تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

هل حركة النهضة «حزب ديمقراطي»؟

شارك :

بعد مطالَبة عدد من قيادات حزب النهضة، رئيس الحزب راشد الغنوشي بعدم الترشح لولاية ثالثة على رأس الحركة بمناسبة المؤتمر الـ11 للحزب المقرر نهاية السنة الجارية، جاء رد الغنوشي صادماً ومخيباً لأمال كل الذين راهنوا على تحول الحركة إلى حزب ديمقراطي.
وتضمنت قائمة الموقّعين على العريضة أعضاء من المكتب التنفيذي ومجلس الشورى، وهما أعلى سلطة في الحزب، إضافة إلى نواب بالبرلمان وقيادات جهوية، وأعضاء المكاتب المحلية للحزب. واعتبر الموقّعون على العريضة أن التزام الغنوشي سيؤكد احترام النظام الداخلي لـحركة النهضة الذي ينص على عدم الترشح أكثر من مرتين لرئاسة الحركة. وحرص الموقعون على العريضة على التأكيد على مبدأ التداول في ضوء التحضير للمؤتمر المقرر في ديسمبر المقبل. ووفق وسائل إعلام ، فإن حزب النهضة أضحى منقسما على نفسه بين من يدعو لتعديل النظام الداخلي لإبقاء الغنوشي في القيادة، ومن يدعو لتطبيق القانون الداخلي الساري والبدء في البحث عن أسماء جديدة لاستلام الرئاسة.
ويبدو الأمر للمتابع الخارجي أن حركة النهضة تدير فعلاً شأنها الداخلي بالديمقراطية وتصعد مرشحيها بالانتخابات الداخلية، شأنها شأن الأحزاب في الديمقراطيات الغربية الليبرالية العتيدة. لكن وقائع عديدة تكشف عن عكس هذا التمشي الظاهر، وتؤكد سطوة أقلية قيادية على القرار الحزبي الداخلي، وتكشف أيضاً عن "شكلية" هذه المظاهر "الديمقراطية"، ويبدو أن الأمر يأتي في سياق التسويق للصورة الجديدة للحركة، والتي بدأت في ترويجها منذ مؤتمر العاشر – في ماي 2016-وخروجها من الإسلام السياسي نحو الإسلام الديمقراطي.
ولأن الآراء أو المواقف النقدية التي يتوجه بها خصوم النهضة الإيديولوجيين، دائماً ما يتم الطعن فيها، بذريعة "العداء الإيديولوجي"، فإن نقد كواليس الحركة الداخلية و"تسلط الأقلية التنظيمية" على القرارات الحزبية، لا يمكن أن يكشفه إلا أعضاء أو قيادات كانوا داخل الحركة. وهنا نعرض شهادتين لمسؤولين سابقين في حركة النهضة، تحدثا عن قضية التسيير الداخلي ومسألة الديمقراطية الداخلية الغائبة، والأخطر من ذلك، عن نوعية العقوبات المسلطة على "العصاة" من الأعضاء.
محمد بن جماعة
الكاتب العام السابق لمكتب حركة النهضة في كندا، وعضو في الحركة من سنوات الثمانيات ولاجئي سياسي سابق. نشر بن جماعة هذه الشهادة في صفحته الرسمية بتاريخ 13 فيفري 2019. وهذا نصها كما نشرت:
للتاريخ، سنة 2013 حين كنت سكرتيرا عاما للمكتب الجهوي للنهضة بكندا (منصب اتضح لي بعد بضعة أشهر أنه كان صوريا، استمر خلالها أعضاء التنظيم السري الموالين لعبد الحميد الجلاصي، التخطيط والتدبير واستلام الأوامر وتنفيذها والتداول حولها، بدون علمي). وحين واجهتهم بالحقيقة التي اكتشفتها، تم تجاهلي والإمعان في تحدي حقي في المعلومة من المركزي، وحقي في المشاركة في الإدارة الداخلية.
وبعدها أتى موضوع الإعداد لمؤتمر النهضة في المهجر، وأراد التنظيم السري فرض خيار وحيد للتصويت (وهو إبقاء الهيكلة كما كانت قبل الثورة، خلطا بين الحزبي والاجتماعي، وبقاءً في المؤسسات التربوية الإخوانية بالخارج، واعتمادا لنظام الأسرة التربوية لدراسة كتب الشيخ). واعترضت على ذلك لعدة أسباب موضوعية، منها وضعية الأعضاء الجدد، والحاجة للشفافية كحزب سياسي، والحاجة للانفتاح على وجوه جديدة، الخ... واقترحت سيناريو ثاني يركز على الفصل بين العمل الحزبي في المهجر، والمجتمع المدني التونسي في المهجر.
