة وفي التأثير أيضا على قطاعات مركزية يعول على الاقتصاد التونسي و مصدرا رئيسيا للعملة الصعبة.  بدأت أولى مؤشراته في سنة 2013 بعد إستهاد وكيل الحرس الوطني أنيس الجلاصي إثر تبادل لاطلاق النار في منطقة بوشبكة التابعة لمعتمدية فريانة من ولاية القصرين لتبدأ بعد ذلك مجموعة من العمليات الارهابية إستهدفت  الأمنيين و العسكريين و المواطنين و حتى السياح في تخوم الجبال وفي النزل وحتى في وسط العاصمة .

قطاع السياحة يتراجع بسبب الارهاب

في 18 مارس من العام 2015  قام ثلاثة أشخاص مسلحين بكلاشنيكوف وقنابل يدوية بالدخول لساحة مجلس نواب الشعب، أين تجرى أشغال  جلسة حول مشروع لقانون الإرهاب. بعد عدم استطاعهم الدخول توجهوا لمتحف باردو الملاصق للمجلس وقتلوا في طريقهم 22 شخص منهم 20 سائح وجرحوا 42 آخرين و في  26 يونيو 2015 قام شخص يدعى سيف الدين الرزقي بدخول فندق إمبريال مرحبا في المنطقة السياحية المشهورة مرسى القنطاوي في مدينة سوسة وذهب للجلوس من جهة الشاطئ وكان على الشاطئ حوالي 250 سائح أجنبي قبل أن يبدأ بإطلاق النار ليوقع حوالي 40 قتيلا و أكثر من 38 جريحا . خلف الحادث تنديدا و إستنكارا دوليين لكنه خلف أيضا خسائر كبيرة في القطاع السياحي و إلغاء لجميع الحجزات في الفنادق التونسية.

وقد بلغت العائدات السياحية في تونس سنة 2014 ما قيمته 2745 مليون دينار لتنهار في سنة 2015 بعد العمليات الارهابية  التي إنجر عنها إلغاء حجوزات بقية السنة لتصل في موفى 2015 إلى ما يقارب 1974 مليون دينار  سنة 2015 و 1808 مليون دينار سنة  2016  ، و رغم أن القطاع بدأ يستعيد عافيته في السنوات الاخيرة إلا أن الخطر الارهابي مازال قائما حسب تصريحات وزير الداخلية.

تراجع عائدات السياحة

إرتفاع ميزانيات وزرات الداخلية والدفاع

قبل العمليات الارهابية التي إستهدفت القطاع السياحي عاشت تونس على وقع عمليتين إرهابيتين وهما عملية ذبح الجنود و التي تعتبر اول إشارة إلى تمركز إرهابيين بجبال الشعانبي وراح ضحيتها 9 جنود إضافة إلى عملية هنشير التلة و التي راح ضحيتها 16 جنديا تونسي كما إستهدفت العمليات الارهابيين  السياسيين و إغتالت كل من المعارض شكري بالعيد ومحمد البراهمي كما وصلت العمليات الارهابية في 24 نوفمبر  2015 إلى قلب العاصمة التونسية بعد التفجير الذي إستهدف حافلة الامن و الرئاسي و قتل 12 عنصرا . لكن 7 مارس 2016 كان يوما فارق في تاريخ الدولة التونسية بعد أن تسربت أعداد كبيرة من الارهابيين إلى مدينة بنقردان للسيطرة عليها قبل أن يتصدى الامن التونسي بمعية قوات الجيش و أهالي بنقردان في ملحمة نتج عنها مقتل أكثر  من 50 عنصرا من الارهابيين إضافة إلى أحداث متفرقة أخرى. كل هذه العمليات الارهابية دفعت بالحكومة التونسية إلى مزيد من الانتدابات في صفوف الامنيين و العسكريين إضافة إلى رصد إعتمادات إضافية في ميزانيات وزارات الداخلية و الدفاع .

إرتفاع ميزانيات وزرات الداخلية والدفاع

وقد إرتفعت ميزانية وزارة الداخلية من  1725 مليون دينار سنة 2012 إلى ما يقارب 2869 مليون دينار سنة 2016 بعد إشتداد التهديد الارهابي في تونس و خاصة بعد عملية بنقردان لتصل في قانون المالية الجديد إلى حوالي  3712 مليون دينار  أي حوالي 8 بالمائة من الميزانية . تذهب أكثر من 90 بالمائة من هذه الاعتمادات إلى الاجور  . في حين إرتفعت ميزانية وزارة الدفاع في الفترة الممتدة بين 2012 و 2016 بحوالي 100 بالمائة لتبلغ ملياري دينار سنة 2016  و تجاوزت في قانون المالية الجديد لسنة  2020 عتبة 3 مليار دينار . و تمثل ميزانيات وزارات الدفاع و الداخلية حوالي  14 بالمائة من مزانية الدولة لسنة  2020 و البالغة حوالي  47 مليار دينار .

العمليات الارهابية تؤثر على تنمية المناطق الداخلية

في 26 نوفمبر  من العام  2013 أصدرت منظمة الازمات الدولية تقريرا بعنوان " التهريب و الارهاب في الحدود التونسية " ، أعطى التقرير صورة واضحة على سكان المناطق الداخلية من خلال الوضع الاقتصادي المتردي في هذه المناطق و المنعكس على السكان ، التقرير أكد في أحد أجزائه أن سكان المناطق الداخلية يعانون من الإغتراب و لا يشعرون بالانتماء للوطن . هذه الوضعية تزيد صعوبة مع وجود عامل الارهاب الذي تركز خاصة في جبال القصرين و المغيلة و الكاف و جندوبة. معز لطيفي أحد الشباب الذين يتطلعون إلى بعث مشروع  في  القصرين، قوبل  مطلب التمويل بالرفض و حسب معز فإن البنك قرر رفض طلب التمويل و إعتبر أن القصرين منطقة ذات مخاطر عالية ، كتعليق على قرار البنك يقول معز لموقع صواب " لا أعرف كيف يمكن مقاومة الارهاب بدفع الناس الي الهجرة من المناطق التي يتواجد فيها ، أليس من المنطق تشجيع الشباب على بعث المشاريع كحل من الحلول الممكنة لمقاومة التطرف .

مصدق سائحي شاب تونسي ينتمي إلى أحد المعتمديات بولاية القصرين ، بدأ التحضير لمشروعه و المتمثل في محطة إستشفائية بالينابيع الحارة إضافة إلى مقهى و ناد لركوب الخيل ، يتواجد المشروع في منطقة بولعابة المحاذية لجبل الشعانبي ، كانت الطموحات كبيرة في جلب عدد كبير من الحرفاء إلى المحطة لكن اول عملية إرهابية في شهر رمضان من العام 2013 أحبطت جميع الجهود المبذولة و التي كانت تهدف إلى جلب سياح . يقول مصدق في حديثه لصواب "  سنوان 2013 و 2014 و 2015 كانت أصعب الاعوام بالنسبة لي  خاصة بعد العملية الارهابية التي جدت في بولعابة ، لكن منذ سنتين بدأنا نسترجع الانفاس و نستعيد حرفائنا  الذين يأتون من القصرين و من الولايات المجاورة و لكن المفرح أن هناك بعض السياح الجزائريين بدأوا يرتادون المحطة " .  مقارنة بالتوقعات يعيش مشروع المحطة الاستشفائية مصاعب كبيرة و ذلك بسبب قربه الكبير جبل الشعانبي الذي تتمركز فيه الجماعات الارهابية.

مليار دينار : التكلفة السنوية للارهاب

لا يمكن ضبط تكلفة الإرهاب كميا بصفة دقيقة ولكن يمكن الإشارة إلى بعض المعطيات، مثل دراسة المعهد العربي لرؤساء المؤسسات التي تقدر أن القطاع الخاص في بلادنا تكبّد 225 مليون دينار خسائر جرّاء الإرهاب كما أنه  وحسب نفس المصدر  بلغت التكلفة الجملية للارهاب حوالي  1125 مليون دينار، وهنالك تقديرات أخرى مثل تقديرات مركز دراسات الأمن الشامل التي تحدد التكلفة المالية للإرهاب بألف مليون دينار سنويا، وإذا كان هذا الرقم دقيقا إنه يمثل حوالي 4.7 بالمائة من ميزانية الدولة. و تقول المحللة الاقتصادية جنات بن عبد الله " فاتورة الإرهاب ستقتلع من ميزانيات التربية والتعليم والبحث العلمي والثقافة والصحة والنقل. بعبارة أخرى لا يكفي ما يعانيه اليوم المرفق العمومي من تهرئة حيث نلاحظ ذلك في مدارسنا ومعاهدنا وجامعاتنا التي فرض عليها إرهاب الدولة من خلال تخليها عن رصد الاعتمادات اللازمة لحفظها وحمايتها لتترك المجال واسعا أمام القطاع الخاص ليمتص ميزانية العائلة ويدخلها في دوامة «الروج» والقروض البنكية" .

منذ حوالي 6 سنوات لا تزال تونس تعاني إرتدادات ضربات إرهابية حدثت في السابق  هذا إلى جانب أن الخطر الارهابي لا يزال قائما بدليل العمليات الارهابية التي حدثت في سنة 2019 و التي إستهدفت أعوان أمن بالقرب من السفارة الفرنسية وسط العاصمة. تتسبب هذه العمليات في أضرار مباشرة على القطاع السياحي و من خلال الترفيع في مزانيات الامن و في أضرار غير مباشرة مثل إيقاف عجلة التنمية و التسبب بتخفيض ميزانيات  قطاعات أخرى حيوية مثل الصحة و التعليم و النقل و البحث العلمي ، تتواصل هذه التداعيات في ظل غياب إي إستراتيجية لمقاومة التطرف و الارهاب عدى المقاربة الامنية.

وسوم
شارك :