وصوت الحاضرون على قبول فكرتي. وتم تكليفي بإعداد ورقة تشرح السيناريو. وبعد إعدادها، اجتمع أعضاء التنظيم الخاص، وتطارحوا الفكرة مع قيادتهم المركزية التي رفضتها جملة وتفصيلا. وتسلمت بعدها ردا رسميا بأن الورقة التي صغتها لا تستحق أن تسمى ورقة، ولا عرضها في المؤتمر كسيناريو، وانه تقرر استعمالها كملحق للاستئناس فقط (هكذا والله!!) ...
وثارت ثائرتي للإهانة، باعتبار أن المسخرة الحقيقية كانت هي الورقة المؤطرة للمؤتمر على كل المستويات الشكلية والمضمونية والمنهجية (كتبت ورقة ثانية بينت فيها الأخطاء الواردة فيها، واقترحت صياغة ثانية لها، تحتوي حتى على إصلاح الأخطاء النحوية والصرفية فيها) .... وأعلمتهم أنني أسحب مقترحي تماما، ولن أعترف بمخرجات مؤتمر المهجر... وسأرسل ورقتي للقيادة المركزية لمجرد اطلاعها...وأرسلتها واضعا رئيس المكتب في قائمة مستقبلي الرسالة.
وبعد بضع دقائق، راسلني قائلا إن مجلس المكتب (نعم، في غيابي ودون علمي، ودون معرفة حتى من حضر الاجتماع، بعد طالب لأسمائهم) قرر تجميد عضويتي... والتهمة:
عدم طاعة الأمير المسؤول.
إفشاء أسرار داخلية، ونشر مواد داخلية بدون إذن مسبق.
عدم الالتزام بالبرامج التربوية للحركة
نقد قيادات الحركة في الفضاءات العامة.
ثم يأتي البعض للحديث عن ديموقراطية داخلية، وعدم وجود تنظيم سري، الخ...طلبت إثر ذلك فتح تحقيق داخلي، تم رفضه وتجاهله في كندا وفي مستوى قيادة المهجر وفي مستوى المركزي بجميع هياكله الإدارية والقانونية. وحين أمهلتهم مدة 100 يوم للخوض في تظلمي، ولم يحصل شيء، نشرت نص استقالتي.
ملاحظة: هناك فعلا أشياء داخلية وأسرار لن أفشيها...أما ما حصل فلم يكن إفشاء لأي سر، وإنما تظلما داخليا للقيادة المركزية.
حلمي بن كميشة
 مكتبة حركة النهضة في برلين (ألمانيا) إلى حدود نهاية العام 2017. وعضو مؤسس لمكتب شباب حركة النهضة في الخارج. نشرت هذه الشهادة في 13 فيفري 2019.
ما وقع معي، شبيه بما وقع للسيد محمد بن جماعة.
تم انتخابي لعضوية مكتب برلين، فتقدم بعض المسؤولين، الواصلين لمناصبهم بالتلاعب بالقوانين وعدم احترام الديمقراطية، بطلب تجميدي بتهمة "تهديد أمن الحركة" ورفضوا دخولي للمكتب وماطلوا لأشهر وعدم احترام نتائج الانتخابات الداخلية، إلى أن وصلوا إلى مرحلة تجميد فرع برلين كلياً... فرميت باستقالتي على وجوههم بعد فترة انخراط دامت حوالي 7 سنوات. علما وأنى كنت عضواً في مكتب برلين لدورتين سابقتين، وعضو مكتب ألمانيا لدورة سابقة، وكذلك عضوا مؤسساً سابق لمكتب شباب الحركة في الخارج، ورئيس مجلس شباب الحركة في الخارج عند تقديمي للاستقالة.
قاموا معي بذلك بعد أن دافعنا على فكرة عدم دعم مرشح النداء في ألمانيا، ثم عندما تمسكنا في مؤتمر ألمانيا بمبدإ الفصل بين السياسي والدعوي الذي أقره المؤتمر العاشر ورفض تطبيقه من بعض رموز العمل العام في ألمانيا، ثم أيضا بعد كشفنا لتلاعبهم بالقوائم الانتخابية والعملية الانتخابية ونتائجها...هؤلاء الذين تسببوا في هذا المشكل وخالفوا القوانين في ألمانيا والخارج أخطر من التجمع.

الكلمات المفاتيح:
شارك :